ورجعت للمعمر أو وارثه:
الشروح عليها
(وَرَجَعَتْ) الْعُمْرَى بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُعْمَرِ إذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ بِالْفَتْحِ مِلْكًا (لِلْمُعْمِرِ) بِالْكَسْرِ (أَوْ وَارِثِهِ) إنْ مَاتَ وَالْمُرَادُ وَارِثُهُ يَوْمَ مَوْتِ الْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ لَا وَارِثُهُ يَوْمَ الْمَرْجُوعِ
فَلَوْ مَاتَ عَنْ أَخٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَوَلَدٍ كَافِرٍ، أَوْ رَقِيقٍ ثُمَّ أَسْلَمَ الْوَلَدُ، أَوْ تَحَرَّرَ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْمَرُ بِالْفَتْحِ رَجَعَتْ لِلْأَخِ لِأَنَّهُ الْوَارِثُ يَوْمَ مَوْتِ الْمُعْمِرِ بِالْكَسْرِ لَا لِلِابْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اتَّصَفَ بِصِفَةِ الْإِرْثِ يَوْمَ الْمَرْجُوعِ وَهُوَ لَا يُعْتَبَرُ وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ مِلْكًا،
وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَرْجُوعُ لَهُ فِي الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَتْ لِلْمُعْمِرِ، أَوْ وَارِثِهِ إنْ مَاتَ) وَلَوْ حَرَثَ الْمُعْمَرُ بِالْفَتْحِ أَرْضًا أُعْمِرَتْ لَهُ وَمَاتَ أَخَذَهَا رَبُّهَا وَدَفَعَ لِوَرَثَتِهِ أُجْرَةَ الْحَرْثِ وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهَا لَهُمْ بِحَرْثِهَا تِلْكَ السَّنَةَ وَأَخَذَ مِنْهُمْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا فَإِنْ مَاتَ الْمُعْمَرُ بِالْفَتْحِ وَبِهَا زَرْعٌ وَفَاتَ الْإِبَّانُ فَلِوَرَثَتِهِ الزَّرْعُ الْمَوْجُودُ وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ زَرَعَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرَجَعَتْ لِلْمُعْمَرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ قَدْ أَعَمَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ حَيَاتَك أَوْ قَالَ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةَ جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَتَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْمَرَ ثَوْبًا قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ عَنْ مَالِكٍ فِي الثِّيَابِ شَيْئًا،
وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الدُّورِ.
قَالَ فِي كِتَابِ الْعَرِيَّةِ: وَالثِّيَابُ عِنْدِي عَلَى مَا أَعْرَاهَا عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ
(ص) وَرَجَعَتْ لِلْمُعَمِّرِ أَوْ وَارِثِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُمْرَى بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُعَمَّرِ تَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْعَقِبِ لِلْمُعَمِّرِ مِلْكًا أَوْ لِوَارِثِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُعَقَّبَةً أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
