أَوْ عَطِيَّةٍ
الشروح عليها
(أَوْ عَطِيَّةٍ) مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ سُؤَالٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَطِيَّةٍ) أَيْ. لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ عَطِيَّةٍ تُوصِلُهُ لِمِلْكِهِ فَإِذَا أُعْطِيَ مَالًا عَلَى جِهَةِ الصَّدَقَةِ، أَوْ الْهِبَةِ يُمْكِنُهُ بِهِ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيَحُجَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ سَاقِطٌ كَذَا حَلُّ ح فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَقَبِلَهُ وَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) أَيْ وَلَا يَجِبُ بِقَبُولِ (عَطِيَّةٍ) أَيْ: هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِغَيْرِ سُؤَالٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَيْ إنْ أَعْطَى لِلْحَجِّ،
وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فَلَا يُعْطِي فَإِنْ أَعْطَى مُطْلَقًا وَقَبِلَ وَجَبَ حَجُّهُ بِهَا فَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا أَوْ أُعْطِيهَا لِلْحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ مُعْطِيهُ وَلَدَهُ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ. تت وَالْحَطَّابُ عَنْ سَنَدٍ زَادَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْقُرْطُبِيِّ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ ابْنِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ حُرْمَةُ أُبُوَّتِهِ. وَيَلْزَمُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -؛ لِأَنَّ ابْنَهُ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا مِنَّةَ لَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَمَا قَالَهُ سَنَدٌ أَوْ سُوَالٍ مُطْلَقًا، وَاعْتُبِرَ مَا يُرَدُّ بِهِ، إنْ خَشِيَ ضَيَاعًا، وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ، إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ، [منح الجليل] أَظْهَرُ وَلِابْنِ رُشْدٍ مَا يُوَافِقُهُ اهـ.
كَلَامُ الْحَطَّابِ وَأَمَّا وَالِدُهُ فَلَا اهـ.
عب الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَنْ يُقَالَ إذَا أَعْطَى مَالًا عَلَى جِهَةِ الْهِبَةِ أَوْ لِصَدَقَةٍ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ بِهِ إلَى مَكَّةَ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَالْحَجُّ بِهِ لِسُقُوطِ الْحَجِّ عَنْهُ اهـ، فَالْمَدَارُ عَلَى قَبُولِهَا،
فَإِنْ قَبِلَهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ (وَ)
أَيْ: وَلَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى مَنْ اسْتَطَاعَهُ بِ
أو عطية؛ يعني أن الشخص إذا أعطي عطية وكان لا يمكنه الوصول إلى مكة إلا بقبولها، فإنه لا يلزمه قبولها ليكون بذلك مستطيعا،
وإذا لم يقبلها فالحج ساقط عنه،
وإذا قبلها فلا إشكال في وجوب الحج عليه لكونه مستطيعا،
وأما لو تداين وكان لا قدرة له على الوفاء به فقد مر أن قضاء الدين مقدم على الحج -وبالله تعالى التوفيق- والعطية تشمل الصدقة والهبة والهدية والوصية. تنبيهات: الأول: قال صاحب الطراز: إذا لم يكن له مال فبذل له مال ليحج به لم يلزمه قبوله عند الجميع إلا أن يكون الباذل ولده لما فيه من تحمل مشقة المنة،
وأما إن بذل له الولد قرضا فلا يلزمه لأنه يكون عليه دينا والدين يمنع وجوب الحج، فبان من هذا أن قوله: "لا بدين" ، عام في الولد وغيره،
وأن قوله: "أو عطية" ، مقيد بغير هبة الولد لوالده. والله سبحانه أعلم. ولابن العربي عن مالك وأبي حنيفة: لا يلزمه قبول هبة ابنه ويلزمه عند الشافعي، وما لسند أظهر ولابن رشد ما يوافقه. قاله الحطاب. الثاني: لا يُكْرِه السلطانُ المرءَ على أن يحجَّ أباه ولا على أن ينكحه على القول بالتراخي،
وأما على الفور فيلزمه ذلك كما يلزمه أن يشتري ماء لغسله ووضوئه؛ إذ لا يسعه أن يؤخر ذلك من أمر دينه. قال الحطاب. وقد علمت أن الراجح أن الحج واجب على الفور، فيلزم حينئذ الولد أن يحجج أباه
ويلزم الوالد القبول، وإذا قلنا إنه لا يجب عليه الحج بالدين إذا لم يكن له جهة وفاء كما مر، فهل يباح له ذلك وهو فعل قبيح؛ لأنه يشغل ذمته وكانت بريئة؟ قاله المصنف. والقبيح هو المنهي عنه شرعا، سواء كان حراما أو مكروها، والمنع ظاهر إذا لم يُعْلِمْ من يقترض منه بأنه لا جهة وفاء له،
وأما إذا أعلمه بذلك ورضي بإقراضه فالظاهر عدم المنع ولكنه خلاف الأولى؛ لأنه يشغل ذمته وكانت بريئة. والله أعلم. قاله الحطاب. الثالث: قد مر أنه لا يجب على الشخص أن يحصل ما يصير به مستطيعا؛ أي لا بصنعته ولا بغيرها، قال صاحب المدخل: ليس على المكلف أن يحتال في تحصيل شي، لم يجب عليه؛ لأن السلامة غالبا في براءة الذمة، وذمته الآن بريئة فلا يشغلها بشيء لم يتحقق براءتها فيه.
انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وهذا ظاهر في أنه لا يلزمه أن يؤاجر نفسه حتى يُعِدَّ ما يصير به مستطيعا،
وأما إن كانت له راحلة أو قدرة على المشي، وكانت له صنعة تقوم به لزاده فقد علمت أنه يجب عليه الحج. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.