فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا) لأن سعيه أولا كان للعمرة فيجب أن يسعى للحج (أو) كان (غيره) أي غير متمتع بأن كان قارنا أو مفردا (ولم يكن سعى مع طواف القدوم) فإن كان سعى بعده لم يعده لأنه لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الأنساك غير الطواف؛ لأنه صلاة،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

أو مفردا (ولم يكن سعي مع طواف القدوم) فيسعى لأنه

٤٬٠٤٠

إما ركن، وإما واجب، أو سنة، ولم يأت به، لأنه لا يكون إلا بعد طواف، لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره بمتابعته فإن كان سعى مع طواف القدوم لم يسع، لقول جابر: لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا، طوافه الأول فأجزأه سعي واحد، قال الشيخ عند جمهور العلماء إلا أبا حنيفة في القارن،

٤٬٠٤١

وأما جواز تقديمه فقال الوزير: أجمعوا على أن السعي بين الصفا والمروة، يجوز تقديمه على طواف الزيارة، بأن يفعل عقب طواف القدوم، ويجزئ، فلا يحتاج إذا طاف طواف الزيارة إلى السعي بين الصفا والمروة، ولا خلاف بينهم في ذلك.

القدوم) . فإن كان سعى بعده لم يعده لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يسعوا إلا بعد طواف القدوم، رواه مسلم وغيره.

يعده لأنه لا يستحب التطوع بالسعي، كسائر الأنساك

٤٬٠٤٢

قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه، وقال النووي: يكره.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً»، أي: يسعى بين الصفا والمروة على صفة ما سبق يبدأ بالصفا أولاً، ويختم بالمروة إن كان متمتعاً، والمتمتع هو الذي أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم حلَّ منها، وأحرم بالحج من عامه.

فيلزمه أن يسعى مطلقاً؛ وذلك لأنه يلزمه طوافان، وسعيان، طواف للعمرة، وطواف للحج، وسعي للعمرة وسعي للحج. «أو غيره»، أي: غير متمتع، وهو المفرد والقارن. «ولم يكن سعى مع طواف القدوم»،

٩٬٦٧٨

أي: فإن سعى فلا يعيد السعي، لقول جابر رضي الله عنه : «لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بالصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول» . ولأنه لا يجب في الحج سعيان،

٩٬٦٧٩

فإن قال قائل: قد أوجبتم طوافين، طواف القدوم وطواف الإفاضة؟ فالجواب: أننا لم نوجب طواف القدوم، بل هو سنة؛ وذلك لأن النبي ﷺ وأصحابه سعوا بعد طواف القدوم، وظاهر هذا الحديث أن المتمتع لا يسعى؛ لأن كثيراً من الصحابة تمتعوا؛ لأنهم لم يسوقوا الهدي، وقد أمرهم النبي ﷺ بالتمتع، ولكن هذا الظاهر يجب حمله على أن المراد بأصحابه الذين بقوا على إحرامهم لسوقهم الهدي، فهو عام أريد به الخاص، ويدل على هذا ما رواه البخاري من حديثي عائشة وابن عباس رضي الله عنهم،

تعليق

ثم إن نسك العمرة انفصل عن نسك الحج فبينهما حل تام، فكيف يقال: إن السعي الذي قام به المتمتع أولاً يكفي عن سعي الحج، هذا لا يمكن أن يقال به، ثم يقال: لو قلتم إنه سعيُ الحج قُدِّمَ فلا يَصح كيف يقدم سعي الحج قبل الإحرام بالحج؟ وهل يمكن أن يركع الإنسان قبل أن يدخل في الصلاة؟ لا يمكن، وليس لمن قال: إن المتمتع يكفيه سعي واحد إلا ما يفيده ظاهر حديث جابر رضي الله عنه: «لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً الطواف الأول»، والإجابة عن هذا سهلة جداً بأن يقال المراد بأصحابه الذي لم يحلوا وكانوا مثله.

وهذا هو الصحيح أن المتمتع يلزمه سعي للحج، كما يلزمه سعي للعمرة.

وقوله:«ولم يكن سعى مع طواف القدوم»، يفهم من كلام المؤلف أن القارن والمفرد، يجوز لهما أن يقدما سعي الحج بعد طواف القدوم،

٩٬٦٨٠

ويجوز أن يؤخراه، وكل هذا جائز، ولكن الأفضل ـ والله أعلم ـ أن يقدماه بعد طواف القدوم؛ لأن النبي ﷺ قدمه.

على أنه قد يقول قائل: أنا أنازع في هذا الاستدلال؛ لأن النبي ﷺ قدمه ليعلم أصحابه كيف يسعون، وعامة أصحابه يحتاجون إلى معرفة السعي؛ لأنهم تمتعوا، فلا يدل تقديمه إياه على وجه قطعي أن الأفضل تقديم السعي للمفرد والقارن بعد طواف القدوم، لكن نجيب عن هذا الإيراد بأن الأصل، في فعل النبي ﷺ أنه سنة، واحتمال أن يكون ذلك من أجل أن يعلم أصحابه وارد، لكن إبقاء النص على ظاهره أولى، ولأنه في الغالب إذا سعى بعد طواف القدوم يكون أسهل؛

لأن الزحام حينئذٍ يكون أخف من الزحام في يوم العيد، وأيام التشريق.

وقوله:«ولم يكن سعى مع طواف القدوم»، يفيد بأن تقديم سعي الحج للقارن والمفرد لا يكون إلا إذا وقع بعد طواف القدوم، أريد بهذا لو قدم السعي على طواف القدوم لا يجزئ؛ لأنه لم يكن بعد طواف نسك، وبه نعرف خطأ من أفتى أهل مكة الذين يحرمون بالحج من مكة أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة بنية سعي الحج؛ ووجه الخطأ أن هؤلاء لا قدوم لهم؛ لأن طواف القدوم يشرع لمن يأتي من خارج مكة، وأهل مكة طوافهم ليس طواف قدوم، فلا يجزئهم تقديم السعي وهذه الفتوى وهم لا أساس لها من الأدلة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.