فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويجب) النكاح (على من يخاف زنا بتركه) ولو ظنا من رجل وامرأة، لأنه طريق إعفاف نفسه وصونها عن الحرام، ولا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه، ولا يكتفي بمرة بل يكون في مجموع العمر،

١٬٨٦١

ويحرم بدار حرب إلا لضرورة فيباح لغير أسير.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

من رجل وامرأَة . لأَنه طريق إِعفاف نفسه ولا طريق له إلا النكاح، فوجب عليه، وذلك خوفا بتأخيره من الوقوع في الحرام، بخلاف الحج.

. لأَنه طريق إِعفاف نفسه وصونها عن الحرام

٥٬٧١٤

قال الشيخ: وإن احتاج الإنسان إلى النكاح، وخاف العنت بتركه، قدمه على الحج الواجب.

لضرورة، فيباح لغير أَسير . (ويسن نكاح واحدة) إن حصل بها الإعفاف، للآية،

٥٬٧١٥

ويستحب الزيادة إن لم تعفه، صوبه في تصحيح الفروع، إن كان قادرا على كلفة ذلك، مع توقان النفس إليه، ولم يترتب عليه مفسدة أعظم من فعله، وإلا فلا.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويجب على من يخاف زناً بتركه»، هذا هو الحكم الثاني للنكاح، وهو الوجوب على من يخاف زنا بتركه؛ وذلك لشدة شهوته، ولتيسر الزنا في بلده؛ لأن الإنسان ربما تشتد به الشهوة ويخشى أن يزني، لكن لا يتيسر له؛ لأن البلد محفوظ، لكن مراده إذا اشتدت شهوته في بلد يتيسر فيه الزنا،

١٦٬٦٣٣

أما إذا لم يتيسر فهو وإن اشتدت به الشهوة لا يمكن أن يزني،

١٦٬٦٣٤

فإذا خاف الزنا لوجود أسبابه وانتفاء موانعه، صار النكاح في حقه واجباً دفعاً لهذه المفسدة؛ لأن ترك الزنا واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

١٦٬٦٣٥

وقال بعض أهل العلم: إنه واجب مطلقاً،

١٦٬٦٣٦

وأن الأصل فيه الوجوب؛ لأن قول النبي ﷺ :«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج»، اللام للأمر، والأصل في الأمر الوجوب، إلا أن يوجد ما يصرفه عن الوجوب، ولأن تركه مع القدرة عليه فيه تشبه بالنصارى الذين يعزفون عن النكاح رهبانيةً، والتشبه بغير المسلمين محرم،

تعليق

ولما يترتب عليه من المصالح العظيمة واندفاع المفاسد الكثيرة، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ولكن لا بد من شرط على هذا القول وهو الاستطاعة؛ لأن النبي ﷺ قيد ذلك بالاستطاعة فقال:«من استطاع منكم الباءة»، ولأن القاعدة العامة في كل واجب أن من شرطه الاستطاعة.

والقول بالوجوب عندي أقرب، وأن الإنسان الذي له شهوة، ويستطيع أن يتزوج فإنه يجب عليه النكاح، ولكن المشهور من المذهب هو ما ذكره المؤلف.

١٦٬٦٣٧

ومتى يباح؟ يباح لمن لا شهوة له إذا كان غنياً؛ لأنه ليس هناك سبب يوجب، ولكن من أجل مصالح الزوجة بالإنفاق عليها وغير ذلك.

١٦٬٦٣٨

فإن قصد بذلك إعفاف الزوجة وتحصين الفرج كان مسنوناً لمصلحة الآخرين، وهكذا المباحات إذا كانت وسيلة للمحبوبات صارت محبوبة ومطلوبة.

١٦٬٦٣٩

ومتى يكره؟ يكره لفقير لا شهوة له؛ لأنه حينئذٍ ليس به حاجة، ويُحَمِّل نفسه متاعب كثيرة،

١٦٬٦٤٠

فإن كانت المرأة غنية لا يهمها أن ينفق أو لا ينفق، فالنكاح في حقه سنة.

