ثُمَّ مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ
الشروح عليها
(ثُمَّ) إذَا لَمْ يَكُنْ طَالِبٌ مَعَ مَطْلُوبٍ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ يُطَالِبُ صَاحِبَهُ رُفِعَ إلَى (مَنْ) أَيْ قَاضٍ (سَبَقَ رَسُولُهُ) لِطَلَبِ الْإِتْيَانِ عِنْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَ كُلٌّ يُطَالِبُ صَاحِبَهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ وَاحِدًا وَلَكِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ وَيُطَالِبُ الْآخَرَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رُفِعَ إلَى مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ لِطَلَبِ الْإِتْيَانِ عِنْدَهُ) فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِقَاضٍ وَذَهَبَ الْآخَرُ لِقَاضٍ آخَرَ فَأَرْسَلَ كُلُّ قَاضٍ عَوْنَهُ لِمَنْ لَمْ يَأْتِهِ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فَالْحَقُّ بِهِ فِي إقَامَةِ الدَّعْوَى عِنْدَ مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُدَّعَى بِهِ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ يُطَالِبُ الْآخَرَ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ
وَأَمَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُ صَاحِبَهُ بِشَيْءٍ مُغَايِرٍ لِمَا يَدَّعِي بِهِ الْآخَرُ فَفِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْقُضَاةِ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ قَاضٍ وَفَرَغَ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَنْ شَاءَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْتَدِئُ بِالطَّلَبِ،
أَوْ فِيمَنْ يَذْهَبَانِ إلَيْهِ أَوَّلًا مِنْ الْقَاضِيَيْنِ فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا لِقَاضٍ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَهَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِقَاضٍ فَالْمُعْتَبَرُ مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ مِنْ الْقُضَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِسَبْقِ الطَّلَبِ عَلَى الْآخَرِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا اهـ.
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ طَالِبًا إنَّمَا يُعْتَبَرُ سَبْقُ الرَّسُولِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْتَدِئُ بِالطَّلَبِ وَفِيمَنْ يَذْهَبَانِ إلَيْهِ وَإِلَّا عُمِلَ بِقَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي تَعْيِينِ الْقَاضِي الَّذِي يَدَّعِي عِنْدَهُ اُنْظُرْ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ثُمَّ مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ وَإِلَّا أُقْرِعَ) الْمَازِرِيُّ: لَوْ فَرَضْنَا الْخَصْمَيْنِ جَمِيعًا طَالِبَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُ صَاحِبَهُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ عِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْقُضَاةِ، وَيَطْلُبُ الْآخَرُ حَقَّهُ عِنْدَ مَنْ شَاءَ.
وَإِنْ أَخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالطَّلَبِ وَفِيمَنْ يَذْهَبَانِ إلَيْهِ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ أُوجِبَتْ لِلسَّابِقِ مِنْ رُسُلِ الْقَاضِيَيْنِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِسَبَقِ الطَّلَبِ عَلَى الْآخَرِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا
(ثُمَّ) إنْ تَطَالَبَا فَالْقَوْلُ لِ (مَنْ سَبَقَ رَسُولُهُ) الْمَازِرِيُّ لَوْ فَرَضْنَا الْخَصْمَيْنِ جَمِيعًا طَالِبَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُ صَاحِبَهُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ عِنْدَ مَنْ شَاءَ،
فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَبْتَدِئُ بِالطَّلَبِ وَفِيمَنْ يَذْهَبَانِ إلَيْهِ مِنْ الْقَاضِيَيْنِ حَيْثُ لَا سَابِقَ مِنْ رُسُلِ الْقَاضِيَيْنِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ بِسَبْقِ الطَّلَبِ عَلَى الْآخَرِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ إنْ تَطَالَبَا قُضِيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا هُوَ فِيهِ طَالِبٌ بِمَنْ يُرِيدُهُ،
فَإِنْ تَنَازَعَا فِي التَّبْدِئَةِ بُدِئَ الْأَوَّلُ
ثم من سبق رسوله، يعني أنه إذا لم يتميز الطالب من المطلوب ودعا كل إلى قاض غير الذي دعا إليه الآخر فإن القول قول من دعا إلى القاضي الذي سبق رسوله إلى من لم يأت من المتداعيين، كما إذا ذهب أحد المتداعيين لقاض وذهب الآخر لقاض آخر فأرسل كل قاض عونه أي رَسُولَهُ إلى من لم يأت من المتداعيين. والله أعلم. وإلا، بأن استويا فلم يسبق رسول واحد منهما أقرع بينهما فيمن يذهبان إليه من القاضيين.
المازري: ولو فرضنا الخصمين جميعا طالبين كل منهما يطلب صاحبه فلكل واحد منهما أن يطلب حقه عند من شاء من القضاة ويطلب الآخر حقه عند من شاء،
وإن اختلفا فيمن يبتدئ بالطلب وفيمن يذهبان إليه من القاضيين أوجبت للسابق من رسول القاضيَين،
وإن لم يكن لأحدهما ترجيح بسبقِ الطلب ولا بغير ذلك أقرع بينهما. انتهى كلام المازري. وهو يفيد أنه يعمل بقول كل واحد منهما في تعيين القاضي الذي يُدَّعَى عنده، لأنه لا يكون كلٌّ طالبًا إلا مع اختلاف الدعوى، وإنما يعتبر سبق الرسول فيما إذا اختلفا فيمن يبتدئ بالطلب وفيمن يذهبان إليه،
فإن سبق أحدهما بالطلب ترجح قوله وإلا فالمعتبر من جاء رسوله أولا من القضاة. انتهى. انظر حاشية الشيخ بناني. ولا حاجة إلى ما في بعض النسخ من زيادة: كالادعاء بعد قوله: أقرع، لأن ما يفيده التشبيه ذكره تصريحا فيما يأتي من قوله: وأمر مدع لخ، فلا
فائدة لذكره هنا. والله سبحانه أعلم وقوله: وإلا أقرع، أي إن اتفقا على القرعة، وإلا فلا بد من حاكم يقرع بينهما. قاله التتائي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.