Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَفِي) وُجُوبِ إعَادَةِ مَوْضِعِ (لِحْيَتِهِ) وَشَارِبِهِ إذَا حَلَقَهُمَا وَسَقَطَا، وَعَدَمِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلَانِ)

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ) أَيْ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ قَدْ ارْتَفَعَ عَنْ مَحَلِّهَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ غَسْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي غَسْلِ مَحَلِّ اللِّحْيَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَفِيفَةً أَوْ كَثِيفَةً وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْخَفِيفَةَ غَيْرُ سَاتِرَةٍ إذْ الْبَشَرَةُ تُغْسَلُ تَحْتَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا سَاتِرَةٌ لِمَنْبَتِ الشَّعْرِ وَفِيهِ أَنَّهُ مَغْسُولٌ لِسَرَيَانِ الْمَاءِ وَانْفِتَاحِ الْمَسَامِّ تَأَمَّلْ

636

(تَنْبِيهٌ) يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حَلْقُ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُ ذَلِكَ

637

وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ حَلْقُهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحَلْقُ الرَّأْسِ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ الْآنَ لِمَنْ عَادَتُهُمْ الْحَلْقُ.

(قَوْلُهُ: وَالدَّلْكُ) هُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ وَلَوْ وَصَلَ الْمَاءُ لِلْبَشَرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِ فِي مُسَمَّى الْغَسْلِ وَإِلَّا كَانَ مُجَرَّدَ إفَاضَةٍ أَوْ غَمْسٍ إنْ قُلْتَ حَيْثُ كَانَ الدَّلْكُ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْغَسْلِ فَفَرِيضَةُ الْغَسْلِ مُغْنِيَةٌ عَنْهُ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ قُلْتُ ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَوِيِّ الْقَائِلِ إنَّهُ وَاجِبٌ لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ،

638

فَإِنْ وَصَلَ لَهَا بِدُونِهِ لَمْ يَجِبْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إيصَالَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ مِنْ غَيْرِ دَلْكٍ يُسَمَّى غَسْلًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ بَعْدَ وُضُوئِهِ فَفِي غَسْلِ مَحَلِّهَا قَوْلَانِ

2,099

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَلَا يَغْسِلُ مَحَلَّهَا وَقَالَ الشَّارِقِيُّ: يَغْسِلُهُ انْتَهَى. وَعَزَا ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَ لِابْنِ بَطَّالٍ وَعَزَاهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَبِيرَةِ لِابْنِ الطَّلَّاعِ قَالَ: وَبِهِ فَتْوَى الشُّيُوخِ قِيَاسًا عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرَّأْسِ أَنَّ شَعْرَهُ أَصْلِيٌّ

2,100

بِخِلَافِ شَعْرِهَا وَاقْتَصَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَصِّ الشَّارِبِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَنَصُّهُ وَمَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ بَعْدَ مَا تَوَضَّأَ هَلْ يُعِيدُ غَسْلَهُ؟ قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ لَا

2,101

وَكَذَلِكَ اللِّحْيَةُ وَالرَّأْسُ وَالْأَظْفَارُ بَابٌ وَاحِدٌ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ (قُلْتُ) وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ [تَنْبِيهَاتٌ إذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) وَانْظُرْ إذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ وَحَلَقَتْهَا هَلْ حُكْمُهَا كَحُكْمِ الرَّجُلِ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ غَسْلِ مَا تَحْتَهَا لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِ حَلْقِهَا إيَّاهَا؟ لَمْ أَقِفْ فِيهَا عَلَى نَصٍّ وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ الْإِطْلَاقُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) وَانْظُرْ إذَا حَلَقَهَا بَعْدَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ هَلْ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ غَسْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّأْسِ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالْأَرْجَحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَدَمُ الْإِعَادَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قُطِعَتْ مِنْهُ بِضْعَةٌ الْآتِيَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْلِقَ لِحْيَتَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ يَحْلِقَهَا الْغَيْرُ أَوْ تَسْقُطَ فَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَقَدْ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ فِيمَنْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ وَفَرَضَهَا الْأَقْفَهْسِيُّ فِيمَنْ حُلِقَتْ لِحْيَتُهُ فَقَالَ: لَوْ حُلِقَتْ لِحْيَتُهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ. وَفَرَضَهَا ابْنُ نَاجِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَبِيرَةِ فِيمَنْ سَقَطَتْ لِحْيَتُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تُحْلَقَ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا أَوْ شَارِبُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ قَالَ: وَمِنْهُ تَحْذِيفُ الْمَغَارِبَةِ لِمَا حَوَالَيْ الْعَارِضَيْنِ وَالشَّارِبِ وَحَكَى الْجُزُولِيُّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ.

(الرَّابِعُ) وَحَلْقُ اللِّحْيَةِ لَا يَجُوزُ

2,102

وَكَذَلِكَ الشَّارِبُ وَهُوَ مُثْلَةٌ وَبِدْعَةٌ، وَيُؤَدَّبُ مَنْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ أَوْ شَارِبَهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ وَيَخْشَى طُولَ شَارِبِهِ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي جَامِعِهِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَحْفَى شَارِبَهُ يَوْجَعُ ضَرْبًا وَهُوَ بِدْعَةٌ وَإِنَّمَا الْإِحْفَاءُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَجِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ فَأَحْفَى شَارِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَطُولَ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ وَيُؤْذِيَهُ، وَقَدْ رُخِّصَ لَهُ فِيهِ

2,103

وَكَذَلِكَ إذَا دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى حَلْقِهِ أَوْ حَلْقِ اللِّحْيَةِ لِمُدَاوَاةِ مَا تَحْتَهَا مِنْ جُرْحٍ أَوْ دُمَّلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الْخَامِسُ) وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ

2,104

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَذَكَرَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الْفِطْرَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خُلِقَ لَهَا لِحْيَةٌ أَوْ شَارِبٌ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحْلِقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ ثُمَّ

2,105

قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَا بَأْسَ بِحِلَاقِ غَيْرِهَا مِنْ شَعْرِ الْجَسَدِ مَا نَصُّهُ مِنْهُمْ مِنْ جَعَلَ حِلَاقَ شَعْرِ الْجَسَدِ سُنَّةً وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّهُ مُبَاحٌ، الْجُزُولِيُّ وَهَذَا لِلرِّجَالِ،

2,106

وَأَمَّا النِّسَاءُ فَحَلْقُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ مُثْلَةٌ انْتَهَى. فَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الطَّبَرِيِّ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَلْقُ شَعْرِ جَسَدِهَا لِلْمُثْلَةِ فَمُثْلَةُ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ أَشَدُّ فَتَأَمَّلْهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ الزَّنَاتِيِّ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الطَّبَرِيِّ وَلَعَلَّ الزَّنَاتِيَّ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الطَّبَرِيَّ أَوْ حَكَاهُ عَنْهُ، فَظَنَّ النَّاقِلُ أَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ الْمَذْهَبِ وَالظَّاهِرُ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - جَوَازُ حَلْقِ الْمَرْأَةِ مَا نَبَتَ لَهَا مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ شَارِبٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (السَّادِسُ) مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ بِضْعَةُ لَحْمٍ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَوْ قُشِّرَ مِنْهَا جِلْدَةٌ أَوْ قِشْرَةٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ وَلَا مَا ظَهَرَ مِنْ تَحْتِ الْجِلْدِ.

قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ،

2,107

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ بِضْعَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأَ لَغَسَلَ مَا ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ مَسَحَهُ إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي غَسْلِهِ انْتَهَى. وَرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ صَاحِبُ الطِّرَازِ فَقَالَ وَهَذَا فَاسِدٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ عَبْدَ الْوَهَّابِ احْتَجَّ فِي مَسْأَلَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ بِزَوَالِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَلَا يَصْلُحُ الِاحْتِجَاجُ إلَّا بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ إذَا غَسَلَ الْعُضْوَ ثُمَّ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ بَاطِنِهِ وَجَبَ غَسْلُهُ فِي تِلْكَ الطَّهَارَةِ، وَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانَتْ تَلْحَقُهُمْ الْجِرَاحُ وَيُصَلُّونَ بِحَالِهِمْ وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا طَهَّرَ جُرْحَهُ لِمَكَانِ وُضُوئِهِ أَوْ غَسَلَهُ،

2,108

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَبِلَهُ،

2,109

وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَلَمْ يَعْزُهُ لَهُ بَلْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ قِيلَ: وَأَمَّا مَنْ قُطِعَتْ مِنْهُ بِضْعَةُ لَحْمٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ أَوْ يَمْسَحُهُ إنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ وَرَدَّهُ سَنَدٌ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُجْرَحُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ بِلَا إعَادَةٍ انْتَهَى. فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَضِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ،

2,110

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ حَلْقِ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ: فَإِيجَابُ اللَّخْمِيِّ عَمَّنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ بِضْعَةٌ مِنْهَا غَسَلَ مَا ظَهَرَ أَوْ مَسَحَهُ إنْ شَقَّ حِلَاقُهَا. وَخَطَأُ الطِّرَازِ يُخْرِجُهُ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ انْتَهَى. وَتَبِعَهُ ابْنُ نَاجِي فَقَالَ: وَأَوْجَبَ اللَّخْمِيُّ عَلَى مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ بِضْعَةٌ مِنْهَا غَسْلَ مَا ظَهَرَ أَوْ مَسْحَهُ إنْ شَقَّ قِيلَ: وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ رَدَّ صَاحِبِ الطِّرَازِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: وَعَزَا شَيْخُنَا الْبُرْزُلِيُّ مَا نُسِبَ لِلْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ انْتَهَى.

