وردها بعد أخذها للحفظ
الشروح عليها
(وَ) كَمَا يَضْمَنُ فِي (رَدِّهَا) لِمَوْضِعِهَا، أَوْ غَيْرِهِ (بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ) أَيْ لِلتَّعْرِيفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَكَمَا يَضْمَنُ فِي رَدِّهَا لِمَوْضِعِهَا، أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بَعْدَ بُعْدٍ مِنْ أَخْذِهَا وَالْحَالُ أَنَّهَا ضَاعَتْ بَعْدَ الرَّدِّ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي أَخْذِهَا الْمَكْرُوهِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْ خَائِنٍ وَعَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ، أَوْ شَكَّ فِيهَا لَا فِي الْوَاجِبِ لِضَمَانِهِ بِرَدِّهَا مُطْلَقًا مِنْ قُرْبٍ، أَوْ بُعْدٍ اتِّفَاقًا لِتَرْكِهِ لِلْوَاجِبِ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ قَوْلُهُ: إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ وَلَا فِي الْحَرَمِ لِضَمَانِهِ بِأَخْذِهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا مَكَانَهَا؛ لِأَنَّ رَدَّهَا فِيهِ وَاجِبٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَرَدُّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ أَخَذَهَا لِيَحْفَظَهَا ثُمَّ رَدَّهَا ضَمِنَهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إنَّمَا تَتَفَرَّعُ عَلَى الْقِسْمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، انْتَهَى. يَعْنِي مِنْ أَقْسَامِ الِالْتِقَاطِ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الِالْتِقَاطُ هُوَ مَأْمُورٌ بِالرَّدِّ وَالْقِسْمَ الَّذِي يَجِبُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا وَقَدْ عَلِمْت كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّأْوِيلَيْنِ عَلَيْهِ فِيمَا سَبَقَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِعَادَةِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَخَذَهَا لَا بِنِيَّةِ الْحِفْظِ وَلَا بِنِيَّةِ اغْتِيَالِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا رَدَّهَا بِالْقُرْبِ بِلَا خِلَافٍ وَيَضْمَنُ إذَا رَدَّهَا بَعْدَ الْبُعْدِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ عِيَاضٌ: لَا خِلَافَ إذَا أَخَذَهَا بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّعْرِيفِ كَأَخْذِ الْكِسَاءِ أَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ إذَا رَدَّهَا لِمَوْضِعِهَا فِي الْحِينِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَاجِدُ اللُّقَطَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا يُرِيدُ الْتِقَاطَهَا وَلَا اغْتِيَالَهَا،
وَالثَّانِي أَنْ يَأْخُذَهَا مُلْتَقِطًا لَهَا،
وَالثَّالِثُ أَنْ يَأْخُذَهَا مُغْتَالًا لَهَا
فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مِثْلُ أَنْ يَجِدَ ثَوْبًا وَهُوَ يَظُنُّهُ لِقَوْمٍ بَيْنَ يَدَيْهِ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ فَهَذَا إنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَلَا ادَّعَوْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ فِي يَدِهِ وَلَا تَعَدَّى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَعْلَمَ بِهِ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ فِيهِ حُكْمَ اللُّقَطَةِ وَهَذَا إذَا رَدَّهَا بِالْقُرْبِ
وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بَعْدَ طُولٍ فَهُوَ ضَامِنٌ، انْتَهَى. وَالْقِسْمَانِ الْبَاقِيَانِ تَقَدَّمَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَرَدِّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً بَعْدَ أَنْ حَازَهَا وَبَانَ بِهَا رَدَّهَا لِمَوْضِعِهَا أَوْ لِغَيْرِهِ ضَمِنَهَا،
وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا فِي مَوْضِعِهَا مَكَانَهُ فِي سَاعَتِهِ كَمَنْ مَرَّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ فَوَجَدَ شَيْئًا وَأَخَذَهُ وَصَاحَ بِهِ أَهَذَا لَك فَيَقُولُ لَا فَيَتْرُكُهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي وَاجِدِ الْكِسَاءِ فِي أَثَرِ رُفْقَةٍ فَأَخَذَهُ وَصَاحَ بِهِ أَهَذَا لَكُمْ فَقَالُوا لَا فَرَدَّهُ قَالَ: قَدْ أَحْسَنَ فِي رَدِّهِ وَلَا يَضْمَنُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا إنْ رَدَّهُ بِالْقُرْبِ،
وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ بَعْدَ طُولٍ فَهُوَ ضَامِنٌ.
