فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وليست الكفاءة وهي) لغة: المساواة، وهنا (دين) أي أداء الفرائض واجتناب النواهي، (ومنصب وهو النسب والحرية) وصناعة غير زرية ويسار بحسب ما يجب لها (شرطا في صحته) أي صحة النكاح، «لأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد فنكحها بأمره» متفق عليه، بل شرط للزوم،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الكفاءة - وهي) لغة: المساواة . وهنا (دين) أي والكفاءة المعتبرة هنا، خمسة أشياء: أحدها دين، فلا يكون الفاسق والفاجر كفوا لعفيفة، فإنهم اتفقوا - كما حكاه ابن رشد وغيره - أن الدين معتبر في ذلك،

٥٬٧٨٦

أما كونه مسلما وهي مجوسية، فلا يصح اتفاقا.

. وهنا (دين) أي أَداء الفرائض، واجتناب النواهي لأن ذلك نقص في إنسانيته، فلا يكون كفؤًا لعدلٍ، قال تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا، لا يستوون) ولو زوج الأب من فاسق، فلها أن تمنع نفسها من النكاح، وينظر الحاكم في ذلك، فيفرق بينهما،

٥٬٧٨٧

وكذا لو زوجها ممن ماله حرام، وممن هو كثير الحلف بالطلاق.

لها . (شرطا في صحته) أي صحة النكاح أي ليست الكفاءة في زوج - وهي ما تقدم من خمسة الأشياء - شرطا في صحة النكاح، وهذا المذهب عند أكثر المتأخرين، قال الموفق: وهي أصح، وقول أكثر أهل العلم.

النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس، القرشية، الفهرية، وكانت من المهاجرات الأول، ذات جمال، وفضل، وكمال.

فنكحها بأَمره، متفق عليه . بل شرط للزوم يتوقف على رضى المرأة والأولياء جميعهم، وهو مذهب مالك، والشافعي لأن كل واحد منهم يعتبر رضاه، والعاقد مع غير كفء، متصرف بدونه. أي

٥٬٧٨٨

فلو زوج الأب ابنته العفيفة عن زنا بفاسق، للآية، ولأنه لا يكون كفؤًا لها، ولا مساويا.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وليست الكفاءة ـ وهي دين ومنصب، وهو النسب والحرية ـ شرطاً في صحته» نص على ذلك؛ لأن من العلماء من قال: إن الكفاءة شرط في الصحة، ومنهم من قال: إنها شرط في اللزوم، ومنهم من قال: إنها ليست شرطاً في هذا ولا هذا.

وقوله:«الكفاءة» من الكُفء، وهو المِثْل في اللغة العربية، والمراد بها هنا أن يكون الزوج أهلاً لأن يُزوَّج. وقوله:«وهي دين»، المراد بالدين هنا أداء الفرائض واجتناب النواهي، فليس شرطاً أن يكون الزوج مؤدياً لجميع الفرائض، مجتنباً لجميع النواهي، فيصح تزويج الفاسق.

١٦٬٩٧٨

والصحيح أن الدين شرط لصحة عقد النكاح إذا كان الخلل من حيث العفاف،

١٦٬٩٧٩

فإذا كان الزوج معروفاً بالزنا، ولم يتب فإنه لا يصح أن يُزوَّج،

١٦٬٩٨٠

وإذا كانت الزوجة معروفة بالزنا، ولم تتب فإنه لا يصح أن تزوج، لا من الزاني ولا غيره، وسيأتي.

١٦٬٩٨١

أما إذا كان الزوج يشرب الدخان، والزوجة تستعمل النمص، فهذا يخل بالدين، وينقص الإيمان بلا شك، فهل يزوج شارب الدخان، وهل تزوج المتنمصة؟ الظاهر نعم؛ لأننا لا نعلم أن أحداً من العلماء اشترط لصحة النكاح أن يكون الزوج والزوجة عدلين،

١٦٬٩٨٢

ولو شرط ذلك فات النكاح على كثير من الناس، نعم إن كان هناك خيار بين رجل فاسق ورجل مستقيم، فلا شك أن التزويج يكون للمستقيم.

وقوله:«ومنصب وهو النسب» يعني أن يكون الإنسان نسيباً، أي: له أصلُ في قبائل العرب، احترازاً من الذي ليس له أصل.

فالنسب ليس شرطاً في صحة النكاح، وعلى هذا فيجوز أن نزوج امرأة قبيلية من إنسان غير قبيلي.

