فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٠٬٣٥٧مختصر خليلالمالكيةج ١ ص ٢١٧ج ١ ص ٢١٧

وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي: أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ وَوَصَفَهُ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ بِذَلِكَ.

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ) أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ مِنْ قُطْرٍ إلَى قَاضِي قُطْرٍ آخَرَ عِنْدَهُ آبِقٌ (بِكِتَابِ قَاضٍ) مِنْ قُطْرِهِ مَضْمُونُهُ (أَنَّهُ قَدْ) (شُهِدَ عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ) الْفُلَانِيُّ، خَبَرُ أَنَّ الثَّانِيَةِ: (هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ وَوَصَفَهُ) فِي مَكْتُوبِهِ (فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ) وُجُوبًا (بِذَلِكَ) حَيْثُ طَابَقَ وَصْفُهُ الْخَارِجِيُّ مَا فِي الْكِتَابِ وَلَا يَبْحَثُ عَنْ بَيِّنَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . (دَرْسٌ)

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: خَبَرُ أَنَّ الثَّانِيَةِ) لَا يُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ مَحَطُّ الْفَائِدَةِ وَإِنَّمَا مَحَطُّهَا هَرَبَ إلَخْ فَالْأَوْلَى نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ أَنَّ وَأَنَّ " هَرَبَ " هُوَ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْخَبَرُ قِسْمَانِ قِسْمٌ تَتِمُّ الْفَائِدَةُ بِهِ نَفْسِهِ وَقِسْمٌ تَتِمُّ بِهِ الْفَائِدَةُ مَعَ تَابِعِهِ نَحْوُ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ وَمَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَوَصْفٌ لِصَاحِبِهَا.

(قَوْلُهُ: هَرَبَ مِنْهُ) حَالٌ مِنْ " فُلَانٌ " عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْعِلْمِ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ: فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ بِذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ يَمِينِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْحَثُ عَنْ بَيِّنَتِهِ) أَيْ عَنْ حَالِهَا وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا وَشَهَادَتَهَا عِنْدَهُ ثَانِيًا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الْقَضَاءِ وَلَمْ يَفِدْ وَحْدَهُ أَيْ لَمْ يَفِدْ كِتَابُ الْقَاضِي وَحْدَهُ لِاحْتِمَالِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِهَذَا وَذَلِكَ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ هُنَا أَلَا تَرَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ سَيِّدَهُ يَأْخُذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا دَعْوَاهُ، أَوْ أَنَّهُ أَشَارَ إلَى قَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ طفي وَالثَّانِي ظَاهِرُ بْن. .

[بَابٌ فِي الْقَضَاءِ وَأَحْكَامِهِ] (بَابٌ فِي الْقَضَاءِ)

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي إنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدُهُ وَوَصَفَهُ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ بِذَلِكَ)

١١٬٥٧١

مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ إلَى قَاضٍ بِكِتَابٍ مِنْ قَاضٍ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي قَوْمٌ أَنَّ فُلَانًا صَاحِبُ كِتَابٍ إلَيْك قَدْ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ صِفَتُهُ كَذَا، فَحَلَّاهُ وَوَصَفَهُ فِي الْكِتَابِ وَعِنْدَ هَذَا الْقَاضِي آبِقٌ مَحْبُوسٌ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، فَلْيَقْبَلْ كِتَابَ الْقَاضِي وَالْبَيِّنَةَ الَّتِي شَهِدَتْ فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ وَيَدْفَعْ إلَيْهِ الْعَبْدَ قَالَ ابْنُ شَاسٍ. [كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ][بَابٌ فِي تَوْلِيَةِ الْقَاضِي وَعَزْلِهِ] وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْعَزْلِ.

الْبَابُ الثَّانِي فِي جَامِعِ آدَابِ الْقَضَاءِ.

الثَّالِثُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَيَتَعَلَّقُ بِالدَّعْوَى وَالْمُدَّعِي وَالْحَاكِمِ إلَى قَاضٍ آخَرَ وَالْمَحْكُومِ بِهِ وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ وَوَصَفَهُ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ بِذَلِكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ مِنْ قُطْرٍ إلَى آخَرَ فَأَقَامَ صَاحِبُ الْعَبْدِ بَيِّنَةً عِنْدَ قَاضِي قُطْرِهِ شَهِدَتْ لَهُ أَنَّهُ أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ وَوَصَفَتْهُ الْبَيِّنَةُ وَحَلَّتْهُ وَصْفًا يُطَابِقُ الْعَبْدَ الَّذِي عِنْدَ الْقَاضِي الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْكِتَابُ الْمُتَضَمِّنُ لِلشَّهَادَةِ الْمَزْبُورَةِ فَإِذَا جَاءَ هَذَا الْكِتَابُ إلَى الْقَاضِي الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَوَجَدَ فِيهِ مَا يُطَابِقُ الْعَبْدَ الَّذِي عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَى صَاحِبِهِ بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ بِكِتَابٍ أَيْ مَكْتُوبِ قَاضٍ، وَالْمَكْتُوبُ هُوَ مَا فِي الْكَاغَدِ فَقَوْلُهُ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي إلَخْ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ، وَقَوْلُهُ فُلَانٌ بَدَلٌ مِنْ مَحَلِّ اسْمِ إنَّ؛

لِأَنَّ مَحَلَّهُ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ هَرَبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(بَابٌ) ذُكِرَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَشُرُوطُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْجَعَالَةِ وَالْقِرَاضِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْمُغَارَسَةِ وَالتَّحْكِيمِ وَالْوَكَالَةِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقَضَاءُ الْحُكْمُ وَأَصْلُهُ قَضَايٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَيْت إلَّا أَنَّ الْيَاءَ لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الْأَلِفِ هُمِزَتْ وَالْجَمْعُ الْأَقْضِيَةُ وَالْقَضِيَّةُ مِثْلُهُ وَالْجَمْعُ الْقَضَايَا وَقَضَى أَيْ حَكَمَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ تَقُولُ قَضَيْت حَاجَتِي وَضَرَبَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ أَيْ قَتَلَهُ كَأَنَّهُ فَرَغَ مِنْهُ وَقَضَى نَحْبَهُ قَضَاءً أَيْ مَاتَ إلَخْ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا نُفُوذَ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ أَوْ تَجْرِيحٍ لَا فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَيَخْرُجُ التَّحْكِيمُ وَوِلَايَةُ الشُّرْطَةِ وَأَخَوَاتِهَا وَالْإِمَامَةُ الْعُظْمَى،

تعليق

وَلَمَّا رَأَى الشَّيْخُ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الشَّرْعِ مَعْنًى حُكْمِيٌّ أَتَى بِقَوْلِهِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَرَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ لِقِصَرِهِ عَلَى الْفَصْلِ الْفِعْلِيِّ، وَالْقَضَاءُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَهُ مَعْنًى يُوجِبُ لَهُ نُفُوذَ الْفَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ عُرْفًا مَنْ كَانَ فِيهِ مَعْنًى اخْتَصَّ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ شَرْعًا فَصَلَ أَوْ لَمْ يَفْصِلْ، وَقَوْلُهُ نُفُوذَ أَيْ إمْضَاءَهُ وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى الْإِمْضَاءِ وَبِالْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ قَالَ تَعَالَى {لَنَفِدَ الْبَحْرُ} ، قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ يُوجِبُ نُفُوذَ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ بِكُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ وَلَوْ كَانَ بِتَعْدِيلٍ إلَخْ لِيَصِيرَ التَّعْدِيلُ وَالتَّجْرِيحُ مُتَعَلِّقَ الْحُكْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ لَا فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَخْرَجَ بِهِ الْإِمَامَةَ؛

لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ وَلَا تَفْرِيقُ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَرْتِيبُ الْجُيُوشِ وَلَا قَتْلُ الْبُغَاةِ وَلَا الْإِقْطَاعَاتُ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ مُسْتَحِقَّ الْقَضَاءِ هُوَ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْصَافٍ قَالَ الْمُؤَلِّفُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَوَصَفَهُ) أَيْ الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ بِوَصْفِ الشُّهُودِ لَهُ.

