فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَنُدِبَ) لَهُ الْإِحْرَامُ (بِالْمَسْجِدِ) أَيْ فِي جَوْفِهِ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَيُلَبِّي وَهُوَ جَالِسٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى جِهَةِ الْبَيْتِ وَشُبِّهَ فِي الِاسْتِحْبَابِ قَوْلُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ لَهُ) أَيْ لِلْمُقِيمِ بِمَكَّةَ وَقَوْلُهُ: " الْإِحْرَامُ بِالْمَسْجِدِ " أَيْ الْإِحْرَامُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: " مَوْضِعِ صَلَاتِهِ " أَيْ الَّتِي يُحْرِمُ بَعْدَهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ) أَيْ ثُمَّ يُلَبِّي بَعْدَ ذَلِكَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (نُدُوبُ الْمَسْجِدِ) ش: أَيْ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُقِيمِ بِمَكَّةَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا بِالْحَجِّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَهَذَا هُوَ: الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَلِمَنْ دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ انْتَهَى.

وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ،

١٢٬٥١٨

وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَلَا مِنْ بَابِهِ بَلْ يُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا بِلُزُومِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ:

١٢٬٥١٩

وَفِي تَعْيِينِ الْمَسْجِدِ قَوْلَانِ انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَأَكْثَرُ النُّصُوصِ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ: أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْوُجُوبِ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ إلَّا لِابْنِ بَشِيرٍ انْتَهَى.

(قُلْت:) لَيْسَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ بَشِيرٍ تَصْرِيحٌ بِالْوُجُوبِ، وَنَصُّهُ: وَمُرِيدُ ذَلِكَ يَعْنِي الْإِحْرَامَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَبْعُدَ بَلَدُهُ أَوْ يَقْرُبَ أَوْ يَكُونَ فِي الْحَرَمِ ثُمَّ قَالَ،

١٢٬٥٢٠

فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ مِمَّنْ دَخَلَهَا ثُمَّ أَنْشَأَ الْإِحْرَامَ مِنْهَا،

١٢٬٥٢١

فَإِنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَحْرَمَ مِنْ مَكَانِهِ،

١٢٬٥٢٢

وَمِنْ أَيْنَ؟ هَلْ مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ أَقْصَى الْمُمْكِنِ فِي الْبُعْدِ عَنْ الْحِلِّ فَأَشْبَهَ الْمَوَاقِيتَ أَوْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مِنْ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ؟ قَوْلَانِ انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ.

، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ: يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ فَفِي تَعْيِينِ الْمَسْجِدِ لِلْإِحْرَامِ قَوْلَانِ أَيْ: يُسْتَحَبُّ تَعْيِينُ الْمَسْجِدِ إذْ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ انْتَهَى.

وَنَحْوُهُ لِابْنِ فَرْحُونٍ، وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَوْلِ الثَّانِي بِعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ حَسَنٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَهْلَلْنَا بِالْأَبْطَحِ وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْقَوْلَ بِاللُّزُومِ بِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَسَمَاعِ أَشْهَبَ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ وَلْنَذْكُرْ كَلَامَهُ بِرُمَّتِهِ قَالَ مِنْهَا فِيهَا إحْرَامُ مُرِيدِهِ مِنْ مَكَّةَ، وَفِيهَا أَيْضًا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسُمِعَ الْقَرِينَانِ يُحْرِمُ مِنْ جَوْفِ الْمَسْجِدِ قِيلَ: مِنْ بَيْتِهِ قَالَ بَلْ مِنْ جَوْفِ الْمَسْجِدِ قِيلَ: مِنْ عِنْدِ بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ: لَا بَلْ مِنْ جَوْفِ الْمَسْجِدِ ابْنُ رُشْدٍ؛

لِأَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ الْإِحْرَامِ إثْرَ نَفْلٍ بِالْمَسْجِدِ،

١٢٬٥٢٣

فَإِذَا صَلَّى وَجَبَ إحْرَامُهُ مِنْ مَكَانِهِ؛ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ إجَابَةٌ إلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ أَوْ بِخُرُوجِهِ يَزْدَاد مِنْ الْبَيْتِ بُعْدًا

١٢٬٥٢٤

بِخِلَافِ خُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَوَاقِيتِ إذْ بِخُرُوجِهِ يَزْدَادُ مِنْ الْبَيْتِ قُرْبًا اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ: فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مِنْ مَكَّةَ أَصْوَبُ الْبَاجِيُّ فِي كَوْنِ إحْرَامِهِ مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ أَوْ بَابِهِ رِوَايَتَا أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَكْثَرُ النُّصُوصِ اسْتِحْبَابُ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَحْكِ لُزُومَهُ غَيْرُ ابْنِ بَشِيرٍ قُصُورًا لِنَقْلِ الشَّيْخِ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ وَسَمَاعَ أَشْهَبَ يُحْرِمُ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: بَلْ مِنْ جَوْفِ الْمَسْجِدِ وَعِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ عَنْهُ يُوجِبُ انْتَهَى.

