وكلب
Its commentaries
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ: (وَكَلْبٌ) وَلَوْ مُعَلَّمًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَجِسًا لَمَا أَمَرَنَا بِإِرَاقَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْ إضَاعَتِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَبُّدِ إلَّا لِدَلِيلٍ،
وَأَنَّ الطَّهَارَةَ تُسْتَعْمَلُ إمَّا عَنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ، وَلَا حَدَثَ عَلَى الْإِنَاءِ فَتَعَيَّنَ طَهَارَةُ الْخَبَثِ فَثَبَتَتْ نَجَاسَةُ فَمِهِ وَهُوَ أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ، بَلْ هُوَ أَطْيَبُ الْحَيَوَانِ نَكْهَةً لِكَثْرَةِ مَا يَلْهَثُ، فَبَقِيَّتُهَا أَوْلَى وَإِرَاقَةُ مَا وَلَغَ فِيهِ وَاجِبَةٌ إنْ أُرِيدَ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ، وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةٌ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ إلَّا الْخَمْرَةَ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ فَتَجِبُ إرَاقَتُهَا فَوْرًا لِطَلَبِ النَّفْسِ تَنَاوُلَهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَلْفَاظَ الشَّرْعِ إذَا دَارَتْ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ حُمِلَتْ عَلَى الثَّانِي، إلَّا إذَا قَامَ دَلِيلٌ.
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْغَسْلَ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ رِجْسٌ، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ، وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُعِيَ إلَى دَارٍ فَلَمْ يُجِبْ، وَإِلَى أُخْرَى فَأَجَابَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبٌ، قِيلَ وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ، فَقَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ» فَدَلَّ إيمَاؤُهُ لِلْعِلَّةِ بِأَنَّ الَّتِي هِيَ مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ.
(قَوْلُهُ: طَهُورُ إنَاءِ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْأَشْهَرُ فِيهِ ضَمُّ الطَّاءِ، وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا لُغَتَانِ هَكَذَا بِخَطِّ الزِّيَادِيِّ.
وَقَوْلُ الْمَحَلِّيِّ: أَيْ مُطَهِّرُهُ ظَاهِرٌ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ الْمُطَهِّرَ هُوَ الْآلَةُ وَمُحْتَمِلٌ لِلضَّمِّ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْفِعْلُ الْمُطَهِّرُ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَغْسِلَهُ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ
(قَوْلُهُ: وَجْهُ الدَّلَالَةِ) أَيْ مِنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّعَبُّدِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الطَّهَارَةَ تُسْتَعْمَلُ) أَيْ وَالْأَصْلُ أَنَّ الطَّهَارَةَ، وَاحْتَرَزَ بِالْأَصْلِ بِالنِّسْبَةِ لَهَا عَنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لِلتَّكَرُّمَةِ وَلَيْسَ عَنْ حَدَثٍ وَلَا خَبَثٍ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ دَفْعُ النَّظَرِ الْآتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا عُطِفَ عَلَى الْأَصْلِ أَوْ جُعِلَ مُسْتَأْنَفًا، وَحَيْثُ عُطِفَ عَلَى عَدَمِ التَّعَبُّدِ لَمْ يَرِدْ
(قَوْلُهُ: إمَّا عَنْ حَدَثٍ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ قَدْ لَا تَكُونُ عَنْ حَدَثٍ وَلَا نَجَسٍ كَمَا فِي غَسْلِ الْمَيِّتِ زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَطْيَبُ الْحَيَوَانِ نَكْهَةً) أَيْ حَتَّى مِنْ الْآدَمِيِّ
(قَوْلُهُ: فَبَقِيَّتُهَا أَوْلَى) قِيلَ قَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ وَالْمُسَاوَاةُ بِأَنَّ فَمَهُ يُخَالِطُ النَّجَاسَةَ كَثِيرًا لِتَنَاوُلِهِ إيَّاهَا، وَلَا كَذَلِكَ بَقِيَّةُ أَجْزَائِهِ فَإِنَّهَا قَدْ لَا تُلَاقِي نَجَاسَةً أَلْبَتَّةَ أَوْ تَقِلُّ مُلَاقَاتُهَا لَهَا.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَجْزَائِهِ فَضَلَاتُهُ كَالْبَوْلِ وَالرَّوْثِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اسْتِقْذَارَهَا أَشَدُّ مِنْ اسْتِقْذَارِ فَمِهِ وَإِنْ كَانَ مُلَاقِيًا لِلنَّجَاسَةِ كَثِيرًا،
وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مُلَاقَاةُ فَمِهِ لِلنَّجَاسَةِ لَقِيلَ بِنَجَاسَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْوُحُوشِ الَّتِي لَا تَتَنَاوَلُ إلَّا ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ كَثِيرًا، فَتَنْجِيسُ الشَّارِعِ لِفَمِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَجَاسَتَهُ لِمَعْنًى فِيهِ مَعَ اتِّصَافِهِ بِطِيبِ النَّكْهَةِ الْمُوجِبِ لِتَرَجُّحِ فَمِهِ عَلَى بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ حَتَّى نَحْوِ ظَهْرِهِ وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِثُبُوتِ النَّجَاسَةِ فِي بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ بِالْأَوْلَى.
[فَرْعٌ] قَالَ سم عَلَى حَجّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ الَّذِي أَصَابَهُ مُغَلَّظٌ وَلَمْ يُسَبِّعْهُ مَعَ التُّرَابِ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ، لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ بِدُخُولِهِ حَيْثُ يَتَلَوَّثُ الْمَسْجِدُ مِنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ لَا يَمْنَعُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ مَا وَقَعَ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَا يُعْتَرَضُ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى صَاحِبِهِ وَأَنَّ دَعْوَةَ الْحِسْبَةِ لَا تَدْخُلُ فِي الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِيَّةِ.
وَقَدْ يُقَالُ: يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحِلَّ ذَاكَ فِيمَا ضَرَرُهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُقَلِّدِ كَمَا لَوْ مَسَّ فَرْجَهُ ثُمَّ صَلَّى لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ،
أَمَّا مَا يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إلَى غَيْرِ الْمُقَلِّدِ كَمَا هُنَا فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُ.
وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى حَجّ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ حَيْثُ خِيفَ التَّلْوِيثُ، وَيُوَجَّهُ مَا أَفْتَى بِهِ بِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ يُلْزِمُ عَلَيْهِ إفْسَادَ عِبَادَةِ غَيْرِهِ اهـ.
وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ) وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى اسْتِعْمَالِهَا كَاحْتِيَاجِهِ إلَى السِّرْجِينِ
(قَوْلُهُ: فَتَجِبُ إرَاقَتُهَا فَوْرًا لِطَلَبِ النَّفْسِ تَنَاوُلَهَا) هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْمُحْتَرَمَةِ فَيُزَادُ لِإِخْرَاجِهَا مِنْ غَيْرِ دَاعٍ لِبَقَائِهَا سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ
(قَوْلُهُ: حُمِلَتْ عَلَى الثَّانِي) أَيْ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ قَوْلُهُ: مَنْدُوبٌ إلَى قَتْلِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَقُورًا، لَكِنْ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الْبَيْعِ وُجُوبُ قَتْلِ الْعَقُورِ وَجَوَازُ قَتْلِ غَيْرِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمَاءَ) لَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فِي ذِكْرِ الْمَاءِ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي فِي الْخَبَرَيْنِ أَعَمُّ
(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ أَلْفَاظَ الشَّرْعِ إلَخْ) تَوْطِئَةٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
(قَوْلُهُ: حُمِلَتْ عَلَى الثَّانِي) ، وَهُوَ هُنَا حَمْلُ الرِّجْسِ عَلَى خُصُوصِ النَّجِسِ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ كُلَّ مُسْتَقْذَرٍ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْكَلْبَ
(قَوْلُهُ: فَدَلَّ إيمَاؤُهُ لِلْعِلَّةِ بِأَنَّ) أَيْ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّ وَتَشْدِيدِ نُونِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(وَكَلْبٌ) لِلْأَمْرِ بِالتَّطْهِيرِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا مَعَ التَّعْفِيرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعَبُّدِ إلَّا لِدَلِيلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ إلَخْ) وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُعِيَ إلَى دَارٍ فَلَمْ يُجِبْ وَإِلَى أُخْرَى فَأَجَابَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبٌ قِيلَ وَفِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةٌ فَقَالَ إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ» فَدَلَّ إيمَاؤُهُ لِلْعِلَّةِ بِإِنَّ الَّتِي هِيَ مِنْ صِيَغِ التَّعْلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّةُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ آدَمِيًّا