2,111

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ

2,112

وَكَذَلِكَ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ لَا يَغْسِلُ مَوْضِعَهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَكَذَلِكَ الشَّارِبُ وَالْبِضْعَةُ وَالشَّوْكَةُ إذَا قَطَعَ عَنْهَا وَاللِّحْيَةُ إذَا حُلِقَتْ

note

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَ، وَرَدَّ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ

2,113

وَمِثْلُهُ الْجِلْدُ إذَا كُشِطَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَهَذَا مِنْ التَّعَمُّقِ وَالْغُلُوِّ،

2,114

وَقَالَ فِي أَلْغَازِهِ فِيمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَشَرَ قِشْرَةً.

2,115

(فَإِنْ قُلْتَ) رَجُلٌ صَلَّى بِلُمْعَةٍ فِي أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ وَهُوَ صَحِيحُ الْجَسَدِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (قُلْتُ) هَذَا فِيمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَشَرَ قِشْرَةً مِنْ يَدِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ وَلَا مَوْضِعِ الْقَشْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ. ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الطِّيبِيُّ فِي طُرَرِهِ عَلَى التَّهْذِيبِ وَذَكَره أَبُو عَلِيِّ بْنُ قَدَّاحٍ فِي الْقِشْرَةِ انْتَهَى. وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ فِيمَنْ اغْتَسَلَ ثُمَّ قَشَرَ جِلْدَةً مِنْ بَثْرَةٍ أَوْ جَرَبٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَتَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ خِلَافُهُ انْتَهَى.

(قُلْتُ) فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ قَشَرَ قِشْرَةً مِنْ جِلْدِهِ أَوْ جُرْحٍ أَوْ بَثْرَةٍ أَوْ قَطَعَ قِطْعَةَ لَحْمٍ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَوْ غَسَلَهُ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا غَسْلُ مَوْضِعِ الْقَطْعِ وَلَا مَوْضِعِ الْقِشْرَةِ، خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

2,116

(السَّابِعُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا مَا يَنْبُتُ بِإِزَاءِ الظُّفْرِ الَّذِي يُسَمَّى بِالسَّيْفِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَحَلِّهِ إذَا زَالَ، بِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ وَقَالَ لِلسَّائِلِ: بِهَذَا قَالَ صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زَيْدٍ إذْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ دَارِ الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ الْمَدْفُونِ بِهَا نَفَعَنَا اللَّهُ بِبَرَكَاتِهِ، وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَا يُجِيزُ فِي هَذِهِ لِنُدُورِ مَسْأَلَتِهِ وَكَثْرَةِ وُقُوعِ مَسْأَلَتِنَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ص (وَالدَّلْكُ) ش: لَمَّا فَرَغَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ الْفَرَائِضِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْفَرَائِضِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَبَدَأَ مِنْهَا بِالدَّلْكِ؛

لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّهُ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْغَسْلِ وَلِهَذَا لَمْ يَعُدَّهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فَرِيضَةً مُسْتَقِلَّةً بَلْ ذَكَرَهُ مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الدَّلْكَ فَرْضٌ فِي مَغْسُولِ الْوُضُوءِ جَمِيعِهِ: الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ،

2,117

بِخِلَافِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَهَذِهِ هِيَ الْفَرِيضَةُ الْخَامِسَةُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الدَّلْكِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ؟ الْمَشْهُورُ الْوُجُوبُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي حُصُولِ مُسَمَّى الْغَسْلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «وَادْلُكِي جَسَدَكِ بِيَدِكِ» وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلِأَنَّ عِلَّتَهُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى جَسَدِهِ عَلَى وَجْهٍ يُسَمَّى غَسْلًا، وَقَدْ فَرَّقَ أَهْلُ اللُّغَةِ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالِانْغِمَاسِ،

2,118

وَالثَّانِي نَفْيُ وُجُوبِهِ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِنَاءً عَلَى صِدْقِ اسْمِ الْغَسْلِ بِدُونِهِ.

2,119

وَالثَّالِثُ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا لِنَفْسِهِ بَلْ لِتَحَقُّقِ إيصَالِ الْمَاءِ فَمَنْ تَحَقَّقَ إيصَالَ الْمَاءِ لِطُولِ مُكْثٍ أَجْزَأَهُ وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِأَبِي الْفَرَجِ وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ عَزَاهُ لَهُ وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لِأَبِي الْفَرَجِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ

2,120

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ إلَى الْقَوْلِ بِسُقُوطِ الدَّلْكِ، وَالْخِلَافُ فِي الْغَسْلِ كَالْخِلَافِ فِي الْوُضُوءِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْغَسْلِ فَقَطْ دُونَ الْوُضُوءِ أَيْ فَيَجِبُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَحَكَى الْمِسْنَاوِيُّ قَوْلًا بِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَا أَعْرِفُهُ فَيَتَحَصَّلُ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ.

(قُلْتُ) بَلْ خَمْسَةٌ وَالْخَامِسُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْغَسْلِ، وَإِنْكَارُ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ عَجِيبٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: التَّدَلُّكُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيِّ وَغَيْرُهُ: مُسْتَحَبٌّ وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ. وَابْنُ الْقَصَّارِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُمْ يُطْلِقُونَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى السُّنَّةِ ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْمُوَالَاةِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

2,121

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ حَكَى ابْنُ بَطَّالٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْوُضُوءِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّدَلُّكِ

2,122

بِخِلَافِ الْغُسْلِ. الشَّيْخُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ فِيهَا فَاغْسِلُوا وَآيَةَ الْغُسْلِ فِيهَا فَاطَّهَّرُوا، وَأَحَادِيثُ الْوُضُوءِ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى التَّدَلُّكِ وَأَحَادِيثُ الْغُسْلِ إنَّمَا فِيهَا أَفَاضَ الْمَاءَ وَاغْتَسَلَ،

2,123

وَقَالَ الْحَسَنُ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْغُسْلِ فَقَطْ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعَةُ فُرُوعٍ: حَقِيقَةُ الدَّلْكِ وَمُقَارَنَتُهُ لِلْمَاءِ وَالِاسْتِنَابَةُ فِيهِ وَنَقْلُ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ.

2,124

(فَرْعٌ) فَأَمَّا حَقِيقَةُ الدَّلْكِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَهِيَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ.

2,125

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا انْغَمَسَ الْجُنُبُ فِي نَهْرٍ يَنْوِي بِهِ الْغُسْلَ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يَمُرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ

2,126

وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ الْوُضُوءُ حَتَّى يَمُرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ انْتَهَى.

2,127

وَقَالَ اللَّخْمِيّ فِي بَابِ الْغُسْلِ: وَعَلَى الْمُغْتَسِلِ وَالْمُتَوَضِّئِ أَنْ يُمِرَّ الْيَدَ مَعَ الْمَاءِ فِي حِينِ غُسْلِهِ وَوُضُوئِهِ،

2,128

فَإِنْ انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ حِينَ غُسْلِهِ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ أَوْ غَمَسَهَا فِي الْمَاءِ وَلَمْ يُمِرَّ الْيَدَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ وَلَا الْوُضُوءُ عِنْدَ مَالِكٍ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي الْفَرَجِ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا لِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ،

2,129

وَقَالَ سَيِّدِي الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ: فَيُفْرِغُهُ عَلَيْهِ غَاسِلًا لَهُ بِيَدَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَدْلُكُهُ بِهِمَا مَعَ الْمَاءِ أَوْ أَثَرِهِ مُتَّصِلًا بِهِ دَلْكًا وَسَطًا إذْ لَا يَلْزَمُهُ إزَالَةُ الْوَسَخِ الْخَفِيِّ بَلْ مَا ظَهَرَ وَحَالَ بَيْنَ مُبَاشَرَةِ الْمَاءِ لِلْعُضْوِ،

2,130

وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَلَا يَلْزَمُ إزَالَةُ الْوَسَخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَجَسِّدًا،

2,131

وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي الزَّاهِي: وَالْغَسْلُ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْوَجْهِ لَا إرْسَالُ الْمَاءِ فَقَطْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْلُكَ وَجْهَهُ وَإِنْ طَافَهُ وَخَفَّ إمْرَارُ الْيَدِ يُجْزِي إذَا كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْغَسْلِ، وَمَا أَنْقَى مِنْ بَشَرَتِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ لَهُ إذَا كَانَ لَا وِقَايَةَ لِلْوَجْهِ مِمَّا يُوقَى بِهِ سَائِرُ الْجَسَدِ انْتَهَى.

