كوارثه وإن بعد موته مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ وَأَبٍ وَأَبِيهِ
الشروح عليها
(كَوَارِثِهِ) لَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُوَرِّثِهِ الْمَقْذُوفِ قَبْلَ مَوْتِهِ بَلْ (وَإِنْ) قُذِفَ (بَعْدَ مَوْتِهِ) وَبَيَّنَ الْوَارِثَ بِقَوْلِهِ (مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ) ،
وَإِنْ سَفَلَ (وَأَبٍ وَأَبِيهِ) ،
وَإِنْ عَلَا ثُمَّ أَخٍ فَابْنِهِ فَعَمٍّ فَابْنِهِ وَهَكَذَا
(قَوْلُهُ: كَوَارِثِهِ لَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُوَرِّثِهِ الْمَقْذُوفِ إلَخْ) مِثْلُ وَارِثِ الْمَقْذُوفِ فِي الْقِيَام بِحَقِّ الْمَيِّتِ وَصَّى الْمَيِّتُ الْمَقْذُوفُ الَّذِي أَوْصَاهُ بِالْقِيَامِ بِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيَّنَ الْوَارِثُ) أَيْ الَّذِي لَهُ الْقِيَامُ بِحَقِّ مُوَرِّثِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْوَالِدِ أَوْ وَلَدِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَهَكَذَا) أَيْ بَاقِي الْوَرَثَةِ مِنْ الْعَصَبَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ، إلَّا الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
[فَرْعٌ لَمْ يَعْلَمْ الْمَقْذُوفُ بِقَاذِفِهِ حَتَّى مَاتَ] ص (كَوَارِثِهِ) ش:(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَقْذُوفُ بِقَاذِفِهِ حَتَّى مَاتَ قَامَ بِذَلِكَ وَارِثُهُ إلَّا أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الزَّمَانِ مَا يَرَى أَنَّهُ تَارِكٌ فَلَا قِيَامَ لِلْوَارِثِ فِيهِ قَالَهُ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَوَارِثِهِ) اللَّخْمِيِّ: إنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَقَدْ عَفَا فَلَا قِيَامَ لِوَارِثِهِ،
وَإِنْ أَوْصَى بِالْقِيَامِ بِهِ لِوَارِثِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ عَفْوٌ،
فَإِنْ لَمْ يَعْفُ فَالْحَقُّ لِوَرَثَةِ الْعَاصِبِ. (وَإِنْ قُذِفَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَلِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَأَبِيهِ وَإِنْ عَلَا الْقِيَامُ بِذَلِكَ،
وَمَنْ قَامَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ بِحَدِّهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ. وَلَيْسَ لِلْإِخْوَةِ وَسَائِرِ الْعَصَبَةِ مَعَ هَؤُلَاءِ قِيَامٌ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ هَؤُلَاءِ وَاحِدٌ فَلِلْعَصَبَةِ الْقِيَامُ
(كَوَارِثِهِ) أَيْ الْمَقْذُوفِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ حَدِّ قَاذِفِهِ بِلَا عَفْوٍ عَنْهُ وَلَا إيصَاءٍ بِالْقِيَامِ بِهِ لِغَيْرِهِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ،
وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْإِرْثِ مَانِعٌ كَرِقٍّ وَقَتْلٍ وَكُفْرٍ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ قَذَفَهُ فِي حَيَاتِهِ، بَلْ (وَإِنْ قَذَفَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ) فَلِوَارِثِهِ الْقِيَامُ بِحَدِّهِ لِلُحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَلِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلِأَبِيهِ وَإِنْ عَلَا الْقِيَامُ بِذَلِكَ، وَالْأَبْعَدُ كَالْأَقْرَبِ، وَلَيْسَ لِلْإِخْوَةِ وَسَائِرِ الْعَصَبَةِ مَعَ هَؤُلَاءِ قِيَامٌ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَلِلْعَصَبَةِ الْقِيَامُ وَلِلْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ الْقِيَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ،
وَإِنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَأَوْصَى بِالْقِيَامِ بِقَذْفِهِ فَلِوَصِيِّهِ الْقِيَامُ بِهِ.
اللَّخْمِيُّ إنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَقَدْ عَفَا فَلَا قِيَامَ لِوَارِثِهِ،
وَإِنْ أَوْصَى بِالْقِيَامِ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ عَفْوٌ،
فَإِنْ لَمْ يَعْفُ وَلَمْ يُوصِ فَالْحَقُّ لِوَارِثِهِ الْعَاصِبِ مَنْ انْفَرَدَ بِهِ مِنْ عَاصِبٍ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ،
ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَهَا الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ قَالَ فَأَدْخَلَ النِّسَاءَ وَالْعَصَبَةَ فِي الْقِيَامِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَمَّا الْإِخْوَةُ وَالْبِنْتُ وَالْجَدَّاتُ وَغَيْرُ أَبٍ وَابْنٍ فَلَا قِيَامَ لَهُ إلَّا أَنْ يُوصِيَهُ فَأَسْقَطَ الْإِخْوَةَ مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ، وَأَبٍ، وَأَبِيهِ؛ وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ.
