والأب ينفرد بنفقة ولده.
الشروح عليها
(والأب ينفرد بنفقة ولده) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند:«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«والأب ينفرد بنفقة ولده» المراد بالأب هنا الأب الأدنى، وليس المراد به الجد،
فإذا وجد أم غنية وأب غني، ولهما ولد فالنفقة تكون على الأب، والدليل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ولم يجعل على الأم شيئاً، وقوله ﷺ لهند رضي الله عنها :«خذي ما يكفيك ويكفي بنيك بالمعروف»، فدل القرآن والسنة على أن الأب ينفرد بنفقة الولد.
ولكن هاهنا مسألة: لو كان رجل فقير، وله أب غني وابن غني، فهل ينفرد الأب بالنفقة؟ أو نقول: إنها على الابن، أو نقول: إن على الأب السدس والباقي على الابن؛ لأنهما يرثان كذلك؟
أمَّا المذهب فظاهر كلامهم في هذه الصورة أن النفقة على الأب، لعموم قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
والقول الثاني: اختاره ابن عقيل من أصحابنا، أن النفقة على الابن.
والقول الثالث: أن على الأب السدس، والباقي على الابن.
ويمكن أن نجيب على القول الأول بأن الآية في الرضيع، والرضيع ليس له ولد، والله ـ تعالى ـ يقول في الرضيع: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾، فالآية ليست شاملة، إنما هي حكم في صورة معيَّنة، وهي أمٌّ ترضع طفلاً لشخص، فعليه أن ينفق عليه،
أما الصورة التي ذكرناها فلا تدخل في الآية.
والراجح في المسألة أن يقال: إنها تجب على الابن فقط؛ وذلك لأن الابن مأمورٌ بِبِرِّ أبيه أكثر من أمر الأب ببرِّ ابنه؛ ولأن النبي ﷺ يقول:«إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم»، ويقول:«أنت ومالك لأبيك»، ويقول في فاطمة رضي الله عنها :«إنها بضعة مني»، فالإنسان جزء من أبيه.
فإن قلت: الآية تقول: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، فلماذا لا تعلِّقها بحسب الإرث؟ قلنا: إن هذا في إرضاع الطفل لا في النفقة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.