وَقَالَ عِيَاضٌ فِي مَسْأَلَةِ الْكِسَاءِ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّعْرِيفِ. قَالَ: وَاخْتُلِفَ إذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ، وَاخْتَلَفَ تَأْوِيلُ الشُّيُوخِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ فَقِيلَ إنَّهُ
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَإِنَّهُ ضَامِنٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا بِنِيَّةِ التَّعْرِيفِ فَلَزِمَهُ حِفْظُهَا، وَتَأَوَّلَ آخَرُونَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذَا رَدَّهَا بِالْقُرْبِ.
(ص) وَرَدَّهَا بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْحِفْظِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَضْمَنُ اللُّقَطَةَ إذَا أَخَذَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَحْفَظَهَا ثُمَّ رَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بُعْدٍ إلَى مَوْضِعِهَا أَوْ إلَى غَيْرِهِ فَضَاعَتْ فَقَوْلُهُ لِلْحِفْظِ أَيْ لِلتَّعْرِيفِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا لِغَيْرِهِ كَمَنْ أَخَذَهَا لِيَسْأَلَ جَمَاعَةً هَلْ هِيَ لَهُمْ أَوْ لَا فَإِنْ رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ،
وَأَمَّا إنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَلَا ضَمَانَ بِلَا نِزَاعٍ فَمَفْهُومُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي قَسْمِ الْمَكْرُوهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِتَرْكِهَا يَضْمَنُ وَفِي الْحَرَامِ يَضْمَنُ بِأَخْذِهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا مَكَانَهَا؛ لِأَنَّ رَدَّهَا وَاجِبٌ
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ فِي رَدِّهَا بَعْدَ بُعْدٍ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا بِقُرْبٍ فَتَأْوِيلَانِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِتَرْكِهَا) أَيْ بِتَرْكِهِ الْتِقَاطَهَا يَضْمَنُ فَتَرْكُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ الِالْتِقَاطُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ وَفِي الِالْتِقَاطِ الْحَرَامِ يَضْمَنُ بِأَخْذِهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا مَكَانَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْمَكْرُوهِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَرُدَّهَا بِالْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ فَمَتَى رَدَّهَا بَعْدَ بُعْدٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ أَمْ لَا وَإِنْ أَخَذَهَا لَا لِلْحِفْظِ بَلْ لِيَسْأَلَ جَمَاعَةً فَإِنْ رَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَلَا ضَمَانَ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَخَذَهَا لِلْحِفْظِ وَرَدَّهَا بِالْقُرْبِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّأْوِيلَيْنِ .
(وَ) كَ (رَدَّهَا) أَيْ اللُّقَطَةِ لِمَوْضِعِهَا الَّذِي وُجِدَتْ بِهِ وَأَوْلَى لِغَيْرِهِ (بَعْدَ أَخْذِهَا) أَيْ اللُّقَطَةِ (لِلْحِفْظِ) وَالتَّعْرِيفِ وَطُولِ الزَّمَانِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَتَلِفَتْ فَيَضْمَنُهَا وَهَذَا فِي أَخْذِهَا الْمَكْرُوهِ لَا الْوَاجِبِ لِضَمَانِهَا بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا وَلَا الْحَرَامِ لِضَمَانِهَا بِأَخْذِهَا إنْ لَمْ يَرُدَّهَا لِمَكَانِهَا،
فَإِنْ رَدَّهَا لَهُ فَلَا يَضْمَنُهَا لِوُجُوبِ رَدِّهَا حِينَئِذٍ
وردها بعد أخذها للحفظ، يعني أن الملتقط إذا أخذ اللقطة ليحفظها أي ليعرفها،
وكذا لو أخذها لا ليعرفها كأخذها ليسأل جماعة مثلا هل هي لهم أم لا؟ ثم إنه ردها إلى موضعها بَعْدَ بُعْدٍ فإنه يضمنها، وقوله: وردها عطف على نية من قوله: كنية أخذها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.