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَلْبٍ) وَلَوْ مُعَلَّمًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الطَّهَارَةَ
إمَّا لِحَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ أَوْ تَكْرِمَةً وَلَا حَدَثَ عَلَى الْإِنَاءِ وَلَا تَكْرِمَةَ فَتَعَيَّنَتْ طَهَارَةُ الْخَبَثِ فَثَبَتَتْ نَجَاسَةُ فَمِهِ: وَهُوَ أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ، بَلْ هُوَ أَطْيَبُ الْحَيَوَانِ نَكْهَةً لِكَثْرَةِ مَا يَلْهَثُ فَبَقِيَّتُهُ أَوْلَى،
وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُعِيَ إلَى دَارِ قَوْمٍ فَأَجَابَ، ثُمَّ دُعِيَ إلَى دَارٍ أُخْرَى فَلَمْ يُجِبْ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ كَلْبًا، قِيلَ لَهُ: وَإِنَّ فِي دَارِ فُلَانٍ هِرَّةً فَقَالَ: إنَّ الْهِرَّةَ لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فَأَفْهَمَ أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ، وَأَدْخَلَ شَيْخُنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَكْرِمَةً لِأَجْلِ دُخُولِ غُسْلِ الْمَيِّتِ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ وَلَيْسَتْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا؛
لِأَنَّ غُسْلَهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ مَمْنُوعٌ، بَلْ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ غُسْلُ الْمَيِّتِ تَنْظِيفًا وَإِكْرَامًا
(وَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرْعِهِمَا) أَيْ فَرْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ تَغْلِيبًا لِلنَّجِسِ. وَالْأَصْلُ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ مَا رَوَى مُسْلِمٌ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» أَيْ مُطَهِّرُهُ. وَالْخِنْزِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْكَلْبِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ) وَإِنْ صَارَا مِلْحًا،
قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَيُنْدَبُ قَتْلُ الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا
وَكَذَا الْكَلْبُ، كَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَقَالَ شَيْخُنَا: يَحْرُمُ قَتْلُ النَّافِعِ مِنْهُ،
وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِوُجُوبِ قَتْلِ الْعَقُورِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ مَعَ غَيْرِهِ) شَمِلَ الْآدَمِيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ اتِّفَاقًا،
فَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَتِهِ وَلَوْ فِي نِصْفِهِ الْأَعْلَى فَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ بِطَهَارَتِهِ وَثُبُوتِ سَائِرِ أَحْكَامِ الْآدَمِيِّ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ فِي الطَّهَارَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ كَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَعَدَمِ النَّجَاسَةِ بِمَسِّهِ مَعَ رُطُوبَةٍ، وَعَدَمِ تَنَجُّسِ نَحْوِ مَائِعٍ بِمَسِّهِ وَصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَصِحَّةِ قَضَائِهِ وَتَزْوِيجِهِ مُوَلِّيَتَهُ وَوِصَايَتِهِ، وَيُعْطَى حُكْمَ النَّجِسِ فِي عَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَسَرِّيهِ وَإِرْثِهِ وَلَوْ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ وَعَدَمِ قَتْلِ قَاتِلِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِ فَقِيلَ دِيَةُ كَامِلٍ،
وَقِيلَ أَوْسَطُ الدِّيَاتِ، وَقِيلَ أَخَسُّهَا،
وَقِيلَ قِيمَتُهُ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: بِمَنْعِهِ مِنْ الْوِلَايَاتِ،
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِجَوَازِ تَسَرِّيهِ إذَا خَافَ الْعَنَتَ،
وَقَالَ شَيْخُنَا وَإِرْثُهُ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ، وَمَالَ إلَى وُجُوبِ دِيَةِ كَامِلٍ: فِيهِ.
