Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1816المهذبShafi'ivol. 4, p. 241vol. 4, p. 241

وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَاسْتَخْلَفَ فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ كَانَ لَا يَجْهَرُ

Its commentaries

المجموع شرح المهذبal-Nawawi

وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَاسْتَخْلَفَ فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ كَانَ لَا يَجْهَرُ وَلَا يَقْرَأُ السُّورَةَ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فَصَارَ يَجْهَرُ وَيَقْرَأُ السُّورَةَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ فِي الْأُمِّ يَجُوزُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِ فَلَا يَسْتَطِيعُ فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِ فَلَا يَسْتَطِيعُ فَمُرْ عَلِيًّا فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَ إنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَسْتَأْخِرَ فَأَوْمَأَ إليه بعيده فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ إلَى جَنْبِهِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ " فَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ جَازَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ تَرْتِيبَ الْأَوَّلِ فَيُشَوِّشُ وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَبَقِيَ عَلَى بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَقَدَّمُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْأُولَى قَدْ تَمَّتْ فلا حاجة إلى الاستخلاف (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي اسْتِخْلَافِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَخُرُوجِهِ وَتَأَخُّرِ أَبِي بَكْر وَصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (قَوْلُهَا) أَبُو بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ أَيْ حزين قوله صلى الله عليه وسلم " أي في صواحب يوسف تظاهرهن علي ما بردن وَإِلْحَاحِهِنَّ فِيهِ كَتَظَاهُرِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَنِسْوَتِهَا عَلَى صرف يوسف صلي الله عليه وسلم عَنْ رَأْيِهِ فِي الِاعْتِصَامِ فَحَمَاهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ مِنْهُنَّ

5,308

وَالْمَشْهُورُ فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ صَوَاحِبُ وَفِي الْمُهَذَّبِ صَوَاحِبَات وَالْأَوَّلُ أَحْرَى عَلَى اللُّغَةِ (وَقَوْلُهُ) فِي الْمُهَذَّبِ فَمُرْ عَلِيًّا فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ لَيْسَ لِعَلِيٍّ ذِكْرٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ يَبْكِي وَلَا يَسْتَطِيعُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفِي الصَّحِيحِ زِيَادَةٌ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحِ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ وَفِي بَعْضِهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نفسه خفة هي - بسكر الْخَاءِ - أَيْ نَشَاطًا وَقُوَّةً وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُشَوِّشُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مَعْدُودَةٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي لَحْنِ الْعَوَامّ قَالُوا وَصَوَابُهُ فَيُهَوِّسُ وَمَعْنَاهُ يُخْلِطُ وَغَلَّطَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ اللَّيْثَ وَالْجَوْهَرِيَّ فِي تَجْوِيزِهِمَا التَّشْوِيشَ قَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ فِي كِتَابِهِ لَحْنِ الْعَوَامّ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ التَّشْوِيشَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَأَنَّهُ من كلام المولدين وخطؤا اللَّيْثَ فِيهِ:

5,309

أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا خَرَجَ الامام عن الصلاة بحديث تَعَمَّدَهُ أَوْ سَبَقَهُ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ أَوْ بِلَا سَبَبٍ فَفِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (الصَّحِيحُ) الْجَدِيدُ جَوَازُهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (والقديم) والاملاء وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي مَرَضِهِ وَمَرَّةً حِينَ ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ فَحَضَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَخْلَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَطَعَ بِالْجَوَازِ وقال إنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَهَذَا أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ مَنَعْنَا الِاسْتِخْلَافَ أَتَمَّ الْمَأْمُومُونَ صَلَاتَهُمْ فُرَادَى وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الخليفة صالحا لامامة هؤلا الْمُصَلِّينَ

5,310

فَلَوْ اسْتَخْلَفَ لِإِمَامَةِ الرِّجَالِ امْرَأَةً فَهُوَ لَغْوٌ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ إلَّا أَنْ يَقْتَدُوا بِهَا

5,311

وَكَذَا لَوْ اسْتَخْلَفَ أُمِّيًّا أَوْ أَخْرَسَ أَوْ أَرَتَّ وَقُلْنَا بِالصَّحِيحِ إنَّهُ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُمْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ

