ومن حج من أهل مكة فمنها
الشروح عليها
(ومن حج من أهل مكة فـ) إنه يحرم (منها) لقول ابن عباس: «وقت رسول الله - صلى الله وعليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن، من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمحله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها» متفق عليه.
ومن لم يمر بميقات أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه لقول عمر:" انظروا إلى حذوها من قديد " رواه البخاري.
ويسن أن يحتاط فإن لم يحاذ ميقاتا أحرم من مكة بمرحلتين
حج من أهل مكة فـ) إنه يحرم (منها) أي من مكة،
وكذا من كان بها من غير أهلها، وسواء كان بمكة أو في الحرم، فقوله: من أهل مكة. ليس بقيد، إذ من كان بها من غير أهلها فحكمه كذلك إجماعًا.
ولأَهل نجد قرنًا، ولأَهل اليمن يلملم، «هن لهن مقتضاه «لهم» ، لكن عدل عن ذلك للتشاكل، أي لأهلها، الذين تقدم ذكرهم «ووقت» حد، بمعنى: أوجب.
بميقات، أَحرم إذا علم أَنه حاذى أَقربها منه أي ومن كان طريقه بين ميقاتين مثلاً، أحرم إذاغلب على ظنه أنه حاذى أقربهما منه، بحيث أنه إذا حاذى أحدهما، يبقى بينه وبينه يوم،
وإذا حاذى الآخر يبقى بينه وبينه يومان، وهو عند محاذاة أحدهما غير محاذ للآخر، فيحرم إذا حاذى الأقرب إليه،
ولو كان الآخر أبعد.
عمر: انظروا إلى حذوها من طريقكم. رواه البخاري ولفظه: فانظروا حذوها من طريقكم.
«ومن حج من أهل مكة فمنها»، أي: فيحرم من مكة، لقول النبي ﷺ حين وقّت المواقيت:«ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة»؛ ولأن الصحابة رضي الله عنهم الذين حلوا من إحرامهم مع الرسول ﷺ أحرموا من مكة من الأبطح ، ونأخذ من هذا الحديث أن من كان دون هذه المواقيت، فإنه يحرم من مكانه.
فمثلاً: أهل الشرائع في طريق أهل نجد، لا نقول لهم إذا أرادوا أن يُحرموا: ارجعوا إلى قرن المنازل فأحرموا منه، وإنما نقول: احرموا من مكانكم، وأهل جدة كذلك، لا حاجة أن يذهبوا إلى الجحفة ولا إلى ذي الحليفة.
وانظر إلى هذا التعبير النبوي حيث قال ﷺ :«من حيث أنشأ»، ولم يقل: من بلده؛ لأن بلده قد يكون دون المواقيت، ولكنه في مكان آخر غير بلده فينشئ نية العمرة أو الحج منه، فنقول: أحرم من حيث أنشأت.
والمكي إذا كان خارج مكة لغرض، ثم رجع إلى مكة في أيام الحج وهو ينوي الحج في هذه السنة، فلا يلزمه أن يدخل بعمرة لأنه رجع إلى بلده، ولم يرجع لقصد العمرة.
وقول المؤلف:«ومن حج من أهل مكة فمنها» ليس له مفهوم ـ أعني قوله: «من أهل مكة»،
فإن من حج من مكة من أهلها وغيرهم فإحرامهم من مكة،
ولو كانت العبارة:«ومن حج من مكة فمنها» لشملت أهل مكة وغيرهم، لكنه رحمه الله تبع غيره في العبارة فقال:«من حج من أهل مكة فمنها».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.