١٦٬٦٤١

ومتى يحرم؟ قالوا: يحرم بدار حرب، إذا صار الإنسان في دار الكفار يقاتل في سبيل الله، فإنه لا يجوز أن يتزوج؛ لأنه يخشى على عائلته في هذه الدار،

١٦٬٦٤٢

ومن ذلك إذا كان الإنسان معه زوجة وخاف إذا تزوج ثانية ألا يعدل،

١٦٬٦٤٣

فالنكاح حرام لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ ، فأمر الله ـ تعالى ـ بالاقتصار على الواحدة إذا خفنا عدم العدل،

١٦٬٦٤٤

ويستحب فيما عدا ذلك؛ لأنه هو الأصل.

١٦٬٦٤٥

فإذا قلنا: إن الأصل فيه الوجوب وهو القول الثاني، فإننا نجعل الأصل هو الواجب، ونقول: يستحب لإنسان ليس له شهوة ولكن عنده مال ويريد أن ينفع الزوجة، ولكن المذهب أنه تجري فيه الأحكام الخمسة،

١٦٬٦٤٦

وفي هذه الحال التي ذكرنا لا يجب وإنما يباح.

وينبغي لمن تزوج ألا يقصد قضاء الشهوة فقط، كما هو مراد أكثر الناس اليوم،

إنما ينبغي له أن يقصد بهذا التالي:

أولاً: امتثال أمر النبي عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج». ثانياً: تكثير نسل الأمة؛ لأن تكثير نسل الأمة من الأمور المحبوبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ولأن تكثير نسل الأمة سبب لقوتها وعزتها، ولهذا قال شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾ ، وامتن الله به على بني إسرائيل في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ .

ثالثاً: تحصين فرجه وفرج زوجته، وغض بصره وبصر زوجته، ثم يأتي بعد ذلك قضاء الشهوة.

تعليق

ثم انتقل المؤلف رحمه الله من بيان حكم النكاح إلى بيان من تنكح كَمًّا وكيفاً،

١٦٬٦٤٧

أما الكم، فقال:

وَيُسَنُّ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ، .............

١٦٬٦٤٨

«ويسن نكاح واحدة» يعني لا أكثر، وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم،

١٦٬٦٤٩

فمن العلماء من قال: إنه ينبغي أن يتزوج أكثر من واحدة، ما دام عنده قدرة مالية وطاقة بدنية، بحيث يقوم بواجبهن فإن الأفضل أن يتزوج أكثر؛ تحصيلاً لمصالح النكاح، والمفاسد التي تتوقع تنغمر في جانب المصالح، ولأن النبي ﷺ كان عنده عدة نساء،

١٦٬٦٥٠

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : خير هذه الأمة أكثرها نساء ، لكن من المعلوم أن رسول الله ﷺ لم يعدد الزوجات من أجل قضاء الوطر، وإنما من أجل المصلحة العامة؛ حتى يكون له في كل قبيلة صلة، فتكون كل قبائل العرب لها صلة بالنبي ﷺ؛ لأن المصاهرة قسيم النسب، وعديل النسب، عَادَلَ الله بينهما في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ ،

١٦٬٦٥١

ومن جهة أخرى أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أراد أن يكثر الأخذ عنه في الأعمال الخفية التي لا تكون إلا في البيوت، فزوجاته تأخذن عنه، ولهذا كان كثير من السنن التي لا يعلنها الرسول ﷺ تؤخذ من زوجاته رضي الله عنهن،

١٦٬٦٥٢

وكذلك تحصين فروجهن، وجبر قلوبهن، كقضية صفية بنت حيي رضي الله عنها، وكانت أسيرة في غزوة خيبر، وأبوها سيد بني النضير، ومعلوم أن امرأة بنتاً لسيد بني النضير تؤخذ أسيرة سوف ينكسر قلبها، فأراد النبي ﷺ أن يجبر قلبها فتزوجها ،

