وتداخلت إن اتحد الموجب كقذف وشرب أو تكررت.
الشروح عليها
(وَتَدَاخَلَتْ) الْحُدُودُ عَلَى شَخْصٍ (إنْ اتَّحَدَ الْمُوجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْحَدُّ (كَقَذْفٍ) أَيْ كَحَدِّ قَذْفٍ (وَ) حَدِّ (شُرْبٍ) إذْ مُوجَبُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانُونَ جَلْدَةً فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْآخَرُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْأَوَّلَ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ ثُبُوتُ الْآخَرِ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَوَّلِ
وَكَذَا لَوْ جُنِيَ عَلَى إنْسَانٍ فَقُطِعَ يَمِينُهُ ثُمَّ سَرَقَ أَوْ الْعَكْسُ فَيَكْفِي الْقَطْعُ لِأَحَدِهِمَا (أَوْ تَكَرَّرَتْ) مُوجِبَاتُهَا بِالْكَسْرِ كَأَنْ يَسْرِقَ مِرَارًا أَوْ يَقْذِفَ أَوْ يَشْرَبَ مِرَارًا فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ عَنْ الْجَمِيعِ،
وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ الْحَدِّ لِأَحَدِهِمَا مَا لَمْ يَعُدْ بَعْدَ الْحَدِّ،
فَإِنْ عَادَ بَعْدَهُ عِيدَ عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمُوجَبُ كَمَا لَوْ سَرَقَ وَشَرِبَ وَتَكَرَّرَتْ الْحُدُودُ بِأَنْ يُقْطَعَ وَيُجْلَدَ وَكُلُّ حَدٍّ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ لِرِدَّةٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ حِرَابَةٍ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ثُمَّ يُقْتَلُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَدُّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ الظَّاهِرِ وَيَقُولُ وَتَدَاخَلَتْ الْحُدُودُ إنْ اتَّحَدَتْ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُوجَبَ بِالْفَتْحِ،
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْحَدُّ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ مَجَازًا وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى وَتَدَاخَلَتْ الْحُدُودُ إنْ اتَّفَقَ الْقَدْرُ الَّذِي أَوْجَبَ سَبَبَ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَيْ كَحَدِّ قَذْفٍ إلَخْ) إنَّمَا قُدِّرَ حَدٌّ أَوَّلًا وَثَانِيًا؛ لِأَنَّهُمَا الْمُوجَبَانِ بِالْفَتْحِ الْمُتَّحِدَانِ
وَأَمَّا الْقَذْفُ وَالشُّرْبُ فَمُوجِبَانِ بِالْكَسْرِ.
(قَوْلُهُ: إذْ مُوجَبُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا) أَيْ حَدُّ أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ: سَقَطَ الْآخَرُ أَيْ حَدُّ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْأَوَّلَ) بَلْ
وَلَوْ قَالَ هَذَا لِهَذَا لَا لِهَذَا لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ فَلَيْسَ كَإِخْرَاجِ الْحَدَثِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ
وَأَمَّا الضَّرْبُ بِلَا نِيَّةِ حَدٍّ أَصْلًا فَلَا يَصِحُّ صَرْفُهُ لِحَدٍّ بَعْدُ فَتَدَبَّرْ اهـ أَمِيرٌ
(قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْجَنَابَةِ وَالسَّرِقَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ سَرَقَ وَشَرِبَ) أَيْ أَوْ سَرَقَ وَزَنَى أَوْ سَرَقَ وَقَذَفَ وَكَمَا لَوْ شَرِبَ وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ قَذَفَ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا تَدَاخُلَ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ حَدٍّ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ إلَخْ) فَإِذَا زَنَى وَكَانَ بِكْرًا أَوْ سَرَقَ أَوْ شَرِبَ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِرِدَّةٍ أَوْ لِقِصَاصٍ أَوْ لِحِرَابَةٍ قُتِلَ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَتْلِ حَدُّ الزِّنَا أَوْ الشُّرْبِ أَوْ السَّرِقَةِ لِانْدِرَاجِ حَدِّهِ فِي الْقَتْلِ وَهَذَا كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَكُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَكُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ يَشْمَلُ حَدَّ السَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالزِّنَا وَقَوْلُهُ: اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ أَيْ لِرِدَّةٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ قِصَاصٍ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ هَذَا وَارِدٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛
لِأَنَّ الْحُدُودَ تَدَاخَلَتْ مَعَ اخْتِلَافِ الْمُوجِبِ وَالْمُخَلِّصِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ فِي الْحُدُودِ غَيْرُ الْمُجْتَمَعَةِ مَعَ الْقَتْلِ قَالَهُ طفى اهـ بْن.
