فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

لا يتكلم على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ومن تحيض» أي: فاستبراؤها «بحيضة» لأن هذه ليست عدة، وإنما الغرض العلم ببراءة الرحم،

٢٠٬٤٧٥

فإذا حاضت مرة واحدة حلت،

٢٠٬٤٧٦

فإذا كانت قد ارتفع حيضها ولم تدرِ سببه تنتظر عشرة أشهر، تسعة أشهر للحمل وشهراً للاستبراء.

«وَهُوَ خَمْرٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ»«وهو» أي: المسكر، «خمر» لقول النبي ﷺ: «كل مسكر خمر»؛ ووجه التسمية بيَّنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: الخمر ما خامر العقل ، أي: غطاه، ومنه سمي خمار المرأة؛ لأنه يغطي رأسها، وعلى هذا فنقول: كل ما غطى العقل على سبيل اللذة والطرب فهو خمر من أي نوع كان، وإنما قال:«من أي نوع كان» رداً على من قال: إن الخمر لا يكون إلا من العنب،

٢٢٬٢١١

فإن هذا القول ضعيف جداً، ومردود على قائله؛ لأن أفصح من نطق بالضاد محمداً ﷺ قال:«كل مسكر خمر»، وما قال: من العنب، فكل مسكر من العنب، أو الرُّطب، أو الشعير، أو الذرة، أو البرِّ، أو أي شيء كان فإنه خمر، وداخل في التحريم، وهو محرم بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين.

ووجه الدلالة من الآية قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾، والأصل في الأمر الوجوب، ولأنه أضافه إلى الشيطان، فقال: ﴿مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، وما كان من عمل الشيطان فإنه حرام لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ ، ولأن فيه إثماً زائداً على منفعته، والإثم محرم؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ .

٢٢٬٢١٢

وأما السنة فهي صريحة في أنه حرام، في عدة أحاديث عن النبي ﷺ،

٢٢٬٢١٣

وأنَّ بيعه حرام أيضاً، كما في حديث جابر أن النبي ﷺ خطب في مكة عام الفتح،

٢٢٬٢١٤

وقال: «إن الله حرَّم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام» ،

٢٢٬٢١٥

وقال لصاحب الراوية:«إن الله إذا حرَّم شيئاً حرم ثمنه».

فما الحِكَمُ من تحريمه؟

الجواب: الحكم من تحريمه كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ وكل ذي فطرة سليمة فإنه لا يقبل الرجس من عمل الشيطان.

ومنها أنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة؛ لأن السكران ـ والعياذ بالله ـ إذا سكر غفل، وبقي مدة لا يذكر الله، ولا يصلي إذا جاء وقت الصلاة؛ لأنه منهي عنها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ .

ومنها أنه جماع الإثم، أي: جامع للإثم كله، ومفتاح لكل شر.

وهذا ـ أيضاً ـ ظاهر؛ لأن الإنسان ـ والعياذ بالله ـ إذا سكر فقد وعيه، فقد يقتل نفسه، وقد يقتل ابنه، وقد يقتل أمه، وقد يزني ببنته ـ والعياذ بالله ـ، وكم من قضايا نسمع عنها، أن الرجل إذا سكر قرع بابه، وطلب من زوجته أن تمكنه من ابنته، وهذا شيء واقع. وقد نشر في إحدى الصحف في البلاد التي ظهر فيها غضب الله، ونقمته، أن شاباً دخل على أمه في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل،

٢٢٬٢١٦

وقال لها: إنه يريد أن يفعل بها، فنهته، ووبخته، فذهب وأتى بالسكين،

٢٢٬٢١٧

وقال: إن لم تمكنيني فسأقتل نفسي، فأدركها حنان الأم ورحمتها، فمكنته من نفسها، فزنا بأمه، فلما أتى الصباح كأنه أحس أنه فعل هذه الجريمة العظيمة مع أمه، فدخل الحمام ومعه بنزين فصبه على نفسه، ثم أحرق نفسه والعياذ بالله،

٢٢٬٢١٨

ومن تأمل ما حصل من الشرور والمفاسد في شرب الخمر عرف بذلك حكمة الله عز وجل، ورحمته بعباده، حيث حرم ذلك عليهم، فالحكمة تقتضي تحريمه، والإنسان العاقل يبعد عنه بعقله، دون أن يعرف شرع الله فيه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.