وفي أنت طالقٌ ثلاثًا إلّا واحدةً تقع ثنتان
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ ثِنْتَانِ، وَفِي الِاثْنَتَيْنِ وَاحِدَةٌ، وَفِي الْأَثْلَاثِ ثَلَاثٌ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ وَضْعِيٌّ وَعُرْفِيٌّ فَالْعُرْفِيُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَالْوَضْعِيُّ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَهُوَ بَيَانٌ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا أَنَّ مَا بَعْدَهَا لَمْ يُرَدْ بِحُكْمِ الصَّدْرِ. قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَ إلَّا لَمْ يُرَدْ بِحُكْمِ الصَّدْرِ فَالْمُقِرُّ بِهِ لَيْسَ إلَّا سَبْعَةٌ فِي عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ أُرِيدَ مَا بَعْدَ إلَّا بِالصَّدْرِ فَأَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ لَمْ يُرَدْ، وَكَلِمَةُ إلَّا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ مَا بَعْدَ الْإِثْمِ أُخْرِجَ ثُمَّ حُكِمَ عَلَى الْبَاقِي، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أُرِيدَ عَشَرَةٌ فِي هَذَا الْمِثَالِ، وَحَكَمَ عَلَى سَبْعَةٍ فَأَرَادَ الْعَشَرَةَ بَاقٍ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَمَا نُسِبَ إلَى الشَّافِعِيِّ مِنْ الْقَوْلِ بِالْمُعَارَضَةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْحُكْمَ إلَى الْعَشَرَةِ مَثَلًا ثُمَّ نَفَى الْحُكْمَ عَنْ ثَلَاثَةٍ فَتَعَارَضَا صُورَةً ثُمَّ تَرَجَّحَ الثَّانِي فَيُحْكَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ مَا سِوَاهُ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ النِّسْبَةِ إلَيْهِمَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ التَّنَاقُضِ لَمْ يَقُلْ بِهِ عَاقِلٌ فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَغَيْرُهُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا} لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ، وَتَمَامُهُ فِي التَّحْرِيرِ لِابْنِ الْهُمَامِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ بِالِاتِّصَالِ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِيمَا قَبْلَهُ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اسْتِثْنَاءٌ.
وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ بِأَرْبَعَةٍ بِالسَّكْتَةِ اخْتِيَارًا، وَبِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَرْبَعًا وَبِالْمُسَاوَاةِ، وَبِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الطَّلَاقِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إلَّا نِصْفَهَا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَزَادَ فِي الْخَانِيَّةِ خَامِسًا فَقَالَ وَالْخَامِسُ مَا يُؤَدِّي إلَى تَصْحِيحِ بَعْضِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَإِبْطَالِ الْبَعْضِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثَلَاثًا،
وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا فُلَانَةُ إلَّا وَاحِدَةً وَقَعَتْ ثِنْتَانِ، وَلَا يَصِيرُ النِّدَاءُ فَاصِلًا لِأَنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
وَأَشَارَ بِاسْتِثْنَاءِ الثِّنْتَيْنِ إلَى جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ،
وَفِي إلَّا ثَلَاثًا ثَلَاثٌ عَدَمُ جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ بِمُسَاوٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ اسْتِثْنَاءٌ آخَرُ فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَاطِلٌ فَالْأَوَّلُ كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، وَكَقَوْلِهِ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا نِسَائِي، وَعَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا عَبِيدِي، وَكَمَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ،
وَمِنْ الْمُسَاوِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً أَوْ إلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً،
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ آخِرِ الْعِتْقِ قَالَ لِعَبِيدِهِ الثَّلَاثِ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ إلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا يَقَعُ الْعِتْقُ،
وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ اهـ.
