فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَهَا) أَيْ لِلْعُمْرَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ (وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ) لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا هُوَ الشَّرْطُ فِي كُلِّ إحْرَامٍ،

٩٨٥

وَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ، وَانْعَقَدَ إنْ وَقَعَ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ كَمَا يَأْتِي

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: الْحِلُّ) الْمُرَادُ بِهِ مَا جَاوَزَ الْحَرَمَ.

(قَوْلُهُ: لِيَجْمَعَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْعُمْرَةِ

٣٬٥١٣

وَأَمَّا فِي الْقِرَانِ فَالْجَمْعُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُمْرَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْقِرَانُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِعَرَفَةَ إنَّمَا هُوَ لِلْحَجِّ فَقَطْ لَكِنْ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ الْقَارِنُ لِلْحِلِّ لَكَفَاهُ خُرُوجُهُ لِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِلْحِلِّ ابْتِدَاءً وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الشَّرْطُ) أَيْ وَلَا يَرِدُ إحْرَامُ الْمُفْرِدِ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ لِعَرَفَةَ وَهِيَ فِي الْحِلِّ فَقَدْ جَمَعَ فِي إحْرَامِهِ لِلْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَهَا، وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ وَالْجِعْرَانَةُ أَوْلَى ثُمَّ التَّنْعِيمُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمِيقَاتَ الْمَكَانِيَّ لِلْعُمْرَةِ وَالْقِرَانِ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ طَرَفُ الْحِلِّ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ،

١٢٬٥٤٤

وَلَوْ بِخُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ طَرَفِ الْحِلِّ وَأَفْضَلُ جِهَاتِ الْحِلِّ الْجِعْرَانَةُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ مِنْهَا وَلِبُعْدِهَا ثُمَّ يَلِيهَا فِي الْفَضْلِ التَّنْعِيمُ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ أَنْ تَعْتَمِرَ مِنْهَا وَقَوْلُهُ هُنَا: ثُمَّ التَّنْعِيمُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَنَاسِكِهِ أَوْ التَّنْعِيمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْجِعْرَانَةِ عَلَى التَّنْعِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِأَفْضَلِيَّتِهَا فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ وَالْجِعْرَانَةُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَصَوَّبَ الشَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ،

١٢٬٥٤٥

وَقَالَ: إنَّ التَّشْدِيدَ خَطَأٌ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى التَّشْدِيدِ،

١٢٬٥٤٦

وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجِعْرَانَةُ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْعَيْنُ وَتُشَدَّدُ الرَّاءُ،

١٢٬٥٤٧

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ التَّشْدِيدُ خَطَأٌ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ انْتَهَى.

، وَهِيَ إلَى مَكَّةَ أَقْرَبُ بِكَثِيرٍ؛ لِأَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجِهَاتِ بَعْدَهُمَا مُتَسَاوِيَةٌ وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ بَعْدَ التَّنْعِيمِ الْحُدَيْبِيَةَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحَلَّلَ فِيهَا، وَهِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ

١٢٬٥٤٨

وَيَجُوزُ فِي يَائِهَا الثَّانِيَةِ التَّخْفِيفُ وَالتَّشْدِيدُ، وَصَوَّبَ الشَّافِعِيُّ التَّخْفِيفَ وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى التَّشْدِيدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَوَائِدُ: الْأُولَى) : اعْتِمَارُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْجِعْرَانَةِ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ إحْرَامَهُ بِالْعُمْرَةِ مِنْهَا كَانَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ثُمَّ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَمِنْهَا يُحْرِمُ أَهْلُ مَكَّةَ فِي كُلِّ عَامٍ فِي لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَذَلِكَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ انْتَهَى.

قَالَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ فِي شِفَاءِ الْغَرَامِ، مَا ذَكَرَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يُخَالِفُ مَا أَدْرَكْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ مَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَيُقِيمُونَ الْيَوْمَ السَّابِعَ عَشَرَ بِالْجِعْرَانَةِ وَيُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ بِهَا لَيْلَةَ الثَّامِنَ عَشَرَ وَيُحْرِمُونَ وَيَتَوَجَّهُونَ إلَى مَكَّةَ، وَهُوَ يُلَائِمُ مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ إلَّا أَنَّ فِي بَعْضِ السِّنِينَ يَحْصُلُ لِلنَّاسِ خَوْفٌ فَيَخْرُجُونَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مُحْرِمِينَ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الْيَوْمِ السَّابِعَ عَشَرَ وَرُبَّمَا خَرَجُوا مِنْهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ انْتَهَى.

وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ أَدْرَكْنَا عَلَيْهِ عَمَلَ أَهْلِ مَكَّةَ لَكِنْ يَخْرُجُ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَبَعْدَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ خَوْفٍ،

١٢٬٥٤٩

وَفِي هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي يَفْعَلُونَهُ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي فَعَلَهَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْيَانِ، وَمِنْهَا أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْإِفْرَادِ بِالْحَجِّ لِمَنْ يَحُجُّ فِي عَامِهِ، وَمِنْهَا اتِّخَاذُ ذَلِكَ سُنَّةً فِي كُلِّ عَامٍ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا صَادَفَ اعْتِمَارُهُ هَذَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يُشْهِرْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ، وَمِنْهَا أَنَّ هُنَاكَ حَجَرًا مَحْفُورًا يُسَمُّونَهُ صَحْفَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَخْرَةً عَظِيمَةً يُسَمُّونَهَا نَاقَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَجْتَمِعُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ عِنْدَهُمَا وَيَعْجِنُونَ فِي الصَّحْفَةِ عَجِينًا وَيُقَطِّعُونَهُ قِطَعًا صِغَارًا يَضَعُونَهَا فِي الدَّرَاهِمِ لِلْبَرَكَةِ وَيَحْمِلُونَ مِنْ مَائِهَا وَيَصُرُّونَ ذَلِكَ مَعَ قِطَعِ الْعَجِينِ لِلْمُقِيمِينَ بِمَكَّةَ،

١٢٬٥٥٠

وَمِنْ فَضَائِلِ الْجِعْرَانَةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْجُنْدِيُّ عَنْ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ ثَلَاثُمِائَةِ نَبِيٍّ، وَفِيهَا مَاءٌ شَدِيدُ الْعُذُوبَةِ يُقَالُ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَصَ مَوْضِعَ الْمَاءِ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَةِ فَانْبَجَسَ فَشَرِبَ مِنْهُ وَسَقَى النَّاسَ وَيُقَالُ: إنَّهُ غَرَزَ فِيهِ رُمْحَهُ فَنَبَعَ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَزِيدِ فَوَائِدَ عَدِيدَةٍ تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْعُمْرَةِ وَالْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ فِي شَرْحِ مَنَاسِكِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ فَمَنْ أَرَادَ الشِّفَاءَ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِيَةُ) أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنْ يَخْرُجَ بِأُخْتِهِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَادِعِ وَذَلِكَ: أَنَّهَا أَحْرَمَتْ بِالْعُمْرَةِ فَحَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ وَتَسْعَى لِلْعُمْرَةِ، وَأَدْرَكَهُمْ وَقْتُ الْوُقُوفِ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُرْدِفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَلَمَّا قَضَتْ الْحَجَّ قَالَتْ: يَرْجِعُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَرْجِعُ أَنَا بِنُسُكٍ وَاحِدٍ يَعْنِي يَرْجِعُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ مُفْرَدَيْنِ وَتَرْجِعُ هِيَ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ أَيْ: بِصُورَةِ نُسُكٍ،

١٢٬٥٥١

فَإِنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ اضْمَحَلَّ فَأَمَرَ أَخَاهَا أَنْ يُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ،

١٢٬٥٥٢

وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ، وَهَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِك، وَتَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَضَاءِ عُمْرَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ حَجِّهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ صُورَتَهَا صُورَةُ الْقَضَاءِ لَا أَنَّهَا قَضَاءٌ حَقِيقَةً؛ إذْ لَا يَلْزَمُهَا قَضَاءٌ،

١٢٬٥٥٣

وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَأْتِيَ بِعُمْرَةٍ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ،

١٢٬٥٥٤

وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ،

١٢٬٥٥٥

وَقَالَ سُفْيَانُ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثَةُ:) قَالَ سَنَدٌ: وَقَدْ رَغَّبَ الشَّرْعُ فِي الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ لِمَا يُرْجَى مِنْ تَضَاعُفِ الْحَسَنَاتِ فَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إنِّي كُنْتُ قَدْ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْتَرَضَ لِي فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ بِحَجَّةٍ» رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ الْحَجَّ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا أَحْجِجْنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: إنَّهَا أَمَرَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا يَعْدِلُ حَجَّةً مَعَكَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْرِئْهَا السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَأَخْبِرْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً مَعِي عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد انْتَهَى.

