وإن عاد أخرج ثانية
الشروح عليها
(وَإِنْ) (عَادَ) الَّذِي غُرِّبَ إلَى وَطَنِهِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ (أُخْرِجَ) مَرَّةً (ثَانِيَةً) إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ لِإِكْمَالِ السَّنَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى،
وَإِنْ عَادَ لِلزِّنَا بَعْدَ تَغْرِيبِهِ وَرُجُوعِهِ لِوَطَنِهِ أُخْرِجَ بَعْدَ جَلْدِهِ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَى الْبَلَدِ الَّتِي نُفِيَ إلَيْهَا أَوْ إلَى غَيْرِهَا،
وَأَمَّا إنْ زَنَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ أَوْ زَنَى غَرِيبٌ بِغَيْرِ بَلَدِهِ فَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنْ تَأَنَّسَ بِأَهْلِ السِّجْنِ لِطُولِ الْإِقَامَةِ مَعَهُمْ وَتَأَنَّسَ الْغَرِيبُ بِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ بَعْدَ الْجَلْدِ وَإِلَّا كَفَى السَّجْنُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيُسْتَأْنَفُ لِمَنْ زَنَى فِي السِّجْنِ عَامًا وَيُلْغَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ) أَيْ سَنَةً كَامِلَةً وَأُلْغِيَ مَا مَضَى مِنْ الْأُولَى فَلَا يُكَمَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يُحْتَسَبُ مِنْهَا بِشَيْءِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُسْتَأْنَفُ لِمَنْ زَنَى فِي السِّجْنِ أَيْ سَوَاءٌ غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ لَمْ يُغَرَّبْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ عَادَ أُخْرِجَ ثَانِيَةً) ابْنُ شَاسٍ: فَإِنْ عَادَ أُخْرِجَ ثَانِيَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ عَادَ أُخْرِجَ ثَانِيَةً.
(ش) أَيْ: فَإِنْ عَادَ الَّذِي غُرِّبَ وَسُجِنَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ سُجِنَ، فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ بِهِ، أَوْ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْجِهَاتِ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِالْخُرُوجِ دُونَ أُعِيدَ الْمُقْتَضِي لِإِعَادَتِهِ فِي مَوْضِعِهِ الْأَوَّلِ، فَالْإِخْرَاجُ أَعَمُّ مِنْ الْعَوْدِ وَلَيْسَ لَك أَنْ تَقُولَ: عَادَ لِلزِّنَا ثَانِيَةً، وَهُوَ فِي السِّجْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً، وَإِنَّمَا تَرَدَّدَ فِي التَّوْضِيحِ فِيهَا وَفِي الْغَرِيبِ إذَا زَنَى، وَلَفْظُهُ: وَانْظُرْ لَوْ زَنَى فِي الْمَكَانِ الَّذِي نُفِيَ فِيهِ، أَوْ زَنَى الْغَرِيبُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ هَلْ يَكُونُ سِجْنُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَنَى فِيهِ تَغْرِيبًا؟
. . اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَالظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ تَأَنَّسَ فِي السِّجْنِ مِنْ الْمَسْجُونِينَ بِحَيْثُ لَمْ يَتَوَحَّشْ بِهِ غُرِّبَ لِمَوْضِعٍ آخَرَ لِيُسْجَنَ فِيهِ، وَإِلَّا فَفِي سِجْنِهِ الْأَوَّلِ، وَالْغَرِيبُ إنْ كَانَ بِفَوْرِ نُزُولِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَنَّسَ بِأَهْلِ الْبَلَدِ الَّتِي زَنَى بِهَا سُجِنَ فِيهَا، وَإِلَّا أُخْرِجَ لِبَلَدٍ آخَرَ .
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إلَيْهِ) وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَبْنِي وَيُلْغِي مَا بَيْنَ السِّجْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَك أَنْ تَقُولَ إلَخْ) أَقُولُ: وَيَحْتَمِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ أَنَّ مَعْنَى عَادَ لِلزِّنَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ، وَإِطْلَاقُهُ أَخْرَجَ بَعْدَ جَلْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ ثَانِيَةً لِلسِّجْنِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ عَادَ) الْمُغَرَّبُ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي زَنَى بِهِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ (أُخْرِجَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (ثَانِيًا) وَسُجِنَ إلَى تَمَامِ السَّنَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُلْغَى مِمَّا بَيْنَ السِّجْنَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ فَإِنْ عَادَ أُخْرِجَ ثَانِيَةً، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى إنْ عَادَ إلَى الزِّنَا جُلِدَ مِائَةً وَغُرِّبَ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ رَاشِدٍ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ إذَا أُعِيدَ فَهَلْ يُبْنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَوْ يُسْتَأْنَفُ الْعَامُ وَالظَّاهِرُ الْبِنَاءُ.
