ويقف راكبا عند الصخرات وجبل الرحمة
الشروح عليها
(و) أن (يقف راكبا) مستقبل القبلة (عند الصخرات وجبل الرحمة) لقول جابر: إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة» ، ولا يشرع صعود جبل الرحمة ويقال له: جبل الدعاء
لا زيادة له على هذه المسألة.
راكبا) . مستقبل القبلة (عند الصخرات وجبل الرحمة) أي
ويسن أن يقف عند الصخرات المنفرشة عند الجبل الذي هو بوسط أرض عرفات.
صعود جبل الرحمة . ويقال له: جبل الدعاء لدعاء الناس هناك، ويقال له «إلال» على وزن «هلال»
ويقال له: جبل الدعاء (ويكثر الدعاء مما ورد) من الأدعية في ذلك اليوم العظيم، والموقف الكبير، والدعاء في مشاعر الحج بعرفة، ومزدلفة، ومنى، والصفا، والمروة، أفضل من القراءة، بالنص والإجماع، قال الشيخ: ولم يعين النبي صلى الله عليه وسلم لعرفة دعاء، ولا ذكرا، بل يدعو الرجل بما شاء من الأدعية الشرعية، ويكبر ويهلل، ويذكر الله تعالى، حتى تغرب الشمس.
«ويقف راكباً». «ويقف» يحتمل أن تكون منصوبة عطفاً على قوله:«أن يجمع»، ويحتمل أن تكون مرفوعة على الاستئناف، دليله أن النبي ﷺ :«وقف على بعيره راكباً، رافعاً يديه يدعو الله عز وجل ، ولما سقط الزمام أخذه بإحدى يديه، وهو رافع الأخرى».
والمراد بالوقوف المكث لا الوقوف على القدمين، فالقاعد يعتبر واقفاً، والوقوف قد يراد به السكون لا القيام، ومعلوم أن الراكب على البعير جالس عليها ليس واقفاً عليها.
وهل الأفضل أن يقف راكباً، أو أن يقف غير راكب؟
قال بعض العلماء: الأفضل أن يقف راكباً؛ لأن ذلك فعل رسول الله ﷺ، وبناء على هذا يسن لنا أن نقف من بعد صلاة الظهر والعصر بعد جمعهما تقديماً، إلى الغروب في السيارات فنركب ونبقى فيها إلى الانصراف، لأن هذا هو الركوب.
ومنهم من قال: الأفضل أن يكون ماشياً لا راكباً، والذي ينبغي أن يقال إنه يفعل ما هو أصلح لقلبه، وهذا يختلف، قد يكون بقاؤه على الراحلة وهي السيارة في الوقت الحاضر سبباً لانشغاله وإشغاله، ويكون انفراده في مكان تحت شجرة أو في أي مكان أراد أولى وأخشع، فهنا نقول: الأفضل ألا يكون في السيارة وقد يكون في السيارة أخشع له وأقل تشويشاً؛ لأنه يكون متهيئاً متأهباً، فهنا نقول: انظر ما هو أصلح لقلبك.
وهذا لا ينافي القواعد الشرعية؛ لأن من القواعد أن مراعاة الكمال الذاتي للعبادة أولى بالمراعاة من الكمال في المكان والزمان. «عند الصخرات»، وهي صخرات معروفة لا تزال حتى الآن موجودة. «وجبل الرحمة» ويقال له: جبل الدعاء، والمناسبة ظاهرة أن هذا المكان أعني عرفة كلها موطن رحمة وموطن دعاء، ولكن لم يكن هذا الاسم في عهد الرسول ﷺ معروفاً لهذا الجبل، لكن العلماء رحمهم الله جعلوا له هذا الاسم جبل الرحمة أو جبل الدعاء، لهذه المناسبة، ويسمى أيضاً إلال، وهذا اسمه الأول في الجاهلية، ويسمى جبل عرفة أو جبل الموقف.
وقوله:«ويقف راكباً عند الصخرات وجبل الرحمة» لم يبين المؤلف أين يكون اتجاهه، ولكن نقول يكون اتجاهه إلى القبلة كما في حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي ﷺ ولأن كل العبادات الأفضل أن تستقبل فيها القبلة، إلا ما قام الدليل على خلافه، كما قال ابن مفلح رحمه الله في الفروع لما ذكر عن بعض العلماء أنه يشرع استقبال القبلة حال الوضوء، قال:«وهو متوجه في كل طاعة إلا لدليل»، ولا شك أنه في الدعاء ينبغي أن يستقبل القبلة،
أما في الوضوء وشبهه ففي النفس من هذا شيء، فيحتاج إلى دليل خاص؛ لأن الظاهر من حال الرسول ﷺ أنه لا يتعمد ذلك. وتستقبل القبلة حتى ولو كان الجبل خلف ظهرك؛ لأن الكعبة أفضل من الجبل، وعند العامة تستقبل الجبل، ولكن هذا ناتج عن الجهل، وعلى طلبة العلم أن يبينوا للناس أن المشروع استقبال القبلة.
مسألة: هل صعود الجبل مشروع؟
الجواب: أما من صعده تعبداً فصعوده ممنوع؛ لأنه يكون بدعة، وكل بدعة ضلالة.
وأما من صعده تفرجاً، فهذا جائز ما لم يكن قدوة يقتدى به الناس، فيكون ممنوعاً.
وأما من صعده إرشاداً للجهال عما يفعلونه أو يقولونه فوق الجبل فصعوده مشروع، أو واجب حسب الحال؛ لأننا نسمع أن بعض الجهال إذا صعد الجبل يكتب كتابات، ويضع فيه خرقاً وأشياء منكرة،
فإذا ذهب طالب علم يرشد الناس، ويبين أن هذا ابتداع، وأنه لا ينبغي، فنقول إنه مشروع،
إما وجوباً، وإما استحباباً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.