[بَابٌ فِي الْحِرَابَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ] (بَابٌ فِي الْحِرَابَةِ)
ص (وَتَدَاخَلَتْ إنْ اتَّحَدَ الْمُوجِبُ كَقَذْفٍ وَشُرْبٍ وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَذَفَ وَشَرِبَ خَمْرًا، سَكِرَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَسْكَرْ جُلِدَ حَدًّا وَاحِدًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اُنْظُرْ لَوْ جُلِدَ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْآخَرَ قَبْلَهُ فَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَضَرْبَ الْحَدِّ لَهُ ثُمَّ ثَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ قَبْلَ شُرْبِهِ فَإِنْ ضَرَبَهُ لِلْخَمْرِ يُجْزِئُ
وَكَذَلِكَ لَوْ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ فَضُرِبَ لَهُ الْحَدَّ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَضْرِبُ لَهُ ثَانِيَةً وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ هُوَ الصَّوَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ. انْتَهَى كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ الشُّرْبِ وَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ الْقَذْفِ
[فَرْعٌ حَدٍّ لِلَّهِ أَوْ قِصَاصٍ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَكُلُّ حَدٍّ لِلَّهِ أَوْ قِصَاصٍ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ هُوَ الْمَقْتُولَ وَأَنَّهُ يُحَدُّ ثُمَّ يُقْتَلُ كَغَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقُومُوا بِحَدِّ الْمَقْذُوفِ فَيُحَدَّ ثُمَّ يُقْتَلُ لِلْقِصَاصِ. اهـ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْقَتْلَ يَدْخُلُ فِيهِ حَدٌّ غَيْرُ الْقَذْفِ وَلَوْ كَانَ قِصَاصًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ نُصُوصِهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: مَنْ لَزِمَتْهُ حُدُودٌ وَقُتِلَ فَالْقَتْلُ يُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا فِي الْقَذْفِ فَلْيُحَدَّ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ قَوَدًا وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ) ش: كَالزِّنَى وَالشُّرْبِ وَكَالزِّنَى وَالْقَذْفِ
وَقِيلَ يُكْتَفَى بِالْأَكْثَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَتَدَاخَلَتْ إنْ اتَّحَدَ الْمُوجِبُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ كَانَ ذَلِكَ لِكُلِّ سَرِقَةٍ تَقَدَّمَتْ أَوْ قِصَاصٍ وَجَبَ فِي تِلْكَ الْيَدِ. (كَقَذْفٍ وَشُرْبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَذَفَ وَشَرِبَ خَمْرًا جُلِدَ حَدًّا وَاحِدًا (وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا اجْتَمَعَ عَلَى الرَّجُلِ مَعَ حَدِّ الزِّنَا حَدُّ قَذْفٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أُقِيمَا عَلَيْهِ وَيَجْمَعُ ذَلِكَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ فَيُفَرِّقُ الْحَدَّيْنِ قَالَ: وَكُلُّ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَتْلِ.