(قَوْلُهُ: فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ) أَيْ وُجُوبًا وَلَا يُبْحَثُ عَنْ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهَا إلَيْهِ وَلَكِنْ الدَّفْعُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ يَمِينِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ، وَلَمْ يُفِدْ وَحْدَهُ لِاحْتِمَالِ تَقْيِيدِ تِلْكَ بِهَذِهِ أَوْ أَشَارَ لِقَوْلَيْنِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ إشَارَةٌ لِقَوْلَيْنِ فَهَلْ هُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ يَكُونُ الثَّانِي أَرْجَحَ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ بَابُهُ قَالَ مُحَشِّي تت بَعْدَ ذَلِكَ

١١٬٧٩٢

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ هُنَا وَحْدَهُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ إذْ لَهُ أَخْذُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ نَصَّهَا فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ: الْمَزْبُورَةِ) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ وَقَوْلُهُ: فِي الْكَاغَدِ نُسْخَةُ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا ظَاءٌ مُشَالَةٌ لَا ضَادٌ إلَّا أَنَّ الَّذِي قَالَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ الْكَاغَدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ.

(قَوْلُهُ: بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ أَنَّ كِتَابًا بِمَعْنَى مَكْتُوبٍ وَإِنْ شِئْت قُلْت بَدَلُ اشْتِمَالٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كِتَابًا عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْكَتْبَ بِمَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيِّ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَّصِفَ بِأَنَّهُ مَا أَتَى بِهِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ اسْمِ أَنَّ) أَيْ قَبْلَ دُخُولِ النَّاسِخِ عِنْدَ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ وُجُودَ الْمُحْرِزِ وَهُمْ الْكُوفِيُّونَ.

(قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ: هَرَبَ) وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ قَوْلُهُ: فُلَانٌ وَمَحَطُّ الْفَائِدَةِ قَوْلُهُ: هَرَبَ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ مُفِيدٌ

١١٬٧٩٣

إمَّا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ أَوْ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ وَذَلِكَ إنْ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ حَالٌ مِنْهُ عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْعِلْمِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فُلَانٌ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَرَبَ لَكَفَى مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَالْأَوْلَى مِنْهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: هَرَبَ خَبَرًا ثَانِيًا وَذَلِكَ أَنَّ الْفَائِدَةَ حِينَئِذٍ تَمَّتْ بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا [بَاب الْقَضَاءُ وَشُرُوطُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] . (بَابُ الْقَضَاءِ) .

(قَوْلُهُ: ذَكَرَ فِيهِ بَابَ الْقَضَاءِ وَشُرُوطِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ ذَكَرَ تَعْرِيفَ الْقَضَاءِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَرِّفْهُ وَالْمُخَلِّصُ أَنْ يَجْعَلَ عَطْفَ وَشُرُوطِهِ عَلَى قَوْلِهِ الْقَضَاءِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْ فَلِلْقَاضِي عَزْلُ نَفْسِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْقَضَاءِ شَدِيدٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِحَقِّهِ إلَّا مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَحُكِيَ أَنَّ سُلْطَانًا أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَ شَخْصًا الْقَضَاءَ، فَأَخَذَ ذَلِكَ الشَّخْصُ جَرِيدَةً وَصَارَ يَغْرِسُهَا فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ فَأُخْبِرَ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ فِي شَأْنِ ذَلِكَ فَجَاءَ إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَقُولُ أَيُّهَا الْمَأْكُولَاتُ اللَّذِيذَةُ الَّتِي يَتَشَاحَنُ النَّاسُ وَيَتَنَازَعُونَ فِي اكْتِسَابِهَا لِمَ صِرْتِي لِتِلْكَ الْحَالَةِ الْقَذِرَةِ الْمُنْتِنَةِ فَأَجَابَتْنِي بِقَوْلِهَا سَبَبُ ذَلِكَ مُجَاوَزَتِي جَوْفَ بَنِي آدَمَ فَعَفَا عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: كَالْجَعَالَةِ إلَخْ) أَيْ فَالتَّنْظِيرُ فِي الْجُمْلَةِ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُغَارَسَةِ) أَيْ فَهِيَ لَازِمَةٌ قَبْلُ.

