وَإِنْ كُرِّرَ لِوَاحِدٍ أَوْ جماعة
الشروح عليها
(وَإِنْ) (كَرَّرَ) الْقَذْفَ مِرَارًا (لِوَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ) فَلَا يَتَكَرَّرُ الْجَلْدُ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ وَلَا بِتَعَدُّدِ الْمَقْذُوفِ وَصُورَتُهُ فِي الْجَمَاعَةِ أَنْ يَقُولَ كُلُّكُمْ زَانٍ أَوْ قَالَ لَهُمْ يَا زُنَاةُ أَوْ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ يَا زَانِي أَوْ فُلَانٌ زَانٍ وَفُلَانٌ زَانٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَرَّرَ الْقَذْفَ مِرَارًا لِوَاحِدٍ) أَيْ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ كَانَ الْقَذْفُ الْمُكَرَّرُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ قُذِفَ قَذْفَانِ لِوَاحِدٍ فَحُدَّ وَاحِدٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ يُحَدُّ بِعَدَدِ مَا قَذَفَ سَوَاءٌ كَانَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ جَمَاعَةٍ) أَيْ أَوْ كَانَ الْقَذْفُ لِجَمَاعَةٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى كَرَّرَ وَسَوَاءٌ قَذَفَهُمْ فِي مَجْلِسٍ أَوْ فِي مَجَالِسَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْجَلْدُ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ عَلَى الْأَصَحِّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً فِي مَجْلِسٍ أَوْ مُفْتَرِقِينَ فِي مَجَالِسَ شَتَّى فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ،
فَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ وَضُرِبَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ الضَّرْبُ لِكُلِّ قَذْفٍ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ لِمَنْ قَامَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يُحَدُّ بِعَدَدِ مَنْ قَذَفَ سَوَاءٌ كَانَ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ
(قَوْلُهُ: وَصُورَتُهُ فِي الْجَمَاعَةِ) أَيْ وَصُورَةُ الْقَذْفِ لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يَقُولَ إلَخْ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا لَمْ يَقْذِفْ الْجَمِيعَ بَلْ قَذَفَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَا بِعَيْنِهِ كَمَا إذَا قَالَ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ كُرِّرَ لِوَاحِدٍ) أَبُو عُمَرَ: مَنْ قَذَفَ إنْسَانًا وَاحِدًا مِرَارًا حُدَّ لَهُ حَدًّا وَاحِدًا،
فَإِذَا حُدَّ لَهُ ثُمَّ عَادَ فَقَذَفَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الْمُدَوَّنَةِ يُحَدُّ. (أَوْ جَمَاعَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ نَاسًا فِي مَجَالِسَ فَحَدُّهُ لِأَحَدِهِمْ حَدٌّ لِجَمِيعِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حِينَ حَدَّهُ
(وَلَوْ كَرَّرَهُ) أَيْ الْمُكَلَّفُ الْقَذْفَ (لِ) مَقْذُوفٍ (وَاحِدٍ أَوْ) كَانَ قَذَفَهُ لِ (جَمَاعَةٍ) مُجْتَمَعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ قَامُوا عَلَيْهِ مُجْتَمَعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ أَوْ قَامَ بَعْضُهُمْ وَسَكَتَ غَيْرُهُ فَلَا يُكَرَّرُ حَدُّهُ وَلَا يُزَادُ عَلَى ثَمَانِينَ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ قَذَفَ أُنَاسًا شَتَّى فِي مَجَالِسَ فَحَدُّهُ لِأَحَدِهِمْ حَدٌّ لِجَمِيعِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ حِينَ حَدِّهِ. اللَّخْمِيُّ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ دِينَارٍ إنْ اجْتَمَعُوا وَقَامُوا بِهِ حُدَّ لَهُمْ حَدًّا وَاحِدًا وَإِنْ افْتَرَقُوا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ حَدُّهُ، وَذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ ثَالِثًا أَنَّهُ يُحَدُّ بِعَدَدِ مَنْ رَمَى كَانَ الْقَذْفُ مُفْتَرِقًا وَفِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
