وَغَرِمَ شُهُودٌ عَلِمُوا
الشروح عليها
(وَغَرِمَ شُهُودٌ عَلِمُوا) بِأَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْمُرَادُ جِنْسُ الشُّهُودِ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ إذْ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافِرٌ مَثَلًا وَيَخْتَصُّ الْعَالِمُ الْبَاقِي بِغُرْمِ الدِّيَةِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ تَغْرِيمُ غَيْرِهِ مَعَهُ إنْ لَمْ نَقُلْ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْغُرْمِ إذْ الْغُرْمُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعَالِمَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ حَالِ صَاحِبِهِ كَانَ هُوَ الْمُتَسَبِّبَ فِي الْإِتْلَافِ فَخُصَّ بِالْغُرْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَغَرِمَ شُهُودٌ) أَيْ شَهِدُوا بِالْقَتْلِ دِيَةَ عَمْدٍ وَقَوْلُهُ عَلِمُوا أَيْ حِينَ الشَّهَادَةِ بِأَنَّ أَحَدَهُمْ عَبْدٌ، أَوْ كَافِرٌ، أَوْ صَبِيٌّ أَوْ فَاسِقٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ شَهَادَتَهُ تُرَدُّ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُهُمْ بِالْغُرْمِ وَإِنْ شَارَكَهُمْ الْمُدَّعِي فِي الْعِلْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: فَخُصَّ بِالْغُرْمِ) أَيْ وَلَا يُشَارِكُهُ مَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَبْدٌ، أَوْ كَافِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى تَرْوِيجِ حَالِهِ فَعُذِرَ قَالَهُ شَيْخُنَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَغَرِمَ شُهُودٌ عَلِمُوا وَإِلَّا فَعَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ الْبَاقِيَ إذَا عَلِمَ أَنَّ رَفِيقَهُ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ فَاسِقٌ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الدِّيَةَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ تت وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَى الْآخَرِ مَعَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَإِنَّ الْغَرَامَةَ لِلدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ وَإِلَّا كَانَتْ فِي مَالِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَوْ انْفَرَدَ بِالْعِلْمِ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ وَحَكَمَ فَالْقِصَاصُ؛
لِأَنَّ عِلْمَهُ هُنَا بِأَنَّ مَنْ شَهِدَ غَيْرُ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِكَذِبِهِمْ
ثُمَّ إنَّ الْجَمْعِيَّةَ فِي الشُّهُودِ بِاعْتِبَارِ إفْرَادِ جُزْئِيَّاتِ الْمَسَائِلِ إذْ الْمُرَادُ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافِرٌ مَثَلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إذَا عَلِمَ أَنَّ رَفِيقَهُ عَبْدٌ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِأَنَّ شَهَادَتَهُ تُرَدُّ وَيَخْتَصُّونَ بِغُرْمِ دِيَةِ عَمْدٍ وَإِنْ شَارَكَهُمْ الْمُدَّعِي فِي الْعِلْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الدِّيَةَ) أَيْ يَغْرَمُهَا وَحْدَهُ فِي مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَالِمِينَ هُمْ الْمُخْتَصُّونَ بِالْغُرْمِ دُونَ الْعَبْدِ أَوْ الْكَافِرِ أَوْ الْفَاسِقِ وَكَانَ الْقِيَاسُ اخْتِصَاصُهُ بِالْغُرْمِ أَوْ مُشَارَكَتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ،
وَأَمَّا عَدَمُ غُرْمِهِ مَعَ أَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ فَمُشْكِلٌ، وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ كَامِلِينَ وَالشَّخْصُ جُبِلَ عَلَى أَنْ يَرَى نَفْسَهُ كَامِلًا فَهُمْ مَعْذُورُونَ بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ أَنَّهُ هَدَرٌ .
(وَغَرِمَ) الدِّيَةَ (شُهُودٌ عَلِمُوا) أَنَّ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ عَبْدًا وَنَحْوَهُ، سَوَاءٌ عَلِمُوا أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وحده أن شهادته لا تجوز وجهل ذلك البينةُ كانت الدية كلها جناية. قاله الرهوني. قوله: ولا شيء على العبد لا من الحد ولا من الدية.
وقال فضل: من الدية وأما من الحد فعليه. وقوله: في الوجهين: يعني العلم وعدم العلم، ذكره في آخر باب الشهادات، وحينئذ فالإشكال وارد. والله أعلم.
ومثل ذلك في التوضيح والحطاب عند قول المص الآتي: وإن رجع اثنان من ستة فلا غرم. اهـ. وعلم مما مر أنه لا يقتص من المحكوم له بالقتل ولو انفرد بالعلم دون الشاهد. والله سبحانه أعلم. وجمع المص المشهود باعتبار أفراد جزئيات المسائل، أو المراد الجنس، وإلا فموضوع المسألة أنهما شاهدان ظهر أن أحدهما كافر. قاله غير واحد.
وقال الشبراخيتي: المراد الجنس وإلا فليس هنا إلا شاهد واحد: وإنما حسن تعبير ابن الحاجب وغيره بالجمع لأنهم فرضوا المسألة في رجم شهود الزنى إذا ظهر أن أحدهم عبد، والمعتبر العلم بأن من شهد غير مقبول الشهادة، لا علمه بأنه عبد مثلا وقوله في القصاص: لو عبر بالقتل لكان أخصر وأحسن، لأنه أدل على المقصود: إذ ربما يتوهم شمول القصاص لغير القتل،
وإن كان قوله: حلف خمسين، وقوله: في القطع، يبعده أو يمنعه. قاله الشبراخيتي. وإلا أي وإن لم يعلم المشهود، أي لم يعلم الشاهد بأن الثاني عبد مثلا فالدية على عاقلة الإمام. إن لم يعلم الإمام بأن أحدهم عبد مثلا،
فإن علم كانت الدية في ماله: ولا يقتص منه ولو انفرد بالعلم، وهذا لا يخالف قوله فيما يأتي وإن علم الحاكم بكذبهم وحكم بالقصاص، لأن علمه هنا بأن من شهد غير مقبول الشهادة لا يستلزم العلم بكذبهم. قاله الشبراخيتي وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.