والأنثى عند أبيها حتى يتسلمها زوجها" .
الشروح عليها
(والأنثى) منذ يتم لها سبع سنين (عند أبيها) وجوبا (حتى يتسلمها زوجها) لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره ولا تمنع الأم من زيارتها إن لم يخف منها ولو كان الأب عاجزا عن حفظها أو يهمله لاشتغاله عنه أو قلة دينه والأم قائمة بحفظها قدمت، قاله الشيخ تقي الدين.
وقال: إذا قدر أن الأب تزوج بضرة وهو يتركها عند ضرة أمها لا تعمل مصلحتها [بل تؤذيها] أو تقصر في مصلحتها، وأمها تعمل مصلحتها ولا تؤذيها، فالحضانة هنا للأم قطعا، ولأبيها وباقي عصبتها منعها من الانفراد. والمعتوه ولو أنثى عند أمه مطلقا.
سبع سنين (عند أبيها) وجوبًا (حتى يستلمها زوجها) هذا المذهب، قال الموفق: لأن الغرض بالحضانة الحظ، والحظ للجارية بعد السبع في الكون عند أبيها.
زوجها) لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره أي: لأن الأب أحفظ لها من الأم، والأم تحتاج إلى من يحفظها ويصونها، ولأنها إذا بلغت السبع، قاربت الصلاحية للتزويج، والأب وليها، والمالك لتزويجها، وأعلم بالكفاءة، وأقدر على البحث، والجمهور عند الأم، وهو مذهب أبي حنيفة، وبه قال مالك،
وقال ابن القيم: هي الأشهر عند أحمد، وأصح دليلا.
لا تعمل مصلحتها، بل تؤذيها، وتقصر في مصلحتها وهو الغالب في الأكثر.
وتقصر في مصلحتها وأمها تعمل مصلحتها، ولا تؤذيها وشفقة الأم معلومة.
ولو أنثى عند أمه مطلقا . كتاب الجنايات أجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق، والأصل فيه الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ} وقال صلى الله عليه وسلم «لا يحل دم امرئ مسلم» الحديث والإجماع حكاه غير واحد، ولولا عقوبة الجناة والمفسدين، لأهلك الناس بعضهم بعضا، ولفسد نظام العالم ولا تتم إلا بمؤلم يردعهم، ويجعل الجاني نكالا وعظة، لمن يريد أن يفعل مثل فعله.
عند أمه مطلقا . كتاب الجنايات جمع جناية فمن ارتكب ذنبا فهو جان.
«والأنثى عند أبيها حتى يتسلمها زوجها» وهذا على المذهب من تمام سبع سنين. والخلاصة على المذهب أنه قبل سبع سنين تكون الحضانة للأم للذكر والأنثى، وبعد سبع سنين يخيَّر الذكر، وتنتقل الأنثى إلى أبيها، وبعد الرشد يكون الذكر حيث شاء، وتكون الأنثى عند أبيها حتى يتسلمها زوجها.
وقبل هذا يجب أن نعرف أن أهم شيء هو رعاية مصالح المحضون،
وأما من كان أحق لكنه يهمل ويضيع المحضون فإنها تسقط حضانته؛ لأن من شروط الحاضن أن يكون قادراً على القيام بواجب الحضانة، وقائماً بواجب الحضانة،
فإن لم يكن كذلك فإنه لا حق له.
انتهى المجلد الثالث عشر ـ بفضل الله تعالى وتوفيقه ـ ويليه المجلد الرابع عشر ـ بمشيئة الله تعالى ـ وأوله كتاب الجنايات والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. الشرح الممتع على زاد المستقنع لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين غفر الله له ولوالديه وللمسلمين المجلد الرابع عشر دار ابن الجوزي طبع بإشراف مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ كِتَابُ الجِنَايَاتِ قوله ـ رحمه الله تعالى ـ:«الجنايات» جمع جناية، وهي لغة: التعدي على البدن، أو المال، أو العرض.
واصطلاحاً: التعدي على البدن بما يوجب قصاصاً، أو مالاً، فهي أخص من معناها لغة،
فمن اغتابك فهو جانٍ لغة،
ومن أخذ مالك فهو جانٍ لغة؛ فالتعدي على العرض أو المال لا يدخل في الجناية في هذا الباب، فالجناية اصطلاحاً إنما هي التعدي على البدن خاصة بما يوجب قصاصاً فيما إذا كان عمداً، أو مالاً فيما إذا كان خطأ.
وقد قسم العلماء الجناية إلى ثلاثة أضرب: عمد، وشبه عمد، وخطأ.
وفي القرآن الكريم قسمها الله إلى قسمين: عمد، وخطأ، لكن جاءت السنَّة بإثبات شبه العمد، في قصة المرأتين من هذيل اللتين اقتتلتا، فضربت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي ﷺ بأن دية جنينها غرة، عبد أو وليدة،
وأن ديتها على العاقلة .
فهذا القتل ليس عمداً ولا خطأً، ولكنه وسط بينهما؛ لأنك إن نظرت إلى تعمد الفعل ألحقته بالعمد،
وإن نظرت إلى أن الجناية لا تقتل ألحقته بالخطأ، فجعله العلماء مرتبة بين مرتبتين، وسمَّوْه شبه العمد ،
قال في الروض:«روي ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما »، أي: كون الجناية تنقسم إلى ثلاثة أقسام.
وَهِيَ عَمْدٌ يَخْتَصُّ الْقَوَدُ بِهِ بِشَرْطِ القَصْدِ، وَشِبْهُ عَمْدٍ، ............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.