وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو عرض قيمته كأحدهما
الشروح عليها
(ثلاثة دراهم) خالصة أو تخلص من مغشوشة (أو ربع دينار) أي مثقال وإن لم يضرب (أو عرض قيمته كأحدهما) أي ثلاثة دراهم، أو ربع دينار فلا قطع بسرقة ما دون ذلك لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا» رواه أحمد ومسلم وغيرهما، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهما، رواه أحمد،
لا زيادة له على هذه المسألة.
في ربع دينار فصاعدا» رواه أحمد مسلم وغيرهما وهو في الصحيح أيضًا، فدل الحديث على وجوب القطع في السرقة، إذا بلغ المسروق ربع دينار فأكثر، ولأحمد ولا تقطعوا فيما دون ذلك،
وفي تخصيص القطع بهذا القدر، حكمة ظاهرة، فإنها كفاية المقتصد في يومه، له ولمن يمونه غالبا، ولأنه لا بد من مقدار يجعل ضابطا لوجوب القطع، وقطعها في ربع دينار، وجعل ديتها خمس مائة دينار، من أعظم المصالح والحكم، فاحتاط للموضعين للأموال والأطراف، قالوا: لما كانت أمينة كانت ثمينة،
«وهو ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» الدراهم تكون من الفضة، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فتكون ثلاثة الدراهم واحداً وعشرين عُشراً، أي: مثقالين وعشر مثقال. «أو رُبْعُ دِينَارٍ» وهو مثقال، والمثقال أربعة غرامات وربع، فيكون ربع الدينار واحد غرام، وواحد من ستة عشر، يعني ربع الربع،
فإذا سرق الإنسان من الذهب ما يزن غراماً وربع الربع قطع؛ وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها : أن النبي ﷺ قال: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً»، وهو في الصحيحين ، وعلى هذا فيكون هذا الحديث مخصصاً لعموم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ ، فيكون ما دون النصاب لا قطع فيه. «أَوْ عَرَضٌ قِيمَتُهُ كَأَحَدِهِمَا» العرض هو المتاع، كساعة، وراديو، وثوب، وما أشبه ذلك،
فإذا كانت قيمته تساوي ربع دينار، أو ثلاثة دراهم فإنه يقطع، وإلا فلا.
فإذا قال قائل: هناك فرق بين ربع الدينار، وبين ثلاثة الدراهم؛ لأن ثلاثة الدراهم لا تبلغ ربع الدينار،
فإذا اختلفت قيمة ربع الدينار، أو قيمة ثلاثة الدراهم، فبأيهما نأخذ؟
نقول: أما المذهب فتأخذ بأقلهما،
فإذا سرق الإنسان متاعاً يساوي ثلاثة دراهم، ويساوي ثُمْن دينار، فإنه يقطع على المذهب.
وإذا قدر أن الفضة أغلى من الذهب وسرق شيئاً يساوي ديناراً كاملاً، لكن لا يساوي ثلاثة دراهم فإنه يقطع.
إذاً النصاب متردد بين ربع الدينار وبين ثلاثة دراهم، ونعتبر الأقل. والقول الثاني في المسألة: إن النصاب ربع دينار فقط، وليس ثلاثة دراهم،
فإذا سرق شيئاً يساوي ثلاثة دراهم، لكن لا يساوي ربع دينار، فليس عليه القطع.
وإذا سرق ما يساوي ربع دينار فعليه القطع،
وإن كان لا يساوي ثلاثة دراهم، وهذا القول أصح؛ لأن حديث عائشة رضي الله عنها صريح فيه:«لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً»،
وأما الحديث الآخر أن الرسول ﷺ قطع في مجنٍّ قيمته ثلاثة دراهم ، فهذا محمول على أن ثلاثة الدراهم تساوي ربع دينار في ذلك الوقت، والدينار اثنا عشر درهماً من الفضة، وهذا القول أصح.
وأما حديث:«لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يدُه، ويسرق الحبل فتقطع يده».
فللعلماء فيه قولان: الأول: أن المراد بالبيضة ما يلبسه المقاتل في الرأس لاستقبال السهام، والحبل، أي: الذي له قيمة، كحبل السفن.
الثاني: أن يراد بذلك أن هذا السارق قد يسرق البيضة فتهون السرقة في نفسه، ثم يسرق ما يبلغ النصاب فيقطع؛ وذلك جمعاً بين الأحاديث.
وأما قول من قال: إن هذا على سبيل المبالغة فلا يستقيم؛ لأن الشارع أثبت حكماً، وهو أنه يقطع، فالصواب أنه يحمل على أحد معنيين، وعندي أن الثاني أقرب؛ لأن الأول فيه شيء من التكلف، والبعد والخروج عن الظاهر.
وَإِذَا نَقَصَتْ قِيمَةُ الْمَسْرُوقِ، أَوْ مَلَكَهَا السَّارِقُ لَمْ يَسْقُطِ القَطْعُ، .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.