فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَصَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ) أَيْ لَا نَفَقَةَ لِلصَّغِيرَةِ إذَا كَانَتْ لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الِاسْتِمْتَاعِ لِمَعْنًى فِيهَا وَالِاحْتِبَاسُ الْمُوجِبُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ وَسِيلَةً إلَى الْمَقْصُودِ الْمُسْتَحَقِّ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يُوجَدْ

١٣٬٢٦٨

بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهَا النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْمَمْلُوكَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَنَا أَنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ وَلَا يَجْتَمِعُ الْعِوَضَانِ عَنْ مُعَوَّضٍ وَاحِدٍ فَلَهَا الْمَهْرُ دُونَ النَّفَقَةِ أَطْلَقَ فِي عَدَمِ وُجُوبِهَا لَهَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ أَوْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَقَيَّدَ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بِمَهْرِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً جِدًّا وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى دَفْعِ الْمَهْرِ إلَيْهِ؛

لِأَنَّهُ يَجِبُ كُلُّهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَحَقُّ الْقَبْضِ لِلْأَبِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَقَيَّدَ بِالصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ كَالْمَهْرِ لِلْكَبِيرَةِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا جِدًّا فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ قِبَلِهِ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةُ امْرَأَةِ وَلَدِهِ وَيَسْتَدِينُ الْأَبُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ إذَا أَيْسَرَ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَا يَجِبُ عَلَى أَبِيهِ إلَّا إذَا ضَمِنَهَا كَمَا فِي الْمَهْرِ اهـ.

١٣٬٢٦٩

فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا أَبُوهُ، ثُمَّ وَلَدَتْ وَاعْتَرَفَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ مِنْ الزِّنَا فَإِنَّهَا لَا تَرُدُّ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ مِنْ الزِّنَا وَإِنْ مَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ لَا يَمْنَعُ مِنْ دَوَاعِيهِ وَمَنْ وَطِئَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَهَذَا كَافٍ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ

١٣٬٢٧٠

بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّتْ أَنَّهَا حِينَ تَزَوَّجَتْ كَانَتْ حُبْلَى فَإِنَّهَا تَرُدُّ نَفَقَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ حَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى أَنَّ الْحَبَلَ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ سَابِقٌ فَتُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهَا إلَّا فِي حَقِّ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

١٣٬٢٧١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا تُوطَأُ لَا يَجِبُ لَهَا نَفَقَةٌ صَغِيرًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ كَبِيرًا وَالْمُطِيقَةُ لِلْوَطْءِ تَجِبُ نَفَقَتُهَا صَغِيرًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ كَبِيرًا وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْمُطِيقَةِ لَهُ

١٣٬٢٧٢

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالسِّنِّ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ لِلِاحْتِمَالِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ،

١٣٬٢٧٣

فَإِنَّ السَّمِينَةَ الضَّخْمَةَ تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةَ السِّنِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَذَكَرَ الْعَتَّابِيُّ أَنَّهَا بِنْتُ تِسْعٍ وَاخْتَارَهُ مَشَايِخُنَا اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الَّتِي لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ تَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ أَوْ الِاسْتِئْنَاسِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا أَسْكَنَهَا فِي بَيْتِهِ فَإِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ وَالتُّحْفَةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَيَّدَ بِالصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ لِلْقَرْنَاءِ وَالرَّتْقَاءِ وَاَلَّتِي أَصَابَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ وَالْكَبِيرَةُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا لِكِبَرِهَا سَوَاءٌ أَصَابَتْهَا هَذِهِ الْعَوَارِضُ بَعْدَمَا انْتَقَلَتْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا احْتِبَاسَ لِلْوَطْءِ فِيهِنَّ كَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُوطَأُ فَأَجَبْت بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ احْتِبَاسٌ يَنْتَفِعُ بِهِ الزَّوْجُ انْتِفَاعًا مَقْصُودًا بِالنِّكَاحِ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ الدَّوَاعِي وَالِانْتِفَاعُ مِنْ حَيْثُ الدَّوَاعِي مَوْجُودٌ فِي هَؤُلَاءِ بِأَنْ يُجَامِعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ

١٣٬٢٧٤

بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ مُشْتَهَاةً أَصْلًا قَالُوا فَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ إذَا كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مُشْتَهَاةً يُمْكِنُ جِمَاعُهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ تَجِبُ النَّفَقَةُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ كَانَتْ بِحَيْثُ تُشْتَهَى لِلْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْجِمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ إلَى آخِرِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْأَقْضِيَةِ أَبُو الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا نَفَقَةَ لَهَا إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي فَرْضَ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَظَنَّ الزَّوْجُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَفَرَضَ لَهَا النَّفَقَةَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَالْفَرْضُ بَاطِلٌ اهـ.

وَنَظِيرُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي النَّفَقَةَ فَأَخَذَتْهَا أَشْهُرًا، ثُمَّ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهَا النَّفَقَةُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ

٥٬٣٣٧

أَمَّا فِي الْجَدِيدِ فَمَذْهَبُهُ كَمَذْهَبِنَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: وَالزَّيْلَعِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ الْكُتُبِ اهـ.

وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ،

٥٬٣٣٨

وَكَذَا مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْخُلَاصَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِأَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ.

(قَوْلُهُ: فَتُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهَا) أَيْ تُصَدَّقُ أَنَّهَا حُبْلَى فِي حَقِّ نَفْسِهَا مَعَ حَمْلِ أَمْرِهَا عَلَى الْأَصْلَحِ وَهُوَ كَوْنُهَا حُبْلَى مِنْ زَوْجٍ سَابِقٍ فَتَرُدُّ نَفَقَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا تُصَدَّقُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ فَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وصغيرة) أي: لا تجب النفقة لصغيرة (لا توطأ) أي: لا تطيق الوطء سواء كانت تصلح للخدمة والاستئناس أو لا لأن امتناع الاستمتاع لمعنى فيها وأورد أن هذا المعنى موجود في الرتقاء والقرناء ومن بها مرض يمنع الجماع مع أن النفقة واجبة لهن سواء أصابهن هذا بعدما انتقلت إلى بيت الزوج أو قبله وأجيب بأن المعتبر في إيجاب النفقة احتباس ينتفع به الزوج بالوطء أو الدواعي والثاني موجود هنا وعلى هذا قالوا: إذا كانت الصغيرة مشتهاة يمكن جماعها في ما دون الفرج تجب النفقة كذا في (الذخيرة) .

٥٬٧٤٧

قال في (الفتح) : والظاهر أن من تشتهى للجماع فيما دون الفرج مطيقة للجماع في الجملة

٥٬٧٤٨

والأصح أن الإطاقة ليس لها حد مقرر بالسن وأن السمينة تطيقه ولو صغيرة، قيد بالنفقة لأن المهر يجب لها ولو كانت ولدت ويجبر الزوج على دفعه وبالصغيرة لأن الكبيرة تجب نفقتها ولو كان زوجها صغيرًا جدًا في ماله فإن لم يكن له مال لا تجب على أبيه إلا إذا ضمنها كالمهر كما في (الخلاصة) ،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَصَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ) يَعْنِي لَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ لَمْ تَكُنْ،

٤٬٦٧٠

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهَا نَفَقَةٌ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْمَمْلُوكَةِ مِلْكَ الْيَمِينِ، وَكَوْنُهَا مُسْتَمْتَعًا بِهَا لَا تَأْثِيرَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ وَالْعَجُوزِ الَّتِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا، وَلَنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي إيجَابِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ احْتِبَاسُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ الزَّوْجُ انْتِفَاعًا مَقْصُودًا بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ الدَّوَاعِي لَهُ وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ لَا تَصْلُحُ لِلدَّوَاعِي أَيْضًا فَكَانَ فَوَاتُ مَنْفَعَةِ الِاحْتِبَاسِ لِمَعْنًى فِيهَا فَصَارَتْ كَالنَّاشِزَةِ

٤٬٦٧١

بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرْت لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِنَّ حَاصِلٌ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ الدَّوَاعِي بِأَنْ يُجَامِعَهُنَّ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ مِنْ حَيْثُ حِفْظُ الْبَيْتِ وَالْمُؤَانَسَةُ

٤٬٦٧٢

بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، وَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِيهِ لِأَجْلِ الْمِلْكِ لَا لِأَجْلِ الِاحْتِبَاسِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالْإِبَاقِ، وَهَذِهِ تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ،

٤٬٦٧٣

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا كَانَتْ الصَّغِيرَةُ تَصْلُحُ لِلْخِدْمَةِ وَالِاسْتِئْنَاسِ فَنَقَلَهَا إلَى بَيْتِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ فَاعْتُبِرَ مَنْفَعَةُ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِئْنَاسِ، وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ فِي تَعْلِيلِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ

٤٬٦٧٤

وَقِيلَ إنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَتْ مُشْتَهَاةً وَيُمْكِنُ جِمَاعُهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ،

٤٬٦٧٥

وَلَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّهِ فَقِيلَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ،

٤٬٦٧٦

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالسِّنِّ، وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ لِلِاحْتِمَالِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ فَإِنَّ السَّمِينَةَ الضَّخْمَةَ تَحْتَمِلُ الْجِمَاعَ،