وقوله:«والحرية» كذلك الحرية ليست شرطاً في صحته، فيجوز أن نزوج الحرة عبداً مملوكاً، والممنوع العكس، فلا نزوج الحر أمة إلا بشروط ستأتي ـ إن شاء الله ـ،

١٦٬٩٨٣

أما أن نزوج الحرة عبداً فهذا جائز، وليس شرطاً لصحة النكاح أن يكون الزوج حراً.

ويوجد وصفان آخران ذكرهما بالروض :

الأول: قوله «صناعة غير زَرِيَّة»، أي: غير مزرية ضرورية بالشخص،

١٦٬٩٨٤

فمن الكفاءة أن لا تكون صناعته مزرية يعني ممقوتة عند الناس، مثل الكساح منظف الكُنُف، أو زبَّال وهو الذي يكنس الزبالة ويحملها، فهذا ليس كفئاً لامرأة مصونة محترمة أهلها أغنياء، لكن لو زوَّجناها كساحاً ينظف الكنف صح العقد.

الثاني: قوله: «ويسار بحسب ما يجب لها»، «يسار» يعني غنى، فليس شرطاً أن يكون الزوج غنياً، فيزوج ولو كان فقيراً وهي غنية.

فالمهم أن المنصب وهو النسب والحرية ليس شرطاً في صحة النكاح، لكن شرط في لزومه.

١٦٬٩٨٥

فَلَوْ زَوَّجَ الأَبُ عَفِيفَةً بِفَاجِرٍ، أَوْ عَرَبِيَّةً بِعَجَمِيٍّ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنَ المَرْأَةِ، أَوِ الأَوْلِيَاءِ الفَسْخُ.

ولهذا قال:«فلو زوج الأب عفيفة بفاجر» الفاجر هنا الزاني؛ لأنه مقابل بعفيفة،

١٦٬٩٨٦

فلو زوج الأب عفيفة بفاجر، فالنكاح على رأي المؤلف صحيح؛ لأن الكفاءة ليست شرطاً للصحة، والصواب في هذه المسألة بالذات أن النكاح فاسد؛ لأن الله يقول: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ *﴾ [النور]، ومعنى الآية ـ وهي محل إشكال عند العلماء ـ أن الزاني إذا تزوج عفيفة،

١٦٬٩٨٧

فإما أن تكون هذه الزوجة عالمة بالحكم،

١٦٬٩٨٨

وأن زواج الزاني بها حرام، فتكون زانية؛ لأنها أباحت فرجها لمن لا يباح له،

١٦٬٩٨٩

وإما أن تكون عالمة بالحكم ولكنها خالفت وعاندت ولم ترضَ بالحكم أصلاً، فهذه تكون مشركة؛ لأنها شرعت لنفسها ما لم يشرعه الله، هذا أحسن ما قيل في معنى الآية.

ومعنى ذلك أن العفيفة لا يجوز أن تتزوج بالزاني، والغريب أن أصحابنا رحمهم الله يقولون: إن الزانية لا يصح نكاحها حتى تتوب، والزاني يصح نكاحه قبل أن يتوب، مع أن الآية واحدة والحكم واحد، فالصواب أنه إذا زوج عفيفة بفاجر فالنكاح غير صحيح إلا إذا تاب، والحكمة والله أعلم،

١٦٬٩٩٠

أما بالنسبة للزانية فلئلا تختلط الأنساب؛ لأن الزانية إذا لم تتب لم يؤمن أن تزني بعد الزواج،

١٦٬٩٩١

وأما بالنسبة للزوج، فإذا كان معروفاً بالزنا ولم يتب فإنه يهون عليه أن تزني امرأته؛ لأن الذي يمارس المنكر يهون عليه المنكر، وحينئذٍ يكون ديوثاً؛ وهو الذي يقر الفاحشة في أهله.

١٦٬٩٩٢

ومن عُرف باللواط ـ والعياذ بالله ـ لا يزوج حتى يعلم أنه تاب؛ لأنه إذا كان الزنا ـ وهو فاحشة ـ يمنع من ذلك، فاللواط وهو الفاحشة من باب أولى، فاللواط وصف بأنه الفاحشة، والزنا وصف بأنه فاحشة، والفرق أن «أل» التي دخلت على «فاحشة» تجعله أعظم، يعني أن اللواط الفاحشة العظمى، والزنا فاحشة من الفواحش، والسحاق وهو جماع الأنثى للأنثى بصفة معروفة، فالظاهر أنه كذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.