وَإِنْ حَصَلَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ وَالْعَفْوُ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْدَهُ، إنْ أَرَادَ سِتْرًا [منح الجليل] وَالْعَصَبَةَ وَسَائِرَ النِّسَاءِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ ذَلِكَ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ،
وَأَمَّا بِنْتُ الْبِنْتِ وَالزَّوْجَةُ فَلَا.
وَبَيَّنَ وَارِثَهُ الَّذِي لَهُ الْقِيَامُ بِحَدِّ قَاذِفِهِ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ (مِنْ وَلَدٍ) لِلْمَقْذُوفِ شَمَلَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ (وَوَلَدِهِ) أَيْ الْوَلَدُ شَمَلَ بَنِي الِابْنِ وَبَنَاتِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَدُ الْوَلَدِ (وَأَبٍ) لِلْمَقْذُوفِ (وَأَبِيهِ) أَيْ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِهِ وَالْأَبِ وَأَبِيهِ أَنَّهُ لَا قِيَامَ بِهِ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ وَلَا لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالنِّسَاءِ، وَهَذَا نَحْوُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إلَّا فِي إدْخَالِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ. طفي وَالْأَوْلَى الْمَشْيُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ثم بين الوارث بقوله: من ولد وولده وأب وأبيه يعني أن الوارث الذي له القيام بحق موروثه في القذف هو الولد وولد الولد وإن سفل، وهو شامل للذكر والأنثى والأب وأبوه وإن علا ولا مدخل لِلْإخوة ونحوهم مع وجود هؤلاء،
فإن فقدوا قام الإخوة ونحوهم مقامهم ولا مدخل لأحد الزوجين في القيام بالقذف، قال البناني: كلام المدونة ظاهر في أنه لا دخول للزوجين في ذلك، قال ابن عرفة: وفيها من قذف ميتا فلولده وإن سفل وأبيه وإن علا القيام بذلك والأبعد كالأقرب، وليس للإخوة وسائر العصبة مع هؤلاء قيام،
فإن لم يكن من هؤلاء أحد فللعصبة القيام وللأخوات والجدات القيام إلا أن يكون له ولد،
وإن مات ولا وارث له فأوصى بالقيام بقذفه فلوصيه القيام به، وذكر اللخمي لفظها فقال: فأدخل النساء والعصبة في القيام.
وفي كتاب محمد: أما الإخوة والبنات وغير أب أو ابن فلا قيام له إلا أن يوصيه فأسقط الإخوة والعصبة وسائر النساء،
وقال أشهب: ذلك للأقرب فالأقرب،
وأما بنت البنت والزوجة فلا. انتهى.
وقال في التوضيح: قوله: الوارث مخصوص بغير الزوج والزوجة، فإنه لا قيام لهما. انتهى. فَتَحَصَّلَ أن مذهب المدونة تقديم الولد وولده وإن سفل وأب وأبيه وإن علا ولا مدخل لغيرهم مع وجودهم والأبعد منهم كالأقرب،
فإن لم يكن من هؤلاء أحد فللعصبة القيام وللأخوات والجدات القيام،
وأن مذهب ابن المواز أنه لا مدخل لغير الأب والابن،
وقال الشبراخيتي: ثم بين الوارث بقوله: من ولد وولده وإن سفل وأب وأبيه وهو جده وإن علا،
فإن عدم من ذكر قام به غيرهم من الإخوة وباقي الورثة كما يفيده كلام المدونة،
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: ليس لغير من ذكر قيام مع عدمهم وهو ظاهر كلام المصنف، فقوله: "من ولد" الخ
قال في الحاشية: هو ظاهر في مذهب الموازية محتمل لذهب المدونة بتأويل، وهو أن قوله: "من ولد" الخ بيان للأقربين فيكون من باب الاكتفاء ولا كلام لغيرهم مع وجودهم،
كأنه قال: فإن فقد الأقربون فالكلام لغيرهم من العصبة الأقرب فالأقرب، لكن غيرهم لا يقوم بعيده مع قريبه إلا مع فقده، والجمهور على جواز ذكر البعض وترك البعض الآخر اعتمادا على القرائن، ودليله قوله صلى اللَّه عليه وسلم: اتقوا السبع الموبقات الشرك باللَّه وعقوق الوالدين وشهادة الزور، فإنه ذكر البعض وترك البعض اعتمادا على (حديث أبي هريرة حيث ذكر السبع) ، وذكر في الشرح أن قيام الأبعد مع وجود الأقرب يجري في قيام الأصل والفرع وفي قيام باقي الورثة،
أما الأول فمنصوص وأما الثاني فالظاهر أنه كذلك. انتهى.
وقال التتائي: ثم شبه في التخيير، فقال: "كوارثه" له القيام بحد موروثه إذا مات قبل استيفائه ولم يعف ولم يوص لآخر بالقيام به دون غيره،
وإذا أوصى به فليس للوصي العفو. قاله اللخمي. واحترز بوارثه عن غيره كابن ابنته، وأراد بالوارث من يرث في الجملة وإن لم يرث الآن وهو قول ابن القاسم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.