والمحرمة حتى تحل.
الشروح عليها
(و) تحرم (المحرمة حتى تحل) من إحرامها لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» رواه الجماعة إلا البخاري، ولم يذكر الترمذي الخطبة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
الجماعة إلا البخاري . ولم يذكر الترمذي الخطبة استثناه إذ لم يذكرها فيما رواه في سننه.
ولم يذكر الترمذي الخطبة (ولا ينكح كافر مسلمة) حتى يسلم إجماعًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«والمحرِمة حتى تحل» ولم يقل المؤلف: «والمحرِم حتى يحل»؛ لأن كلامه في المحرمات في النكاح، كما أنه لم يقل: والزاني حتى يتوب، فالكلام في النساء المحرَّمات، وليس في الرجال المُحَرَّمِين،
وإن كان حتى المحرم لا يجوز أن يتزوج حتى يحل.
فقوله:«والمحرمة حتى تحل» سواء كانت محرمة بعمرة أو بحج، لحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:«لا يَنكح المحرم ولا يُنكِح ولا يخطب».
فقوله:«المحرم» وصف، وهو علة الحكم، ويزول هذا الحكم إذا زال هذا الوصف،
فإذا حل من إحرامه جاز النكاح، إذاً فهذا التحريم إلى أمد.
وقوله:«حتى تحل» أي: الحل الثاني؛ لأن التحلل الأول لا يبيح النكاح،
فلو أن رجلاً عقد على امرأة بعد التحلل الأول فالعقد حرام، والنكاح غير صحيح؛ لأنها لم تحل بعد، فلا بد من التحلل الأول والثاني.
فإن قال قائل: وهل الرجل بعد التحلل الأول مُحرِم؟ قلنا: لا، لكن قال الرسول ﷺ :«إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء»، فنقول: هو غير محرم لكن النساء مستثناة، والعقد من وسائل استحلال النساء، فيحرم بعد التحلل الأول ولا يصح.
وقيل: إن عقد النكاح بعد التحلل الأول صحيح وليس حراماً؛ لأن المحرم النساء، وهذا عقد، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار شيخ الإسلام رحمه الله وهو أصح، أنه لا يحرم النكاح بعد التحلل الأول، ولكن نقول للإنسان: احتط لنفسك، المسألة ليست هينة؛ لأنه ربما تقدم على النكاح بعد التحلل الأول، ثم بعدئذٍ يوسوس لك الشيطان، ويقول: زوجتك حرام ويدخل عليك شكوكاً، فنقول له: انتظر حتى تحل؛ لأنك حتى لو عقدت الآن لن تدخل عليها؛
لأن النساء حرام عليك.
مسألة: لو أن امرأة أحرمت بعمرة، وحاضت قبل الطواف، واستحيت أن تقول لأهلها: إنها حاضت، فطافت وسعت ورجعت إلى أهلها، وعقد عليها النكاح، فالعقد غير صحيح؛ لأنها لم تزل على إحرامها، وطوافها غير صحيح، وسعيها غير صحيح، وتقصير شعرها أمره سهل، فيجب أن تذهب وتكمل عمرتها، ثم يعقد عليها من جديد.
فهذه مسائل خطرة، هذه المرأة لما استحيت من الحق عوقبت بهذه العقوبة، والله لا يستحي من الحق، والواجب ألا يستحي الرجل ولا المرأة من الحق،
وإذا كان الرسول ﷺ لما سأله رجل، فقال: يا رسول الله إني أجامع فلا أنزل، أعليَّ الغسل؟ فقال:«إني أفعله أنا وهذه ـ يشير إلى عائشة رضي الله عنها وأغتسل»، فلم يستحِ لأنه حق،
ولما سأله ابن أبي سلمة عن قبلة الصائم، وكان عنده أم سلمة رضي الله عنها فقال:«سل هذه» يعني أمه، وكان يقبلها الرسول عليه الصلاة والسلام وهو صائم، فقال: يا رسول الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، فقال ﷺ :«إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأتقاكم له»،
ولما ضحك قوم من الضرطة وهي الريح التي لها صوت، قال النبي ﷺ :«علام يضحك أحدكم مما يفعل؟»، هل أنت إذا فعلتها وحيداً في نفسك تضحك؟ ولكن على كل حال الناس يضحكون؛ لأنه من سوء الأدب أن الإنسان يظهر صوت الضرطة بين الناس، والحمد لله هذا أدب طيب، فنقول: لا تظهر، ولا تضحك.
وَلَا يَنْكِحُ كَافِرٌ مُسْلِمَةً، وَلَا مُسْلِمٌ وَلَوْ عَبْداً كَافِرَةً إِلاَّ حُرَّةً كِتَابِيَّةً، .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.