لا كلام النّاس
Its commentaries
(لا) يشبه (كلام الناس) بما يستحيل سؤاله منهم، كقوله: اللهم اغفر لي كذا في (الأيضًاح) .
وقال الفضلي: ما لا يوجد في القرآن يفسد سواء استحال سؤاله أو لا كذا في (الخبازية) انتهى.
وفي (الكافي) نحو ما في (الأيضًاح) وفي (الخلاصة) : والحاصل أنه إن سأل ما يستحيل من الخلق لا تفسد إذا كان في القرآن وكان مأثورًا وفي (الجامع الصغير) لم يشترط كونه في القرآن وكونه مأثورًا بل قال: إن كان لا يستحيل سؤاله من الخلق تفسد وإن كان يستحيل لا تفسد انتهى. وقد عملت أن هذا التقيد اختيار الفضلي
والمذهب الإطلاق وعلى هذا فما في (الذخيرة) لو قال: اغفر لزيد ولعمرو تفسد لأنه ليس في القرآن مبني على ذلك الاختيار
وكذا ما في (الظهيرية) .
لو قال: اغفر لعمي ولخالي تفسد اتفاقًا وبذلك صرح في (الخلاصة) حيث قال: أو قال: اغفر لعمي أو لخالي تفسد اختيار الفضلي ودعوى الاتفاق
إما مؤولة باتفاق المشايخ القائلين بهذا الاختيار أو ممنوعة بدليل ما في (المجتبى) وفي أقربائي أو أعمامي اختلاف المشايخ وإلا فلا فرق يظهر بين اغفر لعمي ولأخي وارزقني بقلاً وقثاء (ومن بقلها وقثائها) حيث فسدت في الأول لا الثاني، لأن الثاني في القرآن دون الأول ومقتضى المذهب عدم الفساد فيما يستحيل والفساد فيما لا يستحيل، وجعل في (الهداية) ارزقني من الثاني لما أن الرزق يطلق مجازًا على المخلوق ولو زاد فلانة فالأصح الفساد
بخلاف ارزقني الحج فإن الأصح عدمه كارزقني رؤيتك وهذا التخريج ينبغي اعتماده قال الشارح: ومحل الفساد ما إذا لم يقعد قدر التشهد فإن قعد بعد تمت صلاته قالوا: وينبغي له أن يدعوه بما يحفظ لا بما يحضر تحرزًا عن المفسد.
(لَا كَلَامَ النَّاسِ) أَيْ لَا يَدْعُو بِكَلَامِ النَّاسِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ مَا جَازَ خَارِجَهَا مِنْ الدُّنْيَا فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي دَرَاهِمَ وَجَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا وَخَلِّصْ فُلَانًا مِنْ السِّجْنِ وَأَهْلِكْ فُلَانًا؛ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعَلَى قَبَائِلَ مِنْ الْعَرَبِ» وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إنِّي لَأَدْعُو فِي صَلَاتِي حَتَّى بِشَعِيرِ حِمَارِي وَمِلْحِ بَيْتِي وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ حِينَ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا فِيهَا؛
وَلِأَنَّ مَا ذَكَرْنَا مُحَرَّمٌ وَمَا ذَكَرَهُ مُبِيحٌ وَالْمُحَرَّمُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُبِيحِ؛ وَلِأَنَّ مَا رَوَيْنَا قَوْلٌ وَمَا رَوَاهُ فِعْلٌ وَالْقَوْلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ،
وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْ تَأَوَّلَهُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا الدُّعَاءُ لَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخِطَابٍ لِآدَمِيٍّ قُلْنَا لَا يُشْتَرَطُ فِي كَلَامِ النَّاسِ الْمُخَاطَبَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ قَرَأْت الْفَاتِحَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خِطَابًا لِآدَمِيٍّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ يُخَاطِبُهُ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ فَهُوَ كَلَامُهُمْ وَمَا يَسْتَحِيلُ فَلَيْسَ بِكَلَامِهِمْ
وَقِيلَ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَعْنَاهُ لَا يُفْسِدُ كَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ يُفْسِدُ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَلِعَمِّي وَخَالِي،
وَلَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا لَا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْقُرْآنِ،
وَلَوْ قَالَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي بَقْلًا وَقِثَّاءً وَفُوَمًا تَفْسُدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يُفْسِدُ إنَّمَا يُفْسِدُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ،
وَأَمَّا إذَا قَعَدَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَيَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فَهُوَ كَلَامُهُمْ) كَقَوْلِك أَعْطِنِي مَالًا وَأَطْعِمْنِي وَاقْضِ دَيْنِي وَزَوِّجْنِي امْرَأَةً وَمَا يُقْصَدُ بِهِ مَلَاذُ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِكَلَامِهِمْ إلَى آخِرِهِ) هَذَا تَفْسِيرُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِمَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ «قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي سُجُودِهِ أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك وَبِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك» قَالَ وَهَذَا مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ فَسَقَطَ قَوْلُ الْمُخَالِفِ قُلْت مَا أَجْهَلَهُ بِالْفِقْهِ وَنَقَلَهُ وَمَا أَقَلَّ وَرَعَهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَشْتَرِطُ أَنْ يُوجَدَ مَا يَدْعُو بِهِ فِي الْقُرْآنِ بَلْ يَشْتَرِطُ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا يُشْبِهُ أَلْفَاظَهُ وَبِالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته فِي الْمُخْتَصَرَاتِ الَّتِي يَحْفَظُهَا الْمُبْتَدِئُ.
اهـ. غَايَةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ قَالَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي أَمْرِي وَأَكْرِمْنِي اللَّهُمَّ أَنْعِمْ عَلَيَّ اللَّهُمَّ عَافَنِي مِنْ النَّارِ وَسَدِّدْنِي ارْفَعْنِي وَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَارْزُقْنِي الْحَجَّ إلَى بَيْتِك وَجِهَادًا فِي سَبِيلِك وَاشْغَلْنِي بِطَاعَتِك وَطَاعَةِ رَسُولِك وَاجْعَلْنَا عَابِدِينَ شَاكِرِينَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فَهَذَا كُلُّهُ حَسَنٌ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ
وَلَوْ قَالَ فِي صَلَاتِهِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي الْحَجَّ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ وَإِنْ قَالَ اللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنِي تَفْسُدُ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ. اهـ. .
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.