ثُمَّ لِلسُّلْطَانِ ثُمَّ لِقَاضٍ نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ فِي مَنْشُورِهِ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ مُطْلَقًا وَلِلْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ التَّزْوِيجُ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ
Its commentaries
(ثُمَّ لِلسُّلْطَانِ ثُمَّ لِقَاضٍ نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ فِي مَنْشُورِهِ) ثُمَّ لِنُوَّابِهِ إنْ فَوَّضَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَا (وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ) مِنْ حَيْثُ هُوَ وَصِيٌّ (أَنْ يُزَوِّجَ) الْيَتِيمَ (مُطْلَقًا) وَإِنْ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ بِذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ. نَعَمْ لَوْ كَانَ قَرِيبًا أَوْ حَاكِمًا يَمْلِكُهُ بِالْوِلَايَةِ كَمَا لَا يَخْفَى.
[فُرُوعٌ] لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَمَا فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ فِعْلَهُ حُكْمٌ وَإِنْ عَرِيَ عَنْ الدَّعْوَى.
صَغِيرَةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَلَا وَلِيَّ وَلَا حَاكِمَ ثَمَّةَ تَوَقُّفٌ، وَنَفَذَ بِإِجَازَتِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا لِأَنَّ لَهُ مُجِيزًا وَهُوَ السُّلْطَانُ،
وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ قُدِّمَ السَّابِقُ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَوْ وَقَعَا مَعًا بَطَلَا (وَلِلْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ التَّزْوِيجُ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ)
فَلَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ حَالَ قِيَامِ الْأَقْرَبِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ وَلَوْ تَحَوَّلَتْ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِجَازَتِهِ بَعْدَ التَّحَوُّلِ قُهُسْتَانِيٌّ وَظَهِيرِيَّةٌ (مَسَافَةَ الْقَصْرِ) وَاخْتَارَ فِي الْمُلْتَقَى مَا لَمْ يَنْتَظِرْ الْكُفْءُ الْخَاطِبُ جَوَابَهُ وَاعْتَمَدَهُ الْبَاقَانِيُّ وَنَقَلَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ اخْتَفَى فِي الْمَدِينَةِ هَلْ تَكُونُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَفَاضَ) نَقَلَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ النَّظْمِ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُمِّ.
قُلْت: وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُتُونِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ نَصَّ لَهُ عَلَيْهِ فِي مَنْشُورِهِ) أَيْ عَلَى تَزْوِيجِ الصِّغَارِ وَالْمَنْشُورُ مَا كَتَبَ فِيهِ السُّلْطَانُ، إنِّي جَعَلْت فُلَانًا قَاضِيًا بِبَلْدَةِ كَذَا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَنْشُرُهُ وَقْتَ قِرَاءَتِهِ عَلَى النَّاسِ قُهُسْتَانِيٌّ وَسَنَذْكُرُ فِي مَسْأَلَةِ عَضْلِ الْأَقْرَبِ أَنَّهُ تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ فِيهَا لِلْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَنْشُورِهِ أَيْ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوِلَايَةِ لَهُ فِيهَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْفَاضِلِ دَفْعًا لِظُلْمِهِ، فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا ثَبَتَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إنْ فَوَّضَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْ لِلْقَاضِي التَّزْوِيجَ فَلَيْسَ لِنَائِبِهِ ذَلِكَ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى، ثُمَّ لِلْقَاضِي وَنُوَّابِهِ إذَا شَرَطَ فِي عُهْدَةِ تَزْوِيجِ الصِّغَارِ وَالصَّغَائِرِ وَإِلَّا فَلَا اهـ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْقَاضِي دُونَ نُوَّابِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِيهِمَا،
فَإِذَا كَتَبَ فِي مَنْشُورِ قَاضِي الْقُضَاةِ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ نَائِبِهِ مِنْهُ مَلَكَهُ النَّائِبُ وَإِلَّا فَلَا، وَلَمْ أَرَ فِيهِ مَنْقُولًا صَرِيحًا اهـ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا كَانَ مَأْذُونًا بِالتَّزْوِيجِ، فَهَلْ يَكْفِي ذَلِكَ لِنَائِبِهِ أَمْ لَا بُدَّ أَنْ يَنُصَّ الْقَاضِي لِنَائِبِهِ عَلَى الْإِذْنِ؟ وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى مُحْتَمِلَةٌ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهَا الْأَوَّلُ، وَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ مَا فِي الْمُجْتَبَى لَا يُفِيدُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَفْوِيضِ الْأَصِيلِ لِلنَّائِبِ كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي الْبَحْرِ رَدَّهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ لَا يُفِيدُ مَعَ إطْلَاقِهِ فِي نُوَّابِهِ وَالْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ لَهُمْ مَالهُ وِلَايَتُهُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا التَّزْوِيجُ صَارَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا فَوَّضَ إلَيْهِمْ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُمْ نُوَّابُ السُّلْطَانِ حَيْثُ أَذِنَ لَهُ بِالِاسْتِنَابَةِ عَنْهُ فِيمَا فَرَضَهُ إلَيْهِ اهـ فَافْهَمْ.
قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ الظَّاهِرُ أَنَّ النَّائِبَ الَّذِي لَمْ يَنُصَّ لَهُ الْقَاضِي عَلَى تَزْوِيجِ الصَّغَائِرِ لَا يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ فَهَذَا مَخْصُوصٌ بِالرَّافِعَاتِ، فَلَا يَتَعَدَّى إلَى التَّزْوِيجِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ اسْتَنَبْتُكَ فِي الْحُكْمِ
أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ اسْتَنَبْتُكَ فِي جَمِيعِ مَا فَوَّضَ إلَيَّ السُّلْطَانُ فَيَمْلِكُهُ حَيْثُ عَمَّمَ لَهُ. اهـ. ثُمَّ اسْتَظْهَرَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ أَنَّهُ إذَا مَلَكَ التَّزْوِيجَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ بِهِ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ عَنْ الْقَاضِي، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ إلَّا بِإِذْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ) أَيْ وَصِيِّ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ بَحْرٌ، وَالْيَتِيمُ بِوَزْنِ فَعِيلٍ يَشْمَلُهُمَا
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَصِيٌّ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ لَوْ كَانَ قَرِيبًا أَوْ حَاكِمًا يَمْلِكُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَافِي الْحَاكِمِ مُطْلَقًا، حَيْثُ قَالَ وَالْوَصِيُّ لَيْسَ بِوَلِيٍّ وَزَادَ فِي الذَّخِيرَةِ، سَوَاءٌ أَوْصَى إلَيْهِ الْأَبُ بِالنِّكَاحِ أَوْ لَا، نَعَمْ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا: أَنَّهُ رَوَى هِشَامٌ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ إنْ أَوْصَى إلَيْهِ بِهِ، وَعَلَيْهِ مَشَى الزَّيْلَعِيُّ
قَالَ فِي الْبَحْرِ وَهِيَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ، وَاسْتَثْنَى: فِي الْفَتْحِ مَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوصِي فِي حَيَاتِهِ رَجُلًا وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا مِنْ الْمُعَيَّنِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَهُوَ وَكِيلٌ لَا وَصِيٌّ وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَدْ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ وَانْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ عَدَمِ قَرِيبٍ
(قَوْلُهُ يَمْلِكُهُ) أَيْ التَّزْوِيجَ إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَوْلَى مِنْهُ [فُرُوعٌ لَيْسَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ]
(قَوْلُهُ وَلَا مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ) كَأُصُولِهِ وَإِنْ عَلَوْا، وَفُرُوعِهِ وَإِنْ سَفَلُوا ط
(قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّ فِعْلَهُ حُكْمٌ) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ رَعِيَّةٌ
وَكَذَا السُّلْطَانُ ح عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.
[تَنْبِيهٌ] أَفْتَى ابْنُ نُجَيْمٍ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إذَا زَوَّجَ يَتِيمَةً ارْتَفَعَ الْخِلَافُ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ نَقْضُهُ أَيْ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ مِنْهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا أَفْتَى بِهِ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَرِيَ عَنْ الدَّعْوَى)
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ عَلَى شَرْطِ نَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهِدَاتِ أَنْ يَصِيرَ الْحُكْمُ حَادِثَةً تَجْرِي فِيهِ خُصُومَةٌ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي مِنْ خَصْمٍ عَلَى خَصْمٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحُكْمِ الْقَوْلِيِّ،
أَمَّا الْفِعْلِيُّ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ تَوْقِيفًا بَيْنَ كَلَامِهِمْ نَهْرٌ.
