ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة وإلا فتعد عند مضيق.
Its commentaries
(وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَعُدَّهَا، وَمُرَادُهُ بِالْمَالِكِ الْمُخْرِجُ وَلَوْ وَلِيًّا وَوَكِيلًا (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَوْ قَالَ لَا أَعْرِفُ عَدَدَهَا فَتُعَدُّ (وُجُوبًا كَمَا لَا يَخْفَى عِنْدَ مَضِيقٍ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِعَدَدِهَا وَأَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ فَتَمُرُّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ،
فَلَوْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الْخَطَأَ أُعِيدَ لَهُ الْعَدَدُ،
وَكَذَا لَوْ ظَنَّ السَّاعِي خَطَأَ عَادِّهِ فَيُعَادُ أَيْضًا،
وَيُسَنُّ لِلسَّاعِي عِنْدَ أَخْذِهِ الزَّكَاةَ الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْخَيْرِ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ بِأَنْ يَقُولَ: أَجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا، وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت، وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ إذْ ذَاكَ خَاصٌّ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ مَا لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ كَالْآلِ فَلَا تُكْرَهُ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَرَّ.
نَعَمْ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ لَا كَرَاهَةَ فِي إفْرَادِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِهِ عَنْ حَالِ مَنْ يُقَالُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ،
أَمَّا مِنْهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا لِخَبَرِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» وَالسَّلَامُ كَالصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّ الْمُخَاطَبَةَ بِهِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ابْتِدَاءً وَوَاجِبَةٌ جَوَابًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، وَمَا يَقَعُ مِنْهُ غَيْبَةٌ فِي الْمُرَاسَلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ خِطَابًا،
وَيُسَنُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَاضِيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمَ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ أَعْطَى زَكَاةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا أَوْ نَحْوَهَا كَإِقْرَاءِ دَرْسٍ وَتَصْنِيفٍ وَإِفْتَاءٍ أَنْ يَقُولَ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .
(قَوْلُهُ: أُعِيدَ لَهُ الْعَدَدُ) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: فَيُعَادُ أَيْضًا) أَيْ وُجُوبًا
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِلسَّاعِي) وَمِثْلُهُ الْمُسْتَحِقُّ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ) شَمِلَ مَا لَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ بِوَكِيلِهِ وَعَلَيْهِ فَاللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ: بَارَكَ اللَّهُ لِمُوَكِّلِك فِيمَا أَعْطَى، وَجَعَلَهُ لَهُ طَهُورًا وَبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَبْقَى
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْك
(قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ خِطَابًا) أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ
(قَوْلُهُ كَإِقْرَاءِ دَرْسٍ) أَيْ وَكَقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ تَسْبِيحٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ
(قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} [البقرة: ١٢٧] إلَخْ)
وَكَذَا يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَبَهُ فِي التَّحْصِيلِ عِبَادَةٌ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ) أَوْ نَحْوُ وَكِيلِهِ (فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً) وَلِلسَّاعِي عَدُّهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ ثِقَةً أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ عَدَدَهَا (فَتُعَدُّ) أَيْ: وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَوْلَى كَوْنُ الْعَدِّ (عِنْدَ مَضِيقٍ) تَمُرُّ بِهِ وَاحِدَةٌ فَوَاحِدَةٌ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخِذِ وَالْمُخْرِجِ قَضِيبٌ يُشِيرُ بِهِ إلَيْهَا وَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِهَا؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْخَطَأَ بِمَا يَخْتَلِفُ الْوَاجِبُ بِهِ أُعِيدَ الْعَدُّ
وَيُسَنُّ لِآخِذِ الزَّكَاةِ الدُّعَاءُ لِمُعْطِيهَا تَرْغِيبًا وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ
وَقِيلَ: يَجِبُ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ إفْرَادُ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ
وَقِيلَ يَحْرُمُ وَالسَّلَامُ كَالصَّلَاةِ فَيُكْرَهُ إفْرَادُ غَائِبٍ بِهِ أَيْ: إلَّا فِي الْمُكَاتَبَاتِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي السِّيَرِ؛ لِأَنَّهَا مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْمُخَاطَبَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِذَلِكَ هُنَا فَقَالَ: وَمَا يَقَعُ مِنْهُ فِي غَيْبَةٍ فِي الْمُرَاسِلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ مِنْهُ خَطَايَا
وَيُسَنُّ لِمُعْطِي نَحْوِ صَدَقَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
وَيُسَنُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى كُلِّ خَيِّرٍ وَلَوْ غَيْرَ صَحَابِيٍّ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ التَّرَضِّيَ بِالصَّحَابَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ وَكِيلِهِ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ: يَجِبُ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَإِلَى قَوْلِهِ: وَيُسَنُّ التَّرَضِّي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: وُجُوبًا وَقَوْلَهُ أَوْ مَلَكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ وَكِيلِهِ) أَيْ: كَوَلِيِّهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ الْآخِذِ وَالْمُخْرِجِ) شَامِلٌ لِنَائِبِ السَّاعِي وَوَلِيِّ الْمَالِكِ وَنَائِبِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَضَعُهُ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أُعِيدَ الْعَدُّ) أَيْ: وُجُوبًا ع ش
(قَوْلُهُ: لِآخِذِ الزَّكَاةِ) أَيْ: مِنْ السَّاعِي أَوْ الْمُسْتَحِقِّ
