ودخلا فيما زيد للولد
الشروح عليها
(وَدَخَلَا فِيمَا زِيدَ لِلْوَلَدِ) أَيْ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ بِمَوْتِ وَاحِدٍ مَثَلًا مِنْ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ، أَوْ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ وَدَخَلَا إلَخْ مَا ضَرَّ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَيَدْخُلَانِ شَامِلٌ لِلنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ.
وَأَشَارَ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الصِّيغَةُ مُعَلِّقًا لَهُ ب صَحَّ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: شَامِلٌ لِلنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى،
وَإِذَا انْتَقَضَ الْقَسْمُ بِحُدُوثِ وَلَدٍ أَوْ مَوْتِهِ فَيَدْخُلَانِ أَيْ فِي النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِحُدُوثِهِ وَالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِمَوْتِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَدَخَلَا) أَيْ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ (فِيمَا زِيدَ لِ) جِنْسِ (الْوَلَدِ) لِلْوَاقِفِ بِسَبَبِ مَوْتِ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَانْتِقَاضِ الْقِسْمَةِ وَصَيْرُورَةِ النِّصْفِ لِأَوْلَادِ الْأَعْيَانِ فَيَنْقَسِمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ بِحَسَبِ الْفَرَائِضِ،
وَكَذَا إنْ مَاتَ أَكْثَرُ، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ انْتَفَعَ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ بِالْوَقْفِ انْتِفَاعَ الْمِلْكِ، وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ.
ابْنُ يُونُسَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. التُّونُسِيُّ هُوَ الصَّوَابُ، قَوْلُهُ انْتِفَاعُ الْمِلْكِ، أَيْ يُشْبِهُهُ وَلَيْسَ مِلْكًا حَقِيقَةً.
وَأَشَارَ لِلصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْوَقْفِ فَقَالَ مُعَلِّقًا لَهَا بِقَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ صَحَّ وَقْفٌ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَقْتَضِيهِ إلَّا بِهَا (وَ) بِ
ودخلا فيما زيد للولد، يعني أنه إذا مات بعض أولاد الأولاد واحدا أو أكثر فإن الزوجة والأم تدخلان فيما زيد لأولاد الأعيان بسبب موت واحد أو أكثر من أولاد الأولاد،
وكذا تدخلان فيما زيد لأولاد الأعيان بالموت من الفريقين، كموت واحد من أولاد الأعيان، واثنين من أولاد الأولاد، فعلم أن قوله: فتدخلان فيما للأولاد، معناه يحصل لهما النقص الحاصل للأولاد،
وأن قوله: ودخلا فيما زيد للولد تحصل لهما الزيادة بسبب ما زيد للولد، فلا تكرار، لكن لو اقتصر على قوله: فيدخلان، لكفى، أي فيدخلان فيما للأولاد حصل نقص أو زيادة؛ قوله: خرج من ثلثه، أي خرج جميع ما حبسه من ثلثه، قال أحمد: وهذا واضح حيث كان الحبس على بعض الورثة،
فإن كان على جميعهم فانظر هل هو كذلك أم لا؟ نقله عبد الباقي، قال: ومراده أنه حبس على جميعهم ولم يكن فيهم غيرهم في الحبس بدليل ما قدمناه إذا حبس على جميعهم وعلى الأم والزوجة. انتهى. قال الرهوني: إنما يظهر وجه التوقف إذا حبس الثلث على جميعهم على قدر إرثهم،
وأما على غير ذلك فلا وجه له، ثم لا محل للتوقف مع وجود النص، ففي تبصرة اللخمي: قال محمد: فيمن حبس داره في مرضه على جميع ورثته فلم يدخل غيرهم معهم فليس بحبس إن شاءوا باعوا وإن شاءوا حبسوا،
وكذلك لو قال: حبس على ولدي فلم يدخل في ذلك غيرهم، وقاله ابن القاسم وأشهب،
وأشار إلى الصيغة بقوله: بحبست، متعلق بوَقْفُ، يعني أنه لا بد في صحة الوقف من الصيغة، وهي تكون بالفعل كالتخلية بين الناس وبين كمسجد، وتكون بالقول كحبست بالتخفيف والتشديد. ووقفت، يعني أن الصيغة تكون بوقفت، وهاتان الصيغتان يقتضيان التأبيد من غير شرط،
بخلاف تصدقت، كما يأتي قريبا. قال عبد الباقي: بحبست ووقفت أو ما يقوم مقامهما، كالتخلية بين كمسجد وبين الناس، ولم يخص قوما دون قوم ولا فرضا دون نفل، وكالإشاعة بشروطها فإنه يثبت الوقف بها،
وكذا بكتابة على أبواب المدارس والربط في الأحجار القديمة وعلى الحيوان،
وكذا يثبت بكتابة لفظ وقف على كتاب من مدرسة بها كتب مشهورة لا كتابة على كتاب لم يشتهر كونُه من محل مشهور، كما بين ذلك في تبصرة ابن فرحون. انتهى. قوله: ولم يخص قوما دون قوم لخ، هكذا في عبارة ابن الحاجب ونصه: الركن الثالث: الصيغة وما يقوم مقامها،
فإن أذن في الصلاة مطلقا ولم يخص شخصا ولا زمانا فهو كالتصريح. انتهى. والذي في عبارة ابن فرحون في التبصرة بصيغة المبالغة،
ونصه: ومن ذلك لو بنى مسجدا وأذن فيه فذلك كالتصريح بأنه وقف وإن لم يخص زمانا ولا شخصا ولا قيد الصلاة فيه بفرض ولا نفل فلا يحتاج إلى شيء من ذلك، ويحكم بوقفيته. انتهى. وتبعه في المسائل الملقوطة. قاله بناني. انتهى.