وَقِيلَ الْمُعَقَّبَةُ تَرْجِعُ مَرَاجِعَ الْأَحْبَاسِ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَا تَرْجِعُ لِلْمُعَمِّرِ وَالْمُرَادُ وَارِثُهُ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَوْمَ الْمَرْجِعِ مَثَلًا لَوْ مَاتَ الْمُعَمِّرُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَلَهُ وَلَدٌ وَأَخٌ فَلَمْ يَمُتْ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ حَتَّى مَاتَ الْوَلَدُ فَإِنَّهَا تُدْفَعُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا تُدْفَعُ لِلْأَخِ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُعَمَّرِ) أَيْ: لَا بِمَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَفِي الْعِبَارَةِ عَلَى انْقِرَاضِ الْعَقِبِ
(قَوْلُهُ مَثَلًا إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْحُكْمُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُمَثَّلَ بِابْنٍ رَقِيقٍ وَأَخٍ حُرٍّ كَانَا مَوْجُودَيْنِ حِينَ مَوْتِ الْمُعَمِّرِ وَلَكِنْ لَمْ يَمُتْ الْمُعَمَّرُ بِالْفَتْحِ حَتَّى عَتَقَ الِابْنُ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ لِلْأَخِ لَا لِلِابْنِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا حِينَ مَاتَ الْمُعَمِّرُ بِالْكَسْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَرَجَعَتْ) الْعُمْرَى بِمَعْنَى الذَّاتِ الَّتِي وُهِبَتْ مَنْفَعَتُهَا لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَسَنَةٍ أَوْ عَشْرٍ وَمُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ الْمُطْلَقَةَ أَوْ الْمُعَقَّبَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ مَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ انْقِرَاضِ الْعَقِبِ (لِ) شَخْصِ (الْمُعْمِرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَاهِبِ الْمَنْفَعَةِ مِلْكًا إنْ كَانَ حَيًّا (أَوْ) لِ (وَارِثِهِ) أَيْ الْمُعْمَرِ إنْ كَانَ مَاتَ مِلْكًا أَيْضًا. فِيهَا إنْ قَالَ لَهُ أَسْكَنْتُك هَذِهِ الدَّارَ وَعَقِبَك رَجَعَتْ إلَيْهِ مِلْكًا بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ،
فَإِنْ مَاتَ فَإِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِ يَوْمَ مَاتَ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِمْ. ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ قَدْ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةِ حَيَاتك جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَتَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ الَّذِي أَعْمَرَهَا أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ. قُلْت فَإِنْ أَعْمَرَ ثَوْبًا قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الثِّيَابِ شَيْئًا،
وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ، وَالثِّيَابُ عِنْدِي عَلَى مَا أَعَارَهُ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرْطِ. كَحَبْسٍ عَلَيْكُمَا، وَهُوَ لِآخِرِكُمَا مِلْكًا لَا الرُّقْبَى كَذَوِي دَارَيْنِ، قَالَا: إنْ مِتَّ قَبْلِي فَهُمَا لِي، وَإِلَّا فَلَكَ: كَهِبَةِ نَخْلٍ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي الرُّجُوعِ مِلْكًا فَقَالَ (كَ) عَبْدِي أَوْ دَارِي أَوْ دَابَّتِي
ورجعت للمعمر أو وارثه، يعني أنه إذا مات المعمَر بالفتح فإن العمرى بمعنى الشيء المعمَر ترجع للمعمِر بالكسر إن كان حيا ولوارثه أي المعمر بالكسر إن مات المعمر، وسواء كانت معقبة أم لا، فترجع للمعمر بالكسر أو لوارثه بعد موت المعمَر بالفتح فيما إذا قال: أعمرتك وبعد موت المعمر وانقراض عقبه فيما قال: أعمرتك وعقبك،
