وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ
الشروح عليها
(وَقَامَ وَارِثُهُ) أَيْ وَارِثُ الْأَجِيرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ (مَقَامَهُ) أَيْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ أَيْ إنْ شَاءَ (فِي) قَوْلِ الْمُوصِي (مَنْ يَأْخُذُهُ) أَيْ الْأَجْرَ، أَوْ ادْفَعُوهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ (فِي حَجَّةٍ) فَيَرْضَى إنْسَانٌ وَإِنَّمَا قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ مَضْمُونٌ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ) إنْ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا، أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مِنْ تَرِكَةِ ذَلِكَ الْأَجِيرِ مَنْ يَحُجُّ بِأُجْرَةٍ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا
لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
ص (وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ) ش يَعْنِي أَنَّ وَارِثَ الْأَجِيرِ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ أَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مَضْمُونَةً فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ كَمَا
قَالَ فِي قَوْلِ الْمُسْتَأْجَرِ: مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ
قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي أَوَّلِ بَابِ النِّيَابَةِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَوْتِ الْأَجِيرِ
فَلَوْ كَانَ الْحَجُّ مَضْمُونًا، وَلَمْ يُشْتَرَطْ حَجُّهُ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى حَجَّةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ؟ أَوْ مَنْ يَضْمَنُ لِي حَجَّةً بِكَذَا؟ وَلَمْ يُعَيِّنْ لِفِعْلِهَا أَحَدًا فَهَذَا إنْ مَاتَ، وَلَمْ يُحْرِمْ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَتَوْفِيَةِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ جَارِيَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ عَنْ فُلَانٍ فَمَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَجُّ فَذَلِكَ فِي مَالِهِ حَجَّةٌ لَازِمَةٌ تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ، وَقَالَهُ أَصْبَغُ إلَّا أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ فِي مَالِهِ كَمَا فِي الْكِرَاءِ،
فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُحْرِمَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ تَفُتْ السَّنَةُ الْمُعَيَّنَةُ،
وَإِنْ فَاتَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمُشْتَرَطِ لِلْإِحْرَامِ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ الْمُسْتَأْجَرِ، وَلَا يَجْتَرِئُ بِمَا فَعَلَ الْمَيِّتُ،
وَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْإِجَارَةِ الْمَضْمُونَةِ الْمُعَيَّنَةِ الْوَقْتِ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ،
وَإِنْ فَاتَ وَقْتُ الْوُقُوفِ فُسِخَ الْعَقْدُ وَرَدَّ بَاقِيَ الْأُجْرَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، فَإِذَا أَرَادَ الْوَارِثُ مِنْ قَابِلٍ وَرَضِيَ الْمُسْتَأْجَرُ جَازَ،
وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجَرُ الْفَسْخَ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَفْسَخَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ حَجٌّ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ سَنَةً بِعَيْنِهَا،
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَهُ أَنْ يَفْسَخَ لِتَأْخِيرِ الْحَجِّ عَنْهُ انْتَهَى.
فَاَلَّذِي قَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا أَعْنِي قَوْلَهُ: إنْ لَمْ تَفُتْ السَّنَةُ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ،
وَإِنْ فَاتَتْ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ كَلَامَ صَاحِبِ الطِّرَازِ مُخْتَصَرًا، وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْهُ فَلِذَا ذَكَرْتُ كَلَامَ الطِّرَازِ مِنْ أَصْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ وَلَا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ عَنْهُ وَلَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ) الْقَرَافِيُّ: مَا نَصُّهُ الْمَذْهَبُ أَنَّ حَجَّ النَّائِبِ لَا يُسْقِطُ حَجَّ الْمُنِيبِ.
وَقَالَ خَلِيلٌ: يَقَعُ الْحَجُّ عَنْهُ تَطَوُّعًا عَنْ النَّائِبِ وَلِلْمُسْتَنِيبِ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ.
وَفِي الصِّحَاحِ «إنَّ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَعَمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيك دَيْنٌ فَقَضَيْته نَفَعَهُ» . وَجَوَابُهُ إنَّ هَذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِمَا ذَكَرْت مِنْ الْعَجْزِ فَنَقُولُ بِمُوجِبِهِ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِالدُّعَاءِ وَبِالنَّفَقَةِ.
[أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ]
(ص) وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ (ش) أَيْ: قَامَ وَارِثُ الْأَجِيرِ مَقَامَهُ فِي قَوْلِ الْمُوصِي ادْفَعُوا هَذَا الْقَدْرَ لِمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ أَيْ: مَضْمُونَةٍ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَاسْتُشْكِلَ قِيَامُ الْوَارِثِ مَقَامَهُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إنْ تَلِفَ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَجِيرَ يُسْتَوْفَى مِنْهُ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هِيَ الثَّوَابُ وَهُوَ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ الْأَجِيرِ، بَلْ يُسْتَوْفَى بِسَبَبِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ) ثُمَّ إذَا قَامَ إلَخْ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ الْحَجَّ وَلَا يُكَمِّلُ عَلَى فِعْلِ مُوَرِّثِهِ
وَيُحْرِمُ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمُشْتَرَطِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ، أَوْ مِنْ مِيقَاتِ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَمِنْ مَوْضِعٍ يُدْرِكُ فِيهِ
(وَقَامَ وَارِثُهُ) أَيْ: الْأَجِيرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ (مَقَامَهُ) أَيْ: الْأَجِيرِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فِي تَتْمِيمِ الْحَجِّ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يُتَمِّمْهُ. (فِي) قَوْلِ الْمُوصِي ادْفَعُوا كَذَا دِينَارًا لِ (مَنْ يَأْخُذُ فِي حِجَّةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَسُمِعَ فَتْحُهَا أَيْضًا فَرَضِيَ إنْسَانٌ يَأْخُذُهُ فِيهَا وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُسْتَوْفًى مِنْهُ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ وَالْإِجَارَةُ إنَّمَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُسْتَوْفِي مِنْهُ الْمُعَيَّنُ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَيَحُجُّ بِنَفْسِهِ أَوْ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحُجُّ وَلَهَ الْفَضْلُ، وَعَلَيْهِ النَّقْصُ وَيَسْتَأْنِفُ الْقَائِمُ الْإِحْرَامَ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَا يُكَمِّلُ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ مِنْ الْمَوْضِعِ الْمُشْتَرِطِ الْإِحْرَامُ مِنْهُ أَوْ مِنْ مِيقَاتِ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَمِنْ مَوْضِعٍ يُدْرِكُ مِنْهُ.
يأخذه في حجة؛ يعني أن الأجير غير المعين إذا مات في الأثناء فإن وارثه يقوم مقامه مثال ذلك أن يقول الموصي: ادفعوا هذا القدر إلى من يأخذه في حجة مضمونة في ذمته، أو من يأخذ هذا القدر في حجة فيأخذه شخص. واعلم أن ما أورده الشيخ عبد الباقي هنا من الاستشكال والجواب ساقط؛ لأن الإجارة إنما تنفسخ بتلف ما تستوفى منه المنفعة حيث كان معينا، والأجير هنا غير معين ثم إذا قام وارث الأجير مقام موروثه فإنه يبتدئ الحج ولا يكمل على فعل موروثه،
ويُحْرِمُ من الموضع المشترَطِ الإحرامُ منه ومن ميقات للمستأجر حيث اتسع الوقت وإلا فمن موضع يدرك فيه. وعلم مما مر أن الأجير إذا كان معينا لا يقوم وارثه مقامه، بل تنفسخ الإجارة وذلك في ثلاث: أن يقول استأجرتك على أن تحج عني بنفسك وعين بنص أو قرينة أو أطلق، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: "ولزمه الحج بنفسه" ،
وقيل إن أطلق بأن قال: استأجرتك على أن تحج عني ولم يقل بنفسك ولا قامت قرينة عليه فإنه يكون في ذمته، وأنه إن لم يكن الأجير معينا كما لو قال المؤجر من يأخذ كذا في حجة فأخذ ذلك المال شخص على أن عليه حجة في ذمته فمات ذلك الأجير في الأثناء، فإنه يقوم وارثه مقامه ويبتدئ الحج ولا يبني على ما فعل موروثه؛ لأن الإجارة لا تنفسخ بموت الأجير غير المعين، فللوارث أن يحرم في السنة المعينة إن لم تفت، وله أن يحرم في غير المعينة وإن فاتت،
ويحرم من موضع شرط المستأجر أو من ميقاته، ولا يحتسب بما فعله موروثه -كما مر- وقوله: "وقام وارثه مقامه" الضمير في "وارثه" "ومقامه" للأجير،
وأما وارث الموصي فإنه يقوم مقامه من غير فرق بين كون الأجير معينا وغير معين، وقد مر أنه إذا كان العام معينا وفات الحج وتراضيا على البقاء لقابل أن لهما ذلك. والحجة بكسر الحاء وسمع فيها الفتح،
وقال القسطلاني: في حجة الوداع فتح الحاء هو الرواية،
ويجوز كسرها، وذو القعدة بفتح القاف على الأشهر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.