وَفِي قِيَاسِهِ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ، وَلَيْسَ لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُسَاوِي
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ الْمُسَاوِي كَقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَّا هَذِهِ، وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهَا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي الْوُجُودِ لَا تَمْنَعُ صِحَّتَهُ إنْ عَمَّ وَضْعًا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ صِيَغِيٌّ كَقَوْلِهِ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا زَيْنَبَ وَهِنْدًا وَعَمْرَةَ وَبَكْرَةَ، وَأَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي إلَّا أَلْفًا، وَالثُّلُثُ أَلْفٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَعَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا هُمَا،
وَفِي الْجَوْهَرَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ رُجُوعٌ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ فَاسِدٌ، وَلَيْسَ بِرُجُوعٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمُوصِي إذَا اسْتَثْنَى جَمِيعَ الْمُوصَى بِهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ، وَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ،
وَلَوْ كَانَ رُجُوعًا لَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِيهَا جَائِزٌ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثِنْتَيْنِ إنْ نَوَى الِاسْتِثْنَاءَ عَنْ إحْدَى الثِّنْتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ.
وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى، وَوَاحِدَةً مِنْ الْأُخْرَى يَصِحُّ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَيَقَعُ ثِنْتَانِ خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنْ يَصْرِفَ إلَى كِلَا الْعَدَدَيْنِ فَيَصِيرَ مُسْتَثْنًى مِنْ كُلِّ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَصْرِفَ إلَيْهِمَا تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ.
وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَثِنْتَيْنِ إلَّا ثَلَاثًا أَوْ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعًا إلَّا خَمْسًا وَقَعَ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ تَصْحِيحُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الثَّلَاثِ مِنْ الثِّنْتَيْنِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَلَا اسْتِثْنَاءُ نِصْفِ الثَّلَاثِ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءَ جَمِيعِ الثِّنْتَيْنِ لِأَنَّ ذِكْرَ نِصْفِ مَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذِكْرِ كُلِّهِ، وَلَا اسْتِثْنَاءُ وَاحِدَةِ مِنْ إحْدَى الثِّنْتَيْنِ لِأَنَّهُ يَبْقَى ثِنْتَيْنِ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْأُخْرَى، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ،
وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طَلَقَتْ وَاحِدَةً فِي رَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ،
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَقَعُ ثِنْتَانِ،
وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَشْرًا إلَّا تِسْعًا يَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرِدُ عَلَى اللَّفْظِ فَيَكُونُ الْعِبْرَةُ لِلَّفْظِ لَا لِلْحُكْمِ، وَبِاعْتِبَارِ هَذَا اللَّفْظِ اسْتِثْنَاءُ الْبَعْضِ مِنْ الْكُلِّ،
وَلَوْ قَالَ إلَّا ثَمَانِيًا تَقَعُ ثِنْتَانِ،
وَلَوْ قَالَ إلَّا سَبْعًا يَقَعُ الثَّلَاثُ،
وَلَوْ قَالَ لِلْمَدْخُولَةِ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ الثَّلَاثُ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةٌ وَوَاحِدَةٌ وَوَاحِدَةٌ إلَّا وَاحِدَةً لِأَنَّهُ ذَكَرَ كَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةً فَيُعْتَبَرُ كُلُّ كَلَامٍ فِي حَقِّ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بَائِنٌ، وَأَنْتِ طَالِقٌ غَيْرُ بَائِنٍ إلَّا تِلْكَ الْبَائِنَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ، وَهَذِهِ، وَهَذِهِ إلَّا هَذِهِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إلَّا هَذِهِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ. اهـ.
وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ اسْتِثْنَاءٌ آخَرُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَهُ مَا يَكُونُ جَبْرًا لِلصَّدْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الِاسْتِثْنَاءُ بِلَا وَاوٍ كَانَ كُلٌّ إسْقَاطًا مِمَّا يَلِيه فَوَقَعَ ثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً، وَلَزِمَهُ خَمْسَةٌ فِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً إلَّا سَبْعَةً إلَّا سِتَّةً إلَّا خَمْسَةً إلَّا أَرْبَعَةً إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً.
وَفِي الْمُحِيطِ، وَطَرِيقَةٌ أُخْرَى لِمَعْرِفَتِهَا أَنْ تَأْخُذَ الثَّلَاثَ بِيَمِينِك وَالثِّنْتَيْنِ بِيَسَارِك، وَالْوَاحِدَةَ بِيَمِينِك ثُمَّ تُسْقِطَ مَا اجْتَمَعَ فِي يَسَارِك مِمَّا اجْتَمَعَ فِي يَمِينِك فَمَا بَقِيَ فَهُوَ الْوَاقِعُ. اهـ.
