ومن جهلهما لم يلزمه تعلمها وكفاه معناهما الخاص بكل لسان
الشروح عليها
(ومن جهلهما) أي عجز عن الإيجاب والقبول بالعربية (لم يلزمه تعلمها، وكفاه معناهما الخاص بكل لسان) ، لأن المقصود هنا المعنى دون اللفظ، لأنه غير متعبد بتلاوته، وينعقد من أخرس بكتابة وإشارة مفهومة،
لا زيادة له على هذه المسألة.
تعلمهما (٣) . وكفاه معناهما الخاص بكل لسان) أي لغته، لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج.
بكل لسان) لأَن المقصود هنا المعنى، دون اللفظ فعلم منه أنه لا يصح بلفظ لا يؤدي معني النكاح، والتزويج الخاص. ذكره الموفق وغيره قولا واحدا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«ومن جهلهما لم يلزمه تعلمهما»، أي: جهل الإيجاب والقبول باللغة العربية لا يلزمه تعلمهما، وإلا لكنا نلزم جميع غير العرب أن يتعلموا اللغة العربية في عقد النكاح،
وإذا أوجب الولي العقد بلغة غير عربية ـ وهو يحسن العربية ـ لكنها معروفة للزوج والشاهدين، فعلى القول الراجح ينعقد، كأن يوجب الولي العقد باللغة الإنجليزية، وهو يعلم المعنى، والزوج والشاهدان يعلمون المعنى، فالراجح أنه ينعقد؛ لأن العبرة بالمعنى، ولكنه يؤدب على كونه يعقد النكاح، الذي هو عقد شرعي من أفضل العقود، وأهمها في الشريعة بلغة غير العربية مع كونه يعلمها، ولهذا كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضرب من تكلم بالرطانة الأعجمية ، وبعض إخواننا اليوم من المسلمين لضعف الإيمان في قلوبهم، وضعف الشخصية في نفوسهم يتكلمون باللغة الإنجليزية، فتجده إذا كلم صاحبه باللغة الإنجليزية وخاطبه ذلك باللغة الإنجليزية مجيباً له ينتفخ، وكأنه نال مشارق الأرض ومغاربها؛
لأنه صار يتكلم باللغة الإنجليزية،
وحينئذٍ يتمثل بقول الشاعر:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني لأنه يعرف التكلم باللغة الإنجليزية، حتى بلغني أن بعض الناس ـ والعياذ بالله ـ يعلم صبيانه اللغة الإنجليزية،
وإذا أراد أن يودعه، أو يسلم عليه سلم عليه باللغة الإنجليزية، ويترك [السلام عليكم]، أو [عليكم السلام]!! وهذا فضيحة، وعار،
ولو لم تكن المسألة شرعية لكان يجب أن تكون على الأقل قومية، أذهبُ إلى لغة قوم آخرين وعندي اللغة العربية؟! أفصح اللغات هي لغة العرب وأذهب إلى اللغات الأخرى!! ولهذا فيما أرى أن الذي يعلم صبيه اللغة الإنجليزية من الصغر، سوف يحاسب عليه يوم القيامة؛ لأنه يؤدي إلى محبة الصبي لهذه اللغة وإيثارها على اللغة العربية، وبالتالي يؤدي إلى محبة من ينطق بها من أهلها، واستهجان من ينطقون بغير هذه اللغة،
أما من كبر وترعرع وقال: أنا أريد أن أتعلم اللغة الإنجليزية، أو غيرها من اللغات الأجنبية لأدعو إلى الله بها، فنقول له: هذا خير، ونساعدك على هذا ونشجعك، أو قال: أنا أحتاج إلى اللغة غير العربية؛ لأني أمارس التجارة مع هؤلاء القوم، فأريد أن أتكلم لأتمكن من عملي، قلنا: هذا لا بأس به، هذا عمل مقصود وغرض صحيح،
أما إنسان يفعل ذلك تعشقاً لها، وتعظيماً لقومها، وإيثاراً لها على اللغة العربية، فهذا خطأ.
وَكَفَاهُ مَعْنَاهُمَا الخَاصُّ بِكُلِّ لِسَانٍ، ....... «وكفاه معناهما الخاص» يعني الذي لا يحتمل غير النكاح. «بكل لسان»، أي: بكل لغة، قال الله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ *﴾ [الشعراء] أي: بلغة عربية،
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ فاللسان في اللغة بمعنى اللغة.
ويستثنى من ذلك إذا تزوجها وهي مملوكة، وجعل عتقها صداقها، فلا يحتاج إلى اللغة العربية، ولا إلى لفظ التزويج، أو الإنكاح، بل يقول: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، ودليل ذلك أن النبي ﷺ أعتق صفية رضي الله عنها، وجعل عتقها صداقها .
مسألة: إذا كان الولي أو الزوج أخرس ـ نسأل الله السلامة ـ فكيف يعقد النكاح؟
الجواب: يعقده بالإشارة المفهومة، إن كان يعرف الإشارة المفهومة،
وإن كان لا يعرف فبالكتابة إن كان يجيدها،
فإن كان لا يعرف الكتابة انتقلت الولاية إلى غيره. والإشارة المفهومة لا بد أن يعرفها الشاهدان حتى يشهدا على ما وقع.
فَإِنْ تَقَدَّمَ القَبُولُ لَمْ يَصِحَّ، ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.