(قَوْلُهُ: وَالتَّحْكِيمِ وَالْوَكَالَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ عَزْلُ نَفْسِهِ قَبْلَ وَبَعْدَ التَّحْكِيمِ وَالْوَكَالَةِ.

(قَوْلُهُ: الْقَضَاءُ الْحُكْمُ) جُمْلَةٌ مُعَرَّفَةُ الطَّرَفَيْنِ فَتَقْتَضِي الْحَصْرَ مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَيْسَ مَحْصُورًا فِي هَذَا الْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: وَالْقَضِيَّةُ مِثْلُهُ) أَيْ الْقَضَاءُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْحُكْمُ.

(قَوْلُهُ: وَقَضَى أَيْ حَكَمَ) أَقُولُ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ لَا يَتَخَلَّفُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا رَاجِعٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا عَلَى مُطْلَقِ الْمُكَلَّفِينَ حَتَّى يُرَدَّ الْإِشْكَالُ، وَالْأَحْسَنُ تَفْسِيرُ الْقَضَاءِ بِالْأَمْرِ الْجَازِمِ الْأَكِيدِ.

(قَوْلُهُ: قَضَيْت حَاجَتِي) أَيْ فَرَغْت مِنْهَا. (فَقَوْلُهُ: أَيْ قَتَلَهُ) تَفْسِيرٌ لِلْقَضَاءِ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ الْقَتْلُ فَنَقُولُ حَاصِلُ الْمَعْنَى ضَرَبْته فَقَتَلْته أَيْ أَزْهَقْت رُوحَهُ وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُ فَرَغَ مِنْهُ أَيْ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ صَارَ كَأَنَّهُ حَاجَةً فَرَغَ مِنْهَا فَلِذَا عَبَّرَ بِكَأَنْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّحْقِيقِ أَيْ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْ شَأْنِهِ أَيْ حَالِهِ فَصَارَ لَا يُعَانِي بَعْدَ مُوَارَاتِهِ فِي التُّرَابِ كَمَا لَا تُعَانِي الْحَاجَةُ الْمَفْرُوغُ مِنْهَا.

(قَوْلُهُ: وَقَضَى نَحْبَهُ) وَالنَّحْبُ فِي الْأَصْلِ النَّذْرُ أَيْ قَضَى نَذْرَهُ وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَازِمُ الْحُصُولِ كَالْمَوْتِ فَقَوْلُهُ: أَيْ مَاتَ تَفْسِيرٌ لِقَضَى نَحْبَهُ.

(قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ التَّحْكِيمُ) إنَّمَا خَرَجَ التَّحْكِيمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ؛ لِأَنَّ الْمُحَكَّمَ لَا يَحْكُمُ فِي الْقِصَاصِ وَالطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ قَالَ الْحَطَّابُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّحْكِيمُ يَخْرُجُ مِنْ تَعْرِيفِهِ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ خُرُوجِهِ فَإِنَّ الْمُحَكَّمَ لَا يَحْكُمُ ابْتِدَاءً إلَّا فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْحُكْمَيْنِ فَلَا يَحْكُمُ فِي النَّسَبِ وَالْقِصَاصِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِهِمَا قَالُوا فَإِنْ حَكَمَ فِيهَا بِغَيْرِ جَوْرٍ نَفَدَ حُكْمُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْدِيلَ وَالتَّجْرِيحَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ خُرُوجُ التَّحْكِيمِ بِاعْتِبَارِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مَضَى إنْ كَانَ صَوَابًا.

(قَوْلُهُ: وَأَخَوَاتُهَا) وُلَاةُ الْمَاءِ وَجُبَاةُ الزَّكَاةِ وَنَحْوُهُمَا.

(قَوْلُهُ: مَعْنًى حُكْمِيٌّ) أَيْ لَا حِسِّيٌّ.

(قَوْلُهُ: لِقَصْرِهِ عَلَى الْفَصْلِ الْفِعْلِيِّ) أَيْ الْوَاقِعِ بِالْفِعْلِ.

(قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ أَعَمُّ وُجُودًا إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حَقِيقَةَ الْقَضَاءِ الَّذِي هُوَ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ تُحْمَلُ عَلَى الْفَصْلِ الْفِعْلِيِّ وَالْفَصْلِ بِالْإِمْكَانِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَهُ مَعْنًى) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ لَهُ وَكَانَ يَقُولُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مَعْنًى.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ هُنَا وَلَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ عب أَنَّهُ هُنَا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ نُفُوذُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ إمْضَاءٌ لَا بِمُهْمَلَةٍ بِمَعْنَى فَرَغَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لَنَفِدَ الْبَحْرُ} انْتَهَى لَكِنْ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ لِلدَّالِ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إذَا نَفَذَ فَقَدْ فَرَغَ أَيْ تَمَّ أَمْرُهُ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: بِكُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ) أَيْ فَحُكْمٌ اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٍ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ؛ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ بِكُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ اسْتَظْهَرَ أَنْ لَا يُقَدَّرَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ عَامًّا لِئَلَّا يُنَاقِضَ قَوْلَهُ لَا فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ

١١٬٧٩٤

فَلَوْ قُدِّرَ لَفْظٌ فِي الْجُمْلَةِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الْمَعْنَى بِكُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ أَيْ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتٍ لَا فِي عُمُومٍ فَقَوْلُهُ: لَا فِي عُمُومٍ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ بِتَعْدِيلٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ حُكْمُهُ بِتَعْدِيلٍ وَمِثْلُ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ الْحُدُودُ خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ أَيْ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ إذَا عُدِّلَا وَلَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ بِذَلِكَ فَيَقُولُ الْقَاضِي حَكَمْت بِتَعْدِيلِهِمَا أَيْ بِصِحَّةِ تَعْدِيلِهِمَا فَيَنْفُذُ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ،

١١٬٧٩٥

وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي التَّجْرِيحِ وَدُفِعَ بِالْمُبَالَغَةِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا لَا بِالتَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ.

١١٬٧٩٦

(فَائِدَةٌ) يَجِبُ قَبُولُ الْقَضَاءِ فَوْرًا إنْ كَانَتْ تَوْلِيَةٌ مِنْ السُّلْطَانِ مُبَاشَرَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْقَبُولُ فَوْرًا وَلَا يُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِهِ بَلْ يَكْفِي الشُّرُوعُ فِي الْأَحْكَامِ وَيَكْفِي فِي الْوِلَايَةِ مَعْرِفَةُ خَطِّ الْمُوَلَّى دُونَ إشْهَادٍ، وَيَكْفِي فِيهَا الشِّيَاعُ

١١٬٧٩٧

فَلَوْ حَكَمَ مِنْ غَيْرِ شِيَاعٍ مَضَى وَلِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ

١١٬٧٩٨

بِخِلَافِ حُكْمِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْقَضَاءِ لِمَنْ يَسْأَلُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْفَرِدًا بِشُرُوطِ الْقَضَاءِ فَإِنْ وُلِّيَ مَضَى وَنَفَذَتْ أَحْكَامُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَأَلَ التَّوْلِيَةَ بِدَفْعِ مَالٍ فَلَا تَمْضِي وِلَايَتُهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَا تَنْفُذُ أَحْكَامُهُ وَلَوْ وَافَقَتْ الْحَقَّ

١١٬٧٩٩

وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا عَلَى عَزْلِ قَاضٍ آخَرَ لِيَتَوَلَّى مَوْضِعَهُ فَإِنْ وَقَعَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْمَعْزُولُ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ

١١٬٨٠٠

وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَتَوَلَّى مِنْ الْإِمَامِ غَيْرِ الْعَدْلِ

١١٬٨٠١

وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُوَلِّيَ قَاضِيًا لَا يَرَى مَذْهَبَهُ وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الْقَاضِيَ اسْتَنَابَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِثْبَاتُ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ النَّاسَ الْعَمَلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا ادَّعَاهُ

