ومن جنسها لا يضمن "إلا أكثرهما" .
الشروح عليها
(و) إن كانت الزيادة الثانية (من جنسها) أي: من جنس الزيادة الأولى، كما لو نسي صنعة ثم تعلمها ولو صنعة بدل صنعة (لا يضمن) ؛ لأن ما ذهب عاد، فهو كما لو مرض ثم برئ (إلا أكثرها) يعني إذا نسي صنعة وتعلم أخرى، وكانت الأولى أكثر ضمن الفضل بينهما لفواته وعدم عوده،
وإن جنى المغصوب فعلى غاصبه أرش جنايته.
[فصل خلط المغصوب بغيره] فصل
الثانية (من جنسها) أي من جنس الزيادة الأولى يعني الحادثة في يد الغاصب،
وكذا عود ما نقص بعد الغصب.
الأولى أكثر ضمن الفضل بينهما، لفواته وعدم عوده وهو العشرة في المثال، الحاصلة في زيادة العين المملوكة للمغصوب منه.
عوده وإن جنى المغصوب فعلى غاصبه أَرش جنايته أي وإن جنى المغصوب على مالكه أو غيره، في نفس أو مال، فعلى غاصبه أرش جنايته، الأقل من أرش جنايته أو قيمته، لتعلق ذلك برقبة المغصوب، فهي نقص فيه، فضمنه كسائر نقصه، وجنايته على غاصبه هدر،
قال في الإنصاف: بلا نزاع.
وكذا ما أتلفه القن المغصوب من مال سيده أو أجنبي.
جنى المغصوب فعلى غاصبه أَرش جنايته . فصل أي في حكم ما إذا خلط المغصوب، أو صبغه، أو أطعمه لمالكه،
وفي حكمه إذا تلف، وغير ذلك.
«ومن جنسها لا يضمن إلا أكثرهما» كما لو تعلم الحاسب الآلي في شيء معين، ثم تعلمه في شيء آخر، ونسي العلم الأول، فهنا الزيادة من جنس ما نسيه فلا يضمن إلا أكثرهما،
فإذا كانت الزيادة بعد النقص فلا ضمان عليه؛ لأنه زاده خيراً، لكن إن كان ما نسيه أكثر فإنه يضمن الأكثر؛ لأنهما من جنس واحد. فَصْلٌ وَإِنْ خُلِطَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ كَزَيْتٍ، أَوْ حِنْطَةٍ بِمِثْلِهِمَا، أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ، أَوْ لَتَّ سَوِيقاً بِدُهْنٍ، أَوْ عَكْسُهُ وَلَمْ تَنْقُصِ القِيمَةُ وَلَمْ تَزِدْ، فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مَالَيْهِمَا فِيهِ،
وَإِنْ نَقَصَتْ القِيمَةُ ضَمِنَهَا ........
«وإن خُلِط بما لا يتميز» الضمير في قوله: «إن خلط» يعود على المغصوب،
فإذا خلط المغصوب، فإما أن يخلط بما يتميز،
وإما أن يخلط بما لا يتميز،
فهنا قسمان:
الأول: إذا خلط بما لا يتميز «كزيت أو حنطة بمثلهما» مِثْلُ الزيت زيت، ومثلُ الحنطة حنطة، فمثلاً لو غصب إناء من الزيت وخلطه بإناء عنده من الزيت، فهنا لا يمكن تمييز المغصوب من غيره؛ لأنه اختلط،
وكذلك لو خلط حنطة بحنطة فلا يمكن تمييزه؛ لأنه اختلط، فلا يمكن تمييز الحبة التي للغاصب من الحبة التي للمغصوب منه، فماذا يكون الحكم؟
قال المؤلف رحمه الله :«ولم تنقص القيمة ولم تزد فهما شريكان بقدر ماليهما فيه، وإن نقصت القيمة ضمنها» مثال ذلك: لو غصب صاعاً من البر وخلطه بصاع من البر من جنسه، فهنا يكونان شريكين بشرط أن لا تنقص القيمة ولا تزد،
فإن نقصت القيمة بالخلط بأن كان الناس يختارون أن يشتروا شيئاً قليلاً من البر، وهو قد خلط مائة صاع بمائة صاع فتنقص القيمة،
فإذا نقصت فعلى الغاصب ضمان النقص،
وأما إذا لم تنقص ولم تزد فهما شريكان بقدر ماليهما،
فإذا كان للغاصب صاعان وللمغصوب منه صاع فتكون القيمة بينهما أثلاثاً، وهلم جراً.
