وإن اشترط سقوط القضاء لم يعده.
الشروح عليها
(وَإِنْ اشْتَرَطَ) الْمُعْتَكِفُ (لِنَفْسِهِ سُقُوطَ الْقَضَاءِ) عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِ عُذْرٍ أَوْ مُبْطِلٍ (لَمْ يُفِدْهُ) شَرْطُهُ وَوَجَبَ الْعَمَلُ عَلَى مُقْتَضَى شَرْطِ الشَّارِعِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ اشْتَرَطَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا شَرَطَ أَيْ عَزَمَ فِي نَفْسِهِ عَلَى مَا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَزْمُ قَبْلَ دُخُولِهِ الْمُعْتَكَفَ أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ إنْ حَصَلَ لِي مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ لَا أَقْضِي أَوْ أَعْتَكِفُ وَلَكِنْ أَطَأُ زَوْجَتِي أَوْ أَعْتَكِفُ وَلَا أَصُومُ بَلْ يُفِدْهُ شَرْطُهُ أَيْ يَبْطُلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ
وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ اعْتِكَافٌ وَقِيلَ إنْ كَانَ الشَّرْطُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الِاعْتِكَافِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاعْتِكَافُ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بَطَلَ الشَّرْطُ. [بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] بَابٌ فِي الْحَجِّ
ص (وَإِنْ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُعِدْهُ)
ش: وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ: يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَالِاعْتِكَافُ وَقِيلَ: إنْ اشْتَرَطَهُ مِنْ قَبْلِ الدُّخُولِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَالِاعْتِكَافُ وَإِنْ اشْتَرَطَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الِاعْتِكَافُ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا يُسْقِطُهُ الِاشْتِرَاطُ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ اشْتَرَطَ فِي الِاعْتِكَافِ مَا يُغَيِّرُ سُنَّةً فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الِاعْتِكَافُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَشَرْطُ مُنَافِيهِ لَغْوٌ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ الْبَغْدَادِيِّينَ لَوْ نَذَرَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا بِدُخُولِهِ فَيَبْطُلُ شَرْطُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَحُكِيَ لَنَا عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ: أَنَّهُ شَرَطَ فِي الِاعْتِكَافِ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الِاعْتِكَافُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ: إنْ دَخَلَ فِي الِاعْتِكَافِ بِهَذَا الشَّرْطِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ اُنْتُقِضَ اعْتِكَافُهُ وَلَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ اُنْظُرْ النُّكَتَ انْتَهَى.
وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: فَإِنْ شَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لِحُدُوثِ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُفِدْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَثَالِثُهَا إنْ وَقَعَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا بَطَلَ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُفِدْهُ) الرِّسَالَةُ: وَلَا شَرْطَ فِي الِاعْتِكَافِ. ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطٌ فِيهِ لَغْوٌ. بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: لَوْ نَذَرَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا بِدُخُولِهِ فَيَبْطُلُ شَرْطُهُ. [كِتَابُ الْحَجِّ][مقدمات وَمَقَاصِد الْحَجّ][بَاب فِي وُجُوب أَدَاء النسكين] وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَالنَّظَرُ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ. الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ اثْنَانِ: الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى الشَّرَائِطُ. الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ الْمَوَاقِيتُ وَهِيَ زَمَانِيَّةٌ وَمَكَانِيَّةٌ الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْمَقَاصِدِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ فِي وُجُوبِ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ مِنْ إفْرَادٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ، الْبَابُ الثَّانِي فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَسُنَنِهِ وَسُنَنِ دُخُولِ مَكَّةَ وَوَاجِبَاتِهِ وَالسَّعْيِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَأَسْبَابِ التَّحَلُّلِ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالرَّمْيِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَبَيَانِ مَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَحُكْمِ الصَّبِيِّ الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ وَتَرْجِيلِ الشَّعْرِ وَالْحَلْقِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَإِتْلَافِ الصَّيْدِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي اللَّوَاحِقِ وَفِيهِ بَابَانِ: الْأَوَّلُ فِي مَوَانِعِ الْحَجِّ مِنْ الْإِحْصَارِ وَالْحَبْسِ وَالرِّقِّ وَالزَّوْجِيَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَالدَّيْنِ الْبَابُ الثَّانِي فِي الدِّمَاءِ فِي أَحْكَامِ الْهَدَايَا وَأَنْوَاعِ الدِّمَاءِ وَأَزْمَانِ إرَاقَتِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُفِدْهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا اشْتَرَطَ مَا يُنَافِي فِي اعْتِكَافِهِ بِأَنْ قَالَ: إنْ حَصَلَ لَهُ مَانِعٌ يُوجِبُ الْقَضَاءَ لَا أَقْضِي فَإِنَّ شَرْطَهُ لَا يُفِيدُهُ
وَيَصِحُّ اعْتِكَافُهُ عَلَى مُقْتَضَى الِاعْتِكَافِ الْمَشْرُوعِ ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ مُنَافِيهِ لَغْوٌ اهـ.
، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الثَّلَاثِ وَهِيَ: الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَمَا يَلْحَقُ بِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الدِّعَامَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ سَمَاعًا،
وَكَذَا اللُّغَتَانِ فِي الْحَجَّةِ وَقِيلَ: الْحَجُّ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ
وَقِيلَ: الِاسْمُ بِهِمَا الْجَوْهَرِيُّ الْحَجُّ الْقَصْدُ وَرَجُلٌ مَحْجُوجٌ أَيْ: مَقْصُودٌ وَهَذَا الْأَصْلُ ثَمَّ تُعُورِفَ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْقَصْدِ إلَى مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ لِلنُّسُكِ تَقُولُ: حَجَجْت الْبَيْتَ أَحُجُّهُ حَجَاجًا فَأَنَا حَاجٌّ وَرُبَّمَا أَظْهَرُوا التَّضْعِيفَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ قَالَ الرَّاجِزُ بِكُلِّ شَيْخٍ عَامِرٍ أَوْ حَاجِجٍ ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِلَّهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَلَمْ تُضَفْ بَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ الرِّيَاءُ فِيهِمَا جِدًّا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ حَتَّى إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحُجَّاجِ لَا يَكَادُ يَسْمَعُ حَدِيثًا فِي شَيْءٍ إلَّا ذَكَرَ لَهُ مَا اتَّفَقَ لَهُ فِي حَجِّهِ، فَلَمَّا كَانَا مَظِنَّةَ الرِّيَاءِ قِيلَ فِيهِمَا: لِلَّهِ اعْتِنَاءً بِالْإِخْلَاصِ وَالْحَجُّ فِي الشَّرْعِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَيُمْكِنُ رَسْمُهُ بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَحَدُّهُ بِزِيَارَةٍ وَطَوَافِ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ بِالْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ سَبْعًا بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَسَعْيٍ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ، وَمِنْهَا إلَيْهِ سَبْعًا بَعْدَ طَوَافٍ كَذَلِكَ لَا بِقَيْدِ وَقْتِهِ بِإِحْرَامٍ فِي الْجَمِيعِ، فَقَوْلُهُ: عِبَادَةٌ جِنْسٌ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا وَقَوْلُهُ يَلْزَمُهَا إلَخْ خَاصَّةً لَهَا؛
لِأَنَّهَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَلَا يُفَارِقُهَا فَتَمْتَازُ عَنْ كُلِّ عِبَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ بِذَلِكَ وَشَمِلَ الرَّسْمَ الصَّحِيحَ مِنْ الْحَجِّ وَالْفَاسِدَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ الْوُقُوفِ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْهَا، وَاَلَّذِي هُوَ جُزْؤُهَا فِعْلُ الْوُقُوفِ لَا لُزُومُهُ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ جَعْلِ مَا ذَكَرَ رَسْمًا لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ: وَحَدُّهُ بِزِيَارَةٍ وَطَوَافِ إلَخْ يُنَافِي ذَلِكَ.
وَلَوْ حَدَّهُ بِقَوْلِهِ: عِبَادَةٌ ذَاتُ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَطَوَافٌ إلَخْ لَأَتَى بِالْمَقْصُودِ وَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ،
فَإِنْ قُلْتَ: مَا سِرُّ كَوْنِهِ عَرَّفَ الْحَجَّ بِتَعْرِيفَيْنِ وَذَكَرَ فِي الثَّانِي جَمِيعَ لَوَازِمِهِ شَرْعًا وَعَرَّفَ الصَّلَاةَ تَعْرِيفًا وَاحِدًا؟
قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عُسْرِ الْحَجِّ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ يُسْرَهُ بِحَدَّيْنِ بِرَسْمٍ تَامٍّ وَبِحَدٍّ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنَّ الْفَقِيهَ الْعَارِفَ بِقَوَاعِد الشَّرِيعَةِ لَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَفِي ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ التَّنْكِيتِ عَلَى مَنْ عَسِرَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: ذِي طُهْرٍ أَيْ: شَخْصٍ ذِي طُهْرٍ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الطُّهْرِ أَخَصُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ، أَوْ مِمَّا ذَكَرَ وَمِنْ الْخَبَثِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالطُّهْرُ الْأَخَصُّ هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ؛
لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ وُجُودُ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْكُبْرَى ثُبُوتُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلِذَا قِيلَ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذِي طُهْرٍ فَقَطْ لَصُدِّقَ بِالطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، وَقَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَصِحَّ الطَّوَافُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: عَنْ يَسَارِهِ بَيَانٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ الشَّرْعِيِّ وَنَصَبَ سَبْعًا عَلَى الْمَصْدَرِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ أَخْرَجَ بِهِ طَوَافَ الْقُدُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَقَوْلُهُ: وَسَعْيٍ مَعْطُوفٌ عَلَى طَوَافٍ، وَقَوْلُهُ:، وَمِنْهَا أَيْ: مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا.
