وهي عقد جائز
الشروح عليها
(وهي) أي: عقد المساقاة والمغارسة والمزارعة (عقد جائز) من الطرفين قياسا على المضاربة؛ لأنها عقد على جزء من النماء في المال، فلا يفتقر إلى ذكر مدة، ولكل منهما فسخها متى شاء،
لا زيادة له على هذه المسألة.
عقد المساقاة والمغارسة والمزارعة (عقد جائز) من الطرفين من جهة المالك والعامل، لقوله «نقركم على ذلك ما شئنا» فلم يقدر مدة.
والمزارعة (عقد جائز) من الطرفين قياسًا على المضاربة من حيث أنها عقد جائز، فكذا المساقاة والمغارسة والمزارعة عقد جائز.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وهي عقد جائز» وذلك باعتبار الحكم الوضعي؛ لأن الحكم التكليفي هو ما يترتب عليه الثواب والعقاب.
والحكم الوضعي هو ما يترتب عليه الصحة والفساد، فقولنا جائز في الحكم الوضعي، يعني أنها من العقود التي يملك كل واحد من المتعاقدين فسخها بدون رضى الآخر، وضد الجائز اللازم، وهو الذي لا يملك أحد المتعاقدين فسخه إلا بسبب شرعي،
أما من جهة الحكم التكليفي فأقول: جائز، أي لا إثم فيه، وضده المحرم.
وعلى هذا فمالك الشجر لا يُلزم الفلاح، والفلاح لا يُلزم مالك الشجر، لكن المشكل إذا كان هذا الفلاح قبض النخل في شهر المحرم ـ مثلاً ـ، وتَعبَ فيه، وسقاه، وعمل فيه كل ما يكون سبباً لنمو وظهور ثمره، ثم قال المالك: أنا فسخت، فهنا هل يضيع حق العامل، أو نقول: الآن صار العقد لازماً؟
بَيَّن المؤلف الحكم فقال:
«فإن فسخ المالك قبل ظهور الثمرة فللعامل الأجرة» إذاً فلا يضيع حق العامل، وعلينا أن نلاحظ أن الثمرة في المساقاة هي المعقود عليها، فمثلاً المالك أعطى العامل النخل في مثل وقتنا الآن، الثمر قد جُذ والنخيل ليس عليها ثمرة، وبعد مضي شهرين رأى المالك أن هذا العامل لا يقوم باللازم تجاه النخيل، ففسخ المالك المساقاة بينه وبين العامل، فهنا نقول: لا بأس، لكن العامل تعب في ملكك بإذنك، فيكون له الحق، ويُفرض له على قول المؤلف أَجرة المثل، فيقال: كم يُعطى الرجل لو عمل على هذا البستان لمدة شهرين؟
قالوا: يعطى في الشهر الواحد ـ مثلاً ـ عشرة آلاف، فنقول: له عشرون ألفاً.
ولو قال قائل: إنه يعطى بالقسط من سهم المثل لكان له وجه؛ لأن العامل لم يعمل على أنه أجير، بل عمل على أنه شريك، فيقال ـ مثلاً ـ: لو أن العامل أكمل نصيبه، فمعروف أنه قد جُعل له سهم، فالآن مضى ـ مثلاً ـ شهران من ثمانية، فيستحق ربع السهم الذي اتفق مع صاحب الملك عليه، فيكون أكثر من الأجرة، وقد يكون أقل، فعلى كل حال لو قيل: بأنه يُعطى بالقسط من السهم الذي شُرط له، لكان قولاً له وجه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.