(فَائِدَةٌ) نَظَمَ بَعْضُهُمْ أَحْكَامَ الْفَرْعِ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ بِقَوْلِهِ:
يَتْبَعُ الْفَرْعُ فِي انْتِسَابٍ أَبَاهُ ... وَالْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّهْ وَالزَّكَاةِ الْأَخَفِّ وَالدَّيْنِ الْأَعْلَى ... وَاَلَّذِي اشْتَدَّ فِي جَزَاءٍ وَدِيَهْ وَأَخَسِّ الْأَصْلَيْنِ رِجْسًا وَذَبْحًا ... وَنِكَاحًا وَالْأَكْلِ وَالْأُضْحِيَّهْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْكَلْبَ الْمُتَوَلَّدَ بَيْنَ آدَمِيَّيْنِ طَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ صُورَتِهِ كَالْمَسْخِ،
وَأَنَّ الْآدَمِيَّ بَيْنَ الْكَلْبَيْنِ نَجِسٌ قَطْعًا، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ إعْطَائِهِ حُكْمَ الطَّاهِرِ فِي الطَّهَارَاتِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ، وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْآدَمِيَّ بَيْنَ شَاتَيْنِ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ بِالنَّاسِ،
وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ انْتَهَى. وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآدَمِيَّ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ كَذَلِكَ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَلَّدَ بَيْنَ سَمَكٍ وَآدَمِيٍّ لَهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ انْتَهَى،
وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ أَكْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَانْظُرْهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ مُطَهِّرُهُ) فَطَهُورٌ بِضَمِّ الطَّاءِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ) أَيْ مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لِلِاقْتِنَاءِ فَلَا يَرِدُ الْحَشَرَاتُ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ) نَقَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالْحَشَرَاتِ، انْتَهَى. وَذَهَبَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ، وَلَكِنْ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِمَا تَعَبُّدًا.
(تَنْبِيهٌ) مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ طَاهِرٌ إلَّا الدُّودَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الْمَيْتَةِ، وَالْحَيَوَانُ الْمُرَبَّى بِلَبَنِ كَلْبَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَرْجُوحٍ فِيهِمَا.
قَوْلُ الشَّارِحِ (وَكَذَا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ فِي الْأَظْهَرِ) خَصَّ الْأَحْوَذِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ الْخِلَافَ بِغَيْرِ الشَّهِيدِ، ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ الْبَغَوِيّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِنَا خِلَافُ ذَلِكَ.
قال: (وكلب) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسل سبعا) رواه مسلم [٢٧٩]. فدل على نجاسة سؤره.
وإذا كان فمه نجسا .. فسائر أعضائه كذلك؛ لأن لعابه أطيب فضلاته.
وصح عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بإراقة ما ولغ فيه،
ولو لم يكن نجسا .. ما أمر به؛ لأنه نهى عن إضاعة المال.
وروى أحمد [٢/ ٣٢٧] والدارقطني [١/ ٦٣] والحاكم [١/ ١٨٣] عنه صلى الله عليه وسلم أنه دعي إلى دار قوم فأجاب، ثم دعي إلى دار أخرى فلم يجب، فقيل له في ذلك، فقال:(إن في دار فلان كلبا)،
قيل: وإن في دار فلان هرة، فقال:(الهرة ليست بنجسة).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.