لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها
الشروح عليها
(لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها) أي: حتى يعرف وعاءها ووكاءها وقدرها وجنسها وصفتها،
ويستحب ذلك عند وجدانها والإشهاد عليها،
أي حتى يعرف وعاءها، ووكاءها وقدرها، وجنسها وصفتها أي لا يجوز له التصرف فيها بعد تعريفها حولا حتى يعرف «وعاءها» وهو ظرفها الذي هي فيه، كيسا كان أو خرقة مشدودة أو قدرا، أو زقا، أو لفافة على نحو ثوب، و «وكاءها» الذي تشد به، و «جنسها، وصفتها» التي تتميز به، ونوعها، ولونها، للخبر.
ووكاءها وقدرها، وجنسها وصفتها ويستحب ذلك عند وجدانها لأن فيه تحصيلا للعلم بذلك.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها» أي: لا يتصرف واجدها «فيها» أي في الموجود وهي اللقطة «قبل معرفة صفاتها» لقول النبي ﷺ: «اعرف عفاصها ووكاءها» والعفاص الوعاء، والوكاء الحبل الذي تربط به ويشد عليها، فلا بد أن يعرف ذلك.
وينبغي أن يشهد على صفاتها، لكن يشهد من يثق به؛ لأنه إذا أشهد سلم من صاحبها لو ادعى أنها على وجه أكمل، وهذا الإشهاد من وسائل الضبط.
مسألة: هل له الانتفاع باللقطة؟
الجواب: إن كان بعد تمام الحول فله أن ينتفع بها؛ لأنها ملكه،
وأما قبل فإن احتاجت إلى نفقة كالحيوان يحتاج إلى علف وسقي، فله أن ينتفع بقدرها، وإلا فلا كالإناء فليس له أن ينتفع به.
وعلى القول بأنها تدخل في ملكه، فهل يجوز أن يتصرف فيها أو لا؟ الجواب: يجوز أن يتصرف فيها بالبيع والهبة والرهن والإيقاف، وغير ذلك من أنواع التصرف؛ لأنها دخلت في ملكه، لكن قبل أن يتم الحول لا يكون مالكاً لها؛ لأن الرسول ﷺ قال:«فإن لم يجئ صاحبها كانت وديعة عندك» فهي وديعة وأمانة عنده لا يمكن أن يتصرف فيها إلا إذا كان في بقائها ضرر على صاحبها، فله أن يتصرف فيها، كما لو كانت اللقطة من الأشياء التي لا تبقى، مثل الأشياء التي تفسد، فهنا يتصرف فيها بالبيع ويحفظ الثمن، أو كانت من الأشياء التي تبقى لكن تستنفق أكثر من قيمتها أضعافاً مضاعفة، كما لو وجد شاة فهنا يبيعها وإن كان لم يملكها؛
لأن بقاءها ضرر على صاحبها،
فلو بقيت عنده وهي تساوي ثلاثمائة ريال وكل يوم تأكل بأربعين ريالاً، ففي خلال سنة تنفق أربعة عشر ألفاً وأربعمائة ريال تقريباً فهل من المصلحة أن تبقى؟! لا، المصلحة في بيعها، بل في هذه الحال يجب أن يبيعها، إلا إن كان يرجو أن يجد صاحبها من قرب كيوم أو يومين فلا يبيعها.
مسألة: إذا أخذ لقطة على أنها لا تساوي شيئاً ولا تتبعها همة أوساط الناس فتبين أنها
بخلاف ذلك، كما لو ظنها صفراً أو نحاساً فبانت ذهباً،
فإن له أن يردها إلى مكانها الذي وجدها فيه.
فَمَتى جَاءَ طَالِبُهَا فَوَصَفَهَا لَزِمَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.