2,132

(فَرْعٌ) وَأَمَّا مُقَارَنَةُ الدَّلْكِ لِصَبِّ الْمَاءِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْأَكْمَلُ وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَقِيلَ: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ وَلَا يَكْفِي إذَا كَانَ عَقِبَ الصَّبِّ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الثَّانِيَةُ غَسْلُ الْوَجْهُ بِنَقْلِ الْمَاءِ إلَيْهِ مَعَ الدَّلْكِ. قَوْلُهُ: مَعَ الدَّلْكِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُنْقَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الدَّلْكَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ وَلَا يَكْفِي إذَا كَانَ بِأَثَرِ الصَّبِّ وَهَذَا مَذْهَبُ الْقَابِسِيِّ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُهُ عَقِبَ صَبِّ الْمَاءِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِلُزُومِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ بِذَلِكَ انْتَهَى.

وَأَصْلُهُ لِابْنِ هَارُونَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الْغُسْلِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ.

فَقَالَ: وَلَوْ تَدَلَّكَ عَقِيبَ الِانْغِمَاسِ أَوْ الصَّبِّ أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْغُسْلِ: وَدَلَكَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ.

2,133

وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ: الدَّلْكُ إمْرَارُ الْيَدِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مَعَ الْمَاءِ وَفِي اشْتِرَاطِ مُقَارَنَتِهِ لِصَبِّ الْمَاءِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهَا يُؤَدِّي إلَى مَشَقَّةٍ وَلِأَنَّ الْمَاءَ إذَا صُبَّ عَلَى الْجَسَدِ يَبْقَى زَمَانًا فَإِذَا تَدَلَّكَ عَقِبَ الصَّبِّ وَالْمَاءُ يَسِيلُ عَلَى جَسَدِهِ كَانَ كَمَنْ تَدَلُّكَ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ،

2,134

وَقَالَ سَيِّدِي الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَيَعْرُكُهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى.

وَالْعَرْكُ الدَّلْكُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْإِفَاضَةِ فِي كُلِّ مَغْسُولٍ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأُ مِنْ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ جَوَازَ التَّعَقُّبِ مَعَ الِاتِّصَالِ،

2,135

وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: الْفَرْضُ السَّابِعُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَالدَّلْكِ وَحَقِيقَتِهِ إمْرَارُ الْيَدِ مَعَ الْمَاءِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى أَثَرِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَسَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ وَتَرْجِيحُهُ لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي بَابِ الْغُسْلِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ عَنْ الْبَاجِيِّ نَحْوَ قَوْلِ الْقَابِسِيِّ وَنَصُّهُ: شُرِطَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ قَبْلَ ذَهَابِ الْمَاءِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَسْحٌ ابْنُ عَرَفَةَ يَأْتِي فِي الْغُسْلِ فِيهِ خِلَافٌ انْتَهَى.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْغُسْلِ وَقَدْ حَكَى ابْنُ هَارُونَ وَصَاحِبُ الْجَمْعِ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُمْ الْخِلَافَ هُنَا كَالْخِلَافِ هُنَاكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

2,136

(فَرْعٌ) وَأَمَّا الِاسْتِنَابَةُ فِي الدَّلْكِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ضَرُورَةٍ جَازَتْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَيَنْوِي الْمَغْسُولُ لَا الْغَاسِلُ،

2,137

وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَاخْتُلِفَ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ هَلْ يُجْزِيهِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ غَاسِلًا لَهُ: لَا خِلَافَ فِي النِّيَابَةِ عَلَى صَبِّ الْمَاءِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ وَيُؤْخَذُ جَوَازُهَا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ إذْ كَانَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

2,138

وَأَمَّا عَلَى الْفِعْلِ فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَيَنْوِي الْمَفْعُولُ لَا الْفَاعِلُ،

2,139

وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ هَلْ يُجْزِيهِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ وَلَوْ وَكَّلَ جَمَاعَةً عَلَى أَنْ يَغْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ عُضْوًا عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ فَقَوْلَانِ، مَنْ قَالَ التَّرْتِيبُ فَرْضٌ لَا يُجْزِيهِ، وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي بَابِ الْغُسْلِ وَشَهَرَ الْإِجْزَاءُ،

2,140

وَلَفْظُ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ: فَإِنْ وَكَّلَ غَيْرَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقِيلَ: يُجْزِيهِ،

2,141

وَقِيلَ: لَا يُجْزِيهِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ فَعَلَ حَرَامًا وَيُجْزِيهِ انْتَهَى. وَكَلَامُ ابْنِ شَعْبَانَ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى الْإِجْزَاءِ،

2,142

وَكَذَلِكَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ الْإِجْزَاءُ فَإِنَّهُ

2,143

قَالَ فِي رَسْمِ النُّذُورِ وَالْجَنَائِزِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ غَسْلِ الْجَوَارِي رِجْلَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِلصَّلَاةِ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيٍ، قِيلَ لَهُ: أَلَا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ اللَّمْسِ قَالَ: لَا لَعَمْرِي وَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ شُغْلٍ أَوْ عُذْرٍ يَجِدُهُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَصْدُ فِي لَمْسِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ الِالْتِذَاذَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ،

2,144

فَلَوْ الْتَذَّ ابْنُ عُمَرَ لَمَا صَلَّى بِذَلِكَ الْوُضُوءِ، وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَلِيَ الْمُغْتَسِلُ أَوْ الْمُتَوَضِّئُ أَوْ الْمُتَيَمِّمُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ،

2,145

فَإِنْ وَلِيَ ذَلِكَ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ، وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِيهِ قَالَ: وَمِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ اسْتِنْكَافًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتِكْبَارًا عَنْهَا وَتَهَاوُنًا بِهَا انْتَهَى. وَلَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَنَصُّهُ: سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّنْ تَوَضَّأَ عَلَى نَهْرٍ فَلَمَّا فَرَغَ خَضْخَضَ رِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ فَقَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَغْسِلُهُمَا وَلَا يُجْزِيهِ قَالَ أَصْبَغُ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؟

قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ غَسَلَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى؟ قَالَ: لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَذَلِكَ يُجْزِيهِ.

ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ الْغَسْلَ فِي اللُّغَةِ لَا يُفْعَلُ إلَّا بِصَبِّ الْمَاءِ وَإِمْرَارِ الْيَدِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ مِنْ دَلْكِ إحْدَى رِجْلَيْهِ بِالْأُخْرَى فِي دَاخِلِ الْمَاءِ إنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُمَا بِيَدَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ دَلْكَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لَا يُمْكِنُهُ أَوْ لَعَلَّهُ فَعَلَهُ اسْتِخْفَافًا مِنْ فَاعِلِهِ وَتَهَاوُنًا إذَا فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ انْتَهَى. وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي الْفَرْعِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا

2,146

وَأَمَّا الِاسْتِنَابَةُ عَلَى صَبِّ الْمَاءِ فَتَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ

2,147

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ: فَإِنْ

2,148

قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي الْوُضُوءِ؟ قُلْتُ

2,149

أَمَّا فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ فَتَجُوزُ،

2,150

وَأَمَّا فِي الدَّلْكِ فَلَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنِيبُ مَرِيضًا.

قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي الزَّاهِي: مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ عِلَّةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ غَسْلِ وَجْهِهِ وَلَّى غَيْرَهُ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَلِي مِنْ نَفْسِهِ، وَأَجْزَأَ ذَلِكَ الْغَسْلُ عَنْ مُرَادِهِ، وَنِيَّتُهُ بِحَسَبِ مَا نَوَاهُ وَأَرَادَهُ وَغَيْرُ نَافِعٍ لَهُ مَا يَنْوِيه الْمَأْمُورُ مِنْ وِفَاقِهِ أَوْ خِلَافِهِ

2,151

وَكَذَلِكَ لَوْ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَلِيَ مِنْهُ مَا كَانَ يَلِي مِنْ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ الْمُفْتَرَضِ عَلَيْهِ فِيهَا الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ كَانَ كَمَا وَصَفْنَا،

2,152

وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْوُضُوءِ: وَلَوْ وَلَّى ذَلِكَ يَعْنِي غَسْلَ أَعْضَائِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مُكْرَهًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَجْزَأَهُ وَلَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ عِنْدَ فِعْلِ الْفَاعِلِ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ،

2,153

وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ وَأَحْدَثَ نِيَّةَ الطَّهَارَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْفَاعِلِ تَمَّ لَهُ ذَلِكَ.

