أَوْ خَرَجَ عَنْ رَأْيِهِ أَوْ رَأْيِ مقلده
الشروح عليها
(أَوْ خَرَجَ عَنْ رَأْيِهِ) إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فَحَكَمَ بِغَيْرِهِ خَطَأً (أَوْ) خَرَجَ الْمُقَلِّدُ عَنْ (رَأْيِ مُقَلَّدِهِ) بِالْفَتْحِ أَيْ إمَامِهِ خَطَأً أَيْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَخْطَأَ فَيَنْقُضُهُ فَقَطْ
وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ أَخْطَأَ بِقَرِينَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: أَيْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ الْمُجْتَهِدِ وَالْمُقَلِّدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ خَرَجَ عَنْ رَأْيِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَأَى خِلَافَ مَا قَضَى بِهِ بِاجْتِهَادِهِ فَالْمَشْهُورُ إنْ رَأَى مَا هُوَ أَحْسَنُ نَقَضَهُ وَرَجَعَ إلَى مَا رَأَى مَا دَامَ فِي وِلَايَتِهِ وَلَوْ كَانَ قَضَاؤُهُ أَوَّلًا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَهَذَا إذَا قَضَى وَهُوَ يَرَاهُ بِاجْتِهَادِهِ يَوْمَ قَضَائِهِ،
وَأَمَّا لَوْ قَضَى بِهِ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا فَلَا يُسْمَعُ خِلَافٌ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ عَنْهُ إلَى مَا رَأَى. وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَإِنَّهُ قَصَدَ كَذَا فَأَخْطَأَ " فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَهُ يَنْقُضُهُ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى هُوَ (أَوْ رَأْيِ مُقَلَّدِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَقَضَى بِهِ تَقْلِيدًا فَلَا يَسَعُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى تَقْلِيدٍ آخَرَ.
ابْنُ مُحْرِزٍ: وَإِنْ قَصَدَ إلَى الْحُكْمِ بِمَذْهَبٍ فَصَادَفَ غَيْرَهُ سَهْوًا فَهَذَا يَفْسَخُهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ إذَا كَانَ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةَ لِجَرَيَانِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ، وَوَجْهُ غَلَطِهِ لَا يُعْرَفُ، إلَّا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا عَلِمَتْ قَصْدَهُ إلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِهِ فَوَقَعَ فِيهِ فَيَنْقُضُهُ مَنْ بَعْدَهُ كَمَا يَنْقُضُهُ هُوَ
(أَوْ خَرَجَ) الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ (عَنْ رَأْيِهِ) الَّذِي أَدَّاهُ اجْتِهَادًا إلَيْهِ وَقَضَى بِغَيْرِهِ سَهْوًا فَلَهُ هُوَ نَقْضُهُ وَلَا يَنْقُضُهُ غَيْرُهُ. ابْنُ رُشْدٍ لَوْ قَضَى بِغَيْرِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ ذَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الرُّجُوعِ عَنْهُ إلَى مَا رَأَى (أَوْ) خَرَجَ الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ (عَنْ رَأْيِ مُقَلَّدِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا ذَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَهُ نَقْضُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ. ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ قَصَدَ إلَى الْحُكْمِ بِمَذْهَبٍ فَصَادَفَ غَيْرَهُ سَهْوًا فَهَذَا يَفْسَخُهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ، إذْ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ لِجَرَيَانِهِ عَلَى مَذْهَبِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ، وَوَجْهُ غَلْطَةِ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا عَلِمَتْ قَصْدَهُ إلَى الْحُكْمِ بِغَيْرِهِ، فَوَقَعَ فِيهِ فَيَنْقُضُهُ مَنْ بَعْدَهُ كَمَا يَنْقُضُهُ هُوَ.
الْبُنَانِيُّ مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ.
وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِالْمَشْهُورِ وَإِنْ حَكَمَ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عَنْ الْحُكْمِ بِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَحْكَامِ قُضَاةِ الْعَصْرِ إلَّا مَا لَا يُخَالِفُ الْمَشْهُورَ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَبِعَهُ الْبُرْزُلِيُّ فَقَالَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ لَا يَحْكُمَ الْقَاضِي بِغَيْرِ مَشْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَرَفَعَ الْخِلَافَ، [منح الجليل] وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ السُّيُورِيِّ فَفَسَخَهُ وَفَسَخَ الْغُبْرِينِيُّ حُكْمَ حَاكِمٍ بِقَوْلٍ شَاذٍّ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَلَا مَعْرِفَةِ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ بِالشَّاذِّ وَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْهُ وَيُفْسَخُ حُكْمُهُ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْمَشْهُورِ مِنْ الْقُضَاةِ مَنْ ثَبَتَ لَهُ وَجْهُهُ وَثَبَتَ عِنْدَهُ تَرْجِيحُهُ وَلَيْسَ هَذَا فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا، بَلْ لَا يَعْرِفُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ النَّصَّ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُونَ بِالتَّخْمِينِ نَقَلَهُ طفي فِي أَجْوِبَتِهِ عَنْ الدُّرَرِ الْمَكْنُونَةِ وَنَحْوِهِ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْعُقْبَانِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أو خرج عن رأيه، يعني أن المجتهد إذا رأى رأيا فحكم به ثم تبين له أنه مخالف لقواعده فإنه ينقضه هو دون غيره. قاله الشبراخيتي.
وقال التتائي: أو خرج عن رأيه فله نقضه ما دام في ولايته. ابن رشد: وهو المشهور. أو رأي مقلده، يعني أن المقلد إذا حكم بقول معتقدا أنه رأي مقلده ثم تبين له أنه رأي غير مقلده، كالمالكي إذا حكم بأن النكاح مثلا بلا شهود فاسد معتقدا أنه رأي مقلده، ثم تبين له أنه رأي الشافعي مثلا، فإنه ينقضه هو فقط دون غيره. قال بناني: محل كلام المص والله أعلم فيمن هو من أهل الترجيح،
وأما من ليس من أهل الترجيح فقال ابن عرفة: لا يعتبر من أحكام قضاة العصر إلا ما لا يخالف المشهور ومذهبَ المدونة، وتبعه على هذه المقالة تلميذه البرزلي، حيث قال: الذي عليه العمل أن لا يحكم القاضي بغير مشهورِ مذهبِ ملك: وقد وقع ذلك في زمن السيوري ففسخ حكم القاضي، ووقع في زمن الشيخ أبي القاسم الغبريني ففسخ حكم حاكم بشاذ، إذ لم يكن القاضي من أهل العلم والاجتهاد، لأن من كان مقلدا لا يعرف أوجه الترجيح لا يجوز له أن يحكم بالشاذ وهو معزول عنه، ويفسخ حكمه، وإنما يحكم بغير المشهور من القضاة من ثبت له وجهه وثبت عنده ترجيح غير المشهور، وليس هذا في قضاة زمننا، بل لا يرى كثير منهم النص، وإنما يحكمون بالتخمين.
نقله مصطفى في أجوبته عن صاحب الدرر المكنونة ونحوه في المعيار عن أبي الفضل العقباني. والله أعلم. اهـ كلام بناني. وقوله: مقلده، بفتح اللام،
وقال عبد الباقي: أو خرج مجتهد عن رأيه أو خرج عن رأي مقلده غلطا، أي ادعى كل منهما الخطأ ولم تشهد بينة بدعواه وإلا نقضه هو وغيره كما مر في قوله: أو أنه قصد كذا، وهذا في المقلد إذا صادف قول عالم وقد كان قاصدا قول غيره ة
وأما إن حكم بشيء غير مستند لقول أحد فصادف قول عالم فإن ذلك ينقضه هو وغيره، كما يفيده نقل المواق، ويقيد أيضا بما إذا كان مفوضا له في الحكم بقول أيّ عالم،
وأما إن ولي على الحكم بقول عالم معين فحكمه بقول غيره باطل لأنه معزول عن الحكم به،
وأما من قصد الحكم بقول عالم فحكم بما لم يقله عالم فينقض حكمه هو وغيره، فالصور أربع حيث لم يثبت خطأه ببينة وإلا فثمان. اهـ.
وقال المواق: أو رأي مقلده، ابن رشد: إن لم يكن مجتهدا وقضى به تقليدا فلا يسع الخلاف في أنه لا يصح له الرجوع عنه إلى تقليد آخر. ابن محرز: إن قصد إلى الحكم بمذهب فصادف غيره سهوا فهذا يفسخه هو دون غيره لأنه ظاهر الصحة لجريانه على مذهب العلماء، ووجه غلطه لا يعرف إلا من قوله، إلا أن تشهد بينة أنها علمت قصده إلى الحكم بغيره فوقع فيه فينقضه كما ينقضه هو. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.