كَانَ أَسْلَمَ
الشروح عليها
(كَأَنْ) كَاتَبَهُ كَافِرًا وَ (أَسْلَمَ) الْعَبْدُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَتَمْضِي وَتُبَاعُ لِمُسْلِمٍ،
فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ، وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ لِأَقَارِبِ سَيِّدِهِ الْمُسْلِمِينَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَلِلْمُسْلِمِينَ وَعَادَ لِسَيِّدِهِ إنْ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ حِينَ عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَالْعَبْدُ كَافِرٌ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ كَاتَبَهُ كَافِرًا وَأَسْلَمَ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا تَمْضِي إنْ كَاتَبَهُ كَافِرًا وَأَسْلَمَ قَهْرًا عَنْهُ وَلَا تُمَكِّنُهُ مِنْ نَقْضِهَا وَالرُّجُوعِ فِيهَا،
وَأَمَّا إنْ كَاتَبَهُ كَافِرًا وَأَسْلَمَ السَّيِّدُ دُونَ الْعَبْدِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ فَسْخُ كِتَابَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَلِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ هُنَا الْمِيرَاثُ،
وَأَمَّا الْوَلَاءُ الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ وَهُوَ السَّيِّدُ الْمُعْتَقُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِ الْمَالِ انْتِقَالُ الْوَلَاءِ وَفَائِدَةُ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ لِلسَّيِّدِ الْكَافِرِ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي تَغْسِيلِ الْعَتِيقِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَوَلِّي عَقْدِ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ حِينَ عَقَدَ كِتَابَتَهُ فِي حَالِ كُفْرِ الْعَبْدِ.
{تَنْبِيهٌ} قَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ مَا إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ كِتَابَةِ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ،
وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ فَهَلْ يُنَجَّزُ عِتْقُهَا وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ أَوْ تَبْقَى إلَى إسْلَامِهِ أَوْ يَمُوتُ وَكَأَنْ يَقُولَ تُبَاعُ؛ لِأَنَّ إيلَادَ الْكُفْرِ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ كَذَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ،
وَأَمَّا إنْ وَطِئَ الْكَافِرُ أَمَةً مُسْلِمَةً وَأَوْلَدَهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا لِقَاعِدَةِ كُلُّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا وَيَكُونُ الْوَلَدُ كَافِرًا تَبَعًا لِأَبِيهِ كَذَا فِي الْبَدْرِ عَنْ شَيْخِهِ الْجِيزِيِّ فِي آخِرِ بَابِ الْجِهَادِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (أَسْلَمَ) وَبِيعَ مَعَهُ مَنْ فِي عَقْدِهِ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ، وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا، أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا، مَا يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، أَوْ قَلِيلٍ: كَخِدْمَةٍ، إنْ وَفَّى لَغْوٌ [منح الجليل] مُكَاتَبُ الْكَافِرِ فَتَمْضِي كِتَابَتُهُ اتِّفَاقًا، وَتُبَاعُ لِمُسْلِمٍ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ فَفِيهَا تُبَاعُ كِتَابَتُهُ لِمُسْلِمٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كإن أسلم أي المكاتب بفتح التاء يعني أن الكافر إذا كاتب عبده الكافر ثم أسلم المكاتب فإن كتابته تمضي بمعنى لا تنقض وتباع لمسلم، فالتشبيه في أنها تمضي وتباع لمسلم، قال عبد الباقي: كإن كاتب الكافر عبده ثم أسلم المكاتب فتمضي أيضا وتباع لمسلم،
فإن عجز رق له وإن أدى فولاؤه لأقارب سيده المسلمين،
فإن لم يكونوا فولاؤه لجميع المسلمين،
فإن أسلم السيد عاد الولاء له لأنه قد كان ثبت له حين عقد كتابته والعبد كافر ومعنى الولاء هنا الميراث.
قال في المدونة: وإن أراد النصراني أن يفسخ كتابة عبده النصراني لم يمنع من ذلك وليس هو من التظالم. اهـ. وأراد بكتابة عبده النصراني الذي استمر نصرانيا لا من أسلم بعدها بدليل ما ذكره المص. اهـ.
وقال المواق: اللخمي: إذا أراد الكافر أن يرجع في عتقه كافرا أو في كتابته، فقال ابن القاسم: له ذلك إذ ليس ذلك من التظالم. التهذيب: إذا كاتب النصراني عبد مسلما ابتاعه أو كان عنده أو أسلم مكاتب له فإن كتابته تباع من مسلم. اهـ.