5,312

وَيُشْتَرَطُ الِاسْتِخْلَافُ عَلَى قُرْبٍ فَلَوْ فَعَلُوا فِي الِانْفِرَادِ رُكْنًا امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ بَعْدَهُ

5,313

وَأَمَّا صِفَةُ الْخَلِيفَةِ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَأْمُومًا يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ أَوْ مِثْلَهَا فِي عدد الركعات صح بالاتفاق وسوا كان مسبوقا أم غيره وسوا اسْتَخْلَفَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِتَرْتِيبِ الْإِمَامِ بِاقْتِدَائِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى الْمُخَالَفَةِ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ أَجْنَبِيًّا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ إنْ اسْتَخْلَفَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُمْ فِي التَّرْتِيبِ وَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْقِيَامِ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِتَرْتِيبِ الْإِمَامِ وَهُمْ مَأْمُورُونَ بِالْقُعُودِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِمَامِ فَيَقَعُ الِاخْتِلَافُ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ إنْ اسْتَخْلَفَهُ فِي الْأُولَى جَازَ وَإِنْ اسْتَخْلَفَهُ فِي غَيْرِهَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَهُ فِي الثَّالِثَةِ خَالَفَهُ فِي الْهَيْئَاتِ فيجهر وكان ترتيب غَيْرَ مُلْتَزَمٍ لِتَرْتِيبِ الْإِمَامِ (وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ) وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُ غَيْرِ مَأْمُومٍ مُطْلَقًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ

5,314

فَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَلْ هُوَ عَاقِدٌ لِنَفْسِهِ صَلَاةً فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ الْمَأْمُومُونَ فَهُوَ اقْتِدَاءُ مُنْفَرِدِينَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ قُدْوَتَهُمْ انْقَطَعَتْ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ

5,315

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا اسْتَخْلَفَ مَأْمُومًا مَسْبُوقًا لَزِمَهُ مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ الْإِمَامِ فَيَقْعُدُ مَوْضِعَ قُعُودِهِ وَيَقُومُ مَوْضِعَ قِيَامِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ

5,316

فَلَوْ اقْتَدَى الْمَسْبُوقُ فِي ثَانِيَةِ الصُّبْحِ ثُمَّ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِيهَا فَاسْتَخْلَفَهُ فِيهَا قَنَتَ وَقَعَدَ عَقِبَهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ

الْإِمَامُ قَدْ سَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَأَعَادَ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَإِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ قَامَ لِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ وَالْمَأْمُومُونَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا فَارَقُوهُ وَسَلَّمُوا وَتَصِحُّ صَلَاتُهُمْ بِلَا خِلَافٍ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ شَاءُوا صَبَرُوا جُلُوسًا لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا عَرَفَ الْمَسْبُوقُ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَمَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَآخَرُونَ وَهُمَا مَشْهُورَانِ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَغَيْرُهُ لَيْسَ هُمَا مَنْصُوصَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ بَلْ خَرَّجَهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ

5,317

وَقِيلَ هُمَا وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا لَا يَجُوزُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ (أَصَحُّهُمَا) الْجَوَازُ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ الجواز ولم يذكره غَيْرَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَعَلَى هَذَا يُرَاقِبُ الْخَلِيفَةُ الْمَأْمُومِينَ إذَا أَتَمَّ الرَّكْعَةَ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَا يُمْنَعُ قَبُولُ غَيْرِهِ وَإِشَارَتُهُ مِنْ اسْتِخْلَافِهِ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ كَذَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ لِلْخَلِيفَةِ بِالِاتِّفَاقِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَهْوُ الْخَلِيفَةِ قَبْلَ حَدَثِ الْإِمَامِ يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ فلا يسجد له احد وسهو بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ يَقْتَضِي سُجُودَهُ وَسُجُودَهُمْ وَسَهْوُ الْقَوْمِ قَبْلَ حَدَثِ الْإِمَامِ وَبَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ مَحْمُولٌ وَبَيْنَهُمَا غَيْرُ مَحْمُولٍ بَلْ يَسْجُدُ السَّاهِي بَعْدَ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ خَلْفَ مُصَلِّي الصُّبْحِ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ وَاسْتَخْلَفَهُ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ قُنُوتِ الْإِمَامِ فَلَا يَقْنُتُ فِي آخِرِ صلاته ولو احرم بالصبح خلف الظُّهْرِ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ لَمْ يَقْنُتْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ هَكَذَا نَقَلَهُمَا الْبَغَوِيّ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَقْنُتُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ دُونَ الْأُولَى وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْقُدْوَةِ بِالْخَلِيفَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) وَأَشْهَرُهُمَا لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ الْخَلِيفَةَ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَقَدْ سَبَقَتْ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ (وَالثَّانِي) يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُمْ بِحَدَثِ الْأَوَّلِ صَارُوا مُنْفَرِدِينَ وَلِهَذَا لَحِقَهُمْ سَهْوُ أَنْفُسِهِمْ بَيْنَ الْحَدَثِ وَالِاسْتِخْلَافِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْإِمَامُ قَدَّمَ الْقَوْمُ وَاحِدًا بِالْإِشَارَةِ وَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ جَازَ وَتَقْدِيمُ الْقَوْمِ أَوْلَى مِنْ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُمْ الْمُصَلُّونَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَالْقَوْمُ آخَرَ فَأَظْهَرُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْقَوْمِ أَوْلَى قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ

5,318

وَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَكْثَرَ يُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِطَائِفَةٍ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ جَوَازَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَنْعَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ

قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَإِذَا تَقَدَّمَ خَلِيفَةٌ فَمَنْ شَاءَ تَابَعَهُ وَمَنْ شَاءَ أَتَمَّ مُنْفَرِدًا قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ

5,319

فَلَوْ تَقَدَّمَ الْخَلِيفَةُ فَسَبَقَهُ حَدَثٌ وَنَحْوُهُ جَازَ لِثَالِثٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ فَإِنْ سَبَقَهُ حَدَثٌ وَنَحْوُهُ فَلِرَابِعٍ وَأَكْثَرَ وَعَلَى جَمِيعِهِمْ تَرْتِيبُ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ

5,320

وَيُشْتَرَطُ فِيهِمْ مَا شُرِطَ فِي الْخَلِيفَةِ الْأَوَّلِ وَلَوْ تَوَضَّأَ الْإِمَامُ وَعَادَ وَاقْتَدَى بِخَلِيفَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ الْخَلِيفَةُ فَتَقَدَّمَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ جَازَ هَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِخْلَافِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ

5,321

أَمَّا الِاسْتِخْلَافُ فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا وَهُنَاكَ يُشْرَحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

* (فَرْعٌ)

إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَفِي الْمَأْمُومِينَ مَسْبُوقُونَ فَقَامُوا لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِمْ فَقَدَّمُوا مَنْ يُتْمِمْهَا بِهِمْ وَاقْتَدَوْا بِهِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ والمحاملى والجرجاني وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) الْجَوَازُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِخْلَافِ قَالَا وَالْوَجْهَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فَإِنْ مَنَعْنَاهُ لَمْ يجز هذا وجها واحدا ما ذَكَرْتُهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْجَوَازِ فَاعْتَمِدْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي الِانْتِصَارِ لِأَبِي سَعِيدِ بْنِ عَصْرُونٍ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَنْعِ وَكَأَنَّهُ اغْتَرَّ بِقَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ لَعَلَّ الْأَصَحَّ الْمَنْعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

5,322

فَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الْجُمُعَةِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَسْبُوقِينَ الِاقْتِدَاءُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ جُمُعَةٌ بَعْدَ جُمُعَةٍ

5,323

بِخِلَافِ غَيْرِهَا

* (فَرْعٌ)

فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الِاسْتِخْلَافِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا جَوَازُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَعَلْقَمَةَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَحْمَدَ وَلَمْ يُصَرِّحْ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِحِكَايَةِ مَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ عَنْ أَحَدٍ *

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.