2,154

وَأَمَّا إنْ نَوَى الطَّهَارَةَ بَعْدَ أَنْ غُسِلَتْ بَعْضُ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أُمِرَ بِإِعَادَةِ الطَّهَارَةِ،

2,155

وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى بِذَلِكَ أَعَادَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْ بَعْضَ مَا اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ،

2,156

وَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَلَّى بَعْدَ أَنْ أَعَادَ ذَلِكَ الْعُضْوَ وَحْدَهُ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُنَكِّسِ. هَذَا إذَا أَعَادَ غَسْلَهُ بِالْقُرْبِ وَإِلَّا كَانَ مُفَرِّقًا لِلطَّهَارَةِ عَمْدًا فَلَا يُجْزِيهِ انْتَهَى. بَعْضُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى (قُلْتُ) وَقَدْ تَجِبُ الِاسْتِنَابَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَقْطَعِ وَكَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْغُسْلِ وَفِي آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ.

2,157

(فَرْعٌ) وَأَمَّا نَقْلُ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ،

2,158

فَلَوْ أَرْسَلَ الْمَاءَ مِنْ يَدَيْهِ ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا عَلَى وَجْهِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ لَمْ يُجْزِهِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَلَيْسَ بِغَسْلٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ،

2,159

وَإِنْ أُرِيدَ بِالنَّقْلِ حَمْلُ الْمَاءِ بِالْيَدِ إلَى الْعُضْوِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ،

2,160

فَلَوْ أَصَابَ الْمَطَرُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ أَوْ جَسَدِهِ أَوْ خَاضَ بِرِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ أَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَاءِ وَتَدَلَّكَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَمَا أَنَّ الْجُنُبَ إذَا انْغَمَسَ فِي نَهْرٍ وَتَدَلَّكَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ اتِّفَاقًا،

2,161

وَكَذَلِكَ إذَا نَصَبَ يَدَيْهِ لِلْمَطَرِ حَتَّى حَصَلَ فِيهِمَا مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ،

2,162

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الصُّوَرُ ثَلَاثٌ مِنْهَا مَا اُتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ النَّقْلِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ النَّهْرِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ. يُشِيرُ إلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي شَرْحِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ إذَا انْغَمَسَ فِي النَّهْرِ وَتَدَلَّكَ فِيهِ لِلْغُسْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ الْمَاءَ بِيَدِهِ إلَيْهِ وَلَا صَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ

2,163

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمِنْهَا مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ سَحْنُونٍ وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ.

(قُلْتُ) لِسَحْنُونٍ أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَكُونُ فِي السَّفَرِ وَلَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيُصِيبُهُ الْمَطَرُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْصِبَ يَدَيْهِ لِلْمَطَرِ وَيَتَوَضَّأَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا هَلْ يَتَجَرَّدُ وَيَتَطَهَّرُ بِالْمَطَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

2,164

قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَزِيرًا؟ قَالَ: إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ مَا يَبُلُّ جِلْدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَجَرَّدَ وَيَتَطَهَّرَ. ابْنُ رُشْدٍ

2,165

أَمَّا إذَا نَصَبَ يَدَهُ لِلْمَطَرِ فَحَصَلَ فِيهَا مِنْ الْمَطَرِ مَا يَكُونُ بِنَقْلِهِ إلَى وَجْهِهِ وَسَائِرِ أَعْضَائِهِ غَاسِلًا لَهُ وَمِنْ بَلَّتِهِ مَا يَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ فَلَا اخْتِلَافَ فِي صِحَّةِ وُضُوئِهِ، وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ الرَّأْسِ فَقَطْ،

2,166

وَكَذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِمَا أَصَابَهُمَا مِنْ الْمَطَرِ دُونَ أَنْ يَنْقُلَ إلَيْهِمَا الْمَاءَ بِيَدَيْهِ مِنْ الْمَطَرِ، وَحَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ رَوَاهُ عَنْهُ عِيسَى فِيمَا حَكَى الْفَضْلُ وَذَلِكَ أَيْضًا قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَأَبْقَى رِجْلَيْهِ فَخَاضَ بِهِمَا نَهْرًا فَغَسَلَهُمَا فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ إذَا نَوَى بِهِ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْقُلْ إلَيْهِمَا الْمَاءَ بِيَدَيْهِ،

2,167

وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْوُضُوءِ انْتَهَى.

2,168

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إجْمَاعَهُمْ عَلَى إجْزَاءِ انْغِمَاسِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ وَتَدَلُّكِهِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْوُضُوءِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ كُلَّ صُوَرِ الْغَسْلِ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النَّقْلِ فِيهَا، وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى صُوَرِ الِانْغِمَاسِ وَلَوْ اغْتَسَلَ خَارِجَ الْمَاءِ كَانَ كَالْوُضُوءِ نَظَرٌ،

2,169

وَالثَّانِي أَظْهَرُ وَقَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيتُ قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَبِالثَّانِي قَطَعَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ غَسَلَ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ بِمَا أَصَابَهَا مِنْ الْمَطَرِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ قَوْلَانِ، مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَائِضِ فِي النَّهْرِ،

2,170

وَمِثْلُهُ فِي سَمَاعِ مُوسَى وَمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ

2,171

وَأَمَّا لَوْ لَاقَى بِرَأْسِهِ الْمَطَرَ ثُمَّ مَسَحَهُ بِيَدَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ حُكِيَ الِاتِّفَاقُ عَلَى ذَلِكَ

2,172

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْمُنْتَقَى: لَوْ مَسَحَ بِمَا عَلَى رَأْسِهِ مِنْ بَلَلِ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمُ وَفِيهِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونًا قَالَا يَجُوزُ الْغُسْلُ بِمَاءِ الْمَطَرِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَى هَذَا فَاتَّفَقَ نَقْلُ الْبَاجِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْإِجْزَاءِ فِي الْغُسْلِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمَسْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ قَوْلَيْنِ انْتَهَى.

2,173

وَلَفْظُ الْبَاجِيِّ: وَأَمَّا إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ يَعْنِي الرَّأْسَ فَهُوَ أَنْ يَنْقُلَ بَلَلَ الْمَاءِ بِيَدِهِ إلَيْهِ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُمِرَّ يَدَهُ جَافَّةً عَلَى بَلَلِ رَأْسِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَسْحٍ بِالْمَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مَسْحٌ بِيَدِهِ، حَكَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَاَلَّذِي يَتَوَضَّأ بِالْمَطَرِ يَنْصِبُ يَدَيْهِ لِلْمَطَرِ فَيَمْسَحُ بِالْبَلَلِ رَأْسَهُ،

2,174

وَأَمَّا الْغُسْلُ فَيُجْزِئُهُ أَنْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى جَسَدِهِ بِمَا صَارَ فِيهِ مِنْ مَاءِ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ يَسِيرٌ فَإِذَا كَانَ عَلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ لَمْ يَكُنْ الْمَاسِحُ مَاسِحًا بِالْمَاءِ وَمَاءُ الْغُسْلِ يَعْلَقُ بِالْيَدِ وَيَتَصَرَّفُ مَعَهَا عَلَى أَعْضَاءِ الْغُسْلِ كَانَ فِي الْيَدِ مَاءٌ أَمْ لَا لِكَثْرَتِهِ فَيَكُونُ غَاسِلًا بِالْمَاءِ انْتَهَى.

2,175

وَفِي التَّوْضِيحِ وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} يَقْتَضِي وُجُوبَ النَّقْلِ إذْ التَّقْدِيرُ أَلْصِقُوا بَلَلَ أَيْدِيكُمْ بِرُءُوسِكُمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

2,176

وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ وَأَقَامَ مِنْهَا عَدَمَ وُجُوبِ النَّقْلِ هِيَ قَوْلُهَا: وَمَنْ بَقِيَتْ رِجْلَاهُ مِنْ وُضُوئِهِ فَخَاضَ بِهِمَا نَهْرًا فَدَلَكَهُمَا فِيهِ بِيَدَيْهِ وَلَمْ يَنْوِ تَمَامَ وُضُوئِهِ لَمْ يُجْزِهِ حَتَّى يَنْوِيَهُ اهـ.