وقال عبد الباقي: لا رجوع للكافر عن الكتابة في صورتي المص،
فإن أسلم السيد دونه فقال اللخمي: له فسخ كتابته عند ابن القاسم دون غيرها، وهذا إن استمر العبد كافرا،
فإن أسلم قبل رجوع سيده عن كتابته فلا رجوع له. اهـ. وبيع من معه في عقده راجع للمسألتين يعني أن الكافر إذا كاتب عبده المسلم أو كاتب عبده الكافر ثم أسلم المكاتب بفتح التاء، فإنه تمضي تلك الكتابة في المسألتين وتباع لمسلم كما عرفت،
وإذا بيعت كتابته لمسلم فإنه تباع مع كتابته كتابة من دخل معه في عقد كتابته،
فإن عجز رق لمشتريها وإن أدى عتق لأن حكمهم التضامن، قال الشبراخيتي: وبيع معه أي مع كتابة المسلم كتابة من دخل معه في عقده،
فإن عجز رق لمشتريها وإن أدى عتق لأن حكمهم التضامن. وقوله: "وبيع معه" لخ راجع لهما. اهـ.
وقال عبد الباقي: وبيع معه أي مع كتابة المسلم كتابة من دخل معه في عقده لا ذاته،
فإن عجز رق لمشتريها وإلا فكما تقدم. اهـ.
وقال التتائي: وبيع معه أي مع كتابة المسلم كتابة من دخل معه في عقده،
فإن عجز رق لمشتريها وإن أدى عتق وكان ولاؤه لمن يناسب سيده من المسلمين من ولد أو عصبة،
فإن لم يكن فللمسلمين إلا أن يسلم سيده فيوجع ولاؤه له لثبوته له حين عقدها وهو على دينه. اهـ.
وقال المواق عن التهذيب ما نصه: وإذا أسلم أحد مكاتبي الذمي في كتابة واحدة بيعت كتابتهما جميعا. اهـ. ثم تكلم على ما يكفر به المكاتب إن وجبت عليه كفارة فيها صوم فقال: وكفر بصوم يعني أن المكاتب إذا وجبت عليه كفارة فإنه يكفر بالصوم ولا يطعم ولايعتق لنعه من إخراج مال بغير عوض، قال عبد الباقي: وكفر المكاتب بالصوم إن وجبت عليه كفارة يصام فيها ولو وجب تقديم غيره عليه في الحر فلا يطعم ولا يعتق لمنعه من إخراج المال بغير عوض.
انتهى. ونحوه لغير واحد وهذا مقتضى قول المدونة: إنه كالعبد. اهـ. واشتراط وطء المكاتبة مبتدأ وخبره قوله الآتي: "لغو" يعني أن السيد إذا كاتب أمة واشترط عند عقد الكتابة أنه يطؤها ما دامت مكاتبة،
فإن شرطه ذلك لغو أي باطل، فلا يعمل ولا يجوز له أن يطأها وكتابتها نافذة،
وكذا وطء المعتقة لأجل فإن اشتراطه لغو،
وكذا لو شرط على مكاتبه أنه إن شرب خمرا عاد رقيقا فإن شرطه باطل ولا يرجع قنا إن شرب خمرا، بل يمضي على كتابته. قال عبد الباقي: واشتراط وطء المكاتبة حال كتابتها أي اشتراط السيد ذلك عند العقد أو بعده ما دامت مكاتبة لغو
وكذا وطء العتقة لأجل. اهـ. ونحوه للشبراخيتي والخرشي،
وقال الحطاب: لو شرط على مكاتبه أنه إن شرب خمرا عاد رقيقا ففعل فليس له رده. قاله في النكت. ونقل هذا الفرع في التوضيح، وسقط من بعض نسخه لفظ ليس ففسد الكلام، وكأنه وقع في نسخة الشارح من التوضيح كذلك، فقال في الكبير: إنه إذا فعل العبد ذلك رجع رقيقا
وكذا في الشامل وتبعه البساطي وقد نقلت لفظ النكت في حاشية الشامل فتأمله. اهـ.
وقال الشبراخيتي في هذه المسألة ما نصه: وكلام الشارح على التوضيح محرف والصواب أن لا يعمل به ولا يرجع رقيقا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.