ومن غطى رأسه بملاصق فدى
الشروح عليها
وأشار إليه بقوله: (ومن غطى رأسه بملاصق فدى) سواء كان معتادا كعمامة وبرنس، أم لا كقرطاس وطين ونورة وحناء أو عصبه بسير أو استظل في محمل راكبا أو لا ولو لم يلاصقه،
ويحرم ذلك بلا عذر لا إن حمل عليه أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت.
الرابع - لبسه المخيط،
. أو استظل في محمل، راكبا أو لا
وكذا هودك، وعمارية، ومحارة وفاقا للشافعي، وأبي حنيفة،
وكذا لو استظل بثوب ونحوه، راكبا أو نازلا حرم وفدى، والمحمل بكسر الميم قاله ابن مالك وغيره، وهو مركب يركب عليه على البعير،
وقال الجوهري: كمجلس شقتان على البعير، يحمل فيهما العديلان،
ويقال: لمحمل الهودج: وفي معنى المحمل الشقدف المعروف بالحجاز، والهودج مركب للنساء، معروف عند العرب، والمحفة كالهودج، إلا أنها ليس لها قبة كقبة الهودج والعمارية نحوها، ويقال: رقعة مزينة تخاط في المظلة والمحارة يؤتى بها من جهة الشام، تقطر بين بعيرين، يركب فيها واحد أو اثنان.
في محمل، راكبا أو لا ولو لم يلاصقه أي ما تقدم من التغطية، ويفدي وهو مذهب مالك، لأنه قصد ما يقصد به الترفه، أو لأنه ستره بما يستدام ويلازمه غالبا، أشبه ما لو ستره بشيء يلاقيه،
ولما روي عن ابن عمر من طرق: النهي عنه، واحتج به أحمد.
ذلك بلا عذر . لا إن حمل عليه أي على رأسه شيئا، كطبق ونحوه، لا لقصد التغطية،
وكذا لو وضع يده عليه، لأنه لا يستدام، وما فيه فدية فلا أثر للقصد فيه ولا عدمه.
عليه أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت أو جدار، أو نصب حياله ثوبا، لحر أو برد، أمسكه إنسان، أو رفعه على عود لخبر جابر، فأتى عرفة، فوجد الخيمة قد ضربت له، فنزل بها واستمر عمل الناس عليه، ولخبر أسامة المتقدم،
ولو قصد به الستر فلا شيء عليه، قال الشيخ وابن القيم وغيرهما باتفاق أهل العلم، ولأنه لا يقصد به الترفه في البدن عادة، وحكي عن مالك المنع من وضع ثوبه على الشجرة يستظل به، وخالفه الجمهور،
وكذا لو غطى الرجل وجهه، وهو مذهب الشافعي، فقد
وإليه الإشارة بقوله: (وإن لبس ذكر مخيطا فدى) عالم بالتحريم، ذاكر لإحرامه، مستديم لبسه فوق المعتاد في خلعه،
وأجمعوا على اختصاص النهي بالرجل دون المرأة، واتفقوا على جواز ستر بدنه بغير المخيط.
«ومن غطى رأسه بملاصق فدى»، هذا هو المحظور الثالث.
«من» اسم شرط جازم و «وغطى» فعل الشرط، و «فدى» جواب الشرط.
والمراد بـ «من» هنا ـ وإن كانت شرطية عامة ـ فالمراد الخصوص وهو المحرم لأن السياق فيه.
وقوله:«بملاصق» مثل: الطاقية، والغترة، والعمامة، وما أشبه ذلك.
ودليل هذا أن النبي ﷺ
قال في الذي وقصته راحلته في عرفة:«لا تخمروا رأسه»، أي لا تغطوه، وهذا عام في كل غطاء.
وأما العمامة فجاء نص خاص، فقد قال النبي ﷺ حين سئل ما يلبس المحرم قال:«لا يلبس القميص، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا العمائم، ولا الخفاف»، وهذا ذكر بعض أفراد العام في قوله:«ولا تخمروا رأسه».
وقوله:«بملاصق» خرج به ما ليس بملاصق؛ لأن ما ليس بملاصق لا يعد تغطية، مثل الشمسية فيمسكها الإنسان، وهو محرم ليستظل بها عن الشمس أو يتقي بها المطر،
فإن هذا لا بأس به، ولا فدية فيه.