[بَاب فِي الْحِرَابَةِ] [صفة المحاربين وَحُكْم قِتَالهمْ وَعُقُوبَتهمْ وَحُكْمهَا] ابْنُ شَاسٍ: الْجِنَايَةُ السَّادِسَةُ الْحِرَابَةُ وَالنَّظَرُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ: الْأَوَّلُ فِي صِفَةِ الْمُحَارِبِينَ وَحُكْمِ قِتَالِهِمْ. الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْعُقُوبَةِ وَالْغُرْمِ. الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ. بَابٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتَدَاخَلَتْ إنْ اتَّحَدَ الْمُوجِبِ كَقَذْفٍ وَشُرْبٍ، وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُدُودَ إذَا اتَّحَدَ مُوجِبُهَا فَإِنَّهَا تَتَدَاخَلُ، وَالْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ الْحَدُّ، وَبِكَسْرِهَا هُوَ شُرْبُ الْخَمْرِ أَوْ الزِّنَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالِاتِّحَادِ الِاتِّفَاقُ فِي الْقَدْرِ الْوَاجِبِ كَالْقَذْفِ، وَالشُّرْبِ مَثَلًا فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثَمَانُونَ جَلْدَةً،
فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا سَقَطَ عَنْهُ الْآخَرُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ عِنْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ إلَّا وَاحِدً فَقَطْ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ شَرِبَ، أَوْ قَذَفَ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِمَا ضُرِبَ لَهُ عَمَّا ثَبَتَ،
وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ، وَقَطَعَ يَمِينَ آخَرَ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ،
وَكَذَلِكَ لَوْ تَكَرَّرَتْ السَّرِقَةُ، أَوْ الشُّرْبُ، وَكُلُّ حَدٍّ مَا عَدَا الْقَذْفَ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ مِنْ الرِّدَّةِ، أَوْ الْقِصَاصِ،
وَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، ثُمَّ يُقْتَلُ كَمَا مَرَّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ [بَاب الْحِرَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] . (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْحِرَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَإِنَّمَا أَتَى بِهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ؛ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَ السَّرِقَةِ فِي بَعْضِ حُدُودِهَا فِي مُطْلَقِ الْقَطْعِ، وَأَخَّرَهَا عَنْ السَّرِقَةِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ: وَاتُّبِعَ كَالسَّارِقِ، فَيَكُونُ الْمُشَبَّهُ بِهِ مَعْلُومًا، وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ الْحِرَابَةَ فَقَالَ: الْخُرُوجُ لِإِخَافَةِ سَبِيلٍ لِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ، أَوْ خَوْفِهِ، أَوْ ذَهَابِ عَقْلٍ، أَوْ قَتْلِ خِفْيَةٍ، أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ لَا لِإِمْرَةٍ، وَلَا نَائِرَةٍ، وَلَا عَدَاوَةٍ، فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا: وَالْخَنَّاقُونَ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكُرَانَ لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ مُحَارِبُونَ.
فَقَوْلُهُ: الْخُرُوجُ مُنَاسِبٌ لِلْمَحْدُودِ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ. قَوْلِهِ لِإِخَافَةِ سَبِيلٍ أَخْرَجَ بِهِ الْخُرُوجَ لِغَيْرِ إخَافَةِ السَّبِيلِ أَيْ: الطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ: لِأَخْذِ مَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْإِخَافَةَ لَا لِأَخْذِ مَالٍ، بَلْ خَرَجَ لِإِخَافَةِ عَدُوٍّ كَافِرٍ. قَوْلُهُ: بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ يَتَعَلَّقُ بِأَخْذِ مَالٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَتْلٍ خِفْيَةً لِيَدْخُلَ فِيهِ قَتْلُ الْغِيلَةِ. قَوْلُهُ: أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ لِيَدْخُلَ فِيهِ مَنْ قَالَ: لَا أَدَعُ هَؤُلَاءِ يَمْشُونَ إلَى الشَّامِ مَثَلًا مِمَّا قَصَدَ مُجَرَّدَ قَطْعِ الطَّرِيقِ،
(قَوْلُهُ: ذَكَرَ فِيهِ الْحِرَابَةَ) أَيْ حَدَّ الْحِرَابَةِ أَيْ ضِمْنًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُدَّ الْمُحَارِبُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حَدُّ الْحِرَابَةِ بِأَنَّهَا قَطْعُ طَرِيقٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَتَى بِهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ) لَمْ يُرِدْ بِالْبَعْدِيَّةِ حَقِيقَتَهَا وَإِلَّا لَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَأَخَّرَهَا بَلْ أَرَادَ بِهَا الْجَمْعِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: فِي مُطْلَقِ الْقَطْعِ فِي) بِمَعْنَى مِنْ أَيْ مِنْ مُطْلَقِ الْقَطْعِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ عُضْوٌ وَاحِدٌ وَفِي الْحِرَابَةِ قَطْعُ عُضْوَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِإِخَافَةِ السَّبِيلِ) أَيْ الْإِخَافَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَيْسَ السَّبِيلُ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ يَكُونُ خَائِفًا.
