وتحرم المعتدة والمستبرأة من غيره
الشروح عليها
(وتحرم المعتدة) من الغير لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، (و) كذا (المستبرأة من غيره) لأنه لا يؤمن أن تكون حاملا فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب.
لا زيادة له على هذه المسألة.
الْكِتَابُ أَجَلَهُ} . (و) كذا (المستبرأة من غيره) لأنها في معنى المعتدة، وسواء كانت العدة والاستبراء من وطء مباح، أو محرم، أو من غير وطء.
يؤمن أن تكون حاملا، فيفضي إلى اختلاط المياه أي ماء المتزوج، بماء الواطئ الأول.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وتَحْرَمُ المُعْتَدَّةُ» المعتدة من الغير حرام على غير الزوج، وسبق لنا بيان ذلك مفصلاً في أول كتاب النكاح.
فالمعتدة من الغير لا يجوز لأحد أن يتزوجها، حتى ولو كانت بائنة بينونة كبرى؛ لأنه قد تعلق بها حق الزوج الأول، وقد سبق أنه لا يجوز ولا خطبتها على وجه صريح، إنما يجوز التعريض.
لكن لو تزوج معتدة من غيره، قلنا: إن العقد باطل ولا شك؛ لأن الله قال: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ فنقول: النكاح باطل؛ لأنه منهي عنه بنص القرآن، ولا يمكن تصحيح المنهي عنه.
لكن لو انقضت العدة فهل له أن يتزوجها، ونقول: إنه زال المانع،
وإذا زال المانع حلت، أو نقول: يحرم إياها تعزيراً؛ لأنه تعجل الشيء قبل أوانه على وجه محرم، فيعاقب بحرمانه؟
جمهور العلماء على أنها تحل له بعقد، وذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه يمنع منها، ولا يزوج إياها، حتى بعد العدة ؛ تنكيلاً له ولغيره أيضاً، وهذا من سياساته الحكيمة.
والصحيح في هذه المسألة أنه راجع إلى حكم الحاكم،
فإن رأى من المصلحة أن يمنعه منها فليفعل تأسياً بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقياساً على ما لو قتل الموصى له الموصي،
فإن الموصى له يحرم من الوصية،
فلو أوصى رجل بألف ريال، فقام الموصى له وقتله من أجل أن يأخذ الألف، فإننا نقول: نمنعك منها؛ لأنك تعجلت الشيء قبل أوانه على وجه محرم، فالصحيح في هذه المسألة أنه يرجع إلى رأي الحاكم، والحاكم لا شك أن الأمور عنده تختلف،
فلو تتابع الناس على خطبة المعتدات ونكاحهن، فهنا يتعين المنع، والتحريم على العاقد. «والمستبرأة من غيره» المستبرأة هي من لا يراد منها العدة، وإنما يراد معرفة براءة رحمها، ومنها على القول الراجح المخالعة، فالمخالعة لا يقصد من تربصها أن تعتد، وإنما يقصد العلم ببراءة الرحم، ولهذا قضى عثمان رضي الله عنه بأن عدة المخالعة حيضة واحدة وأخبر أنه سنّة النبي ﷺ،
فلو أن أحداً تزوج امرأة مخالعة قبل استبرائها فالنكاح باطل، لكن هل له أن يعود فيعقد عليها مرة أخرى؟
ينبني على الخلاف الذي ذكرنا.
وَالزَّانِيَةُ حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُها، .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.