١١٬٨٠٢

وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي مَعْرِفَةُ الْأَمِيرِ الَّذِي وَلَّاهُ وَالْمَحَلِّ الَّذِي وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالنَّوْعِ الَّذِي وُلِّيَ فِيهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْقَضَاءِ الْإِيجَابُ أَوْ التَّحْرِيمُ دُونَ الْكَرَاهَةِ وَالنَّدْبِ فَحُكْمُ الْقُضَاةِ الْآنَ بِالْمُتْعَةِ وَهِيَ مَنْدُوبَةٌ جَهْلٌ مِنْهُمْ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْقَضَاءُ بِالْمُبَاحِ كَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا ثُمَّ تَرَكَهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ بِإِبَاحَتِهَا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَيَصِيرُ الْأَوَّلُ وَاحِدًا مِنْهُمْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا الْإِقْطَاعَاتُ) تَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الْإِقْطَاعِ.

.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ) قَاضِيًا أَوْ وَالِيًا (بِكِتَابِ قَاضٍ) آخَرَ مَضْمُونُهُ (أَنَّهُ) أَيْ الشَّأْنَ (قَدْ شَهِدَ عِنْدِي) عَدْلَانِ (أَنَّ صَاحِبَ) أَيْ حَامِلَ (كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ) كِنَايَةٌ عَنْ عَلَمِ شَخْصٍ كَزَيْدٍ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَى صَاحِبٍ (هَرَبَ مِنْهُ) أَيْ فُلَانٍ صَاحِبِ الْكِتَابِ (عَبْدٌ) صِفَتُهُ كَذَا هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ (وَوَصَفَهُ) أَيْ فُلَانُ الْعَبْدَ، وَعِنْدَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عَبْدٌ مَحْبُوسٌ بِتِلْكَ الصِّفَةِ (فَلْيَدْفَعْ) الْقَاضِي الَّذِي أَتَاهُ الْكِتَابُ الْعَبْدَ الَّذِي عِنْدَهُ (إلَيْهِ) أَيْ صَاحِبِ الْكِتَابِ (بِذَلِكَ) الْكِتَابِ.

فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا أَتَى رَجُلٌ إلَى قَاضٍ بِكِتَابٍ مِنْ قَاضٍ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي قَوْمٌ أَنَّ فُلَانًا صَاحِبَ كِتَابِي إلَيْك قَدْ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ صِفَتُهُ كَذَا فَحْلًا، وَوَصَفَهُ فِي الْكِتَابِ، وَعِنْدَ هَذَا الْقَاضِي عَبْدٌ آبِقٌ مَحْبُوسٌ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلْيُقْبَلْ كِتَابُ الْقَاضِي وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي شَهِدَتْ فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ الْعَبْدُ. طفي ظَاهِرُهُ إعْمَالُ الْكِتَابِ بِمُجَرَّدِ إتْيَانِ الرَّجُلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ شُهُودٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَارَضَهُ عج بِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُفِدْ وَحْدَهُ، وَأَجَابَ بِإِمْكَانِ رَدِّ هَذَا لِذَاكَ وَبِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ لِقَوْلَيْنِ

١٨٬٣٠٨

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ هُنَا وَحْدَهُ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِيهِ، إذْ لَهُ أَخْذُهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ، وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ قِيلَ أَفَتَرَى لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الصِّفَةِ وَيَكْتُبَ بِهَا إلَى قَاضٍ آخَرَ، قَالَ نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا

١٨٬٣٠٩

قَالَ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي يُسْرَقُ بِمَكَّةَ إذَا اعْتَرَفَهُ رَجُلٌ وَوَصَفَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ يَسْتَأْنِي الْإِمَامُ فِيهِ،

١٨٬٣١٠

فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَطْلُبُهُ وَإِلَّا دَفَعَهُ إلَيْهِ، فَالْعَبْدُ الَّذِي أَقَامَ فِيهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ،

١٨٬٣١١

وَإِنْ ادَّعَى عَيْنَ الْعَبْدِ وَوَصَفَهُ وَلَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَأَرَى أَنَّهُ مِثْلُ الْمَتَاعِ يَنْتَظِرُ بِهِ الْإِمَامُ وَيَتَلَوَّمُ،

١٨٬٣١٢

فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يَطْلُبُهُ وَإِلَّا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَضَمَّنَهُ إيَّاهُ،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.