وأنظره لها باجتهاده
الشروح عليها
(وَ) إذَا أَعْذَرَ إلَيْهِ فَقَالَ: لِي فِيهَا مَطْعَنٌ مِنْ فِسْقٍ، أَوْ غَيْرِهِ (أَنْظَرَهُ) الْقَاضِي (لَهَا) أَيْ لِلْحُجَّةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا أَيْ لِإِثْبَاتِهَا (بِاجْتِهَادِهِ) بِمَا يَقْتَضِيهِ نَظَرُهُ فَلَيْسَ لِأَمَدِهَا زَمَنٌ مُعَيَّنٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا أَعْذَرَ إلَيْهِ) أَيْ لِمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لِإِثْبَاتِهَا) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِأَمَدِهَا) أَيْ لِأَمَدِ إثْبَاتِهَا بِالْبَيِّنَةِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنْظَرَهُ لَهَا بِاجْتِهَادِهِ أَيْ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَدَدُهُ وَإِلَّا حَكَمَ عَلَيْهِ مِنْ الْآنَ كَمَا إذَا نَفَاهَا وَكَمَا لَوْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ بَعِيدَةُ الْغَيْبَةِ كَالْعِرَاقِ بِتَجْرِيحِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنَ إلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَتْ بَيِّنَتُهُ وَيُقِيمُهَا عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي، أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ اهـ خش.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَنْظَرَهُ لَهَا بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ حَكَمَ كَنَفْيِهَا) ابْنُ رُشْدٍ: ضَرْبُ الْأَجَلِ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِيمَا يَدَّعِيه مِنْ بَيِّنَةٍ مَصْرُوفٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ، وَتَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يَقُولُ لَهُمَا أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ فَإِنْ قَالَا لَا حَكَمَ بَيْنَهُمَا.
اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ وَجَدَ ثَانِيًا ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَأَنْظَرَهُ لَهَا بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ حَكَمَ كَنَفْيِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُدَّعِيًا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ إذَا قَالَ لِي حُجَّةٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُنْظِرُهُ لَهَا أَيْ لِأَجْلِ الْإِتْيَانِ بِهَا بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا إذَا قَالَ لَا حُجَّةَ لِي وَنَفَاهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ فَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ بَعِيدَةٌ كَالْعِرَاقِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ وَيُقِيمُهَا عِنْدَ هَذَا الْقَاضِي أَوْ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ فِي لَهَا لِلْحُجَّةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَنْظَرَهُ إلَخْ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ: بِاجْتِهَادِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ أَيْ أَنَّ ذَلِكَ مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ مَحْدُودًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَمَحَلُّ الْإِنْظَارِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَدَدُهُ فَيَحْكُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْآنَ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مُدَّعِيًا) أَيْ بِأَنْ أَتَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِتَجْرِيحِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي فَيَقُولُ الْمُدَّعِي إنَّ لِي حُجَّةً فَأَنْظِرُونِي وَقَوْلُهُ: أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَيْ بِأَنْ أَرَادَ التَّجْرِيحَ فِي بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ) أَيْ بِمَا قَالَ خَصْمُهُ تت.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ لِي بَيِّنَةٌ بَعِيدَةٌ كَالْعِرَاقِ) أَيْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِي بَيِّنَةٌ بِالْعِرَاقِ تَشْهَدُ بِتَجْرِيحِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إذَا قَالَ الْقَاضِي لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَبَقِيَتْ لَك حُجَّةٌ فَقَالَ نَعَمْ (أَنْظَرَهُ) أَيْ أَمْهَلَ الْقَاضِي الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ (لَهَا) أَيْ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ الَّتِي ادَّعَاهَا وَضَرَبَ لَهُ أَجَلًا (بِاجْتِهَادِهِ) مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ لَدَدُهُ. تت ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّلَوُّمَ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، وَاَلَّذِي فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ أَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ ثَمَانِيَةً ثُمَّ ثَلَاثَةً تَلَوُّمًا، هَذَا فِي الْأَمْوَالِ،
وَفِي غَيْرِهَا ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ ثَلَاثَةٌ. اهـ.
وَفِي وَثَائِقِ أَبِي الْقَاسِمِ فِي الْأُصُولِ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ،
وَفِي الدُّيُونِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَفِي الْبَيِّنَاتِ وَحَلِّ الْعُقُودِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا،
وَفِي غَيْرِ الْأُصُولِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَلِلْقَاضِي جَمْعُهَا وَتَفْرِيقُهَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ. طفي عِبَارَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي وَثَائِقِهِ وَفِي إثْبَاتِ الدُّيُونِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا،
وَفِي الْإِعْذَارِ فِي الْبَيِّنَاتِ وَحَلِّ الْعُقُودِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَلِلْقَاضِي جَمْعُهَا وَبِتَفْرِيقِهَا جَرَى الْعَمَلُ اهـ. ثُمَّ حَكَمَ: كَنَفَيْهَا، وَلْيُجِبْ عَنْ الْمُجَرِّحِ، وَيُعَجِّزُهُ [منح الجليل] ثُمَّ حَكَمَ) أَيْ يَحْكُمُ الْقَاضِي بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ وَلَمْ يُثْبِتْ الْحُجَّةَ الَّتِي ادَّعَاهَا بِمَا شَهِدَتْ بِهِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَشَبَّهَ فِي الْحُكْمِ فَقَالَ
وأنظره لها باجتهاده، يعني أن من توجه عليه الحكم من مدع أو مدعى عليه إذا قال: لي حجة،
فإن القاضي يُنظره أي يؤخره لها أي للإتيان بها أي يمهله مدة موكولة إلى اجتهاده، وليست محدودة بزمن معين، فقوله: لها، أي للحجة المتقدم ذكرها في قوله: أبقيت لك حجة. وقوله: وأنظَره لها ما لم يتبين لدده فيحكم عليه من الآن، وقوله: وأنظره لها باجتهاده، لا فرق فيه بين العقارات وغيرها، وتفصيل بعض القرويين ضعيف. وللزقاق: وللحاكم التأجيل بالحق صححن … إذا طلب المطلوبُ أن يتأجلا أي إذا طلب المحكوم عليه التأجيل ليأتي بحجة فإنه يجيبه إلى ذلك.
ثم إن لم يأت بالحجة حكم عليه بما قال خصمه حيث لم يأت بدافع كنفيها: يعني أن من توجه عليه الحكم إذا لم يدع أن له حجة بل نفاها بأن قال: لا حجة لي، فإنه يحكم عليه بلا مهلة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.