(قَوْلُهُ: لِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ) مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ خَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَقَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ صِفَةٌ لِمَالٍ.
(قَوْلُهُ: بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ) أَيْ بِسَبَبِ مُكَابَرَةِ قِتَالٍ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُكَابَرَةَ الْمُغَالَبَةُ وَالْمُعَانَدَةُ أَيْ مُغَالَبَةٌ بِسَبَبِ قِتَالٍ كَذَا مُقْتَضَى مَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ خَوْفِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمُكَابَرَةِ قِتَالٍ وَالْمَعْنَى لِأَخْذِ مَالٍ مُحْتَرَمٍ بِسَبَبِ مُكَابَرَةِ قِتَالٍ أَوْ بِسَبَبِ خَوْفِ الْقِتَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ إذْهَابُ عَقْلٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْخُرُوجُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَتْلُ خِفْيَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى الْخُرُوجِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِخَافَةِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ الْخُرُوجُ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ أَيْ مُجَرَّدٌ عَنْ أَخْذِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ لَا لِإِمْرَةٍ أَيْ لَا لِأَجْلِ أَنْ يَجْعَلُوهُ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ فَلَا يَكُونُ مُحَارِبًا وَيَكُونُ بَاغِيًا فَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْبَاغِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا لِأَمَرَةٍ كَاَلَّذِينَ يَخْرُجُونَ لِأَجْلِ أَخْذِ الْعُشْرِ وَقَوْلُهُ وَلَا عَدَاوَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِنَائِرَةٍ وَالْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ لِأَنَّ النَّائِرَةَ هِيَ الْعَدَاوَةُ أَيْ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدَيْنِ قِتَالٌ فَيَمْنَعُ أَهْلُ إحْدَاهُمَا أَهْلَ الْأُخْرَى مِنْ الْمُرُورِ.
(قَوْلُهُ: فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إذْهَابُ عَقْلٍ.
(قَوْلُهُ: السَّيْكُرَانَ) بِضَمِّ الْكَافِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ وَصُوِّبَ الْأَوَّلُ
(قَوْلُ لِيَدْخُلَ فِيهِ قَاتِلُ الْغِيلَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْنَى يَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الْغِيلَةِ كَمَا يَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ غَيْرِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى قَتْلِ الْغِيلَةِ لَا غَيْرُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَدَاخَلَتْ) حُدُودٌ تَرَتَّبَتْ عَلَى مُكَلَّفٍ لِحُصُولِ أَسْبَابِهَا مِنْهُ، أَيْ قَامَ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ وَكَفَى عَنْهُ (إنْ اتَّحَدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْأَوَّلُ أَيْ اسْتَوَى (الْمُوجَبُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ جِنْسًا وَقَدْرًا (كَ) حَدِّ (قَذْفٍ وَ) حَدِّ (شُرْبٍ) لِمُسْكِرٍ، إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَمَانُونَ جَلْدَةً،