وَقَوْلُهُ: بَعْدَ طَوَافٍ كَذَلِكَ أَيْ: مِثْلُ الطَّوَافِ الْمَذْكُورِ بِصِفَتِهِ، وَهُوَ طَوَافُ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لَا بِقَيْدِ وَقْتِهِ أَخْرَجَ بِهِ خُصُوصَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّ السَّعْيَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُصُولُ طَوَافٍ قَبْلَهُ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ؛ لَا خُصُوصَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ طَوَافًا وَاجِبًا، وَقَوْلُهُ: بِإِحْرَامٍ فِي الْجَمِيعِ صِفَةً لِعِبَادَةٍ أَيْ: عِبَادَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِإِحْرَامٍ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَجَّ عِبَادَاتٌ مُجْتَمَعَةٌ،
وَإِنَّ الْإِحْرَامَ مَصْحُوبٌ بِكُلٍّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَكَانَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطَّوَافُ جُزْءًا مِنْ الْحَجِّ،
وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ إحْرَامَ الْأَرْكَانِ لَمَّا كَانَ مُنْدَرِجًا فِي إحْرَامِ الْحَجِّ فَصَارَ بِذَلِكَ الْإِحْرَامُ لِلْجَمِيعِ.
وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَمَعْنَاهَا لُغَةً الزِّيَارَةُ يُقَالُ اعْتَمَرَ فُلَانٌ فُلَانًا إذَا زَارَهُ وَيُقَالُ: الِاعْتِمَارُ الْقَصْدُ
وَقِيلَ إنَّمَا قِيلَ لِلْمُحْرِمِ بِالْعُمْرَةِ مُعْتَمِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَوْضِعٍ عَامِرٍ وَشَرْعًا عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ فَقَطْ مَعَ إحْرَامٍ.
وَلَمَّا كَانَتْ أَحْكَامُهُمَا أَيْ: الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا تَنْحَصِرُ أَشَارَ إلَى مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهَا فَقَالَ (بَابٌ يَذْكُرُ فِيهِ بَعْضَ أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَفْعَالِهِمَا)
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَطَ إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُفِدْهُ شَرْطُهُ وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ، وَمِثْلُ اشْتِرَاطِ سُقُوطِ الْقَضَاءِ اشْتِرَاطُ غَيْرِهِ كَعَدَمِ صَوْمٍ، أَوْ اعْتِكَافِ النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ أَوْ مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ يَبْطُلُ وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ: يَبْطُلَانِ مَعًا وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ إنْ اشْتَرَطَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ بَطَلَا مَعًا،
وَإِنْ اشْتَرَطَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الِاعْتِكَافُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَفْعَالِهِمَا] (بَابُ الْحَجِّ)
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ حَجَّ قِيَاسُهُ الْفَتْحُ إلَّا إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجِّ هُوَ الْهَيْئَةُ الْمَخْصُوصَةُ الْمَوْصُوفَةُ بِأَنَّهَا دِعَامَةٌ وَلَعَلَّهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الْكَسْرُ أَكْثَرَ سَمَاعًا
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ: الْحَجُّ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ) أَيْ: فَيُرَادُ مِنْ الْحَجِّ بِالْفَتْحِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ أَيْ: الَّذِي هُوَ تَعَلُّقُ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْحَرَكَاتِ الْمَخْصُوصَةِ وَقَوْلُهُ: وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ أَيْ: فَالْكَسْرُ اسْمٌ لِلْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ أَيْ: الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ الْمَخْصُوصَةِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ
(قَوْلُهُ: الْقَصْدُ) وَقِيلَ: بِقَيْدِ التَّكْرَارِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ وَسَنَدٌ وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَنْ الْخَلِيلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الصِّحَاحِ لِتَكْرَارِ النَّاسِ إلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ لِعَوْدِهِمْ إلَى الْبَيْتِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ وَلِلتَّوْدِيعِ، أَوْ لِعَوْدِهِمْ إلَيْهِ فِي الْعُمْرَةِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تُعُورِفَ) أَيْ: فِي عُرْفِ اللُّغَةِ
