فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٣٢٣زاد المستقنعالحنابلةج ١ ص ٢٢٢ج ١ ص ٢٢٢

وإذا سرق عبد من مال سيده "أو سيد من مال مكاتبه" , "أو حر" مسام من بيت المال أو من غنيمة لم تخمس "أو فقير من غلة وقف على الفقراء" أو شخص من مال له فيه شركة له أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه لم يقطع.

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإذا سرق عبد) ولو مكاتبا (من مال سيده، أو سيد من مال مكاتبه) فلا قطع، (أو) سرق قن أو (حر مسلم) من (بيت المال) فلا قطع، (أو) سرق (من غنيمة لم تخمس) فلا قطع؛ لأن لبيت المال فيها خمس الخمس، أو سرق (فقير من غلة موقوفة على الفقراء) فلا قطع لدخوله فيهم (أو) سرق (شخص من مال له فيه شركة له، أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه) كأبيه وابنه وزوجه ومكاتبه (لم يقطع) للشبهة.

الشرط الخامس: ثبوت السرقة،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(١) أو سيد من مال مكاتبه) فلا قطع لأنه يملك تعجيزه في الجملة، ولأنه عبد ما بقي عليه درهم.

غلة موقوفة، على الفقراء) فلا قطع لدخوله فيهم كالمسكين يسرق من مال وقف المساكين، أو من قول معينين عليهم وقف، فلا قطع، لأنه شريك، وأسقط عمر القطع زمن المجاعة، وأسقط القطع عن غلمان حاطب، لما سرقوا ناقة لرجل من مزينة، قال: إنكم تستعملونهم، وتجيعونهم وأضعف قيمتها، ووافق أحمد على سقوط الحد في المجاعة، قال ابن القيم، وهو محض القياس، ومقتضى قواعد الشرع، وهي شبهة قوية، تدرأ القطع عن المحتاجين، وأسقط عمر القطع في الغزو.

٦٬٦٣٠

وقال ابن القيم: نهى أن تقطع الأيدي في الغزو، ورواه أبو داود، خشية أن يترتب عليه ما هو أبغض إلى الله، من تعطيله أو تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين وقد نص العلماء: على أن الحدود لا تقام في أرض العدو، وحكى أبو محمد المقدسي إجماع الصحابة، وكتب عمر إلى الناس: أن لا يجلد أمير جيش ولا سرية، ولا رجل من المسلمين حدا وهو غاز، حتى يقطع الدرب قافلا.

(لم يقطع) للشبهة . الشرط الخامس: ثبوت السرقة ولا تثبت إلا بأحد شيئين ببينة أو إقرار لا غير، قولا واحدا.

وقد ذكره بقوله (ولا يقطع إلا بشهادة عدلين) رجلين مسلمين حرين، سواء كان السارق مسلما أو ذميا.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وَإِذَا سَرَقَ عَبْدٌ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ» أَي: فإنه لا يقطع، والشبهة هي النفقة والتبسط، والكلام فيما إذا كان المال محرزاً،

٢٢٬٤٢٦

أما إذا كان غير محرز، كما لو كان هذا العبد بيده مفاتيح الخزائن، وسرق منها فإنه لا قطع؛ لأن لدينا شرطاً سابقاً وهو أن تكون السرقة من حرز،

٢٢٬٤٢٧

فإذا كان السيد قد أعطاه المفاتيح، فمعنى ذلك أنه سلطه على المال، لكن كلام المؤلف هنا فيما إذا كان محرزاً، هل يقطع أو لا؟

يقول المؤلف: إنه لا يقطع، والشبهة هنا أن العبد له نوع من التبسط في مال سيده، وأنه تجب نفقته على سيده، فقد يكون السيد مقصراً في الإنفاق عليه، فيلجأ ذلك العبد إلى أن يسرق.

٢٢٬٤٢٨

وإذا سرق سَيِّدٌ من مال عبده فإنه لا يقطع، على أن المذهب عندنا أن العبد لا يملك ولو مُلِّك؛ لقول الرسول عليه الصلاة والسلام :«من باع عبداً له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع»، قال:«فماله للذي باعه»، إذاً العبد لا يملك، والمال الذي بيده يتصرف فيه، ليس تصرف مالك، ولكن تصرف اختصاص. «أَوْ سَيِّدٌ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ» المكاتب هو العبد الذي اشترى نفسه من سيده، مثاله: رجل له عبد، فقال له العبد: أعتقني، قال: ما أعتقك، أنا اشتريتك بألف درهم، قال: كاتبني أي: بع نفسي عليَّ، قال: كاتبتك على أن تعطيني ألف درهم، وأنت حر.