2,177

(قُلْتُ) وَيَقُومُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَة أَعْنِي قَوْلَهُ: وَإِذَا انْغَمَسَ الْجُنُبُ فِي نَهْرٍ إلَى آخِرِهِ.

وَقَدْ أَقَامَهُ مِنْهَا أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ نَاجِي فِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمِ أَيْضًا وَنَصِّ مَا فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمُ عَنْ الَّذِي يَتَوَضَّأ وَيَنْسَى غَسْلَ رِجْلَيْهِ فَيَمُرُّ بِنَهْرٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ وَيَخُوضُهُ هَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ غَسْلِ رِجْلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَلَكَ إحْدَى رِجْلَيْهِ بِالْأُخْرَى أَجْزَأَهُ. ابْنُ الْقَاسِمُ إذَا دَلَكَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَكَانَ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

ابْنُ رُشْدٍ وَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَسِيَهَا وَفَارَقَ مَحَلَّ وُضُوئِهِ عَلَى أَنَّهُ أَكْمَلَهُ ارْتُفِضَتْ النِّيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَلَزِمَهُ تَجْدِيدُهَا،

2,178

وَكَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَأَبْقَى رِجْلَيْهِ فَخَاضَ بِهِمَا نَهْرًا وَغَسَلَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَبْقَاهُمَا ظَنًّا أَنَّهُ أَكْمَلَ وُضُوءَهُ،

2,179

فَإِنْ أَبْقَاهُمَا قَاصِدًا لِغَسْلِهِمَا فِي النَّهْرِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَأَجْزَأَهُ غَسْلُهُمَا فِي النَّهْرِ دُونَ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ إنْ كَانَ قَرِيبًا،

2,180

وَلَوْ كَانَ عَلَى النَّهْرِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ أَدْخَلَهُمَا فِيهِ وَدَلَكَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ انْتَهَى. وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ تَقَدَّمَ جَمِيعُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ يَنْقُلُ الْمَاءَ إلَيْهِ لَا يَعْنِي مَا يُعْطِيه ظَاهِرُ اللَّفْظِ مِنْ رَفْعِ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ أَوْ بِيَدِ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ بَلْ حُصُولَهُ عَلَى سَطْحِ الْوَجْهِ كَيْفَمَا اتَّفَقَ حَتَّى لَوْ أَلْقَى وَجْهَهُ إلَى مِيزَابٍ أَوْ مَطَرٍ وَابِلٍ وَأَتْبَعَ الدَّلْكَ لَكَفَاهُ

2,181

وَكَذَا الْمَنْقُولُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.

2,182

(فَإِنْ قُلْتُ) لَا يَحْتَاجُ هَذَا إلَى بَيَانٍ لِأَنَّ مِثْلَ مَا ذَكَرْت لَا يَلْتَبِسُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ (قُلْتُ) قَدْ يَلْتَبِسُ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ فِي الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ أَنْ يُلَاقِيَ بِرَأْسِهِ مَاءَ الْمَطَرِ ثُمَّ يَمْسَحَهُ بِيَدَيْهِ فَقَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ كَمَا غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَلِذَلِكَ اُحْتِيجَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي تَغْلِيطِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ قُصُورٌ يَعْنِي لِأَنَّ الْخِلَافَ مَنْقُولٌ،

2,183

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَيْضًا جَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ مَسْحَ رَأْسِهِ بِمَا نَالَهُ مِنْ رَشٍّ دُونَ يَدَيْهِ مُجْزِئًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافَ، نَقْلِ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَمَنْ لَقِينَاهُ عَدَمَ إجْزَائِهِ اتِّفَاقًا انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ وَفِي بَابِ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ

2,184

وَكَذَلِكَ ابْنُ هَارُونَ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، وَحَكَى ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِهِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا حَكَاهُمَا ابْنُ رُشْدٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ثُمَّ قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَأْتِي الْخِلَافُ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَهُوَ مُنْغَمِسٌ فِي الْمَاءِ

2,185

وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا غُسْلٌ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ إلَيْهِ الْمَاءَ بَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ نَقْلِ الْمَاءِ، وَلَيْسَ فِي اللُّغَةِ مَا يَدْفَعُ أَنْ يُسَمَّى هَذَا غُسْلًا انْتَهَى.

note

ثُمَّ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ الصُّورَةَ الثَّالِثَةَ مِنْ صُوَرِ النَّقْلِ فَقَالَ: وَمِنْهَا مَا اُتُّفِقَ فِيهَا عَلَى وُجُوبِ النَّقْلِ وَهِيَ إذَا أَخَذَ الْإِنْسَانُ الْمَاءَ ثُمَّ نَفَضَهُ مِنْ يَدِهِ وَمَرَّ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْعُضْوِ فَلَا يُجْزِئُهُ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا خِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَلَيْسَ بِغُسْلٍ انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ

2,186

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَإِنْ أَرْسَلَ الْمُتَوَضِّئُ فِي غَسْلِ وَجْهِهِ الْمَاءَ مِنْ يَدَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إلَى وَجْهِهِ لَا مَاءَ فِيهِمَا إلَّا الْبَلَّةُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَكُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ مَاسِحٌ وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى {فَاغْسِلُوا} وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا فِيمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ الْمَسْحَ وَجَاءَتْ السُّنَّةُ بِمِثْلِ الْخُفَّيْنِ وَالرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ فَهَذَا الشَّأْنُ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يُرْسِلَهُ أَوْ يُرْسِلَهُ بِالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ يَمْسَحُ،

2,187

وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ أَصْبَغَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ عَنْ الشَّيْخِ زَرُّوق أَنَّ نَفْضَ الْيَدِ قَبْلَ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْوَجْهِ مُبْطَلٌ بِالِاتِّفَاقِ

2,188

وَكَذَلِكَ صَبُّهُ مِنْ دُونِ الْجَبْهَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِهِ خِلَافُ مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ.

وَنَصُّهُ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ يَبُلُّ يَدَيْهِ بِالْمَاءِ وَيُمِرُّهُمَا عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ أَوْ يَلْزَمُ نَقْلُ الْمَاءِ إلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا يَجْتَزِئُ بِالْبَلَلِ؟ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ النَّقْلُ.

(قُلْتُ) فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ نَقْلَ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ - بِمَعْنَى إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ - وَاجِبٌ اتِّفَاقًا

2,189

وَأَمَّا حَمْلُ الْمَاءِ إلَيْهِ بِالْيَدِ فَلَا يَجِبُ

2,190

أَمَّا فِي مَسْأَلَةِ انْغِمَاسِ الْجُنُبِ فِي النَّهْرِ فَبِاتِّفَاقٍ،

2,191

وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَصَابَ الْمَطَرُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ أَوْ جِسْمِهِ أَوْ خَاضَ بِرِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ أَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَاءِ فَعَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَسْحُهُ بِالْبَلَلِ الْحَاصِلِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَمَسْحُهُ بِبَلَلٍ لِحْيَتَهُ أَوْ ذِرَاعَيْهِ يَأْتِي فِي الْمُوَالَاةِ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ) ابْنُ الطَّلَّاعِ: يَجِبُ غَسْلُ مَحَلِّ اللِّحْيَةِ لِسُقُوطِهَا ابْنُ الْقَصَّارِ: لَا يَجِبُ. (وَالدَّلْكُ) عِيَاضٌ: الْمَشْهُورُ وُجُوبُ التَّدَلُّكِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: تَجُوزُ الْوَكَالَةُ عَلَى صَبِّ الْمَاءِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا تَجُوزُ عَلَى عَرْكِهَا إلَّا إنْ كَانَ الْمُتَوَضِّئُ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ إذَا دَلَكَ إحْدَى رِجْلَيْهِ بِالْأُخْرَى وَلَمْ يُمِرَّ عَلَيْهَا يَدَهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: وُجُوبُ التَّدَلُّكِ إنَّمَا هُوَ لِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ فَإِذَا بَقِيَ فِي الْمَاءِ زَمَنًا حَتَّى وَصَلَ لِجَمِيعِ جَسَدِهِ أَجْزَأَهُ الْبُرْزُلِيِّ: وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا اخْتَارَهُ الصَّائِغُ أَنَّ الدَّلْكَ وَاجِبٌ لِغَيْرِهِ،

169

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ، اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ بَعْدَ هَذَا أَجْمَعُوا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَوْ تَدَلَّكَ الْجُنُبُ أَثَرَ انْغِمَاسِهِ فِي الْمَاءِ أَجْزَاهُ وَارْتَضَاهُ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَهُوَ الصَّحِيحُ بَعْضُ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ: لَوْ كَانَتْ بِجِسْمِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهَا لَا تَزُولُ إلَّا بِمُقَارَنَةِ الدَّلْكِ لِلصَّبِّ فَتَبْقَى لَمْعَةٌ وَلِابْنِ رُشْدٍ: أَجْمَعُوا أَنَّ الْجُنُبَ إذَا انْغَمَسَ فِي النَّهْرِ وَتَدَلَّكَ فِيهِ لِلْغُسْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْقُلْ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ إلَيْهِ وَلَا صَبَّهُ عَلَيْهِ،

170

وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَلَا يَلْزَمُ نَقْلُ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

its words on this mas’ala come with mas’ala 244 before it

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَظْفَارِهِ) جَمْعُ ظُفُرٍ بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَالْفَاءِ عَلَى اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَفِيهِ سُكُونُ الْفَاءِ مَعَ ضَمِّ الظَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفِيهِ أُظْفُورٌ كَعُصْفُورٍ.