فَإِنْ شَرِبَ وَقَذَفَ وَجُلِدَ ثَمَانِينَ لِأَحَدِهِمَا كَفَى لِلْآخَرِ، وَكَسَرِقَةِ نِصَابٍ وَقَطْعِ يَمِينِ شَخْصٍ عَمْدًا ثُمَّ قُطِعَتْ يَمِينُهُ لِأَحَدِهِمَا فَيَكْفِي عَنْ الْآخَر، مَفْهُومُ الشَّرْطِ عَدَمُ التَّدَاخُلِ إنْ اخْتَلَفَتْ جِنْسًا كَقَذْفٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ سَرِقَةٍ أَوْ قَدْرًا كَأَحَدِهِمَا مَعَ زِنَا بِكْرٍ (أَوْ تَكَرَّرَتْ) الْمُوجِبَاتُ بِكَسْرِ الْجِيمِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَتَكَرُّرِ الزِّنَا أَوْ الشُّرْبِ أَوْ الْقَذْفِ أَوْ السَّرِقَةِ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ كَانَ ذَلِكَ لِكُلِّ سَرِقَةٍ تَقَدَّمَتْ وَقِصَاصٌ وَجَبَ فِي تِلْكَ الْيَدِ،
وَإِنْ ضُرِبَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ جُلِدَ فِي الزِّنَا أَجْزَأَ لِهَذَا وَلِكُلِّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ،
وَفِي رَجْمِهَا مِنْ قَذْفٍ وَشَرِبَ خَمْرًا جُلِدَ حَدًّا وَاحِدًا،
وَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الرَّجُلِ مَعَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] حَدِّ الزِّنَا حَدُّ قَذْفٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أُقِيمَا عَلَيْهِ، وَيَجْمَعُ الْإِمَامُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ مَوْتَهُ فَيُفَرِّقَ الْحَدَّيْنِ. اللَّخْمِيُّ هَذَا عَلَى أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَعَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ فَلَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَرْفَعُ مَعَرَّةَ الْقَذْفِ،
وَفِي قَذْفِهَا وَكُلُّ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ، فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا حَدُّ الْقَذْفِ فَيُقَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ قَتْلِهِ لِحُجَّةِ الْمَقْذُوفِ مِنْ الْعَارِ. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: طفي قَوْلُهُ أَوْ تَكَرَّرَتْ. تت مُوجِبَاتُهَا كَسَرِقَةٍ مِرَارًا قَبْلَ الْحَدِّ أَوْ شُرْبِهِ كَذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ عَلَى هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ وَقَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي كَبِيرِهِ بِقَوْلِهِ أَيْ أَوْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمُوجِبُ كَحَدِّ الشُّرْبِ وَالزِّنَا أَوْ الْقَذْفِ وَالزِّنَا، فَجَعَلَ الضَّمِيرَ فِي تَكَرَّرَتْ لِلْحُدُودِ كَأَنَّهُ قَالَ تَدَاخَلَتْ فِي مَوْضِعٍ وَتَكَرَّرَتْ فِي آخَرَ، وَلَا شَكَّ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمَوَّازِيَّ ذَكَرَ أَدَاةَ الِانْتِفَاءِ بِأَنْ يُقَالَ وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ كَمَا فِي نُسْخَتِهِ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ " ح " لَكِنْ يُقَالُ عَلَى هَذَا لِمَ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ.