(قَوْلُهُ: الدُّعَاءُ لِمُعْطِيهَا إلَخْ) أَيْ: فَيَقُولُ آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت، وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ)
أَيْ: أَمَّا مِنْهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا لِخَبَرِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى» وَ
(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكٍ) أَيْ: إذْ ذَاكَ خَاصٌّ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ مَا لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ كَالْآلِ، نَعَمْ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ لَا كَرَاهَةَ فِي إفْرَادِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا لِارْتِفَاعِهِمَا عَنْ حَالِ مَنْ يُقَالُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَحْرُمُ) وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ
وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِمُعْطِي نَحْوِ صَدَقَةٍ إلَخْ)
أَيْ: كَإِقْرَاءِ دَرْسٍ وَتَصْنِيفٍ وَإِفْتَاءٍ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَإِتْيَانِ وِرْدٍ اهـ قَالَ ع ش: وَكَذَا يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَبَهُ فِي التَّحْصِيلِ عِبَادَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ خَيِّرٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ اهـ قَالَ الْبَصْرِيُّ هَلْ الْمُرَادُ بِالْخَيِّرِ ظَاهِرُهُ، وَهُوَ مَنْ تَمَيَّزَ بِعِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ كُلُّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ الْفَاسِقَ الْجَاهِلَ أَحْوَجُ إلَى طَلَبِ الرِّضَا لَهُ مِنْ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - مِنْ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ وَيُحَرَّرَ اهـ أَقُولُ: كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ التَّرَضِّيَ دُعَاءٌ مَشُوبٌ بِالتَّعْظِيمِ فَلَا يُنَاسِبُ فِي حَقِّ الْفَاسِقِ [بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ] (بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ)
Says nothing on this mas’ala.
(وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ) وَأَوْلَى مِنْهُ الْمُخْرِجُ لِيَشْمَلَ الْوَلِيَّ وَالْوَكِيلَ (فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَعُدَّهَا (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ عَدَدَهَا (فَتُعَدُّ) وَالْأَسْهَلُ عَدُّهَا (عِنْدَ مَضِيقٍ) تَمُرُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ فَتَمُرُّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا،
فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدَدِ وَكَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ أَعَادَا الْعَدَّ.
فَائِدَةٌ: إذَا كَانَتْ الْمَاشِيَةُ مُسْتَوْحِشَةً وَكَانَ فِي أَخْذِهَا وَإِمْسَاكِهَا مَشَقَّةٌ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ السِّنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمَهُ إلَى السَّاعِي،
فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ إمْسَاكُهَا إلَّا بِعِقَالٍ كَانَ عَلَى الْمَالِكِ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا حَمَلُوا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: " وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا "؛ لِأَنَّ الْعِقَالَ هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ.
خَاتِمَةٌ: يُسَنُّ لِلسَّاعِي إذَا أَخَذَ الزَّكَاةَ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمَالِكِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْخَيْرِ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ، فَيَقُولُ: آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أَبْقَيْتَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ،
وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الدُّعَاءَ وَاجِبٌ،
وَقِيلَ: إنْ سَأَلَهُ الْمَالِكُ وَجَبَ،
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ،
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، وَقِيلَ: خِلَافُ الْأَوْلَى،
وَقِيلَ: يُحَرَّمُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالسَّلَامُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ فَلَا يُفْرَدُ بِهِ غَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْمُخَاطَبَةَ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ أَعْطَى زَكَاةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَحْوَهَا: أَيْ مِنْ إلْقَاءِ دَرْسٍ أَوْ تَصْنِيفٍ أَوْ أَتَى بِوِرْدٍ أَنْ يَقُولَ: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
[
(وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا فَتُعَدُّ عِنْدَ مَضِيقٍ) تَمُرُّ بِهِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا فَذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ،
فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ وَكَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ أَعَادَ الْعَدَّ. أَوْ الْمَالِكُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ أَوْ غَيْرُ الْعَالِمِ بِالسَّوْمِ أَوْ غَيْرُ الْعَالِمِ بِأَنَّهَا نِصَابٌ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ الْغَاصِبُ لَهَا أَوْ الْوَارِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِمِلْكِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا نِصَابٌ، وَنَائِبُ الْمَالِكِ مِثْلُهُ،
وَلَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا أَوْ حَاكِمًا كَانَ رَدَّهَا لَهُ غَاصِبٌ نَعَمْ لَا عِبْرَةَ بِإِسَامَةِ وَلِيِّ الْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِهَا. قَوْلُهُ: (عَوَامِلَ) أَيْ وَلَوْ فِي مُحَرَّمٍ كَقَطْعِ طَرِيقٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاشِيَةِ الْحِلُّ. وَبِذَلِكَ فَارَقَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّقْدِ الْحُرْمَةُ. قَوْلُهُ: (فِي الْعَلَفِ) مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرًا أَيْ لَمْ يَنْظُرْ فِي الْعَلَفِ لِلْقَصْدِ وَعَدَمِهِ، كَمَا لَمْ يَنْظُرْ لِذَلِكَ فِي السَّوْمِ فَيَضُرُّ وَلَوْ بِلَا قَصْدٍ. قَوْلُهُ: (إلَى أَنَّ الْعَوَامِلَ) وَيَكْفِي فِي عَمَلِهَا قَدْرُ زَمَنِ الْعَلَفِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ وَلَا يَضُرُّ مَا دُونَهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ سَوْمَهَا بِنَفْسِهَا كَعَلَفِهَا.
