إلا الرقيق لسيده
الشروح عليها
(إلَّا) (الرَّقِيقَ) يَسْرِقُ (لِسَيِّدِهِ) نِصَابًا فَلَا يُقْطَعُ وَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ
وَكَذَا إنْ سَرَقَ مِنْ مَالِ رَقِيقِ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزِهِ وَلِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ ضَيَاعُ مَالِهِ وَقَطْعُ غُلَامِهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مَالَ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ قُطِعَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الرَّقِيقَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ فَيُقْطَعُ الْعَبْدُ فَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْطَعُ) أَيْ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ) أَيْ بِقَطْعِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الَّذِي سَرَقَهُ لِسَيِّدِهِ إذَا أَعْتَقَهُ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ مَالِهِ عِنْدَ عِتْقِهِ وَتَرْكِهِ دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَتِهِ لَهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ رَقِيقِ سَيِّدِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ رَقِيقٍ آخَرَ لِسَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ
فَرْعِ سَيِّدِهِ وَلَا فِي مَالِ أَصْلِهِ
وَكَذَا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَعَدَمِ قَطْعِهِ بِسَرِقَتِهِ مِنْ مَالِهِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ لَا لِكَوْنِهِ لَهُ شُبْهَةٌ فِي مَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، إلَّا الرَّقِيقَ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ الْقِنِّ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبٍ وَسَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ مَحَلٍّ حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ أَمْ لَا
ص (إلَّا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ) ش: فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غَرَامَتَانِ ذَهَابُ مِلْكِهِ وَإِتْلَافُ عَبْدِهِ وَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لَمْ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَا يُوَافِقُ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ إلَّا حَيْثُ أَمَرَ الشَّرْعُ بِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ الْعَبْدُ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ إذْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ ذَهَابُ مَالِهِ وَقَطْعُ يَدِ غُلَامِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) إلَّا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، أَوْ مِنْ رَقِيقٍ آخَرَ لِسَيِّدِهِ مَا فِيهِ النِّصَابُ، فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ سَرَقَ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ، أَوْ لَا لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ ذَهَابُ مَالِهِ، وَقَطْعُ يَدِ غُلَامِهِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ، فَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ أَيْ: وَلَا يَضْمَنُ لِلسَّيِّدِ الْمَالَ،
وَلَوْ خَرَجَ حُرًّا، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ: لِسَيِّدِهِ بِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ أَصْلِ سَيِّدِهِ كَأَبِيهِ، أَوْ فَرْعِهِ كَابْنِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ .
(قَوْلُهُ: إلَّا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ رَضِيَ السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ) ذِكْرُ الْحُرِّ تَسَامُحٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ لِلسَّيِّدِ الْمَالَ وَلَوْ خَرَجَ حُرًّا) أَيْ وَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ إذَا خَرَجَ حُرًّا بِإِعْتَاقِهِ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى اسْتِثْنَاءِ مَالِهِ عِنْدَ عِتْقِهِ وَتَرْكَهُ دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَتِهِ لَهُ مِنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يُقْطَعُ الْأَبُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الْعَبْدِ لِأَنَّ مَالَ ابْنِهِ لَهُ .
(إلَّا الرَّقِيقَ) السَّارِقَ نِصَابًا (لِسَيِّدِهِ) فَلَا يُقْطَعُ لِخَبَرِ عَبْدُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ، وَلِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَى السَّيِّدِ عُقُوبَتَانِ ذَهَابُ مَالِهِ وَقَطْعُ يَمِينِ عَبْدِهِ. ابْنُ الْحَاجِبِ فَيُقْطَعُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مِثْلَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا قُلْت لِأَنَّ حَدَّ الْقَطْعِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَطْ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا الرقيق لسيده مستثنى من قوله "والعبد" يعني أن الرقيق إذا سرق مال سيده أو سرق مال رقيق آخر لسيده فإنه لا يقطع أي لا يجوز ولو رضي السيد، لعموم خبر: (عبدكم سرق متاعكم) وليلا يجتمع على السيد عقوبتان؛ ذهاب ماله وقطع يد عبده. قال عبد الباقي: إلا الرقيق يسرق لسيده نصابا من ماله أو يسرق من رقيق آخر لسيده نصابا مما حجر عليه أم لا فلا يقطع؛ أي لا يجوز كما في أحمد ولو رضي السيد، لعموم: (عبدكم سرق متاعكم) وليلا يجتمع على السيد عقوبتان؛
ذهاب ماله وقطع يد عبده. ولا فرق بين العبد القن وذي الشائبة كأم ولد ومكاتب وغيرهما، ولا يضمن له المال إذا أعتقه لأن قدرته على استثناء ماله عند عتقه وتركه دليل على براءته له منه، وأشعر قوله: "سيده" أنه لو سرق من أصل سيده أو فرعه قطع. انتهى.
وقال الشبراخيتي: إلا الرقيق لا فرق بين القن وأم الولد والمكاتب والمدبر يسرق لسيده ماله فلا قطع ولو شاء سيده ذلك، لخبر: (عبدكم يسرق متاعكم) ، وسواء سرق من مال سيده ما حجر عليه فيه أم لا، وإنما لم يقطع ليلا يتوالى على السيد عقوبتان: أخذ ماله وقطع عبده، ولا يقطع السيد إن سرق مال رقيقه، ويفهم منه عدم قطع العبد في سرقته من عبد آخر وسيدهما واحد، كما إذا سرق مكاتبك أو مدبرك من مال عبد لك أو مكاتب أو مدبر لأنه كَمَالِكَ،
ولو سرق العبد من مال ابن سيده قطع، ولا يقطع الأب إذا سرق مال ابنه العبد. انتهى.
فرع: إن سرق عبيد الخمس من الخمس أو عبيد الفيء من الفيء قطعوا. قاله في الذخيرة عن ابن القاسم. نقله التتائي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.