(قَوْلُهُ: حِجَاجًا) الَّذِي فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَحُجُّهُ حَجًّا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ مَا بَعْدَ حَجًّا وَقَوْلُهُ: عَامِرٌ أَيْ: مُعْتَمِرٌ قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمَلْزُومِيَّةِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ، والملزومية خَارِجَةٌ فَلَا يَكُونُ حَدًّا قَالَ بَعْضٌ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ وَالرَّسْمَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: لَأَتَى بِالْمَقْصُودِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَاتُ بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ وَالصَّاحِبِيَّةُ وَصْفٌ خَارِجٌ فَلَا يَكُونُ حَدًّا فَلَمْ يَأْتِ بِالْمَقْصُودِ
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عُسْرِ الْحَجِّ) أَيْ: لَمَّا ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عُسْرِ الْحَجِّ فَقَدْ قَالَ هُوَ عُسْرٌ وَلِذَا تَرَكَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنُ عَرَفَةَ يَرُدُّ بِعَدَمِ عُسْرِ حُكْمِ الْفَقِيهِ بِثُبُوتِهِ وَنَفْيِهِ وَصِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ، وَلَازِمُهُ إدْرَاكُ فَصْلِهِ، أَوْ خَاصَّتِهِ كَذَلِكَ أَيْ: دُونَ عُسْرِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ: مِنْ الْبَحْثِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ حَدٌّ، بَلْ رَسْمٌ
(قَوْلُهُ: فَفِي ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ التَّنْكِيتِ عَلَى مَنْ عَسِرَ عَلَيْهِ) وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَجَّ عِبَادَاتٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ الْمَذْكُورَةِ لِكَوْنِهَا مُتَفَرِّقَةً،
أَمَّا كَوْنُهَا عِبَادَاتٍ لَا عِبَادَةً وَاحِدَةً فَلَمْ يَظْهَرْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُفْهَمُ مِنْ تَفَرُّقِهَا أَنَّهَا عِبَادَاتٌ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِبَادَةِ انْضِمَامُ أَجْزَائِهَا.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ مَنْ طَافَ) أَيْ: لَلَزِمَ
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ: الْمَعْنَى عَلَى الشَّرْطِيَّةِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ مَصْحُوبًا بِالْجَمِيعِ،
وَأَمَّا عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَالْمَعْنَى عَلَى الْإِخْبَارِ أَيْ: وَذَلِكَ الْإِحْرَامُ مُتَعَلِّقٌ بِجُمْلَةِ الْأَجْزَاءِ
(قَوْلُهُ: بَعْضُ أَحْكَامِ الْحَجِّ) أَيْ: الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ: بِإِحْرَامِهِمَا وَقَوْلُهُ: وَأَفْعَالِهِمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ: أَحْكَامِ أَفْعَالِهِمَا أَيْ: أَحْكَامِ أَفْعَالٍ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا كَالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَفْعَالِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ قَتْلِ صَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(وَإِنْ اشْتَرَطَ) الْمُعْتَكِفُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ حَالَهُ (سُقُوطَ الْقَضَاءِ) عَنْهُ إنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مُبْطِلٌ لِاعْتِكَافِهِ (لَمْ يُعِدْهُ) شَرْطُهُ وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ وَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ وَالْعَمَلُ عَلَى مُقْتَضَى الْمَشْرُوعِ.
وَكَذَا اشْتِرَاطُهُ عَدَمَ الصَّوْمِ أَوْ اعْتِكَافَ النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ أَوْ مُبَاشَرَةَ النِّسَاءِ، فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ وَتَلْزَمُهُ شُرُوطُهُ الشَّرْعِيَّةُ
قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَا شَرْطَ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْ: مُخَالِفٌ لِمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ مُنَافِيهِ لَغْوٌ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ لَوْ نَذَرَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا بِدُخُولِهِ فَيَبْطُلُ شَرْطُهُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ. بَابٌ) فَرْضُ الْحَجِّ، وَسُنَّتْ الْعُمْرَةُ مَرَّةً،
وَفِي فَوْرِيَّتِهِ [منح الجليل] [بَابٌ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةُ] بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَوْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.