وَكَذَا إسَامَةُ نَحْوِ غَاصِبٍ مِمَّنْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُيُوتٌ بِأَنْ لَازَمُوا النُّجْعَةَ لَزِمَ السَّاعِيَ الذَّهَابُ إلَيْهِمْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ التَّمْكِينُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ،
وَلَوْ تَوَحَّشَتْ الْمَاشِيَةُ لَزِمَ الْمَالِكَ تَسْلِيمُ الْوَاجِبِ،
وَلَوْ تَوَقَّفَتْ عَلَى عِقَالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ التَّمْكِينِ، وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَقَاتَلْتهمْ انْتَهَى. وَالْأَفْنِيَةُ كَالْبُيُوتِ وَهِيَ الرِّحَابُ أَمَامَ الْبُيُوتِ مَثَلًا. قَوْلُهُ: (الْمَالِكُ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُخْرِجُ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ويصدّق المالك في عددها إن كان ثقة) , لأنه أمين.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يكن ثقة أو قال: لم أعرف عددها (.. فتعدّ عند مضيق) , لأنه أسهل لضبطها, فتمر واحدة بعد واحدة وبيد المالك أو الساعي أو نائبهما قضيب يصيب به ظهر الشاة أو يشير به إليها,
فإن اختلفا في مقدارها بعد العدد وكان الفرض يختلف .. أعيد العدد.
فائدة:
روي ابن ماجة [٢٢٠٦] عن علي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السوم قبل طلوع الشمس).
قال الخطابيّ وابن الأعرابي وغيرهما: أصل هذا أن داء يقع على النبات فلا ينحل حتى تطلع الشمس فيذوب,
فإن أكلت منه الماشية قبل ذلك .. هلكت.
وقال عبد اللطيف البغدادي: إنما نهي عنه, لأن العشب قد ينزل عليه في الليل ندىّ يؤذى الماشية ويعلوه وخم,
فإذا طلعت الشمس .. قوى وحمي واعتدل وطاب وصح.
وأيضًا , لأنها إذا رعت ليلًا .. كان غذاؤها الأول لم يكمل هضمه, ولم يتكامل خروج ثفله, ولم تقو الحرارة الغريزية به,
فإذا طلعت الشمس .. كمل الهضم وخرجت الفضول فيكون أقبل للغذاء وأصح للجسد وأنشط.
وقال قوم: هو أن يساوم بسلعة في ذلك الوقت, لأنه وقت ذكر الله لا يشتغل فيه بشيء غيره.
تتمة:
إذا كانت الماشية متوحشة وكان في أخذها وإمساكها مشقة .. كان على رب المال أن يأخذ السن الواجب عليه ويسلمه إلى الساعي,
فإن كان لا يمكن إمساكها إل بعقال .. كان على المالك ذلك, وعلى هذا حملوا قول أبي بكر رضي الله عنه:(والله لو منعونى عقالًا ..) , لأن العقال ها هنا من تمام التسليم.
خاتمة يستحب للساعي إذا أخذ الزكاة أن يدعو للمالك: ترغيبًا له في الخير وتطمينًا لقلبه فيقول: آجرك الله فيما أعطيت, وجعله لك طهورًا وبارك الله لك فيما أبقيت. ولا يتعين دعاء.
وفي وجه: أن الدعاء واجب,
وقيل: إن سأله المالك .. وجب.
ويكره أن يصلي عليه على الأصح,
وقيل: خلاف الأولى, وقيل: يستحب,
وقيل: يحرم.
قال الشيخ أبو محمد: والسلام في معنى الصلاة فلا يفرد به غير الأنبياء , وهو سنة في المخاطبة للأحياء والأموات.
قال المصنف: ويستحب لكل من أعطى زكاة أو صدقة أو كفارة أو نذرًا أو نحوها أن يقول: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.