١٦٬٦٥٣

ولو كان يريد أن يقضي الوطر، ما كانت زوجاته كلهن ثيبات إلا واحدة؛ لأن البكر بدون شك أحسن من الثيب، حتى قال ﷺ لجابر رضي الله عنه :«هلا بكراً تلاعبك وتلاعبها»، فعلى كل حال نقول: التعدد خير لما فيه من المصالح، ولكن بالشرط الذي ذكره الله عز وجل، وهو أن يكون الإنسان قادراً على العدل.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يسن أن يقتصر على واحدة، وعلل ذلك بأنه أسلم للذمة من الجَوْرِ؛ لأنه إذا تزوج اثنتين أو أكثر فقد لا يستطيع العدل بينهما، ولأنه أقرب إلى منع تشتت الأسرة، فإنه إذا كان له أكثر من امرأة تشتت الأسرة، فيكون أولاد لهذه المرأة، وأولاد لهذه المرأة، وربما يحصل بينهم تنافر بناء على التنافر الذي بين الأمهات، كما هو مشاهد في بعض الأحيان، ولأنه أقرب إلى القيام بواجبها من النفقة وغيرها، وأهون على المرء من مراعاة العدل،

١٦٬٦٥٤

فإن مراعاة العدل أمر عظيم، يحتاج إلى معاناة، وهذا هو المشهور من المذهب.

١٦٬٦٥٦

لأنه قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، فجعل الاقتصار على واحدة فيما إذا خاف عدم العدل، وهذا يقتضي أنه إذا كان يتمكن من العدل فإن الأفضل أن ينكح أربعاً؟

قلنا: نعم، قد استدل بهذه الآية من يرى التعدد،

١٦٬٦٥٧

وقال: وجه الدلالة أن الله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ فجعل الاقتصار على واحدة فيما إذا خاف عدم العدل.

ولكن عند التأمل لا نجد فيها دلالة على هذا؛

١٦٬٦٥٩

فإن الباب مفتوح أمامكم إلى أربع، وقد كان الرجل تكون عنده اليتيمة بنت عمه أو نحو ذلك، فيجور عليها، ويجعلها لنفسه، ويخطبها الناس ولا يزوجها،

١٦٬٦٦٠

فقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ، أي: اتركوهن والباب أمامكم مفتوح لكم، إلا أنه لا يمكن أن تتزوجوا أكثر من واحدة إذا كان في حال خوف عدم العدل، فيكون المعنى هنا بيان الإباحة لا الترغيب في التعدد.

وعلى هذا فنقول: الاقتصار على الواحدة أسلم، ولكن مع ذلك إذا كان الإنسان يرى من نفسه أن الواحدة لا تكفيه ولا تعفه، فإننا نأمره بأن يتزوج ثانية وثالثة ورابعة، حتى يحصل له الطمأنينة، وغض البصر، وراحة النفس.

دَيِّنَةٍ، ............ «ديِّنَةٍ»، أي: صاحبة دين، لقول النبي ﷺ :«تنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». فالديِّنة تعينه على طاعة الله، وتصلح من يتربى على يدها من أولاده، وتحفظه في غيبته، وتحفظ ماله وتحفظ بيته،

١٦٬٦٦١

بخلاف غير الدينة فإنها قد تضره في المستقبل، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام :«فاظفر بذات الدين»،

١٦٬٦٦٢

فإذا اجتمع مع الدين جمال ومال وحسب فذلك نور على نور، وإلا فالذي ينبغي أن يختار الديِّنة.

١٦٬٦٦٣

فلو اجتمع عند المرء امرأتان: إحداهما جميلة وليس فيها فسق أو فجور، والأخرى دونها في الجمال لكنها أدين منها، فأيهما يختار؟ يختار الأدين.