الثَّانِي: طفي يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا قَدْ تَتَدَاخَلُ مَعَ اخْتِلَافِ الْمُوجِبِ، كَمَا إذَا لَزِمَهُ قَتْلٌ وَحُدُودٌ،
فَإِنَّ الْقَتْلَ يُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا حَدُّ الْقَذْفِ، وَتَقَدَّمَ نَصُّهَا بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ وَالْمُخَلِّصُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ فِي الْحُدُودِ غَيْرِ الْمُجْتَمِعَةِ مَعَ الْقَتْلِ، وَيَبْقَى عَلَيْهِ اجْتِمَاعُهَا مَعَ الْقَتْلِ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقِصَاصِ وَانْدَرَجَ طَرَفٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّدَّةِ لِأَجْرِ مُسْلِمٍ إلَّا حَدُّ الْفِرْيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وتداخلت إن اتحد الموجَب بفتح الجيم يعني أن الحدود تتداخل أي يكتفى بحد واحد منها ويسقط غيره، وهذا إذا اتحد الموجَب بالفتح وإن لم يتحد الموجِب بالكسر، ومعنى اتحد الموجب: اتحد قدره، فالموجب صفة لمحذوف أي القدر الموجب،
فإذا قذف حرا مسلما والقاذف حر مسلم وشرب القاذف خمرا فإنه يكتفى فيه بثمانين جلدة لاتحاد القدر،
وإن تعدد الموجب بالكسر وأحرى لو اتحد الموجب بالكسر كقذف وقذف وشرب وشرب،
فإذا قذف زيدا ثم قذف عمرا فإنه يجتزا لهما بحد واحد، ومعنى اتحاد الموجِب بالكسر اتحاده في النوع. ومثل المنصف لتعدد الموجِب بالكسر واتحاد الموجب بالفتح بقوله: كقذف وشرب قال الشبراخيتي: وتداخلت حدود وجبت على شخص إن اتحد الموجب بفتح الجيم أي قدر ما يوجبه كل منهما، وضمير تداخلت عائد على الحدود أي دخل بعضها في بعض ويكتفى بواحد منها، فمعنى تداخلت حكم بتداخلها أي باجتزاء بعضها إن اتحد قدرها،
وقال عبد الباقي: وتداخلت حدود وجبت على شخص إن اتحد الموجَب بالفتح أي اتفق قدر ما يوجبه كل منهما لقذف وشرب؛ إذ موجب كل منهما ثمانون،
فإذا أقيم عليه أحدهما سقط عنه الآخر ولو لم يقصد عند إقامة الحد إلا واحد فقط، ثم ثبت أنه شرب أو قذف فإنه يكتفى بما ضرب له عما ثبت،
وكذا لو سرق وقطع يمين آخر. انتهى. ونقله الحطاب عن أصبغ.
وقال أصبغ: هو الصواب والسنة المجمع عليها. انتهى.
ومن المدونة: إن قطعت يد السارق كان ذلك لكل سرقة تقدمت أو قصاص وجب في تلك اليد ومن المدونة: من قذف وشرب خمرا جُلِدَ حَدًّا وَاحِدًا. انتهى. نقله المواق. وإلا يتحد الموجَب بالفتح بأن اختلف قدر ذلك، كزنى مع قذف أو شرب. تكررت الحدود فيجلد مائة وثمانين، قال المواق من المدونة: إذا اجتمع على الرجل مع حد الزنى حد قذف أو شرب خمر يجمع الإمام ذلك عليه إلا أن يخاف عليه فيفرق الحدين، قال: وكل حد أو قصاص اجتمع مع القتل فالقتل يأتي على ذلك كله إلا حد القذف، فإنه يقام عليه قبل القتل.
انتهى. وقال عبد الباقي: وكل حد ما عدا القذف يدخل في القتل كردة أو قصاص،
وأما حد القذف فلا بد منه ثم يقتل كما مر. وشمل اتحاد الموجب ما لو قذف وشرب وهو رقيق ثم فعلهما بعد الحرية فيكتفى بثمانين،
وأما لو شرب رقيقا ثم قذف وهو حر أو عكسه فلا تداخل. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: قضية كلام عبد الباقي أنه إذا اتحد الموجِب بالكسر واختلف الموجَب بالفتح أنه يكتفى بالأكثرت
بخلاف ما لو اختلف الموجب بالكسر والموجَب بالفتح كقذفه رقيقا وشربه حرا مسلما فإنه يجلد ثمانين وأربعين. واللَّه تعالى أعلم. وهذا يأتي على نسخة: أو تكررت "بأوَ" بدلَ "إلا" أي الموجِبات بالكسر، لكن في قوله: وشمل اتحاد الموجب تسامح لأن هذا يقتضي أنه الموجب بكسر الجيم، وقد ضبط الموجب في المنصف بالفتح. واللَّه تعالى أعلم. وقد مر أن كل حد للَّه أو قصاص اجتمع مع القتل يأتي القتل على ذلك كله إلا حد القذف، وهذا وارد علي المؤلف لأنها تداخلت مع اختلاف الموجب والمخلص من ذلك أن يقال كلامه في الحدود غير المجتمعة مع القتل.