وَيُشِيرُ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ،

١٢٬٥٢٥

فَإِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَجَبَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَانِهِ، وَلَا يَخْرُجَ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ إجَابَةُ اللَّهِ إلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ فَهُوَ بِخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ يَزْدَادُ بُعْدًا مِنْ الْبَيْتِ

١٢٬٥٢٦

بِخِلَافِ خُرُوجِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَوَاقِيتِ بِخُرُوجِهِ يَزْدَادُ قُرْبًا انْتَهَى.

وَالظَّاهِرُ: أَنَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ وَجَبَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَانِهِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوُجُوبَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهِ اللُّزُومُ وَالتَّرَتُّبُ، وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ،

١٢٬٥٢٧

قَالَ فِي الطِّرَازِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَفْسَدَ الْأَجِيرُ حَجَّهُ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ، وَلَا يُجْزِئُهُ

١٢٬٥٢٨

أَمَّا كَوْنُهُ لَا يُجْزِئُهُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُزَنِيِّ ثُمَّ رَدَّهُ وَأَطَالَ ثُمَّ

١٢٬٥٢٩

قَالَ: وَإِذَا لَمْ يُجْزِئْ عَنْ الْمَيِّتِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِفَاعِلِهِ،

١٢٬٥٣٠

وَقَالَ فِي الْمَعُونَةِ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي إلَيْهَا عَلَى صِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَلِّيَ انْتَهَى.

١٢٬٥٣١

وَقَالَ فِي الطِّرَازِ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ،

١٢٬٥٣٢

وَإِذَا ثَبَتَ الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِهِ،

١٢٬٥٣٣

وَقَالَ فِي كِتَابِ الْعَقِيقَةِ مِنْ الْبَيَانِ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمَوْلُودَ إذَا مَاتَ قَبْلَ السَّابِعِ لَا يُعَقُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ إنَّمَا يَجِبُ ذَبْحُهَا فِي يَوْمِ السَّابِعِ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي عِبَارَاتِهِمْ،

١٢٬٥٣٤

وَلَوْ فَهِمَ ابْنُ رُشْدٍ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ عَلَى الْوُجُوبِ لَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا

١٢٬٥٣٥

(تَنْبِيهٌ) : إذَا قُلْنَا: يُحْرِمُ مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَيُلَبِّي، وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَوْضِعِهِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ نُصُوصِهِمْ لَا سِيَّمَا كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمُ حَيْثُ

١٢٬٥٣٦

قَالَ: وَإِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَجَبَ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَانِهِ، وَلَا يَخْرُجَ إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ، وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى جِهَةِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَطْلُوبًا لَنَبَّهُوا عَلَيْهِ، وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ أَصْحَابِنَا اسْتِحْبَابَ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الْمَسْجِدِ،

١٢٬٥٣٧

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يُحْرِمُ مِنْ قُرْبِ الْبَيْتِ

١٢٬٥٣٨

إمَّا تَحْتَ الْمِيزَابِ أَوْ غَيْرَهُ،

١٢٬٥٣٩

وَقَالَ صَاحِبُ الْمُفْهِمِ مِنْ الْحَنَابِلَةِ: مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٠٢٢ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لِلْمُقِيمِ بِالْحَرَمِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَوْفِ الْمَسْجِدِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مِنْ بَابِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ وَيُلَبِّي، وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى جِهَةِ الْبَيْتِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَوْفِ) فِي عب والظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوْفِهِ مَا قَابَلَ الْبَابَ بِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ

(قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى جِهَةِ الْبَيْتِ) أَيْ: كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَنُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ: الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِمَّنْ بِمَكَّةَ (بِالْمَسْجِدِ) الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْكَعْبَةِ أَيْ: فِيهِ كَمَا فِيهَا.