لكن أحياناً بعض الناس يكون مولعاً بالجمال،

١٦٬٦٦٤

وإذا علم أن هناك امرأة جميلة، لا تطيب نفسه بنكاح من دونها في الجمال،

١٦٬٦٦٥

ولو كانت أدين، فهل نقول: إنك تكره نفسك على هذه دون هذه وإن لم ترتح إليها؟ أو نقول: خذ من ترتاح لها ما دامت غير فاجرة ولا فاسقة؟

الظاهر الثاني، إلا إذا كانت غير دينة، بمعنى أنها فاسقة، فهذه لا ينبغي أن يأخذها، إلا في مسألة الفجور والزنا فلا تحل، وقد يقول بعض الناس: أتزوج امرأة غير دينة لعل الله أن يهديها على يدي، ونقول له: نحن لا نكلف بالمستقبل، فالمستقبل لا ندري عنه، فربما تتزوجها تريد أن يهديها الله على يدك، ولكنها هي تحولك إلى ما هي عليه فتشقى على يديها.

١٦٬٦٦٦

وكذلك بالعكس بعض الناس يخطب منهم الرجل الفاسق، لكن يقولون: لعل الله أن يهديه، وأقبح من ذلك أن يعرف بعدم الصلاة فيقولون: لعل الله أن يهديه، فنقول: نحن لا نكلف بالمستقبل، لكن نكلف بما بين أيدينا، بالحاضر، فلعل هذا الرجل الذي ظننت أن يستقيم لعله يعوج ابنتكم ويضلها؛ لأن الرجل له سيطرة على المرأة، وكم من امرأة ملتزمة تزوجت شخصاً تظن أنه دين فيتبين أنه غير دين، فتتعب معه التعب العظيم، ونحن دائماً يشكى إلينا هذا الأمر من النساء، حتى تود أن تفر بدينها من هذا الرجل،

١٦٬٦٦٧

ولو بكل ما تملك من المال، ولهذا يجب التحرز في هذه المسائل، سواء من جهة الرجل يتزوج المرأة، أو من جهة المرأة تتزوج الرجل.

أَجْنَبِيَّةٍ، .............. «أجنبية» يعني ليس بينه وبينها نسب، لا تكون من بني عمه، بل تكون من أناس أجانب، وعللوا ذلك بأمرين: أحدهما: أنه أنجب للولد يعني يكون فيه نجابة؛ لأنه يأخذ من طبائع أخواله،

١٦٬٦٦٨

ومن طبائع أهله، فيتكون من ذلك خلق من الخلقين جميعاً، وهذا أمر مقصود، وكم من أناس كثيرين جذبهم أخوالهم في الكرم، والشهامة، والرجولة.

الثاني: أنه ربما حصل بينه وبينها جفوة، فيؤدي إلى قطيعة الرحم، كأن يقع بينه وبينها مشاكل، فيأتي ـ مثلاً ـ عمه ويتنازع معه أو مع أبيه، فيحصل بذلك قطيعة الرحم، فكونه يأخذ امرأة أجنبية أولى.

وما قالوه صحيح، لكن إذا وجد في الأقارب من هو أفضل منها بالاعتبارات الأخرى، فإنه يكون أفضل، يعني عند التساوي ربما تكون الأجنبية أولى، لكن مع التفاضل بالاعتبارات الأخرى لا شك أننا نقدم القريبة،

١٦٬٦٦٩

ومن ذلك إذا كانت ـ مثلاً ـ بنت العم امرأة ذات دين وخلق، وأحوالهم ـ مثلاً ـ ضعيفة يحتاجون إلى رفق ومساعدة، فإنه لا شك أن هذا مصلحة كبيرة، فالإنسان يراعي المصالح في هذا الأمر، وما دامت المسألة ليس فيها نص شرعي يجب الأخذ به فإن الإنسان يتبع في هذا المصالح.