وهذا الذي ذهب إليه المؤلف هو الصحيح أن غير الملاصق جائز، وليس فيه فدية.
والمذهب عند المتأخرين أنه إذا استظل بشمسية، أو استظل بمحمل، حرم عليه ذلك ولزمته الفدية، وعلى هذا القول لا يجوز للمحرم أن يستظل بالشمسية إلا للضرورة وإذا فعل فدى،
ولا يجوز للمحرم أن يركب السيارة المغطاة؛ لأنه يستظل بها،
فإن اضطر إلى ذلك فدى؛ لكن هذا القول مهجور من زمان بعيد، لا يأخذ به اليوم إلا الرافضة، فهم الذين يمشون عليه، وأظنهم أيضاً إنما مشوا عليه أخيراً، وإلا من قبل ما كنا نعرف هذا الشيء منهم، على كل حال هذا هو المذهب، فصار المؤلف رحمه الله مشى في هذه المسألة على الصحيح الذي هو خلاف المذهب.
وليعلم أن ستر الرأس أقسام: الأول: جائز بالنص والإجماع، مثل أن يضع الإنسان على رأسه لبداً بأن يلبده بشيء كالحناء مثلاً، أو العسل أو الصمغ؛ لكي يهبط الشعر.
ودليله ما في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما :«رأيت النبي ﷺ يهل ملبداً»، أي: واضعاً شيئاً يلبد شعره.
الثاني: أن يغطيه بما لا يقصد به التغطية والستر كحمل العفش ونحوه، فهذا لا بأس به؛ لأنه لا يقصد به الستر، ولا يستر بمثله غالباً.
الثالث: أن يستره بما يلبس عادة على الرأس، مثل الطاقية، والشماغ والعمامة، فهذا حرام بالنص، وهو إجماع .
الرابع: أن يغطى بما لا يعدُّ لبساً لكنه ملاصق، ويقصد به التغطية، فلا يجوز، ودليله قوله ﷺ :«لا تخمروا رأسه».
الخامس: أن يظلل رأسه بتابع له كالشمسية والسيارة، ومحمل البعير، وما أشبهه، فهذا محل خلاف بين العلماء، فمنهم من أجازه ـ وهو الصحيح ـ، ومنهم من منعه كما سبق.
السادس: أن يستظل بمنفصل عنه، غير تابع كالاستظلال بالخيمة، وثوب يضعه على شجرة، أو أغصان شجرة أو ما أشبه ذلك، فهذا جائز ولا بأس به، وقد ثبت أن النبي ﷺ : «ضربت له قبة بنمرة فبقي فيها حتى زالت الشمس في عرفة» .
فإن قال قائل: التظليل بالشمسية ونحوها، أليس ستراً؟
فالجواب: ليس ستراً؛ لأن الذي يمشي إلى جنبك يرى كل رأسك، والنبي ﷺ«كان بلال وأسامة أحدهما يقود به البعير، والثاني واضع ثوبه على رأسه حتى رمى جمرة العقبة»، أي: يظلله به، وهذا كالشمسية تماماً.
مسألة: تغطية الرأس خاص بالرجال،
أما حلق الرأس، وتقليم الأظافر فهو عام للرجال والنساء.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله : أن تغطية الوجه ليست حراماً؛ ولا محظوراً، لأنه قال:«فمن غطى رأسه» ولم يتعرض للوجه،
وإذا لم يتعرض له فالأصل الحل، وعلى هذا فتغطية المحرم وجهه لا بأس بها، وهذه محل خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: لا يجوز للمحرم الرجل أن يغطي وجهه، بناء على صحة اللفظة الواردة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة الرجل الذي وقصته ناقته:«ولا وجهه»، ففي الصحيحين أن النبي ﷺ قال:«لا تخمروا رأسه» فقط.
وروى مسلم أنه قال:«ولا وجهه»، فاختلف العلماء في صحة هذه اللفظة فمن كانت عنده صحيحة، قال: لا يجوز أن يغطي المحرم وجهه،
ومن ليست عنده صحيحة قال: يجوز.
وابن حزم رحمه الله قال: إنه يجوز في حال الحياة أن يغطي وجهه،
ولا يجوز في حال الموت.
وَإِنْ لَبِسَ ذَكَرٌ مَخِيْطاً فَدَى. ...............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.