ومحي ليده اليسرى
الشروح عليها
(وَمَحَا) الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَيْ أَمَرَ بِمَحْوِ الْقَوْلِ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى (لِيَدِهِ) أَيْ لِلْقَوْلِ بِقَطْعِ يَدِهِ (الْيُسْرَى) فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ وَقِيسَ عَلَيْهِ نَاقِصَةُ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ
وَالْمُعْتَمَدُ مَا مَحَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ دُونَ مَا أَثْبَتَهُ وَلِذَا رَتَّبَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ الْآتِيَ عَلَى الْمَمْحُوِّ فَقَالَ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَا الْإِمَامُ إلَخْ) ضَمَّنَ الْمُصَنِّفُ مَحَا مَعْنَى غَيَّرَ فَلِذَا عَدَّاهُ بِاللَّامِ أَيْ وَغَيَّرَ الْإِمَامُ الْقَوْلَ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى لِلْقَوْلِ بِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ) أَيْ أَنَّ الْمَحْوَ إنَّمَا وَقَعَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ لِقَطْعِهَا بِقِصَاصٍ أَوْ سُقُوطِهَا بِسَمَاوِيٍّ أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ وَقِيسَ عَلَى مَا ذُكِرَ نَاقِصَةُ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَهِيَ لَا مَحْوَ فِيهَا صَرَاحَةً خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمَحْوَ وَقَعَ فِي الشَّلَلِ وَالنَّقْصِ مَعًا مَعَ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تَذْكُرْ فِي النَّقْصِ مَحْوًا وَلَا رُجُوعًا وَلَا خِلَافًا وَنَصُّهَا،
وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ يَمِينِ يَدَيْهِ، إلَّا إصْبَعًا أَوْ إصْبَعَيْنِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى اهـ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَسْأَلَةَ النَّقْصِ،
وَإِنْ كَانَ لَا مَحْوَ فِيهَا صَرَاحَةً لَكِنَّهُ فِيهَا قِيَاسًا وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ هَذَا وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْمَحْوَ إنَّمَا وَقَعَ صَرَاحَةً فِي الشَّلَلِ وَلَمْ يَقَعْ فِي نَاقِصَةِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ وَلَا فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ وَنَصُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَحْوَ فِي الشَّلَلِ وَنَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَإِنَّمَا الْمَحْوُ فِي الشَّلَلِ خَاصَّةً كَمَا فِي الْأُمَّهَاتِ لَكِنْ الْحُكْمُ وَاحِدٌ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ لِأَجْلِ ضَعْفِ الْمُثْبِتِ وَقَوْلُهُ: رَتَّبَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ الْآتِيَ عَلَى الْمَحْوِ أَيْ لِكَوْنِهِ الْمُعْتَمَدَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمُحِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ قَطْعُ الرِّجْلِ الْيُسْرَى فِي صُورَةِ شَلَلِ الْيُمْنَى (لِ) إثْبَاتِ قَطْعِ (يَدِهِ الْيُسْرَى)
وَأَمَّا صُورَةُ نَقْصِ أَكْثَرِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى فَلَمْ يُمْحَ فِيهَا قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى.
فِيهَا إنْ سَرَقَ وَلَا يُمْنَى لَهُ أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ يُمْنَى يَدَيْهِ إلَّا أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى. ابْنُ يُونُسَ لَوْ سَرَقَ أَوَّلًا وَلَا يُمْنَى لَهُ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " بَعْدَ ذَلِكَ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ سَرَقَ وَيَدُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءُ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى.
ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ عَرَضْتهَا فَمَحَاهَا وَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فِيهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى، وَأَرَاهُ تَأَوَّلَ قَوْله تَعَالَى {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] شب وَالْمَحْوُ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَلِذَا
فَرَّعَ عَلَيْهِ، وَاتَّفَقَ الْمَحْوُ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ
بِقَوْلِهِ:
الْمَحْوُ فِي الْأَيْمَانِ وَالْأَضَاحِيّ ...