بِكْرٍ، ........ «بكر»، وهي التي لم تتزوج من قبل، لقول النبي ﷺ لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما لما سأله تزوجت؟ قال: نعم، قال:«بكراً أم ثيباً؟»، قال: بل ثيباً، فقال:«فهلاَّ بكراً تلاعبك وتلاعبها»، فالبكر أفضل؛ لأنها لم تطمح إلى رجال سابقين، ولم يتعلق قلبها بأحد قبله، ولأن أول من يباشرها من الرجال هذا الرجل، فتتعلق به أكثر. لكن قد يختار الإنسان الثيب لأسباب، مثل ما فعل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فإنه اختار الثيب؛

لأن والده عبد الله بن حرام رضي الله عنه استشهد في أحد، وخلف بناتاً يحتجن إلى من يقوم عليهن،

١٦٬٦٧٠

فلو تزوج بكراً لم تقم بخدمتهن ومؤنتهن، فاختار رضي الله عنه ثيباً لتقوم على أخواته، ولهذا لما أخبر النبي ﷺ بذلك أقره النبي عليه الصلاة والسلام،

١٦٬٦٧١

فإذا اختار الإنسان ثيباً لأغراض أخرى فإنها تكون أفضل،

١٦٬٦٧٢

وفي هذا دليل على اعتبار الأمور،

١٦٬٦٧٣

وأن التفضيل يرجع إلى هذه الاعتبارات، كما سبق ذكره.

وَلُودٍ، ....... «ولود»، أي: كثيرة الولادة، وهذا ظاهره يتناقض مع قوله:«بكر»؛ لأن البكر ما ولدت حتى نعلم أنها ولود أم لا، ولكن لا تناقض، ويمكن معرفة هذا بمعرفة قريباتها،

١٦٬٦٧٤

فإذا كانت من نساء عرفن بكثرة الولادة فالغالب أنها تكون مثلهن، فيختار المرأة التي عرفت قريباتها بكثرة الولادة؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك فقال:«تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة»؛ ولأن كثرة الأمة عِزٌّ لها، وإياك وقول الماديين الذين يقولون: إن كثرة الأمة يوجب الفقر، والبطالة، والعطالة، بل والكثرة عِزٌّ امتن الله به على بني إسرائيل، حيث قال: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ ، وذَكَّر شعيب عليه الصلاة والسلام قومه بها، حيث قال: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾ .

فكثرة الأمة عِزٌّ، لا سيما إذا كانت أرضهم قابلة للحراثة، والزراعة، والصناعة، بحيث يكون فيها مواد خام للصناعة وغير ذلك، وليس ـ والله ـ كثرة الأمة سبباً للفقر والبطالة أبداً.

لكن ـ مع الأسف ـ أن بعض الناس ـ الآن ـ يختار المرأة التي يمكن أن تكون عقيماً، فهي أحب من الولود، ويحاولون أن لا تلد نساؤهم إلا بعد ثلاث أو أربع سنوات من الزواج وما أشبه ذلك، وهذا خطأ؛ لأنه خلاف مراد النبي ﷺ، ويقولون أحياناً: إن تربيتهم تشق، فنقول: إذا أحسنتم الظن بالله أعانكم الله.

ويقولون أحياناً: إن المال الذي عندنا قليل، نقول لهم: ﴿وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ، وأحياناً يرى الإنسان الرزق ينفتح إذا ولد له، وقد حدثني من أثق به ـ وهو رجل يبيع ويشتري ـ يقول: إني منذ تزوجت فتح الله علي باب رزق،

١٦٬٦٧٦

وقال: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ ، فالحاصل أن هذه العلة وهي ـ كون الأولاد سبباً للفقر ـ خطأ. قد يقول قائل: أنا أحب أن تبقى زوجتي شابة فلا أحب أن تلد.

فنقول: هذا غرض لا بأس به، لكن الولادة، أو كثرة الأولاد أفضل من ذلك.

تعليق

ولو قال قائل: أنا أريد أن أنظم النسل، بمعنى أن أجعل امرأتي تلد كل سنتين مرة، فهل يجوز أو لا؟

الجواب: هذا لا بأس به، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يعزلون في عهد النبي ﷺ، والعزل لا شك أنه يمنع من الحمل غالباً.

بِلَا أُمٍّ .........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.