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ إلَّا وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ وَاحِدَةٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَوَقَعَ الثَّلَاثُ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مِنْ غَيْرِ وَصْفٍ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا بَائِنَةً إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ إلَّا وَاحِدَةً وَقَعَ ثِنْتَانِ رَجْعِيَّتَانِ،
وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ إلَّا وَاحِدًا بَائِنًا تَطْلُقُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً،
وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَلْبَتَّةَ إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ،
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً غَدًا أَوْ قَالَ إلَّا وَاحِدَةً إنْ كَلَّمْت فُلَانًا يَصِيرُ قَائِلًا أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ غَدًا أَوْ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا،
وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً لِلسُّنَّةِ كَانَتْ طَالِقًا اثْنَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَتَمَامُهُ فِي الْمُحِيطِ،
وَلَوْ قَالَ أَنْت بَائِنٌ يَنْوِي ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً طَلَقَتْ ثِنْتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ طَلَقَتْ وَاحِدَةً، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَهَا يَقَعُ ثِنْتَانِ،
وَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْصَافَهُنَّ يَقَعُ الثَّلَاثُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
(قَوْلُهُ فَتَعَارَضَا صُورَةً) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ نَفْيًا وَإِثْبَانًا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَرَجَّحَ الثَّانِي أَيْ النَّفْيُ، وَقَوْلُهُ فَيُحْكَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَشَرَةُ، وَقَوْلُهُ مَا سِوَاهُ أَيْ مَا سِوَى الْمُسْتَثْنَى الَّذِي هُوَ الثَّلَاثَةُ
(قَوْلُهُ فَقَالَ: وَالْخَامِسُ مَا يُؤَدِّي إلَى تَصْحِيحِ بَعْضِ الِاسْتِثْنَاءِ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بَعْضُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَلَيْسَ مَا نَقَلَهُ عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ بَلْ هِيَ هَكَذَا، وَالْخَامِسُ إبْطَالُ الْبَعْضِ كَمَا لَوْ قَالَ إلَخْ
Adds nothing on this mas’ala.
(وفي) قوله: (أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة يقع اثنتان) شروع في بيان الاستثناء الوضعي بعد الفراغ من العرفي وألحق بالتعليق لاشتراكهما في منع الكلام عن إثبات موجبه إلا أن الشرط يمنع الكل والاستثناء البعض وقدم المشيئة لمشابهتها للشرط في منع الكل وذكر إرادة التعليق غير أنه منع لا إلى غاية والشرط منه إلى غاية تحققه، ثم الاستثناء بيان بإلا وإحدى أخواتها أن ما بعدها لم يرد بحكم الصدور بما سبق إلى الفهم أن في المتصل تناقضًا من حيث أن قولك لزيد على عشرة إلا ثلاثة إثبات للثلاثة في ضمن العشرة ونفي لها صريحًا فاضطروا إلى بيان كيفية عمله على ثلاثة أقوال:
الأول: - وعليه أكثرهم -: أن العشرة مجاز عن السبعة ولا قرينة، الثاني: أن المراد بعشرة معناها أي: عشرة أفراد فيتناول الثلاثة والسبعة معًا ثم أخرج منها ثلاثة حتى بقيت سبعة ثم أسند الحكم إلى العشرة المخرج منها الثلاثة فلم يقع الإسناد إلا على سبعة، الثالث: أن عشرة إلا ثلاثة موضوع بأن السبعة حتى كأنه وضع له اسمان مفرد وهو سبعة ومركب وهو عشرة إلا ثلاثة، وحجة كل قول مبسوطة في (التلويح) وغيره
Adds nothing on this mas’ala.
(وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ وَفِي الِاثْنَتَيْنِ يَقَعُ وَاحِدَةٌ وَفِي إلَّا ثَلَاثًا ثَلَاثٌ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ وَفِيمَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ يَقَعُ وَاحِدَةٌ وَفِيمَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا يَقَعُ ثَلَاثٌ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلَّمَ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثَّنِيَّا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّ عِنْدَهُ الِاسْتِثْنَاءَ يَمْنَعُ الْحُكْمَ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ كَدَلِيلِ الْخُصُوصِ فَإِذَا قَالَ عَلَى عَشْرَةٍ إلَّا خَمْسَةً فَهَذَا اللَّفْظُ عِبَارَةٌ عَنْ الْخَمْسَةِ عِنْدَنَا وَصَارَ اسْمًا لَهَا كَمَا صَارَ قَوْلُهُ مُسْلِمُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى الْمُفْرَدِ بَعْدَ أَنْ كَانَ جُزْأَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ مُسْلِمٌ اسْمًا لِلْمُفْرَدِ قَبْلَ التَّرْكِيبِ فَزَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِالزِّيَادَةِ فَكَذَا هَذَا وَعِنْدَهُ دَخَلَتْ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا ثُمَّ خَرَجَتْ الْخَمْسَةُ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيَّ، وَلِهَذَا جَازَ إظْهَارُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}{إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}،
وَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَمِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إخْرَاجٌ لِلْبَعْضِ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ هَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ أَنْ يُخْرِجَ بَعْضَ الْحُكْمِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ لَاسْتَوَى فِيهِ الْكُلُّ وَالْبَعْضُ كَالنَّسْخِ وَلَكَانَ مُسْتَقِلًّا أَيْضًا وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا صَحَّ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ؛ لِأَنَّ التَّعَارُضَ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا كَذِبٌ أَوْ يُشْبِهُ الْكَذِبَ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ} عِبَارَةٌ عَنْ تِسْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ لَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ
وَكَذَا قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ}{إِلا الَّذِي فَطَرَنِي} يَكُونُ تَبَرَّأَ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ لَا أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَارُضَ تَنَاقُضٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الصَّادِقِ وَقَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَمِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ لَدَخَلَ فَمَنَعَهُ مِنْ الدُّخُولِ فَصَارَ كَالْمُخْرَجِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا قَالَ عَلَى أَلْفٍ إلَّا مِائَةً أَوْ خَمْسِينَ يَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ لِلشَّكِّ فِي الدُّخُولِ وَعِنْدَهُ يَلْزَمُهُ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ؛
لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عِنْدَهُ بِيَقِينٍ وَالشَّكُّ فِي الْمُخْرَجِ فَيَخْرُجُ الْأَقَلُّ بِيَقِينٍ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا بِخِلَافِ الْعَطْفِ حَيْثُ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُغَيِّرٍ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا نَقُولُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْبَعْضِ مِنْ الْجَمِيعِ سَوَاءٌ اسْتَثْنَى الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ إلَّا الْفَرَّاءَ مِنْهُمْ،
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ هُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ قَالَ وَمِمَّنْ وَافَقَهُمْ ابْنُ خَرُوفٍ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يَصِيرُ مُتَكَلِّمًا بِهِ وَصَارَ فَاللَّفْظُ إلَيْهِ،
وَقَالَ الْفَرَّاءُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مَنْ اشْتَرَطَ الْأَقَلَّ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ جَائِزٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْأَكْثَرِ لَا يَجُوزُ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} فَالْغَاوُونَ أَكْثَرُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} فَإِنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ سَفِهَ الْمُخَالِفُونَ لِمِلَّةِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ اتَّبَعَهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} إذْ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ الرَّابِحِينَ، وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَمَّا صَارَ عِبَارَةً عَنْ الْبَاقِي يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ أَنْ يَبْقَى شَيْءٌ يَصِيرُ مُتَكَلِّمًا بِهِ بَعْدَ الثَّنِيَّا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً اسْتِثْنَاءٌ لِلْأَقَلِّ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ بِالْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ إلَّا ثِنْتَيْنِ اسْتِثْنَاءٌ لِلْأَكْثَرِ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ عَلَى الْخِلَافِ.
وَقَوْلُهُ إلَّا ثَلَاثًا اسْتِثْنَاءٌ لِلْكُلِّ فَلَا يَصِحُّ فَتَقَعُ الثَّلَاثُ بِالْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ بَقَاءِ مَا يَصِيرُ بِهِ مُتَكَلِّمًا بَعْدَ الثَّنِيَّا وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهُ أَيْضًا كَالْوَصِيَّةِ وَقَدْ قَالُوا إنَّمَا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِأَنْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا نِسَائِي.
وَأَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ فَصَحِيحٌ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا زَيْنَبَ وَهِنْدَ وَعَمْرَةَ وَبَكْرَةَ،
وَلَوْ أَتَى عَلَى الْكُلِّ حَتَّى لَا تَطْلُقَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِزَيْدٍ إلَّا ثُلُثَ مَالِي لَا يَصِحُّ،
وَلَوْ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِزَيْدٍ إلَّا أَلْفًا وَثُلُثُ مَالِهِ أَلْفٌ صَحَّ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ لَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الَّذِي يَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَشْرًا إلَّا تِسْعًا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ لَا صِحَّةَ لِهَذَا الْكَلَامِ حُكْمًا،
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَقَعَ ثَلَاثٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلِاشْتِرَاكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا وَقَالَ زُفَرُ يَقَعُ ثِنْتَانِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الِاثْنَيْنِ لَكَانَ صَحِيحًا وَلَوَقَعَتْ الثِّنْتَانِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ زِيَادَةُ الثَّالِثَةِ فَتَبْطُلُ هِيَ وَحْدَهَا فَيَقَعُ مَا قَبْلَهَا
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ تَطْلُقُ ثَلَاثًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلَّمَ بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الثَّنِيَّا فَيَكُونُ عِبَارَةً عَنْ تَطْلِيقَتَيْنِ وَنِصْفٍ فَيَصِيرُ ثَلَاثًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقَعُ ثِنْتَانِ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ كَمَا لَا تَتَجَزَّأُ فِي الْإِيقَاعِ لَا تَتَجَزَّأُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الثَّنِيَّا) أَيْ وَالثَّنِيَّا اسْمٌ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ وَمَعْنَاهُ إنْ صَدَرَ الْكَلَامُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ يَصِيرُ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا} مَعْنَاهُ لَبِثَ فِيهِمْ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ عَامًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ
وَكَذَا إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ، وَقَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا تِسْعًا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَكَأَنَّهُ بِمَا حَصَلَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ الدِّرْهَمُ الْوَاحِدُ فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا قُلْنَا تَقَعُ الطَّلْقَتَانِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الطَّلْقَتَيْنِ هُمَا الْحَاصِلَتَانِ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِمَا ابْتِدَاءً،
وَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَتَقَعُ الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ هِيَ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْوَاحِدَةِ ابْتِدَاءً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ فَتَقَعُ الثَّلَاثُ بِالْإِجْمَاعِ) قَالَ الْكَمَالُ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ وَمَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ تَجْوِيزِهِ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى كَوْنِ الْكُلِّ مُخْرَجًا بِغَيْرِ لَفْظِ الصَّدْرِ أَوْ مُسَاوِيهِ كَعَبِيدِي إلَّا مَمَالِيكِي فَيَعْتِقُونَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَقَاضِي خَانْ وَزِيَادَاتِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ وَفِي الْبَقَّالِي لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَّا هَذِهِ وَلَيْسَ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا لَا تَطْلُقُ.
اهـ. وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنَّمَا بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ يَعْنِي الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ وَرَاءَ الْمُسْتَثْنَى شَيْءٌ يَكُونُ الْكَلَامُ عِبَارَةً عَنْهُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْكَلَامِ لَا فِي الْحُكْمِ بَيَانُهُ إذَا قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا عَبِيدِي لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ،
وَلَوْ قَالَ إلَّا هَؤُلَاءِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ
وَلَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا نِسَائِي لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ،
وَلَوْ قَالَ إلَّا هَؤُلَاءِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ بَقَاءُ شَيْءٍ يَكُونُ الْكَلَامُ عِبَارَةً عَنْهُ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عَبِيدٌ مُعْتَقُونَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَنِسَاءٌ طَوَالِقُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ وَلَا يُتَوَهَّمُ هَذَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى. اهـ.