وفي الخرشي: الحبس بضمتين جمع حبيس، وهو كل ما وقف لله تعالى حيوانا كان أو أرضا أو دارا، يقال: حبس فرسا وأحبس فهو حبيس ومحبس، وقد جاء حبس بالتشديد، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر في نخل له (حبِّس الأصل وسبل الثمرة (١) ). أي اجعله وقفا مؤبدا، واجعل ثمرته في سبيل الخير لله. انتهى.
وقال الخرشي: ويثبت الوقف بالكتابة على الحيوان. انتهى.
قال: ولو كان لفظ الواقف يحتمل احتمالات فإن كان حيا رجع إليه ولو فسر بأضعف الاحتمالات،
فإن فسر بما لا يحتمله اللفظ فلا يعتبر،
وإن كان ميتا عمل على أظهر الاحتمالات، وللواقف إذا ولى ناظرا أن يعزله متى شاء، ويولي من شاء
بخلاف القاضي إذا ولى ناظرا، وليس له ولا لمن ولي بعده عزله إلا لجنحة،
وإذا مات الواقف وعدم كتاب الوقف قُبل قول الناظر إن كان أمينا،
وإذا ادعى الناظر أنه صرف الغلة صدق إن كان أمينا أيضا ما لم يكن عليه شهود في أصل الوقف لا يصرف إلا بعلمهم،
وإذا ادعى الناظر أنه صرف على الوقف من ماله قبل قوله من غير يمين إلا أن يكون متَّهما فيحلف،
ولو التزم حين أخذ النظر أنه يصرف على الوقف من ماله إن احتاج لم يلزمه ذلك، وله الرجوع، وله أن يقترض لمصلحة الوقف من غير إعلام الحاكم ويصدق في ذلك، وله عزل نفسه ولو كان من جهة الواقف،
بخلاف وصي الأيتام، وإذا عزل نفسه لم يكن له الرجوع بعد ذلك خلافا للشافعية، وله أن يفعل في الوقف كل ما كان أقرب إلى غرض الواقف بحيث لو كان الواقف حيا لرضيه ولو خالف شرطه،
ولو جعل الواقف النظر لغائب صح وينتظر قدومه، وليس للحاكم أن يولي غيره،
ولو غفل الواقف عن أن يجعل على الوقف ناظرا فللقاضي أن يجعله ويجعل له معلوما من غلته،
وإذا وقف على مصالح المسجد صرف في حُصُره وزيْتِه، ولا يصرف لمؤذنه وإمامه لأنهم ليسوا من مصالحه،
فإن صرف لهم الناظر لا يرجع عليهم، والعبرة في الوقف بتقرير الناظر لا القاضي، لأن الناظر أخص والقاضي أعم، والأخص مقدم على الأعم،
ولو شرط المواقف أن لا يخرج الكتاب من المدرسة أو لا يعطى منه أكثر من كراس جازت المخالفة إن كان الآخذ أهلا،
ولو شرط أن لا يعطى ذلك إلا برهن فإن كان مراده الرهن الشرعي فلا يعمل بشرطه إن كان الآخذ أهلا،
فإن وقع أجري عليه حكم الرهن الصحيح،
وإن كان مراده التذكار خوفا من النسيان فلا بأس به. انتهى. ونحوه للشبراخيتي. أو تصدقت يعني أن الوقف يثبت بقول الشخص تصدقت بشرط أشار إليه بقوله: إن قارنه، أي تصدقت. قيد لا يباع ولا يوهب، قال عبد الباقي: وتصدقت إن قارنه أي تصدقت فقط، ولذا أفرد الضمير، قيد لا يباع ولا يوهب
بخلاف الصيغتين قبله فيفيدان التأبيد بلا مقارنة قيد. انتهى. قال بناني: ما قرره به من رجوع القيد للثالث فقط هو الراجح من المذهب على ما يفيده في التوضيح، وذكره الحطاب ونصه: الذي يتحصل من كلامه في التوضيح أن الراجح من المذهب أن حبست ووقفت يفيدَانِ التأبيد سواء أطلقا أو قيدا بجهة لا تنحصر أو على معينين أو غير ذلك إلا في الصورة الآتية، وذلك إذا ضرب للوقف أجل أو قُيِّد بحياة شخص،
وأما لفظ الصدقة فلا يفيد التأبيد إلا إذا قارنه قيد. انتهى. وهذا خلاف ما قاله الحطاب أول تقريره من أن المقيد يرجع للثلاثة، وخلاف ما لابن شأس وابن الحاجب من رجوعه لحبست وتصدقت فقط، وقد جزم المصطفى بحمل المص على ما في أول كلام الحطاب، وما تقدم عن التوضيح يرده، وليس فيما نقله المصطفى عن ابن رشد ما يدل لما زعمه. فتأمله. والله تعالى أعلم. قاله بناني.
وقال الشبراخيتي: الشرط خاص بقوله: تصدقت، ولذا عطفه بأو، وهذه نكتة لطيفة. انتهى. وتحصل مما مر أن وقفت وحبست مترادفان يفيدان التأبيد مطلقا،
وأن تصدقت إنما يفيد التأبيد إن قارنه قيد، هذا هو المعول عليه. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.