تت سَبَقَهُ إلَى الْبِنَاءِ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي مُعْتَمَدِهِ، وَحَكَى بَهْرَامُ فِيهِ تَرَدُّدًا.
الثَّانِي: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ زَنَى فِي الْمَكَانِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ أَوْ زَنَى غَرِيبٌ بِغَيْرِ بَلَدِهِ فَهَلْ يُسْجَنُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي زَنَى فِيهِ، أَوْ يُغَرَّبُ إلَى غَيْرِهِ. بَعْضُهُمْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تَأَنَّسَ فِي السِّجْنِ مَعَ الْمَسْجُونِينَ بِحَيْثُ لَا يَسْتَوْحِشُ، بِهِ فَيُغَرَّبُ لِمَوْضِعٍ آخَرَ وَإِلَّا فَيَبْقَى فِي سِجْنِهِ الْأَوَّلِ وَالْغَرِيبُ إنْ زَنَى بِفَوْرِ نُزُولِهِ الْبَلَدَ الَّذِي زَنَى بِهِ يُسْجَنُ فِيهِ،
وَإِنْ زَنَى بِهِ بَعْدَ تَأَنُّسِهِ بِأَهْلِهِ يُغَرَّبُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَفَادَهُ شب وَالْخَرَشِيُّ.
الثَّالِثُ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُخْرَجُ إنْ عَادَ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ قَلِيلٌ.
وإن عاد أخرج ثانية يعني أنه إذا غرب الحر الذكر ثم عاد إلى بلده الذي غرب منه فإنه يخرج مرة ثانية إلى الموضع الذي نفي إليه أو إلى غيره، ولهذا عَبَّر بأخرج دون أعيد فيبنى له على ما مر له في السجن ولا تستأنف له سنة ثانية، قال الخرشي: أي فإن عاد الذي غُرِّب وسجن قبل مضي سنة من يوم سجن، فإنه يخرج مرة ثانية إلى الموضع الذي كان به أو إلى غيره من الجهات، ولهذا عبر "بأخرج" دون أعيد المقتضي لإعادته في موضعه الأول، فالإخراج أعم من العود.
وليس لك أن تقول عاد للزنى ثانية وهو في السجن؛ لأن هذه ليست منصوصة وإنما تردد في التوضيح فيها وفي الغريب إذا زنى، قال بعضهم: والظاهر -واللَّه أعلم- أنه إن تأنس في السجن مع المسجونين بحيث لم يتوحش به غرب لموضع آخر يسجن فيه، وإلا ففي سجنه الأول والغريب إن كان بفور نزوله قبل أن يتأنس بأهل البلد [التي] زنى بها سجن فيها وإلا أخرج لبلد آخر. انتهى. ونحوه لعبد الباقي،
وقال: ويحتمل أن معنى عاد للزنى بعد مضي السنة وإطلاقه أخرج بعد جلده مائة. ثانية للسجن في الأول أو غيره. انتهى.
وقال التتائي: فإن عاد المغرب إلى بلده قبل تمام السنة أخرج ثانية نحوه لابن الحاجب،
قال في توضيحه: وهو الذي يؤخذ من كلامه في الجواهر،
وقال: أخرج ولم يقل أعيد لأن الإعادة تقتضي تعيين الموضع الذي كان فيه أوَّلًا وأخرج لا يقتضي ذلك، وهو أولى إذ قد يرى الإمام سجنه في غيره أوْلَى، ثم قال: وانظر هل يبني على ما تقدم أو يستأنف والظاهر البناء. انتهى. وما استظهره من البناء مثله لابن عسكر. انتهى المراد منه.
وقال الشبراخيتي: وإن عاد المغرب إلى بلده قبل تمام السنة أخرج ثانية حتى تكمل السنة،
والمذهب أنه يبنِي ويُلغي ما بين السجنين، ويحتمل عاد للزنى بعد ما غرب ومضت مدة التغريب فإنه يجلد ويغرب سنة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.