وَفِي كِتَابِ الْقَطْعِ وَالنِّكَاحِ وَالرَّاجِحُ الْمَحْوُ فِي اثْنَتَيْنِ ... قَطْعٌ وَأَيْمَانٌ بِغَيْرِ مَيْنِ ثُمَّ الَّذِي أَثْبَتُّ فِي الْأَضَاحِيّ ... تَأْكِيدَ نَدْبِ ذَبْحِهِ يَا صَاحِ وَالْمَحْوُ فِي الْأَيْمَانِ حِنْثُهُ إذَا ... لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهْوَ قَوْلٌ مُحْتَذَا (تَنْبِيهٌ) طفي ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَحْوَ وَقَعَ فِي الشَّلَلِ وَالنَّقْصِ، وَهَكَذَا فَعَلَ فِي تَوْضِيحِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي الشَّلَلِ وَفِيمَنْ لَا يُمْنَى لَهُ، وَنَصُّهَا عَلَى اخْتِصَارِ أَبِي سَعِيدٍ إنْ سَرَقَ وَلَا يَمِينَ لَهُ أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى قَالَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، ثُمَّ عَرَضْتهَا عَلَيْهِ فَمَحَاهَا وَقَالَ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى، وَقَوْلُهُ فِي الرِّجْلِ الْيُسْرَى أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ أَقُولُ.
اهـ. وَهَكَذَا فِي الْجَوَاهِرِ ثُمَّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى إلَّا أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى. اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا رُجُوعًا وَلَا مِحْوَرًا وَلَا خِلَافًا،
وَكَذَا اللَّخْمِيُّ، وَاخْتَصَرَ لَفْظَهَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ عج الْمُصَنِّفُ قَائِلًا نَاقِصَةً أَكْثَرَ الْأَصَابِعِ يَنْتَقِلُ مِنْهَا لِلرِّجْلِ الْيُسْرَى وَلَا يَنْتَقِلُ لِلْيَدِ الْيُسْرَى فِي قَوْلٍ. اهـ. وَنَقَلَهُ الْبُنَانِيُّ ثُمَّ قَالَ عَلَى أَنَّ ابْنَ مَرْزُوقٍ اعْتَرَضَ أَيْضًا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ فِي ذِكْرِهِ الْمَحْوَ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّلَلِ، وَنَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَحْوَ فِي الشَّلَلِ وَنَقَصَ أَكْثَرُ الْأَصَابِعِ وَظَاهِرُ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ فِيمَنْ لَا يَمِينَ لَهُ،
وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الشَّلَلِ كَمَا فِي الْأُمَّهَاتِ لَكِنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ اهـ.
وَاخْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ مَا فِي الْأُمَّهَاتِ وَذَكَرَ نَصَّهُ الْمُتَقَدِّمَ ثُمَّ قَالَ، وَقَدْ اعْتَرَضَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى التَّهْذِيبِ بِكَلَامِ الْأُمَّهَاتِ وَتَبِعَهُ ابْنُ نَاجِي، وَيُرَدُّ مِثْلُهُ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى لَفْظِ التَّهْذِيبِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَأَشَارَ ابْنُ نَاجِي إلَى الْجَوَابِ عَنْ التَّهْذِيبِ بِأَنَّهُ لَيْسَ ثُمَّ يَدُهُ، ثُمَّ رِجْلُهُ، ثُمَّ عُزِّرَ وَحُبِسَ.