فهذه المكاتبة، وقد أشار الله تعالى إليها في القرآن في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ ، أي: صلاحاً في الدين، وكسباً في المال، وهنا الصحيح أن الأمر على سبيل الوجوب،

٢٢٬٤٢٩

وأن العبد إذا طلب المكاتبة وجب على السيد أن يكاتبه؛ لأن الله أمر بذلك، والأصل في الأمر الوجوب، لكن بهذا الشرط، ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أي: صلاحاً في دينهم ودنياهم، والصلاح في الدين معروف، والصلاح في الدنيا هو الكسب.

لكن لو جاء العبد يقول: كاتبني، وأنا أعرف أني إذا كاتبته ذهب إلى دور البغايا، ودور السينما، والملهيات وما إلى ذلك، أو ترك الصلاة، فإننا لا نكاتب هذا.

أو قال: كاتبني، وأنا أعرف أنني إذا كاتبته صار عالة على الناس؛ لأنه ليس بمكتسب، فهنا لا نكاتبه.

فالمكاتب يملك، ولهذا يملك التصرف،

٢٢٬٤٣٠

فإذا كاتبته وقلت: كاتبتك بكذا

٢٢٬٤٣١

وكذا درهماً، فله أن يبيع، ويشتري، ويؤجر، ويستأجر، ويصبح كالحر،

٢٢٬٤٣٢

فإذا سرق السيد من مال مكاتبه، يقول المؤلف: إنه لا يقطع، والشبهة أنه لا زال ملكه عليه، كما جاء في الحديث الذي يروى عن النبي ﷺ : «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» فهذا المكاتب لا يعتق إلا إذا سَلَّمَ ما عليه.

أَوْ حُرٌّ مُسْلِمٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ، أَوْ فَقِيرٌ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ شَخْصٌ مِنْ مَالٍ فِيهِ شَرِكَةٌ لَهُ، أَوْ لأَِحَدٍ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ، وَلَا يُقْطَعُ إِلاَّ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، ......... «أَوْ حُرٌّ مُسْلِمٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ» أي: إذا سرق فإنه لا يقطع لوجود الشبهة، وهي أن كل مسلم له حق في بيت المال،

٢٢٬٤٣٣

فإذا كان غنياً ولم يتولَّ مصلحة من مصالح المسلمين فليس له حق في بيت المال،

٢٢٬٤٣٤

بخلاف الفقير فله الحق في بيت المال، فالذي يتولى مصلحة من مصالح المسلمين، كالتعليم، والإمامة، والأذان، وما أشبهه له حق، لكن إذا كان غنياً ولم يقم بمصلحة من مصالح المسلمين، فما حقه؟!

يقولون: قد يكون في يوم من الأيام من ذوي الحقوق فله شبهة.

لكن هل معنى ذلك أنه يجوز للإنسان المسلم الحر أن يسرق من بيت المال؟

الجواب: لا، وهو حرام عليه، خلافاً لمن قال: إن بيت المال حلال، اكذبْ على الدولة، اسرق من العمل، اعمل ما شئت، فليس هذا حراماً؛ والسبب أنه بيت مال المسلمين، فنقول: بيت مال المسلمين أعظم من ملك واحد معين؛ وذلك لأن سرقته خيانة لكل مسلم،

٢٢٬٤٣٥

بخلاف سرقةِ أو خيانةِ رجلٍ معينٍ فإنه بإمكانك أن تتحلل منه وتسلم.

وقوله:«حر مسلم» فهم منه أنه لو سرق كافر من بيت المال فإنه يقطع؛ لأنه لا حق له في بيت مال المسلمين.

أو سرق مسلم عبد من بيت المال فإنه يقطع؛ ولكن سيأتينا في آخر العبارة أنه لا يقطع، لأن العبد سرق من مالٍ لا يُقْطَعُ منه سيدُه،

٢٢٬٤٣٦

فإذا كان العبد المسلم لمسلم وسرق من بيت المال فإنه لا يقطع؛ لأنه سرق من مالٍ لو سرق منه سيده لم يقطع.

الخلاصة في مسألة السرقة من بيت المال: أن الأصل فيها القطع، حتى توجد شبهة بينة، وهي

٢٢٬٤٣٧

إما فقره، أو قيامه بمصلحة من مصالح المسلمين، كالتدريس، والإمامة، وما أشبهها. «أو من غنيمة لم تُخَمَّس» الغنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بقتال وما ألحق به، فهذه الغنيمة تقسم خمسة أسهم، أربعة منها للغانمين، وواحد منها يقسم إلى خمسة أسهم أيضاً؛ خمس لبيت المال، وخمس لذوي القربى، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل، قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ .

٢٢٬٤٣٨

فإذا سرق من غنيمة لم تخمس فإنه لا يقطع؛ لأن له شبهة استحقاق، فإنه يستحق من خمس الخمس الذي يصرف في الفيء، وهو ما كان لله ورسوله ﷺ،

٢٢٬٤٣٩

فإن خمست الغنيمة، فإن سرق بعد تخميسها من الأخماس الأربعة التي للمقاتلين، فهل يقطع أو لا؟

الجواب: إن كان منهم لم يقطع؛ لأن له حقاً في الأربعة،

٢٢٬٤٤٠

وإن لم يكن منهم قطع؛ لأنه لا حق له فيها، ولا شبهة، ولا استحقاق،

٢٢٬٤٤١

وإن سرق من الخمس الموزع على خمسة نظرنا، إن سرق مما لا حق له فيه قطع، مثل أن نخمس الخمس، ونأخذ ما لله ورسوله ﷺ وخمس اليتامى نجعله وحده، وذوي القربى وحده، وابن السبيل وحده، والمساكين وحده،

٢٢٬٤٤٢

فإن سرق من حق اليتامى، وهو بالغ عاقل فإنه يقطع؛ لأنه ليس له فيه شبهة،

٢٢٬٤٤٣

ولو سرق من الفيء الذي لله ورسوله ﷺ فإنه لا يقطع؛ لأن له فيه حقاً؛ لأنه يصرف لبيت المال،

٢٢٬٤٤٤

وإن سرق من سهم ذوي القربى وهو ليس منهم يقطع. «أَوْ فَقِيرٌ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ عَلَى الفُقَرَاءِ» أي: فإنه لا يقطع، مثاله: عندنا نخل موقوف على الفقراء، جذذنا النخل، ووضعنا الجذاذ ـ المجذوذ ـ في حرزه، فجاء رجل من الفقراء وسرق منه فلا يقطع؛ لأن له شبهة استحقاق؛ فهو من جملة المستحقين.

مثال آخر: طعام معدٌّ للفقراء، فجاء فقير فسرق منه فلا يقطع؛ لأن له فيه شبهة استحقاق. «أَوْ شَخْصٌ مِنْ مَالٍ فِيهِ شَرِكَةٌ لَهُ» أي: فإنه لا يقطع؛ لأن هذا الذي سرقه له فيه نصيب.

مثاله: شخص له مال بينه وبين آخر، مائة درهم مثلاً، فسرق من هذا المال المشترك خمسين درهماً فلا يقطع؛ لأن له من الخمسين نصفها.

مثال آخر: رجل له شركة في مال قدرها واحد من مليون، فسرق تسعمائة ألف فلا يقطع؛ لأن نصيبه مشاع، كل درهم اقسمه على مليون، فله منه واحد، فلما كان نصيبه مشاعاً فإنه مهما سرق من المال المشترك فإنه لا يقطع؛ لأن له في كل جزء منه ـ وإن قل ـ نصيباً. «أَوْ لأَِحَدٍ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ» إذا سرق شخص من شيء فيه شركة لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه فإنه لا يقطع،

٢٢٬٤٤٥

فإذا كان أبوه له مال مشترك بينه وبين عمه، فسرق من المال المشترك فلا يقطع،

٢٢٬٤٤٦

وإذا كان المال للعم منفرداً عن الشركة فسرق منه فإنه يقطع.

ولم يقطع في الأولى؛ لأن الأب له شركة في المال،

٢٢٬٤٤٧

وإذا سرق من مال فيه شركة لمن لا يقطع بالسرقة منه فإنه لا يقطع، والشبهة هنا المشاركة، فما دام هذا المال فيه سهم ـ ولو واحداً من مليون ـ لشخص لو سرقتُ من ماله لم أقطع، فإنني لا أقطع بالسرقة من هذا المال المشترك، كما قال المؤلف؛ لأن هذا المال الذي سرقته فيه جزءٌ لا تقطع بالسرقة به، وهو ما يملكه أبوك،

٢٢٬٤٤٨

وإذا كان فيه جزء لا يمكن أن تقطع به فإن القطع لا يتجزأ،

٢٢٬٤٤٩

فلو كان للأب خمساه، وللعم ثلاثة أخماسه، فسرق فهل نقطع ثلاثة أصابع؟ لا، ولا يمكن أن نجزئه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.