والمذهب يلزمه مثل المغصوب من غير المشترك، فيقال: اشتر مثل الذي غصبت، والفرق بين القولين أنه إذا قلنا: إنهما شريكان، لزم أن يدخل في ملك المالك ما كان ملكاً للغاصب، هذه واحدة.
ثانياً: إذا كانا شريكين، فإن الشركة تكون أحياناً نكدة، ويتنازعان في البيع أو القَسم،
وإذا قلنا: هات بدله، ذهب الغاصب إلى السوق واشترى بدله.
ثالثاً: أنه يندر أن تتفق أوصاف المخلوطات، فيندر أن يكون البر الذي غصبه الغاصب مثل الذي خلطه به، وحينئذٍ يدخل على ملك المالك ما هو دون ملكه، ولكن إذا قلنا: يلزمك مثله، فسوف يشتري مثله نوعاً ووصفاً ونسلم من الاختلاف؛ ولهذا نقول: إن ما ذهب إليه الأصحاب أقرب إلى الصواب مما ذهب إليه المؤلف.
وقوله:«أو صبغ الثوب» أي: غَصَبَ الثوب وصبغه بلون ولم تزد القيمة ولم تنقص فهما شريكان، فللغاصب قيمة الصِّبْغ، ولمالك الثوب قيمة الثوب،
فإذا قُدِّر أن قيمة الصبغ عشرة ريالات، وقيمة الثوب عشرة، وبِيعَا بعشرين ريالاً فلكل واحد منهما ثمن ملكه، وهذا يتناقض مع ما سبق من أنه إذا صبغ الثوب فهو لمالك الثوب وقد أشرنا إليه فيما سبق .
فإن أمكن إزالة الصبغ وطالب المالك بثوبه وجبت إزالته ويضمن الغاصب النقص.
وقوله: أو لَتَّ سويقاً بدهن»
فلو غصب سويقاً ولتَّه بدهن، ومعنى لتَّه يعني صب عليه الدهن، ومعلوم أن الدهن الآن لا يمكن أن يتميز فهما شريكان.
وقوله:«أو عكسه» أي: غصب صبغاً وصبغ به ثوباً عنده، أو غصب دهناً وأضاف إليه السويق ولم تنقص القيمة ولم تزد، فهما شريكان بقدر ماليهما فيه، وعند التنازع فالأصل أن الغارم يُقبل قوله.
وقوله:«ولم تنقص القيمة ولم تزد» مراده قيمتهما مجموعة، بحيث يقال: السويق يساوي عشرة والدهن يساوي خمسة، والقيمة الآن ملتوتاً خمسة عشر،
فإذا لم تنقص القيمة ولم تزد نقول: إنهما شريكان بقدر ماليهما، يكون لصاحب السويق عشرة ولصاحب الدهن خمسة.
وقوله:«وإن نقصت القيمة ضمنها» الضامن هو الغاصب،
فلو أن هذا السويق الذي لتَّه بدهن نقصت قيمته؛ لأن الناس لا يرغبون الدهن، أو لَتَّه بدهن له رائحة كريهة أو ما أشبه ذلك، فعلى الغاصب ضمان النقص؛ لأنه ظالم.
وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فِلِصَاحِبِهِ. وَلَا يُجْبَرُ مَنْ أَبَى قَلْعَ الصِّبْغِ. ......
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.