قُلْت: وَكَذَا الْقَضَاءُ الضِّمْنِيُّ لَا تُشْتَرَطُ لَهُ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةُ كَمَا إذَا شَهِدَا عَلَى خَصْمٍ بِحَقٍّ وَذَكَرَا اسْمَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَقَضَى بِذَلِكَ الْحَقِّ كَانَ قَضَاءً بِنَسَبِهِ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَادِثَةِ النَّسَبِ،
وَكَذَا لَوْ شَهِدَا بِأَنَّ فُلَانَةَ زَوْجَةُ فُلَانٍ وَكَّلَتْ زَوْجَهَا فُلَانًا فِي كَذَا عَلَى خَصْمٍ مُنْكَرٍ وَقَضَى بِتَوْكِيلِهَا كَانَ قَضَاءً بِالزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا وَنَظِيرُهُ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ فِي ضِمْنِ دَعْوَى الْوَكَالَةِ وَتَمَامُهُ فِي قَضَاءِ الْأَشْبَاهِ
(قَوْلُهُ صَغِيرَةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا) أَيْ مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِلَّا لَمْ يَتَوَقَّفْ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُ إجَازَتَهُ فَكَانَ عَقْدًا بِلَا مُجِيزٍ، نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهَا أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا كَذَلِكَ تَوَقَّفَ لِأَنَّ لَهُ مُجِيزًا وَقْتَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ يَمْلِكَانِ الْعَقْدَ بِذَلِكَ وَالصَّغِيرُ كَالصَّغِيرَةِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ تَزَوَّجَ بَالِغَةً ثُمَّ غَابَ فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ وَكَانَ الصَّبِيُّ أَجَازَ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْعَقْدَ الَّذِي بَاشَرَهُ فِي صِغَرِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ الثَّانِي جَازَ الثَّانِي لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ قَبْلَ إجَازَتِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلِلصَّغِيرِ أَبٌ أَوْ جَدٌّ نَفَذَ بِإِجَازَةِ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ وَلَا حَاكِمَ ثَمَّةَ) أَيْ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَفِي أَحْكَامِ الصِّغَارِ: فَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَاضٍ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ تَحْتَ وِلَايَةِ قَاضِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ يَنْعَقِدُ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْقَاضِي وَإِلَّا فَلَا يَنْعَقِدُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: يَنْعَقِدُ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ. اهـ.
وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُمْ قَالُوا كُلُّ عَقْدٍ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ صُدُورِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا يَتَوَقَّفُ ثُمَّ قَالَ التَّوَقُّفُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مُجِيزَهُ السُّلْطَانُ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى كِفَايَةِ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَكَانِ تَحْتَ وِلَايَةِ السُّلْطَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ وِلَايَةِ قَاضٍ، وَعَلَيْهِ فَبُطْلَانُ الْعَقْدِ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ الْبَحْرِ أَوْ الْمَفَازَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
بِخِلَافِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْفَتْحِ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ حَيْثُ قَالَ: وَمَا لَا مُجِيزَ لَهُ أَيْ مَا لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِجَازَةِ يَبْطُلُ كَمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَزَوَّجَهُ الْفُضُولِيُّ أَمَةً أَوْ أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ خَامِسَةً أَوْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً يَتِيمَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا قَاضٍ لِعَدَمِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْضَاءِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَوَقَعَ بَاطِلًا اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي وَقَدْ أَطَلْنَا الْكَلَامَ فِي تَحْرِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْمَأْذُونِ
(قَوْلُهُ وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ) كَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ
فَلَوْ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ أَقْرَبُ مِنْ الْآخَرِ، فَلَا وِلَايَةَ لِلْأَبْعَدِ مَعَ الْأَقْرَبِ إلَّا إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، فَنِكَاحُ الْأَبْعَدِ يَجُوزُ إذَا وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِ الْأَقْرَبِ بَحْرٌ: أَيْ يَجُوزُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ) يَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ بَلَغْت وَادَّعَتْ أَنَّ أَحَدَهُمَا هُوَ الْأَوَّلُ يُقْبَلُ لِمَا فِي الْفَتْحِ وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ بِكْرٌ بَالِغَةٌ بِأَمْرِهَا وَزَوَّجَتْ هِيَ نَفْسَهَا مِنْ آخَرَ فَأَيُّهُمَا قَالَتْ هُوَ الْأَوَّلُ فَالْقَوْلُ لَهَا وَهُوَ الزَّوْجُ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِمِلْكِ النِّكَاحِ لَهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِقْرَارُهَا حُجَّةٌ تَامَّةٌ عَلَيْهَا وَإِنْ قَالَتْ: لَا أَدْرِي الْأَوَّلَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِأَمْرِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِلْوَلِيِّ الْأَبْعَدِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْأَبْعَدِ مَنْ يَلِي الْغَائِبَ فِي الْقُرْبِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي كَافِي الْحَاكِمِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ كَانَ الْغَائِبُ أَبَاهَا وَلَهَا جَدٌّ وَعَمٌّ، فَالْوِلَايَةُ لِلْجَدِّ لَا لِلْعَمِّ
قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى السُّلْطَانِ لِأَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَهَذِهِ لَهَا أَوْلِيَاءُ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَبْعَدِ هُنَا الْقَاضِيَ وَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الظُّلْمِ. اهـ. إنَّمَا قَالَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ عَضْلِ الْأَقْرَبِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِدَفْعِ الظُّلْمِ فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ فِي الْغَيْبَةِ
بِخِلَافِ الْعَضْلِ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِمُخَالَفَتِهَا لِإِطْلَاقِ الْمُتُونِ نَاشِئٌ عَنْ اشْتِبَاهِ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ حَالَ قِيَامِ الْأَقْرَبِ) أَيْ حُضُورِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ
أَمَّا لَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا جَازَ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ ذَخِيرَةٌ
(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَالِغَةَ لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا غَيْرَ كُفْءٍ، فَلِلْوَلِيِّ الِاعْتِرَاضُ مَا لَمْ يَرْضَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَقَبْضِ الْمَهْرِ وَنَحْوِهِ، فَلَمْ يَجْعَلُوا سُكُوتَهُ إجَازَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ سُكُوتَهُ هُنَا كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ سُكُوتُهُ إجَازَةً لِنِكَاحِ الْأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ مَا لَمْ يَرْضَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَحَوَّلَتْ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْأَبْعَدِ بِمَوْتِ الْأَقْرَبِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً ط
(قَوْلُهُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ إلَخْ) اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْغَيْبَةِ فَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْكَنْزِ أَنَّهَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَنَسَبَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالزَّيْلَعِيُّ لِأَكْثَرِهِمْ قَالَ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَوْ انْتَظَرَ حُضُورَهُ أَوْ اسْتِطْلَاعَ رَأْيِهِ فَاتَ الْكُفْءُ الَّذِي حَضَرَ فَالْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْكِتَابِ. اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُجْتَبَى وَالْمَبْسُوطِ: أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَفِي النِّهَايَةِ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْفَضْلِ،
وَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ.
وَفِي الْفَتْحِ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ وَأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَكْثَرِ الْمَشَايِخِ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَشَايِخِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ الْحَقَائِقِ أَنَّهُ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الِاخْتِيَارِ وَالنُّقَايَةِ وَيُشِيرُ كَلَامُ النَّهْرِ إلَى اخْتِيَارِهِ وَفِي الْبَحْرِ وَالْأَحْسَنُ الْإِفْتَاءُ بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ
(قَوْلُهُ هَلْ تَكُونُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً) أَيْ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا وَعَلَى الثَّانِي نَعَمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ مَسَافَةَ السَّفَرِ.
قُلْت: لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الثَّانِيَ اعْتَبَرَ فَوَاتَ الْكُفْءِ الَّذِي حَضَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ هُنَا إلَى الْكُفْءِ إنْ رَضِيَ بِالِانْتِظَارِ مُدَّةً يُرْجَى فِيهَا ظُهُورُ الْأَقْرَبِ الْمُخْتَفِي لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْأَبْعَدِ وَإِلَّا جَازَ وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الِانْتِظَارِ تَأَمَّلْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.