936

(تَنْبِيهٌ) : مَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ مَوْضِعِ التَّقْلِيمِ مَا لَمْ يَطُلْ طُولًا مُتَفَاحِشًا بِحَيْثُ يَنْثَنِي عَلَى الْأَصَابِعِ، فَإِنَّهُ إذَا قَلَّمَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَلْمُهُ وَلَوْ طَالَ وفِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَلْمُهُ إذَا طَالَ

937

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْثَنِ انْتَهَى

منح الجليل'Illaysh

(وَفِي) وُجُوبِ غَسْلِ مَوْضِعِ (لِحْيَتِهِ) وَشَارِبِهِ اللَّذَيْنِ حَلَقَهُمَا أَوْ زَالَا بَعْدَ وُضُوئِهِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلَوْ كَنَيِّفَةِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا

201

وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ

202

وَيَجِبُ حَلْقُهُمَا عَلَى الْمَرْأَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَنْبَغِي تَرْكُ حَلْقِ الرَّأْسِ لِمَنْ اعْتَادَهُ وَعَطَفَ عَلَى " غَسْلُ " فَقَالَ: (وَالدَّلْكُ) أَيْ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ مَعَ سَيَلَانِ الْمَاءِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ جَفَافِهِ وَتُنْدَبُ مُقَارَنَتُهُ لَهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ لِمَشَقَّتِهَا فِيهِ عج وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ فِي الْوُضُوءِ بَاطِنُ الْكَفِّ فَلَا يَكْفِي إمْرَارُ غَيْرِهِ فِيهِ وَيَكْفِي فِي الْغُسْلِ وَكَتَبَ أَبُو عَلِيٍّ حَسَنٌ الْمِسْنَاوِيُّ الدَّلْكُ أَيْ بِالْيَدِ ظَاهِرُهَا وَبَاطِنُهَا وَبِالذِّرَاعِ أَوْ بِحَكِّ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ بِالْأُخْرَى خِلَافًا لِتَخْصِيصِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ الدَّلْكَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ.

قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ الدَّلْكُ إمْرَارُ الْيَدِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ الدَّلْكُ بِالْيَدِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ اهـ وَلَا يَضُرُّ إضَافَةُ الْمَاءِ بِسَبَبِ الدَّلْكِ بَعْدَ عُمُومِهِ الْعُضْوِ طَهُورًا إلَّا إذَا كَانَ الْوَسَخُ حَائِلًا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

(وفي لحيته قولان) يعني أن من توضأ ثم حلق لحيته -نعوذ بالله تعالى من المقتضي لذلك- وهو باق على وضوئه، فقد اختلف في وجوب إعادته لغسل موضع الحلق، وعدم وجوب ذلك عليه على قولين مرجحين، ومثل اللحية العنفقة والشارب، وسواء كان ما ذكر لرجل أو امرأة كلا أو بعضا، وسواء كانت اللحية خفيفة أو كثيفة، ومثل حلقها ما إذا سقطت،

1,723

والراجح من القولين عدم الإعادة، ويستفاد مما مرَّ أن الغسل متفق على عدم الإعادة فيه: أو الراجح عدمها، والفرق بين هذه والرأس أن شعره أصلي

1,724

بخلاف شعرها، وقد مر عن الحطاب أن من توضأ ثم قشر قشرة من يده، أو قطعت يده لا يلزمه غسل موضع القشر ولا موضع القطع،

1,725

وفي جواز حلق الرأس حيث لا ضرر، وكراهته قولان مرجحان، ولا فرق بين المعْتَمِّ وغيره،

1,726

وأما الفرق بينهما بأنه يباح للمعتم لوجود عوض الشعر دون غيره فيكره له على المشهور فطريقة لابن عمر،

1,727

وفي مسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (أن رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم- نهى عن القزع (١) )، وهو حلق بعض رأس الصبي وتركَ بعضه، وهو بفتح القاف والزاي وهذا التفسير هو الأصح، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة من الرأس، وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه كرهه مالك رضي الله تعالى عنه في الجارية والغلام مطلقا،

1,728

وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة أو القفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقا للرجل والمرأة لعموم الحديث قاله النووي،

1,729

ويحرم حلق الشارب والعنفقة واللحية،

1,730

وقيل يكره حلق اللحية وهذا كله في حق الرجل،

1,731

وأما المرأة فيجب عليها حلق جميع ذلك كما مر، وانظر في الخنثى إذ قد يبقى على إشكاله مع نبات اللحية.

1,732

وقوله: "وفي لحيته" لا فرق بين أن يحلقها هوأو غيره أو تسقط كما مر، وقد علمت أن مثل حلق اللحية العنفقة والشارب،

1,733

وكذلك تحذيف المغاربة لما حوالي العارضين والشارب. واعلم أن حلق اللحية لا يجوز

1,734

وكذلك الشارب، وهو مثلة بدعة، ويؤدب من حلق شاربه أو لحيته إلا أن يريد الإحرام بالحج، ويخشى طول شاربه. قال إمامنا مالك: من أحفى شاربه يوجع ضربا، وهو بدعة، وإنما الإحفاء المذكور في الحج إذا أراد أن يحرم فأحفى شاربه خشية أن يطول في زمن الإحرام ويؤذيه فقد رخص له فيه،

1,735

وكذلك إذا دعت ضرورة إلى حلقه أو حلق اللحية لمداواة ما تحتها من جرح أو دمل ونحو ذلك. والله سبحانه أعلم. قاله الحطاب. قال جامعه عفا الله تعالى عنه: وها أنا أذكر لك كلام الأئمة في اللحية والشارب والعنفقة لتتم الفاندة فأقول معتصما بالله تعالى: قال العلقمي في شرح قوله -صلى الله عليه وسلم- (خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى (٢) ) الفعلان بقطع الهمزة، ووصلها يقال: أحفى شاربه وحفاه إذا استأصل أخذ شعره، قال الحافظ بن حجر: وقد ورد بلفظ (انهكوا الشوارب (٣) )، وبلفظ (جزوا الشوارب (٤) )، وكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة، لأن الجز قص الشعر والصوف إلى أن يبدو الجلد، والنهك المبالغة، ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم- للخافضة: (أشمي (١) ولا تنهكي ) أي لا تبالغي في ختان المرأة.

قال الطحاوي: لم أر عن الشافعي في ذلك شيئا منصوصا، وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانوا يحفون، وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه، وكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون: الإحفاء أفضل من التقصير، وخالف مالك. انتهى وقال الأثرم: وكان أحمد يحفي شاربه إحفاء شديدا، ونص على أنه أولى من القص.

1,736

وقال النووي: المختار في قص الشارب أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة ولا يحفه من أصله،

1,737

وأما رواية أحفوا فمعناه أزيلوا ما على الشفتين: قال ابن دقيق العيد: ما أدري هل نقله عن الذهب أو قاله اختيارا منه لمذهب مالك؟

1,738

وقال القاضي عياض: ذهب كثير من السلف إلى استيعاب الشارب وحلقه لظاهر قوله -صلى الله عليه وسلم- (أحفوا وانهكوا) ، وهو قول الكوفيين، وذهب كثير منهم إلى منع الحلق، وقاله مالك، وذهب بعض العلماء إلى التخيير في الأمرين، ودليل القص ما في أبي داوود والبيهقي عن المغيرة بن شعبة: كان شاربي وَفَى فقصه على سواك ، ولفظ البيهقي: فوضع السواك تحت الشارب وقص عليه ، وروى البزار نحوه عن عائشة، وأخرج الترمذي عن ابن عباس، (أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يقص شاربه (٦) ، وأخرج الطبراني والبيهقي من حديث شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: رأيت خمسة من أصحاب رسول الله -صلى عليه وسلم- يقصون شواربهم: أبا أمامة الباهلي، والمقدام بن معدي كرب الكندي، وعتبة بن عبد السلمي، والحجاج بن عامر، وعبد الله بن بسر .