ابْنُ رُشْدٍ خَالَفَ الْمُغِيرَةَ وَجَمِيعَ أَصْحَابِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَقَوْلُهُ هُوَ الْقِيَاسُ، لِقَوْلِهِمْ الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى كُلِّ الْحُدُودِ إلَّا الْفِرْيَةَ فَيُحَدُّ لَهَا ثُمَّ يُقْتَلُ، وَفِيهَا مَعَ سَمَاعِ عِيسَى مَنْ قَذَفَ قَوْمًا فَلَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ حَتَّى حُدَّ لِشُرْبِ خَمْرٍ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ حَدُّ كُلِّ فِرْيَةٍ كَانَتْ قَبْلَهُ. ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ هَذَا أَبْعَدُ مِنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ لَا يَدْفَعُ مَعَرَّةَ الْقَذْفِ. ابْنُ حَارِثٍ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَدْخُلُ حَدُّ الْقَذْفِ فِي حَدِّ الزِّنَا وَيُقَامُ إلَّا بَعْدَهُ وَنِصْفَهُ عَلَى الْعَبْدِ، كَلَسْتُ بِزَانٍ، أَوْ زَنَتْ عَيْنُكَ أَوْ مُكْرَهَةً، [منح الجليل] عَلَيْهِ الْحَدَّانِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَدْخُلُ حَدُّ الْفِرْيَةِ فِي حَدِّ الزِّنَا. اللَّخْمِيُّ إنْ شَرِبَ خَمْرًا مِرَارًا أَوْ زَنَى مِرَارًا أَوْ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ مِرَارًا أَجْزَأَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، وَاخْتُلِفَ إنْ قَذَفَ جَمَاعَةً.
أو جماعة يعني أنه إذا كرر القذف لجماعة أو قذفهم بكلمة واحدة مرة نحو يا زناة فإنما عليه حد واحد،
وقول المصنف: "ولو كرره لواحد" يفيد وجود الخلاف فيه لتعبيره بلو المشار بها لرد الخلاف المذهبي مع أنه أنكر ذلك على ابن الحاجب، كما أنكره ابن عرفة وغيره وهو حقيق بالإنكار، بل كلام المتيطي وغيره يفيد أنه لا قائل بذلك حتى خارج المذهب،
فلو قال المصنف: اتحد أو كرره ولو لجماعة لَسَلِمَ من ذلك. قاله الرهوني.
وقال عبد الباقي: وفي المدونة: من قذف جماعة في مجلس أو مفترقين في مجالس شتى عليه حدٌّ واحد،
فإن قام به أحدهم وضرب له كان ذلك الضرب لكل قذف كان عليه، ولا حد لمن قام منهم بعد ذلك. انتهى. قوله عن المدونة: في مجلس أو مفترقين في مجالس الخ أي في كلمة واحدة أو كلمات.
ابن الحاجب: ولو قذف قذفات لواحد أو جماعة فحد واحد على الأصح، وثالثها إن كان بكلمة واحدة. انتهى. التوضيح: الأصح مذهب المدونة والقول الثاني حكاه ابن شعبان،
فقال: ومن أصحابنا من قال: يحد بعدد من قذف سواء كان متفرقا أو بكلمة واحدة. انتهى. وتعقب بأن ظاهره ثبوت الأقوال في الواحد وليس كذلك. بل مر أن في كلام المتيطي وغيره ما يفيد أنه لا خلاف فيه حتى خارج المذهب،
وأما الجماعة ففيها ثلاثة أقوال، لكن لم يعزه المتيطي إلا لابن أبي ليلى فإنه قال: وهذا موضع اختلف أهل العلم فيه على ثلاثة أقوال: أحدها قول مالك ومن قال بقوله أن عليه حدًّا قذفهم في كلمة واحدة أو متفرقين في مجالس شتى وهو مذهب أبي حنيفة فإذا قذف الرجل جماعة فحُدَّ لأحدهم فذلك الحد لكل قذف تقدم قام طالبوه أو لم يقوموا عند مالك وأصحابه، حاش المغيرة فإنه قال: إن قام طالبوه متفرقين حد لكل واحد منهم،
ثم قال: والثاني قول الشافعي أن عليه الحد لكل واحد منهم قذفهم في كلمة واحدة أو متفرقين في مجالس شتى،
والثالث قول ابن أبي ليلى التفرقة بين أن يقذفهم في كلمة واحدة أو مجالس شتى. انتهى.