[منح الجليل] الْمُرَادُ بِالْمَحْوِ حَقِيقَتَهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الرُّجُوعُ، وَلِذَا دَوَّنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالنَّاسُ اهـ. الْبُنَانِيُّ يُعَكَّرُ عَلَيْهِ عَدُّهُمْ الْمَمْحُوَّاتِ أَرْبَعًا وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الرُّجُوعِ لَمَا انْحَصَرَتْ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وأخذ به ابن القاسم دون قوله: ومحي ليده اليسرى يعني أن الإمام مالكا أمر بمحو القول الأول الذي هو قطع الرجل اليسرى حيث كانت اليد اليمنى شلاء، وأمر بأن يثبت مكانه أنه تقطع يده اليسرى. قال عبد الباقي: فرجله اليسرى تقطع وهو المذهب وأخذ به ابن القاسم دون قوله: ومحا أي محا مالك أي أمر بمحو القول بقطع رجله اليسرى ليده أي للقول بقطع يده اليسرى،
فإن هذا المثبت ضعيف، ولذا رتب المصنف ما يأتي على المحو لكن المحو إنما وقع فيمن لا يمين له أوله يمين شلاء، وقيس عليه ناقصة أكثر الأصابع. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ومحي قطع رجله اليسرى ليده اليسرى، اللام للتعليل أتي للقول بقطع يده اليسرى والمحو فيمن لا يمين له أوله [شلاء لكن ابن القاسم إنما سمع المحو فيمن لا يمين له وبلغه ذلك] فيمن له يمين شلاء، والناقصة الأصابع مقيسة على الشلاء والمحو هو المذهب، ولذلك
فرع عليه، فقوله: ومحي ضعيف: ولذلك أتى به بصيغة التمريض، والمحو في أربع مسائل أشار لها بعضهم، بقوله: المحو في الأيمان والأضاحي … وفي كتاب القطع والنكاح وألحق شيخنا في شرحه بيان الراجح وبيان المحُوِّ والمثبت في مسألة الأضحية،
فقال: والراجح الممحو في اثنتين … قطع وأيمان بغير مين ثم الذي أثبت في الأضاحي … تأكيد ندب ذبحه يا صاح والمحو في الأيمان حنثه إذا … لم ينو شيئا وهو قول محتذى أي مختار وتقدم بيان ذلك. انتهى المراد منه. قولهما إن المحو إنما وقع فيمن لا يمين له أو له يمين شلاء الخ، قال البناني: هكذا في المدونة على اختصار أبي سعيد، ونصها: إن سرق ولا يمين له أوله يمين شلاء قطعت رجله اليسرى.
قاله مالك. ثم عرضتها عليه فمحاها،
وقال: تقطع يده اليسرى، وقوله: في الرجل اليسرى أحب إلي وبه أقول، وبه اعترض مصطفى على المصنف هنا.
وفي التوضيح: لأن ظاهره أن المحو وقع في الشلل والنقص معا، مع أن المدونة لم تذكر في النقص رجوعا ولا محوا ولا خلافا،
ونصها: وإن لم يبق من يديه إلا إصبع أو إصبعان قطعت رجله اليسرى. انتهى. وهكذا اللخمي مقتصرا على لفظها على أن ابن مرزوق اعترض أيضا على أبي سعيد في ذكره المحو فيمن لا يمين له، مع أن المحو إنما وقع في الشلل فقط، ونصه ظاهر كلام المصنف أن المحو في الشلل ونقص أكثر الأصابع، وظاهر كلام التهذيب أنه فيمن لا يمين له وفي اليد الشلاء، وليس كذلك فيهما وإنما المحو في الشلل خاصة كما في الأمهات لكن الحكم واحد.
انتهى. نقله الشيخ أحمد بابا. وقد اختصر ابن يونس ما في الأمهات،
ونصه: ولو سرق أولا ولا يعين له قطعت رجله اليسرى. قاله مالك. وأخذ به ابن القاسم، ثم قال مالك بعد ذلك: تقطع يده اليسرى،
ثم قال مالك: وإن سرق ويده اليمنى شلاء قطعت رجله اليسرى، قال ابن القاسم: ثم عرضتها عليه فمحاها وأبى أن يجيب فيها بشيء، ثم بلغني عنه أنه قال: تقطع يده اليسرى وأراه تأول قول اللَّه تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، والقول الأول أحب إلي. انتهى. وقد اعترض أبو الحسن على التهذيب بكلام الأمهات وتبعه ابن ناجي، ويرد مثله على ابن عرفة لاقتصاره على لفظ التهذيب. واللَّه الموفق. لكن ذكر ابن ناجي ما يشير إلى الجواب عن كلام التهذيب، ونصه: وليس المراد بالمحو حقيقته، وإنما المراد أنه رجع عن قوله: ولذلك دونه ابن القاسم والناس.
انتهى. قُلْتُ: يعكر على ما ذكروا أنهم عدوا الممحوات أربعا هذه إحداها،
ولو كان المراد بالمحو مطلق الرجوع لا انحصرت مسائله في ذلك. واللَّه أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.