ودليل الإحفاء ما في كلام ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم- المجوس فقال إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم، قال: وكان ابن عمر يستقرض سبله فيجزها كما تجز الشاة أو البعير. أخرجه الطبراني والبيهقي ، وأخرجا عن ابن أبي رافع قال: رأيت أبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، ورافعا، وأبا أسيد الأنصاري، وسلمة بن الأكوع ينهكون شواربهم حتى الحلق .

وأخرج أبو بكر الأثرم عن ابن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى لا يترك منه شيئا. وأخرج الطبراني عن أبي عثمان قال: رأيت ابن عمر يأخذ من شاربه أعلاه وأسفله، وأخرج أيضا عن عروة وسالم والقاسم وأبي سلمة أنهم كانوا يحلقون شواربهم، ويقال عفوت الشعر وأعفيته لغتان،

1,739

وفي النهاية: إعفاء اللحى أن يوفر شعرها ولا يقص كالشارب من عفا الشيء إذا كثر، وزاد لغتان. انتهى كلام العلقمي.

1,740

وفي المُناوى أنه يؤخذ من العنفقة والحاجب ما طال،

1,741

وفي النصيحة الكافية للشيخ أحت زروق: والأحاديث متعارضة في الشارب بين الإحفاء والقص، فالأفضل الجمع، والقص أولى عند الإفراد. وقوله: الجمع؛ أي بين القص والإحفاء. قاله ابن زكريا.

1,742

وأما الشعر النابت على الخد فكان الشيخ الصالح الفقيه أبو الحسن المنتصر لا يزيله، وكان غيره يزيله ويزال أيضا ما على الحلق

1,743

بخلاف اللحي الأسفل، وعن مالك أنه كره حلق ما تحت الذقن من الشعر،

1,744

وقال: هو من فعل المجوس، وكره أيضا حلق الحاجب والقفا،

1,745

وقال: لا أراه حراما. قاله ابن زكري.

1,746

وقال في النصيحة الكافية: وفي اللحية خصال ينهى عنها. منها: نتفها ونتف الشيب منها، وصبغها ليغر، وتبييضها كذلك،

1,747

وكذا قص غير ما طال منها. انتهى.

1,748

قوله: وفي اللحية خصال ينهى عنها،

1,749

قال في الإحياء: هي خصال مكروهة: وبعضها أشد من بعض. وقوله: منها نتفها

1,750

قال في الإحياء: نتفها أو نتف بعضها بحكم العبث والهوس مكروه مشوه للخلقة، ونتف الفكين بدعة؛ وهما جانبا العنفقة. ورد عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، وابن أبي ليلى شهادة من ينتف لحيته، ورد عمر بن عبد العزيز شهادة رجل كان ينتف فكيه،

1,751

وقوله: ونتف الشيب منها (قد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن نتف الشيب: وقال هو نور المؤمن (١) )، ورجح النووي تحريمه لثبوت الزجر عنه، وجزم المص في شرح الرسالة بمنع نتفه وحلقه،

1,752

وأما نتف اللحية في أول نباتها تشبيها بالمرد فهو من المنكرات الكبار، وقوله: وصبغها ليغر،

1,753

قال في الإحياء: خضابها بالسواد منهي عنه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خير شبابكم من تشبه بشيوخكم؛ أي في الوقار لا في تبييض الشعر، وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم (٢) )، وتزوج رجل على عهد عمر -رضي الله تعالى عنه- وكان قد خضب بالسواد، فنصل خضابه وظهرت شيبته، فرفعه أهل المرأة إلى عمر فرد نكاحه وأوجعه ضربا،

1,754

وقال: غررت القوم بالشباب ولبست عليهم بشيبك. ويقال: أول من خضب بالسواد فرعون لعنه الله،

1,755

وعنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (يَكونُ في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة (٣) )، وخضب بالسواد بعض العلماء ولا بأس بذلك إذا صحت النية ولم يكن فيه هوى وشبهة،

1,756

وفي الرسالة: ويكره من غير تحريم. قال المص: ظاهره الكراهة مطلقا، وفصل بعضهم إن كان للتغرير منع،

1,757

وإن كان للجهاد ندب، وإن كان للتشابب كره،

1,758

وإن كان مطلقا فقولان بالجواز والكراهة، فالجواز من قوله عليه الصلاة والسلام: (غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود (٤) )، والكراهة من قوله -صلى الله عليه وسلم- حين رأى أبا قحافة كأنه ثغامة من الشيب: (غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد (٥) ) رواه مسلم، وقوله: وتبييضها كذلك؛ أي ليغر إظهارا لعلو السن توصلا إلى التوقير وقبول الشهادة والتصديق في الرواية عن الشيوخ وترفعا عن الشبان وإظهارا لكثرة العلم ظنا أن كثرة الأيام تعطيه فضلا وهيهات لا يزيد كبر السن الجاهل إلا جهلا.

وقوله: وكذلك قص ما طال منها،

1,759

قال في الرسالة: وأمر أن تعفى اللحية وتوفر ولا تنقص. قال المص: فاعل أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحديث (انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى (١) )؛ أي اتركوها موفرة. ومعنى توفر تترك على حالها دون نقص؛ لأنها وجه الإنسان وزينته، ويمنع حلقها، واحترز بقوله: غير ما طال مما طال منها فلا بأس بقصه بل يستحب،

1,760

قال في الرسالة: ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت كثيرا، وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين،

1,761

قال الأبي في الحديث (إن الله تعالى زين بني آدم باللحى (٢) ): وإذا كانت زينة فالأحسن تحسينها بالأخذ منها طولا وعرضا، وتحديد ذلك بما زاد على القبضة، كما كان ابن عمر يفعل، وهذا فيمن تزيد لحيته،

1,762

وأما من لا تزيد لحيته فيأخذ من طولها وعرضها بما فيه تحسين فإن الله جميل يحب الجمال،

1,763

فإن قلت: تحسينها بالأخذ منها طولا وعرضا مناف لقوله: أعفوا اللحى،

1,764

قلت: الأمر بالإعفاء إنما هو لمخالفة المشركين؛ لأنهم كانوا يحلقونها، ومخالفتهم تحصل بعدم أخذ شيء البتة، وبأخذ اليسير الذي فيه تحسين فالصواب ما ذكرنا. انتهى قاله ابن زكري. تنبيهان الأول: قال الحطاب بعد جلب نقول: فتحصل من هذا أن من توضأ أو اغتسل ثم قشر قشرة من جلده: أو جرح أو بثرة، أو قطع قطعة لحم من أعضاء وضوئه أو غسله، أو قطعت يده أو نحو ذلك لم يلزمه غسل ما ظهر من ذلك، ولا غسل موضع القطع، ولا موضع القشرة، خلافا للخمي.

انتهى. وتعقب غير واحد كلام اللخمي، ورده سند،

1,765

وقال إنه فاسد، واحتج بأن الصحابة كانت تلحقهم الجراح ويصلون بحالهم، ولا يعرف أن أحدا طهَّرَ فَمَ جرحه بمكان وضوئه أو غسله،

1,766

وفي صحيح البخاري أنه رُمي رجل بسهم في الصلاة فنزفه الدم فمضى في صلاته.

1,767

الثاني: قال ابن ناجي: وأما ما ينبت بإزاء الظفر الذي يسمى بالتنتيف فلا يجب غسل محله إذا زال، بذلك أفتى شيخنا الشبيبي،

1,768

وقال للسائل: بهذا قال صاحب هذه الدار؛ يعني ابن أبي زيد إذ سئل عن ذلك عند دار الشيخ المذكور المدفون بها، ولا يجري قول اللخمي في هذه، لندور مسألته، وكثرة وقوع مسألتنا والله أعلم. قاله الحطاب.

note

ولما ذكر الفرائض الأربع القرآنية المجمع عليها، أتبعها بالكلام على الفرائض المختلف فيها، وبدأ بالدلك؛ لأنه قد قيل إنه داخل في حقيقة الغسل، فقال: (والدلك) يعني أن من فرائض الوضوء الدلك،

1,769

وهو إمرار اليد على العضو: وقيل إمرار العضو على العضو

1,770

والراجح الأول؛ وعليه ففي إجزاء دلك الرجل بالرجل وعدمه قولان، الإجزاء لابن القاسم، وعدم الإجزاء روايته عن مالك.

1,771

وأما دلك غير إحدى الرجلين بغير اليد فلا يجزئ قطعا، والظاهر أن المراد باليد باطن الكف، فالدلك بمرفقيه مع إمكانه بباطن كفه لا يجزئ. قاله الشيخ عبد الباقي.