٢٬٩٢٣

وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بِبَابِهِ لَوَضَعَهُ لِلصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ لَا لِلْإِحْرَامِ

٢٬٩٢٤

وَيُحْرِمُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَيُلَبِّي وَهُوَ فِيهِ، وَلَا يُؤْمَرُ أَنْ يَقُومَ مِنْ مُصَلَّاهُ وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْبَيْتِ وَلَا إلَى مَا تَحْتَ الْمِيزَابِ وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وندب المسجد؛ يعني أنه يستحب للمقيم بمكة إذا أراد أن يحرم بالحج غير قارن أن يُحْرِمَ من المسجد، وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، قال فيها: واستحب مالك لأهل مكة ولمن دخلها بعمرة أن يحرم بالحج من المسجد الحرام. انتهى. وعن ابن حبيب أن المستحب أن يحرم من باب المسجد،

١٩٬٤٢١

وقيل: لا يستحب الإحرام من المسجد ولا من بابه، بل يحرم من حيث شاء،

١٩٬٤٢٢

وقال ابن الحاجب في تعيين المسجد قولان. واعترض عليه بأن ظاهره أنهما في اللزوم مع أنه لا خلاف في عدم اللزوم، وقوله: "المسجد" : أي جوفه كما في المدونة، قال عبد الباقي: والظاهر أن المراد بالجوف ما قابل الباب، وعلى أنه يحرم من جوف المسجد فيحرم من موضع صلاته، ويلبي وهو جالس في موضعه، ولا يلزمه أن يقوم من مصلاه ولا أن يقوم إلى جهة البيت كما يقول الشافعي، ولا إلى تحت الميزاب كما يقوله الحنابلة. انتهى.

١٩٬٤٢٣

وقوله: "المسجد" ، قال الشبراخيتي وغيره: ويستحب أن يحرم من موضعه الذي صلى فيه ركعتي الإحرام. انتهى. والظاهر أن هذا مبين لقول عبد الباقي: يحرم من موضع صلاته. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه. والله سبحانه أعلم. قاعدة: كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرم، لفعله صلى الله عليه وسلم، فلذلك لا يجوز للمكي أن يحرم بالعمرة من مكة لأنه لو أحرم بها منها وهي تنقضي في الحرم لزم أن لا يجتمع في إحرامه حل وحرم،

١٩٬٤٢٤

بخلاف الحج فإنه يخرج إلى عرفة، وهي حل. قاله الشيخ إبراهيم. كخروج ذي النفس لميقاته، تشبيه في الندب؛ يعني أن من كان مقيما بمكة وهو آفاقي دخل مكة بعمرة، يستحب له إذا كان في نفس بالتحريك أي سعة من الوقت أن يخرج إلى ميقاته للإحرام بالحج،

١٩٬٤٢٥

فإن كان من أهل المدينة فيخرج إلى ذي الحليفة،

١٩٬٤٢٦

وإن كان من أهل المغرب أو مصر فيخرج إلى الجحفة،

١٩٬٤٢٧

وإن كان من أهل العراق فيخرج إلى ذات عرق،

١٩٬٤٢٨

وإن كان من أهل اليمن فيخرج إلى يلملم، ويأتي إن شاء الله تعالى تحقيق المواقيت وأهلها، وقد مر أن النفس هو السعة في الوقت، ومنه دار فلان أنفس من دار فلان أي أَوْسَعُ، قال الشيخ إبراهيم: وأل في النفس للكمال أي النفس الكامل الذي يتحقق فيه خروجه، وعوده قبل خروج الوقت احترازا عما إذا لم يتحقق ذلك، فلا يخرج أي فيحرم من مكة استحبابا، وندب المسجد كما مر في قوله: ومكانه له مكة الخ، وظاهر كلام المصنف أن هذا خاص بالحج وليس كذلك، بل

١٩٬٤٢٩

وكذلك من أراد العمرة استحب له الخروج لميقاته،

١٩٬٤٣٠

قال في الجلاب: والعمرة من الميقات أفضل منها من الجعرانة أو التنعيم، قال التلمساني: إنما قال ذلك لأن الأصل في الإحرام إنما هو من الميقات، وإنما رخص لمن بمكة من الجعرانة أو التنعيم وإن لم يبلغوا مواقيتهم، وإلا فالأفضل لهم الإحرام من مواقيتهم. انتهى. وفهم من كلام التلمساني أن كلام ابن الجلاب في غير أهل مكة وهو ظاهر. والله أعلم. قاله الحطاب.

١٩٬٤٣١

والحاصل أن المواقيت في الحج والعمرة سواء إلا من منزلة في الحرم أو بمكة، فعلية في العمرة أن يخرج للحل وأقل ذلك التنعيم وما بعد مثل الجعرانة فهو أفضل،

١٩٬٤٣٢

ولو خرج الطارئ إلى ميقاته كان أفضل. ولها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.