وكذا ترجع للمعمر بالكسر أو لوارثه فيما إذا قال: أعمرتك ووارثك بعد موت الجميع. يوم موته أي المعمر بالكسر متعلق بوارث، يعني أن المعتبر في الوارث للمعمر بالكسر من يرثه وقت موته عند ابن القاسم ولا يعتبر وارثه يوم رجوع العمرى أي يوم موت المعمَر بالفتح،
فلو مات المعمر بالكسر، عن أخ مسلم وابن كافر أو رقيق فورث المسلم أخاه ثم أسلم الابن الكافر أو تحرر الابن الرقيق ثم مات المعمر بالفتح رجعت للأخ المسلم لأنه وارث يوم موت المعمر بالكسر، لا للابن لأنه إنما اتصف بصفة الإرث يوم المرجع، وهو لا يعتبر،
وكذا ترجع ملكا لوارث المعمر بالكسر بعد موت عقب المعمر بالفتح في إعماره وعقبه، خلافا لمن قال: إن العمرى العقبة ترجع مراجع الأحباس للأقرب فالأقرب، ولا ترجع للمعمر بالكسر، وما مشى عليه المص هو القوي جدا حتى كأنه أمر متفق عليه. تنبيهات: الأول: لو حرث المعمر بالفتح أرضا أعمرت له ومات أخذها ربها ودفع أجرة الحرث لورثة المعمر بالفتح،
وإن شاء أسلمها لهم بحرثها تلك السنة أي وله أجرة مثلها عليهم،
فإن مات وبها زرع فلورثته الزرع الوجود ولا كراء عليهم، لأن موروثهم زرع بوجه شبهة. الثاني: قال الشبراخيتي: ظاهر كلام المص أن العمرى تكون في الثياب. اهـ. وهو كذلك فلا تستثنى من كلام المص،
فإن كلام المدونة وغيرها يفيد أنه لا استثناء. قال الرهوني: وقد بحثت عن ذلك غاية فراجعت الكتب التي اتصلت بأيدينا فلم أجد من ذكر أنها تستثنى، بل كلام اللخمي نص في صحة تعميرها فإنه قال: قد أتت هبات متقاربة اللفظ مختلفة الأحكام، وهو أن يقول: كسوتك هذا الثوب، وأخدمتك هذا العبد، وحملتك على هذا الفرس أو البعير، وأسكنتك هذه الدار، أو أعمرتك، وحمل قوله: أسكنتك أو أخدمتك أو أعمرتك، على أنها منافع موهوبة حياة المخدم والمسكن والمعمر، وقوله: كسوتك هذا الثوب أو حملتك على هذا البعير أو الفرس على هبة الرقاب،
وقال ابن القاسم في المدونة: فيمن أعمر عبدا أو دابة أو شيئا من العروض،
قال: أما الدواب والحيوان والرقيق فتلك التي سمعنا فيها العمرى،
وأما الثياب فهي عندي على ما أعاره عليه يريد أنه إن مات المعطَى وقد بقي منها شيء رجع للمعطي وإلا فلا شيء له.
الثالث: قال الشبراخيتي: ثم إن حوز العمرى كالحوز في الهبة، كما يفيده تشبيه ابن الحاجب لها بها فيه، وعلى هذا فإذا أعمر محجوره جاز له أن يحوز له ما أعمره له،
فإن صار رشيدا ولم يحز لنفسه حتى حصل مانع فإنها تبطل، ويجري فيها ما جرى في الهبة من الحوز الذي منه وحوز مخدم ومستعير مطلقا ومودع إن علم وغير ذلك، والظاهر أنه يجري فيها ما جرى في الهبة من عتق الواهب ونحوه، فتبطل بعتق المعمِر واستيلاده ونحو ذلك اهـ
ولو قال أعمرتك حياتي أو سنتين أو إلى قدوم زيد اتبع ذلك. الرابع: قال ابن رشد: فيمن أعمرت أبويها دارا فمات أحدهما فطلبت نصف الدار أنها تصدق أنها أرادت أنها يرجع لها حظ من مات منهما،
وإن ادعى الحي أنها نصَّت على أن الدار تبقى لآخرهما حلفت،
ولو ماتت ولم يدر ما أرادت جرى على الخلاف فيمن حبَّس على معينين هل يرجع نصيب من مات منهم إلى المحبس أو إلى من بقي منهم حتى يموتوا كلهم؟ ولا فرق بين هذين الأبوين وغيرهما. انتهى.
والمعتمد الثاني كما في الرسالة،
ومن مات من أهل الحبس العينين فنصيب من مات لهم،
وفي الموازية لمالك وابن القاسم وأشهب: أن من مات نصيبه لبقية أصحابه حتى ينقرضوا كان مرجع الحبس لربه أو لغيره، هذا إذا كان مشاعا فإن كان لكل منهم يوم على حدة أو ليل مسمى أو سكنى معروفة فهذا نصيب من مات منهم لمن له المرجع قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.