1,772

وقال الشيخ محمد بن الحسن: الدلك يكون باليد ظاهرها وباطنها أو بالذراع أو بخرقة أو بحك إحدى الرجلين بالأخرى خلافا لتخصيص الأجهوري، وذكر نحو هذا عن أبي علي محتجا بقول الفاكهاني: الدلك إمرار اليد وما يقوم مقامها. انتهى. قال بعده: وقول الفقهاء الدلك باليد جرى على الغالب خلافا للأجهوري ومن تبعه. انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن. ويكفي الدلك ولو بعد صب الماء، وتندب المقارنة هنا دون الغسل، وتجوز الاستنابة لضرورة، وتمنع لغيرها بلا خلاف،

1,773

وإن وقعت الاستنابة لغير ضرورة ففي الإجزاء قولان، وتجوز الاستنابة على صب الماء اتفاقا ولو لغير ضرورة، ودليله (أنه -صلى الله عليه وسلم كان يصب عليه الماء (١) ). وقوله: "والدلك" فلا يكفي الانغماس والصب مجردا ذلك عن إمرار اليد، وقد مر أن المقارنة في الوضوء مندوبة

1,774

فلو دلك بعد صب الماء. وقبل مفارقة الماء للعضو أجزأ ذلك على الصحيح خلافا للقابسي القائل باشتراط مقارنة الدلك لصب الماء. وتقدم أن الاستنابة من غير ضرورة فيها قولان، وشهر كل منهما، قال الطحاوي: ويظهر من مذهب مالك في هذه المسألة الإجزاء إلا أن يفعله استنكافا عن عبادة الله واستكبارا عنها. انتهى. ويدل للإجزاء غسل الجواري رجلي عبد الله بن عمر، قيل لمالك: ألا تخاف أن يكون ذلك من اللمس؟

قال: لعمري وما كان ابن عمر يفعل إلا من شغل أو عذر يجده، وفيه دليل لمالك على عدم النقض باللمس إلا بلذة أو قصد.

1,775

ابن رشد: ولو التذ مولانا ابن عمر لما صلى بذلك الوضوء. قاله الحطاب.

1,776

وفي نوازل ابن هلال أن من كان بيده عذر يمنعه من استعمال الماء للوضوء والغسل أو فيهما معا يجب عليه الاستنابة،

1,777

وإن بأجرة. انتهى. والله سبحانه أعلم. وما ذكره المص من وجوب الدلك لنفسه هو المشهور، وهو قول مالك في المدونة لقوله -صلى الله عليه وسلم- لعائشة -رضي الله عنها-: (وادلكي جسدك بيدك (١) )، والأمر على الوجوب،

1,778

وقيل لا يجب، قاله ابن عبد الحكم،

1,779

وقيل إنه واجب لا لنفسه، بل لتحقق إيصال الماء إلى البشَرَة، فمتى تحقق إيصال الماء لها لطول مكث أجزأه. قاله أبو الفرج. والخلاف في الغسل كالخلاف في الوضوء، وظاهر كلام أبي عمر بن عبد البر أن الخلاف في الغسل فقط دون الوضوء فيجب بلا خلاف، وحكى المناوي أنه سنة، فتلك خمسة أقوال: الوجوب لنفسه فيهما، الوجوب فيهما لتحقق إيصال الماء إلى البشرة، عدم الوجوب فيهما، الوجوب في الوضوء بلا خلاف،

1,780

وفي الغسل مختلف فيه، والخامس القول بالسنة. وحجة القول بالتفرقة بين الوضوء والغسل أن أحاديث الوضوء كلها تدل على التدلك، وأحاديث الغسل إنما فيها: أفاض الماء واغتسل، وحجة القول بالوجوب ما تقدم، مع أن أهل اللغة قد فرقوا بين الغسل والانغماس،

1,781

وأما القائل بعدم الوجوب فإنه قال: يصدق اسم الغسل بدون تدلك، وتفهم حجة القول بالسنة من هذا، ولم تشترط مقارنة الدلك لصب الماء على الصحيح كما مر؛ لأن الماء إذا صب على الجسد يبقى زمانا،

1,782

فإذا تدلك عقب الصب والماء يسيل على جسده كان كمن تدلك مع الصب. وقد تقدم أن التيمم في الاستنابة كالوضوء، وحكى الطحاوي عن طائفة من أهل العلم أن الأفضل أن يلي المغتسل أو المتوضئ أو المتيمم ذلك بنفسه لنفسه،

1,783

فإن ولي ذلك غيره أجزأه،

1,784

ومن توضأ على نهر وخضخض رجليه في الماء لا يجزئه ذلك،

1,785

فلو غسل فيه إحداهما بالأخرى أجزأه ذلك. قاله ابن القاسم. وقد روي عن محمد بن خالد أنه قال: لا يجزئه حتى يغسلهما بيديه، وقد مر أن المستنيب هو الذي ينوي فلا عبرة بنية النائب، ولا تجزئ نية المستنيب إلا إذا وقعت عند ابتداء الطهارة،

1,786

فإن نواها بعد غسل بعض أعضاء وضوئه أمر بإعادة الوضوء،

1,787

وكذا الصلاة إن كان قد صلى،

1,788

وإن كان إنما صلى بعد أن أعاد ذلك العضو وحده أجزأته صلاته؛ لأنه كالمنكس، هذا إن أعاد غسله بالقرب، وإلا كان مفرقا للطهارة عمدا فلا يجزئه. قاله الحطاب.

1,789

تنبيه: نقل الماء إلى العضو إن أريد به إيصال الماء إلى العضو فالمذهب لزومه،

1,790

فلو أرسل الماء من يده ثم مر بها على وجهه أو غيره من أعضائه لم يجزئه اتفاقا؛ لأنه مسح وليس بغسل. قاله ابن رشد.

1,791

وإن أريد بالنقل حمل الماء باليد إلى العضو فالمشهور من المذهب أنه لا يجب،

1,792

فلو أصاب المطر أعضاء وضوئه أو جسده، أو خاض برجله في الماء أو توضأ في الماء وتدلك في ذلك كله أجزأه، وقد أجمعوا أن الجنب إذا انغمس في الماء وتدلك فيه للغسل أن ذلك يجزئه،

1,793

وإن لم ينقل الماء بيديه إليه ولا صبه عليه. قاله الحطاب عن ابن رشد.

1,794

ومن نصب يديه للمطر فحصل فيهما ما ينقله إلى وجهه وسائر أعضائه غاسلا له،

1,795

ومن بلته ما يمسح به رأسه فلا اختلاف في صحة وضوئه: ولو لم ينقل بيديه، وإنما غسل أعضاء وضوئه بما أصابها من المطر، ومسح رأسه بما أصاب رأسه من المطر، ففي ذلك قولان: مذهب ابن القاسم الجواز، وهو الذي يفهم من المدونة في مسألة الخائض،

1,796

ومثله في سماع موسى ومحمد بن خالد، ومذهب ابن حبيب- ورواه عن ابن الماجشون- أنه لا يجوز. قاله ابن رشد. ونقل الباجي خلاف هذا في مسح الرأس؛ ففي المنتقى: لو مسح بما على رأسه من بلل مطر أو غيره لم يجزه. قاله ابن القاسم. انتهى.

1,797

ومن بقيت رجلاه من وضوئه فخاض بهما نهرا فدلكهما فيه بيديه ولم ينو إتمام وضوئه لم يجزه حتى ينويه؛ لأنه لما نسيهما وفارق محل وضوئه على أنه أكمله ارتفضت النية المتقدمة فلزمه تجديدها،

1,798

ولو أبقاهما قاصدا لغسلهما في النهر لم يحتج لتجديد نية. انتهى. قاله الحطاب. ومعنى أبقاهما ترك غسلهما لكونه يريد غسلهما في النهر. والله أعلم.

1,799

وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب: ينقل الماء إليه، لا يعني لما يعطيه ظاهر اللفظ من رفع الماء بيده، أو يد من يستنيبه، بل حصوله على سطح الوجه كيفما اتفق حتى لو ألقى وجهه إلى ميزاب، [أو مطر وابل ]، وأتبع الدلك لكفاه،

1,800

وكذا المنقول في هذه الصورة،

1,801

وفي الحطاب بعد جلب كثير من النقول: فتحصل من هذا أن نقل الماء إلى العضو بمعنى إيصال الماء إليه واجب اتفاقا،

1,802

وأما حمل الماء باليد فلا يجب،

1,803

أما في مسألة انغماس الجنب في النهر فباتفاق: وأما في مسألة من أصاب المطرُ أعضاء وضوئه أو جسمه أو خاض برجله في الماء أو توضأ في الماء فعلى الراجح، وهو مذهب ابن القاسم المفهوم من المدونة وغيرها، إلا في مسألة مسح الرأس، فالراجح أنه لا يكفي مسحه بالبلل الحاصل عليه. والله أعلم. ومسحه ببلل لحيته أو ذراعيه قد مر أنه من الماء المستعمل في الحدث على خلاف فيه؛ يعني حيث أمكن به المسح لكثرته ككون لحيته كثيفة، ولم يضَف والله أعلم. انظر الحطاب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.