وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ
الشروح عليها
(وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الرَّقِيقَ كَالْحُرِّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الِالْتِقَاطِ وَعَدَمِهِ وَالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ) أَيْ وَعَدَمِ وُجُوبِ الِالْتِقَاطِ وَهُوَ حُرْمَتُهُ وَكَرَاهَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِالْتِقَاطِ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّفُهَا حَالَ خِدْمَتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ وَقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ) ش: يَعْنِي: ذُو الرِّقِّ إذَا الْتَقَطَ لُقَطَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا سَنَةً فَبَعْدَ السَّنَةِ إنْ أَكَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا ضَمِنَهَا فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ وَاضِحٌ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ يَصِحُّ حِينَ تَصَرُّفِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَقْطَعُهُ ذَلِكَ عَنْ بَيْعِهِ لِسَيِّدِهِ وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَنْتَزِعَهَا وَيُوقِفَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ لِئَلَّا يَخَافَ عَلَيْهَا أَنْ تَتْلَفَ أَوْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا الْعَبْدُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ كَانَ أَبْيَنُ أَنْ تُوقَفَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُسْقِطَهَا، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا
قَالَ فِي النَّوَادِرِ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَسْتَهْلِكُ اللُّقَطَةَ قَبْلَ السَّنَةِ إنَّهَا فِي رَقَبَتِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ: سَوَاءٌ أَكَلَهَا أَوْ أَكَلَ ثَمَنَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا،
قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْمُغِيرَةِ: وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ خِدْمَتَهُ فِيهَا أَخْدَمَهُ فِيهَا ثُمَّ عَادَ إلَى رَبِّهِ فَإِنْ مَاتَ رَبُّهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ رَبِّهَا قِيمَتَهَا مِنْ خِدْمَتِهِ عَتَقَ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ،
قَالَ أَشْهَبُ: وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ
إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَتَهَا وَإِلَّا عَجَزَ ثُمَّ خُيِّرَ رَبُّهُ فِي إسْلَامِهِ بِهَا عَبْدًا أَوْ افْتِدَائِهِ وَيَبْقَى لَهُ عَبْدًا وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ
وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَتْ أُمُّ الْوَلَدِ قَبْلَ السَّنَةِ فَكَالْجِنَايَةِ يَضْمَنُ سَيِّدُهَا الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ قِيمَةِ اللُّقَطَةِ، انْتَهَى.
(وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ وَقَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ) اللَّخْمِيِّ: إذَا الْتَقَطَ الْعَبْدُ اللُّقَطَةَ عَرَّفَهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ السَّنَةِ كَانَتْ فِي رَقَبَتِهِ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ لَمْ تَكُنْ إلَّا فِي ذِمَّتِهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَلَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهُ أَنْ يُسْقِطَهَا عَنْهُ لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يُسَلِّطْ يَدَهُ عَلَيْهَا وَلَوْلَا الشُّبْهَةُ لَكَانَتْ فِي رَقَبَتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا جَعَلَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فِي ذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَرَّفَهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا» فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ " فَشَأْنُك بِهَا ".
(ص) وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ وَقَبْلَ السُّنَّةِ فِي رَقَبَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ إلَّا فِي الضَّمَانِ قَبْلَ السَّنَةِ فَإِنَّهَا جِنَايَةٌ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ إسْقَاطُهَا عَنْهُ
بِخِلَافِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ تَعْرِيفِهَا لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي حَالِ تَصَرُّفِهِ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَضُرُّهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ السَّنَةِ فِي ذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا» ، وَمَفْهُومُ " قَبْلَ " أَنَّهَا بَعْدَهَا فِي ذِمَّتِهِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا فِي رَقَبَتِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَا لَمْ يُفِدْهُ السَّيِّدُ فَقَوْلُهُ وَقَبْلَ السَّنَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاسْتِهْلَاكُهُ لَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فِي رَقَبَتِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا جِنَايَةٌ) أَيْ فِي رَقَبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إلَخْ) فِي مَحَلِّ الْحَالِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا) جَوَابُ إنْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَادْفَعْهَا لَهُ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ وَقَوْلُهُ: فَشَأْنَك مَنْصُوبٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَيْ الْزَمْ شَأْنَك أَيْ الْزَمْ حَالَك أَيْ الْزَمْ تَكْمِيلَ حَالِك بِالتَّمَلُّكِ لَهَا .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَذُو) أَيْ صَاحِبُ (الرِّقِّ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُتَّصِفِ بِالرِّقِّيَّةِ قِنًّا كَانَ أَوْ ذَا شَائِبَةٍ حُكْمُهُ فِي الْتِقَاطِ اللُّقَطَةِ وَتَعْرِيفِهَا سَنَةً وَفِعْلِهِ بِهَا مَا يَشَاءُ بَعْدَهَا (كَذَلِكَ) أَيْ الْحُرِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وذو الرق كذلك، يعني أن ذا الرق إذا التقط كذلك أي كالحر في جميع ما تقدم من وجوب الالتقاط وحرمته وكراهته ووجوب التعريف وغير ذلك، كان قنا أو ذا شائبة، وليس لسيد ذي الرق منعه منه، ولا يخالف هذا قوله: وليس لمكاتب لخ، إذ هو في التقاط اللقيط دونها، إذ تعريفها ممكن مع سعيه في حوائج سيده، وشمل التشبيه أيضا ضمانه لها في ذمته بعد السنة في التصدق والتملك، وليس لسيده إسقاط الضمان عنه،
بخلاف الوديعة فله إسقاط ضمانها عن ذمته إذا تلفت حيث لم يأذن له في أخذها، لأن ربها سلطه عليها،
بخلاف اللقطة. قاله غير واحد.
وقال التتائي: ولسيده نزعها وإيقافها بيد عدل خوف تلفها أو تصرف العبد فيها وإن كان غير مأمون كان أبين. انتهى. ونحوه في الحطاب عن اللخمي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.