وإلا فهو كغاصب.
الشروح عليها
(وإلا) يأمن نفسه عليها (فهو كغاصب) فليس له أخذها لما فيه من تضييع مال غيره، ويضمنها إن تلفت فرط أو لم يفرط ولا يملكها،
وإن عرفها ومن أخذها ثم ردها إلى موضعها أو فرط فيها، ضمنها، ويخير في الشاة ونحوها بين ذبحها وعليه القيمة، أو بيعها ويحفظ ثمنها، أو ينفق عليها من ماله بنية الرجوع، وما يخشى فساده له بيعه وحفظ ثمنه أو أكله بقيمته أو تجفيف ما يمكن تجفيفه.
له أخذها، لما فيه من تضييع مال غيره فهو كإتلافه، وكما لو نوى تملكها في الحال أو كتمانها.
. أو ينفق عليها من ماله بنية الرجوع أي أو حفظها وينفق عليها من ماله - ليحفظها لمالكها - بنية الرجوع،
فلو تركها بلا إنفاق وتلفت ضمنها.
الرجوع وما يخشى فساده له بيعه وحفظه ثمنه أي وما يخشى فساده بإبقائه كخضروات وفواكه، ونحوها فللملتقط بيعه بلا حكم حاكم، وحفظ ثمنه لصاحبه.
«فهو كغاصب» فيحرم عليه أخذه، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا فرق بين لقطة مكة وغيرها؛ لأنه لم يفصل، وهذا هو المشهور من المذهب.
والصحيح أن لقطة مكة لا تحل إلا لمنشد يريد أن يعرِّفها مدى الدهر؛ وذلك لقول النبي ﷺ :«ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد» وهذا من خصائص الحرم، والحكمة في ذلك أنه إذا علم الإنسان أنه لا يحل له التقاط لقطة الحرم إلا إذا كان مستعداً لإنشادها دائماً فإنه سوف يدعها،
وإذا كان هذا يدعها والآخر يدعها ومَنْ بَعده يدعها، بقيت في مكانها حتى يجدها ربها، وهذا ـ أعني القول بأن لقطة مكة ليست كغيرها ـ هو القول الراجح، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه وعليه يدل الحديث.
لكن إذا خاف الإنسان أن يأخذها مَنْ لا يعرِّفُها فهنا نقول: إما أن يجب أخذها، أو يباح، فماذا يصنع بها؟ نقول: يعرفها دائماً وأبداً،
فإن شق عليه ذلك فالأمر ـ والحمد لله ـ واسع، حيث توجد محاكم شرعية تتلقى مثل هذا، فليأخذها وليدفعها للحاكم، وهو إذا أخذها ودفعها للحاكم ـ يعني للقاضي ـ برئت بذلك ذمته.
وَيُعَرِّفُ الجَمِيعَ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ غَيْرَ المَساجِدِ حَوْلاً. وَيَمْلِكُهُ بَعْدَهُ حُكْماً، لَكِنْ لَا يَتَصَّرفُ فِيها قَبْلَ مَعْرِفَةِ صِفَاتِهَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.