قاله مصطفى. قاله البناني. وقوله: وتداخلت أي قبل أن يقام عليه الحد،
وأما لو أقيم عليه الحد ثم قذف بعد ذلك مثلا فإنه يحد له اتفق الموجب بالكسر أو اختلف. واللَّه تعالى أعلم.
ولما أنهى الكلام على السرقة أعقبه بالكلام على الحرابة ووصلها بها لاشتراكهما في بعض حدودها في مطلق القطع وأخرها عنها لأجل قوله: "واتبع كالسارق" فيكون المشبه [به] معلوما، فقال: [باب ذكر فيه الحرابة وما يتعلق بها] وهي بكسر الحاء والمحارب في اللغة ضد المسالم، والحرابة في الشرع عرفها ابن عرفة بقوله: الحرابة الخروج لإخافة سبيل بأخذ مال محترم بمكابرة قتال أو خوفه أو إذهاب عقل أو قتل خفية أو لمجرد قطع الطريق، لا لإمرة ولا لنائرة ولا عداوة.
فيدخل قولها: والخناقون والذين يسقون الناس السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون. انتهى. قوله: الخروج لإخافة أي أن الخروج لأجل الإخافة حرابة، سواء وجدت أم لا وهو كذلك كما في المدونة؛ لأن الخروج لأجل الشيء لا يقتضي تحقق ذلك الشيء، وذكر اللخمي أن من أخذ بأثر خروجه قبل الإخافة وأخذ المال لا تجري عليه أحكام الحرابة. قاله الشبراخيتي.
وقال الخرشي: قوله الخروج مصدر مناسب للمحدود لأنه مصدر، وقوله: لإخافة سبيل أخرج به الخروج لغير إخافة السبيل أي الطريق، وقوله: لأخذ مال أخرج به الإخافة لا لأخذ مال بل خرج لإخافة عدو كافر. وقوله: بمكابرة قتال متعلق بأخذ مال. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وقوله بمكابرة قتال إضافَتُه بيانية، وهو بيان لأنواع ما به الحرابة. انتهى. أو إذهاب عقل، قال البناني: يتعين جره عطفا على مكابرة؛ لأنه لو رفع عطفا على الخروج لزم أن إذهاب العقل بمجرده حرابة وإن لم يكن لأخذ مال وليس كذلك. انتهى. ويرد على التعريف أنه لا يشمل من قاتل لأخذ المال من غير قطع لطريق أو دخل دارا أو زقاقا وقاتل ليأخذ المال ومسقي السيكران ومخادع الصبي أو غيره ليأخذ ما معه.
فالتعريف غير جامع. وقوله: لا لإمرة كالذين يخرجون لأخذ العشر، وقوله: ولا لنائرة كأن يكون بين أهل بلدين قتال فيمنع أهل إحداهما أهل الأخرى من المرور عليهم، وقوله: ولا عداوة كأن يكون الشخص عدوا لشخص أو ابن عدوه. قاله الشبراخيتي. انتهى.
وقال الخرشي: وقوله أو قتل [خفية] ليدخل فيه قتل الغيلة، وقوله: أو بمجرد قطع الطريق ليدخل فيه من قال لا أدع هؤلاء يمشون إلى الشام ممن خرج لمجرد قطع الطريق. انتهى.
وقال التتائي: واختلف في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} . الآية. هل نزلت في المشركين الحربيين، أو في قوم من أهل الذمة نقضوا عهدا بينهم وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، أو في العُرَنيين المرتدين، أو في قطع الطريق من المسلمين؟ أقوال، والأخير منها لمالك وغيره من فقهاء الأمصار وهو الصحيح، واستحسن لاتفاق الكل على أن حكم المرتد والكافر القتل لا القطع والنفي، وعلى أن الناقض للعهد ليس حكمه القطع.
وعرف المنصف المحارب فيؤخذ منه تعريف الحرابة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.