٤٬٦٧٧

وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةَ السِّنِّ، وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ، وَهِيَ كَبِيرَةٌ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ قِبَلِهِ فَصَارَ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ،

٤٬٦٧٨

وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى الْجِمَاعِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِلْعَجْزِ مِنْ قِبَلِهَا فَصَارَ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ إذَا كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا وَجَبَتْ عِوَضًا لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو

٣٬٩٥٦

إمَّا أَنْ تَكُونَ عِوَضًا عَنْ مِلْكِ الْبُضْعِ أَوْ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَلَا ثَالِثَ فَمَنْ ادَّعَى فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ فَلَا يَجُوزُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مِلْكَ الْبُضْعِ وَقَعَ الْمَهْرُ عِوَضًا عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عِوَضًا عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي الشَّرْعِ عِوَضَانِ عَنْ مُعَوَّضٍ وَاحِدٍ،

٣٬٩٥٧

وَلَا يَجُوزُ الثَّانِي أَيْضًا لِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ وَقَعَ تَصَرُّفًا فِيمَا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يَجِبُ شِرَاءُ جُزْءٍ غَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ كَمَا فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَةِ فَإِنْ قُلْت لَوْ لَمْ تَكُنْ عِوَضًا عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَمْ تَسْقُطْ إذَا تَعَذَّرَ الِاسْتِمْتَاعُ، وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ فَيَنْتَفِي الْمَلْزُومُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ الْمُلَازَمَةَ لِأَنَّهَا تَجِبُ لِلْمَرِيضَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الِاسْتِمْتَاعِ فَإِنْ قُلْت لَوْ كَانَتْ تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ كَمَا قُلْتُمْ لَمْ يُحْبَسْ الزَّوْجُ لِأَجْلِهَا قُلْت الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ لِانْتِقَاضِهَا بِنَفَقَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهَا عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ، وَمَعَ هَذَا يُحْبَسُ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ اهـ

(قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَجِبُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْمَرِيضَةِ إلَخْ)

٣٬٩٥٨

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا مَرِضَتْ مَرَضًا لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ أَوْ كَبِرَتْ، وَلَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ أَوْ بِهَا رَتْقٌ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ أَوْ قَرْنٌ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ أَوْ أَصَابَهَا بَلَاءٌ يَمْنَعُ الْجِمَاعَ فَإِنَّ لَهَا النَّفَقَةَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالسِّنِّ)

٣٬٩٥٩

قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حَتَّى تَبْلُغَ مَبْلَغَ الْجِمَاعِ، وَتَكَلَّمُوا فِي تَفْسِيرِ الْبُلُوغِ مَبْلَغَ الْجِمَاعِ قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَتْ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ بَلَغَتْ،

٣٬٩٦٠

وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ الْخَمْسِ لَا،

٣٬٩٦١

وَفِي السَّبْعِ وَالسِّتِّ وَالثَّمَانِ إذَا كَانَتْ عَبْلَةً فَقَدْ بَلَغَتْ،

٣٬٩٦٢

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا مَا لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغَ الْجِمَاعِ هَكَذَا قَالَ أَبُو اللَّيْثِ فِي النَّوَازِلِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى انْتَهَى صُغْرَى فِي بَابِ النَّفَقَةِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى الْجِمَاعِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) قَالَ الْكَمَالُ، وَأَكْثَرُ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يُجْعَلَ الْمَنْعُ مِنْ قِبَلِهِ كَالْمَعْدُومِ فَالْمَنْعُ مِنْ جِهَتِهِ قَائِمٌ، وَمَعَهُ لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَعَنْ هَذَا قُلْنَا إذَا تَزَوَّجَ الْمَجْبُوبُ صَغِيرَةً لَا تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ لَا يُفْرَضُ لَهَا نَفَقَةٌ، وَلَا يَخْفَى إمْكَانُ عَكْسِ هَذَا الْكَلَامِ فَيُقَالُ يُجْعَلُ الْمَنْعُ مِنْ جِهَتِهَا كَالْمَعْدُومِ فَتَحْتَاجُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَجِبُ إلَّا لِتَسْلِيمِهَا لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهَا الْمَقْصُودَةِ بِذَلِكَ التَّسْلِيمِ فَيَدُورُ وُجُوبُهَا مَعَهُ وُجُودًا وَعَدَمًا فَلَا تَجِبُ فِي الصَّغِيرَيْنِ، وَتَجِبُ فِي الْكَبِيرَةِ تَحْتَ الصَّغِيرِ انْتَهَى

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.