تنبيه: قال الرهوني في ابن يونس: قال أصبغ: وقد جلد النبي صلى اللَّه عليه وسلم الذين خاضوا في أمر عائشة رضي اللَّه عنها كل واحد حدا واحدا،
ولو كان على ما قاله المخالف لجلد كل واحد منهم حدا لعائشة رضي اللَّه عنها وحدا للذي رموه بها. انتهى. فسلم ابن يونس هذا الاستدلال، وقد بحث فيه اللخمي، فقال بعد ذكره الأقوال الثلاثة المتقدمة في كلام ابن عرفة، واحتج من نصر القول الأول بحديث الإفك في حسان ومسطح، والذي تولى كبره وهو: عبد اللَّه بن أبي بن سلول أنهم حدوا حدا واحدا، وليس السؤالان واحدا لأن القذف في حديث الإفك شيء واحد، والكذب على عائشة رضي اللَّه عنها كذب على صفوان، والكذب على صفوان كذب على عائشة رضي اللَّه عنهما،
ولو قذف رجل رجلا بامرأة سماها وطولب بالمخرج فعجز لَحُدَّ حدا واحدا بغير خلاف؛ لأن عجزه عن الرجل عجز عن المرأة فإذا حد لأحدهما ارتفعت المرة عنه وعن الآخر،
ولو اعترف بالكذب لأحدهما كان اعترافا للآخر وليس كذلك إذا قذف رجلا ولم يسم المرأة، أو قذف امرأة ولم يسم الرجل الذي رماها به لأن عجزه عن أحدهما ليس عجزا عن الآخر ولا حده له حدا للآخر،
وكذلك الجماعة إذا قذفهم وحُدَّ لأحدهم لا ترتفع المعرة عن الآخرين ولا يقال إنه حد لهم، وأرى أن يحد لكل أحد حدا، وسواء كان قذفهم معا أو متفرقا، وسواء كان قيامهم معا أو متفرقا. انتهى. وتَحَصَّل مما مر أنه يحد للجماعة حَدًّا واحدا قذفهم بكلمة واحدة كيا زناة أو قذفهم بأكثر، كإن قال لهم: يا زناة ثم قال لهم بعد ذلك: يا زناة أو قال لهذا زنيت، ثم قال لآخر زنيت وهكذا، وأنه رد بلو قول المغيرة فإنه قال: إن قام طالبوه متفرقين حد لكل واحد منهم. قاله المتيطي.
وقال في التوضيح: قال ابن شعبان: ومن أصحابنا من قال يحد بعدد من قذف سواء كان متفرقا أو بكلمة واحدة، وبقي هنا بحث وهو أن المصنف جعل محل الخلاف حيث كرر القذف بجماعة،
وقد قال ابن شعبان: ومن أصحابنا من قال يحد بعدد من قذف سواء كان متفرقا أو بكلمة واحدة. واللَّه تعالى أعلم. إلا بعدد أي بعد الحد يعني أن محل الاكتفاء بحد واحد في تكرير القذف إنما هو حيث كرر القذف قبل الحد،
وأما إن كرره بعد أن أقيم عليه الحد فإنه يعاد عليه، قال الشبراخيتي: إلا أن يكون تكراره بعده أفي الحد فيعاد عليه الحد على الأصح، ولا فرق في التكرير بين التصريح به أولا بأن يقول بعد الحد ما كذبت عليه، ولقد صدقت لأنه قذف مؤتنف. انتهى. ونحوه لعبد الباقي.
وقال. فإن كرره بعد أكثره كمل الأول وابتدئ الثاني،
وإن كرره قبل مضي أكثره ألغي ما مضى وابتدئ لهما كما يأتي له ما يدل عليه. انتهى.
تنبيه: حد القذف لا يندرج في القتل؛ يعني يحد للقذف ثم يقتل سواء كان القتل لردة كما قدمه المصنف أو لغيرها كحرابة أو قصاص أو زنى من محصن،
ولو كان المقذوف مقتولا للقاذف فيحد له ثم يقتل بعد ذلك لحصول المرة في ترك الحد في القذف. انتهى. قاله الشبراخيتي. ونحوه لعبد الباقي، وعبارته: ولا يندرج حد قذف في قتل لردة كما قَدَّمَ أو لغيرها، كحرابة أو زنى لمحصن أو قصاص للحوق المرة ولو كان القتول ظلما هو المقذوف فيحد له قاذفه ثم يقتل. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.