وَقَالَ الْأَكْمَلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَلَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا زَيْنَبَ وَعَمْرَةَ وَبَكْرَةَ وَسَلْمَى لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ كَانَ هُوَ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ فَيَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ فِيهِ اللَّفْظُ فَلَمَّا اسْتَثْنَى الْجَزَاءَ مِنْ الْكُلِّ صَحَّ لَفْظًا فَكَذَا فِيمَا بَقِيَ إذْ لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ يَتْبَعُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ لَمَا صَحَّ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَشَرَةً إلَّا تِسْعَةً لِمَا أَنَّهُ لَا مَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ شَرْعًا وَهُوَ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ بَقَاءِ مَا يَصِيرُ بِهِ مُتَكَلِّمًا إلَخْ) وَتَرْكِيبُ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يُوضَعْ إلَّا لِلْمُتَكَلِّمِ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثَّنِيَّا لَا لِنَفْيِ الْكُلِّ كَمَا يُفِيدُهُ الْبَقَاءُ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لِنَفْيِ الْكُلِّ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهُ أَيْضًا) كَالْوَصِيَّةِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِي إلَّا ثُلُثَ مَالِي كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ لَا صِحَّةَ لِهَذَا الْكَلَامِ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ،
وَلَوْ قَالَ لِثَلَاثَةٍ أَنْتُمْ أَحْرَارٌ إلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا عَتَقُوا جَمِيعًا وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ، وَذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَتَقَعُ الثَّلَاثَةُ
وَيَبْطُلُ اسْتِثْنَاؤُهَا فَعَلَى قِيَاسِ تِلْكَ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَجَبَ أَنْ لَا يَعْتِقَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، وَيَعْتِقُ الثَّالِثُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَوَقَعَ الثَّلَاثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ ثِنْتَانِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ فَكَأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى تَوَقُّفَ صِحَّةِ الْأُولَى إلَى أَنْ يَظْهَرَ أَنَّهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوَّلًا وَهُمَا يَرَيَانِ اقْتِصَارَ صِحَّتِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَبُو يُوسُفَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ وَزُفَرُ يَرَيَانِ اقْتِصَارَ صِحَّتِهِ عَلَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْجَهُ؛
لِأَنَّ الصَّدْرَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِخْرَاجِ
وَلَوْ قَالَ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إلَّا ثَلَاثًا بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ تَعَدُّدٍ يَصِحُّ مَعَهُ إخْرَاجُ شَيْءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الِاثْنَتَيْنِ لَكَانَ صَحِيحًا) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً كَانَ مُسْتَثْنِيًا لِلثِّنْتَيْنِ فَكَانَ صَحِيحًا وَإِنَّمَا بَطَلَ اسْتِثْنَاءُ الثَّالِثَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ وَقَعَتْ الْوَاحِدَةُ) فِي نُسْخَةٍ الثِّنْتَانِ أَيْ مُسْتَثْنَاةً فَتَقَعُ الْوَاحِدَةُ.
(قَوْلُهُ فَتَقَعُ الثِّنْتَانِ) أَيْ مُسْتَثْنَاةً فَتَقَعُ الْوَاحِدَةُ. وَقَوْلُهُ فَتَقَعُ الثِّنْتَانِ كَذَا هُوَ فِي نُسَخٍ عَدِيدَةٍ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فَتَقَعُ الْوَاحِدَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. .
[بَابُ الْمَرِيضِ] (بَابُ الْمَرِيضِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَلَاقِ الصَّحِيحِ بِأَقْسَامِهِ مِنْ التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ وَالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ كُلًّا وَجُزْءًا شَرَعَ فِي بَيَانِ طَلَاقِ الْمَرِيضِ إذْ الْمَرَضُ مِنْ الْعَوَارِضِ وَتَصَوُّرُ مَفْهُومِهِ ضَرُورِيٌّ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ فَهْمَ الْمُرَادِ مِنْ لَفْظِ الْمَرَضِ أَجْلَى مِنْ فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِنَا مَعْنًى يَزُولُ بِحُلُولِهِ فِي بَدَنِ الْحَيِّ اعْتِدَالُ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ بَلْ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى التَّعْرِيفِ بِالْأَخْفَى فَتْحٌ. قَوْلُهُ
وَأَمَّا فِي الرَّجْعِيِّ فَتَرِثُ مِنْهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بِرِضَاهَا أَمْ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً وَقْتَ الطَّلَاقِ أَمْ مَمْلُوكَةً أَمْ كِتَابِيَّةً ثُمَّ أُعْتِقَتْ أَمْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ. اهـ. بَدَائِعُ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ فِي كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَا يَرِثُهُ الْآخَرُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.