بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ
الشروح عليها
(بِحِجَارَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِرَجْمٍ (مُعْتَدِلَةٍ) بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مُعْتَدِلَةٍ بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ) أَيْ لَا بِحِجَارَةٍ عِظَامٍ خَشْيَةَ التَّشْوِيهِ وَلَا بِحَصَيَاتٍ صِغَارٍ خَشْيَةَ التَّعْذِيبِ بَلْ بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُ الرَّامِي بِلَا كُلْفَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لِسُرْعَةِ الْإِجْهَازِ عَلَيْهِ وَيُخَصُّ بِالرَّجْمِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي هِيَ مَقَاتِلُ مِنْ الظَّهْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ السُّرَّةِ إلَى فَوْقُ وَيُتَّقَى الْوَجْهُ وَالْفَرْجُ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ حُفْرَةً
وَقِيلَ يُحْفَرُ لِلْمَرْأَةِ فَقَطْ وَقِيلَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ يُتْرَكُ إنْ هَرَبَ وَيُجَرَّدُ أَعْلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَلَا يُرْبَطُ الْمَرْجُومُ وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ جَمَاعَةٍ قِيلَ نَدْبًا
وَقِيلَ وُجُوبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فَإِنَّهُ فِي مُطْلَقِ الزَّانِي وَأَقَلُّ الطَّائِفَةِ أَرْبَعَةٌ عَلَى أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ قِيلَ لِيَشْتَهِرَ الزَّجْرُ
وَقِيلَ لِيَدْعُوَا لَهُمَا بِالرَّحْمَةِ وَالتَّوْبَةِ
وَقِيلَ لِيَشْهَدُوا بِزَوَالِ الْعِفَّةِ لِئَلَّا يُقْذَفَ الزَّانِي بَعْدُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) قَالَ مَالِكٌ: يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ الَّتِي يُرْمَى بِمِثْلِهَا
فَأَمَّا الصَّخْرُ الْعِظَامُ فَلَا
(ص) بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ، وَلَمْ يَعْرِفْ بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ، ثُمَّ الْإِمَامُ. (ش) مُتَعَلِّقٌ بِيُرْجَمُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْفِعْلِ وَبِرَجْمٍ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْمَصْدَرِ أَيْ: الرَّجْمِ بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ فَلَا يُرْجَمُ بِحِجَارَةٍ كِبَارٍ خَوْفَ التَّشْوِيهِ، وَلَا بِحِجَارَةٍ صِغَارٍ خَوْفَ التَّعْذِيبِ؛ لِعَدَمِ إسْرَاعِ الْمَوْتِ فَالْمُعْتَدِلَةُ أَقْرَبُ لِلْإِجْهَازِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ حَدِيثًا صَحِيحًا، وَلَا سُنَّةً مَعْمُولًا بِهَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِالزِّنَا تَبْدَأُ بِالرَّجْمِ لِلزَّانِي، ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْحَدِيثُ وَإِنْ وُجِدَ فِي النَّسَائِيّ وَأَبِي دَاوُد إلَّا أَنَّهُ مَا صَحَّ عِنْدَ مَالِكٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَحْفِرُ لَهُ حُفْرَةً عَلَى الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ: يَحْفِرُ لِنِصْفِهِ
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَخْتَصُّ الرَّمْيُ بِالظَّهْرِ بَلْ بِمَوَاضِعِ الْمَقَاتِلِ الظَّهْرِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ السُّرَّةِ إلَى فَوْقَ، وَيَجْتَنِبُ الْوَجْهَ، وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذْ هُوَ مِنْ التَّعْذِيبِ وَلَيْسَتْ بِمَقَاتِلَ. اهـ.
الْمَقْصُودُ مِنْ تت أَقُولُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّأْسَ لَا يُتَّقَى قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّقَى كَالْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُشَوَّهًا بِهِ إذَا ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ. اهـ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْإِمَامُ) أَيْ: أَنَّ الْحَاكِمَ قَبْلَ النَّاسِ ثُمَّ النَّاسَ عَقِبَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ النَّاسَ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ لَفْظِ بُدَاءَةٍ يُغْنِي عَنْهُ.
(بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) أَيْ مُتَوَسِّطَةٍ بَيْنَ الْكِبَرِ الْفَاحِشِ وَالصِّغَرِ الدَّقِيقِ إذْ الْأَوَّلُ يُشَوِّهُ وَالثَّانِي يُطَوِّلُ. ابْنُ عَرَفَةَ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ الَّتِي يُرْمَى بِمِثْلِهَا،
أَمَّا الصَّخْرُ الْعِظَامُ فَلَا يُسْتَطَاعُ الرَّمْيُ بِهَا اللَّخْمِيُّ لَا تَكُونُ صِغَارًا جِدًّا تُؤَدِّي إلَى عَذَابِهِ وَلَا تُجْهِزُ،
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يُرْجَمُ بِأَكْبَرِ حَجَرٍ يَقْدِرُ الرَّامِي عَلَى حَمْلِهِ، فَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مُرَادَهُ سُرْعَةُ الْإِجْهَازِ عَلَيْهِ. وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ يُخَصُّ بِهِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي هِيَ مَقَاتِلُ الظَّهْرُ وَغَيْرُهُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى مَا فَوْقُ، وَيُجْتَنَبُ الْوَجْهُ وَمَا لَيْسَ مَقْتَلًا كَالسَّاقَيْنِ.
بحجارة معتدلة متعلق بيرجم قُرئ فعلا أو مصدرا، وما بعده صفة له يعني أن المحصن يرجم بالحجارة المعتدلة بين الصغر والكبر، أي يرمى بها حتى يموت. واحترز بالمعتدلة من الكبيرة فلا يرمى بها ليلا تحصل بها المثلة والتشويه: وعن الصغيرة فلا يرمى بها ليلا يطول بها التأذي والتعذيب، خلافا لابن شعبان في أنه يرجم بأكبر حجر يقدر الرامي على حمله، وظاهر كلام المصنف أنه لا يحفر له وهو قول مالك في المدونة،
وظاهره سواء ثبت الرجم ببينة أو إقرار خلافا لبعض الأصحاب: يحفر للأول دون الثاني؛ لأنه يترك إن رجع انظر التتائي وغيره.
وقال البناني وفي المواق: قال مالك: يرمى بالحجارة التي يرمى بمثلها،
فأما الصخور العظام فلا، والمشهور أنه لا يحفر له حفرة.
وفي الموازية: يحفر له وقيل يحفر للمرأة فقط،
وقيل يحفر للمشهود عليه دون المقر لأنه يترك إن رجع، ويجرد أعْلَى الرجل دون المرأة لأنها عورة ولا يربط المرجوم. انتهى.
وقال اللخمي: ويقصد به المواضع التي هي مقاتلُ: الظهرُ وغيرُه من السرة إلى ما فوق ويتقى الوجه والفرج. انتهى. نقله اللخمي. ويتقى منه أيضا ما ليس بمقتل كاليدين والساقين. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.