١٢٬٥٥٦

وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ أَفْضَلُ شُهُورِ الْعُمْرَةِ رَجَبٌ وَرَمَضَانُ انْتَهَى.

١٢٬٥٥٧

وَقَالَ فِي الْقَوَانِينِ: وَتَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ إلَّا لِمَنْ كَانَ مَشْغُولًا بِالْحَجِّ وَأَفْضَلُهَا فِي رَمَضَانَ انْتَهَى.

وَالْحَدِيثُ فِي فَضْلِهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً مَعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ اسْتَمَرَّ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَبَعْدَ أَيَّامِ مِنًى لِآخِرِ الْحَجَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَهَا وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا الْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ مَكَّةُ فِي الْحَجِّ لَا فِي الْعُمْرَةِ وَلَا فِي الْقِرَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وُجُوبُ الْحِلِّ لِإِحْرَامِ قِرَانِ الْمَكِّيِّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَهَا وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ (ش) الضَّمِيرُ فِي لَهَا لِلْعُمْرَةِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا يُحْرِمُ بِهَا الْمَكِّيُّ وَالْمُقِيمُ بِمَكَّةَ إلَّا مِنْ الْحِلِّ أَيْ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ إحْرَامٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَالْمُرَادُ بِالْحِلِّ مَا جَاوَزَ الْحَرَمَ وَمِثْلُ الْعُمْرَةِ الْقِرَانُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْقِرَانِ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَجْمَعْ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ إلَى عَرَفَةَ إنَّمَا هُوَ لِلْحَجِّ فَقَطْ

٢٬٨٩٨

بِخِلَافِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إلَى عَرَفَةَ وَهِيَ فِي الْحِلِّ فَقَدْ جَمَعَ فِي إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَهَا وَلِلْقِرَانِ الْحِلُّ) أَيْ: وَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْحَرَمِ وَلَكِنْ يَنْعَقِدُ إنْ وَقَعَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ نُكْتَةَ التَّعْبِيرِ بِمَكَانِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا تَأْتِي هُنَا إلَخْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَظْهَرُ فِيهِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَرَمِ فِيهِمَا يَصِحُّ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ،

٤٬٥٠٨

وَأَمَّا فِي الْقِرَانِ فَيُطْلَبُ بِالْخُرُوجِ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِعَرَفَةَ يَكْفِي فَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فِي كُلٍّ مِنْ الْعُمْرَةِ وَالْقِرَانِ كَأَنَّهُ أَوْقَعَ الْإِحْرَامَ فِي الْحِلِّ

منح الجليلعليش

(وَ) مَكَانُهُ (لَهَا) أَيْ الْعُمْرَةِ لِلْمُقِيمِ بِمَكَّةَ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَمْ لَا (وَ) مَكَانُهُ لِمَنْ ذُكِرَ (لِلْقِرَانِ) أَيْ: الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا (الْحِلُّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ الْأَرْضُ الَّتِي يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِهَا لِيَجْمَعَ فِي إحْرَامِهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَلَا وَالْجِعْرَانَةُ أَوْلَى، ثُمَّ التَّنْعِيمِ،.

٢٬٩٢٥

وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ بَعْدَهُ، وَأَهْدَى إنْ حَلَقَ.

[منح الجليل] يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِأَحَدِهِمَا فِي الْحَرَمِ وَلَكِنْ يَنْعَقِدُ إنْ وَقَعَ وَلَا دَمَ فِيهِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

للقران الحل؛ يعني أن ما مر من أن المكي والمقيم بها مكان إحرامه مكة إنما هو فيمن أحرم بحج غير قارن،

١٩٬٤٣٣

وأما المحرم بعمرة أو بحج وهو قارن بين عمرة وحج فمكان الإحرام له هو طرف الحل، فيحرم به من أي جهة، ولا بد أن يجمع في إحرامه بين حل وحرم في الصورتين،

١٩٬٤٣٤

ولا يجوز له الإحرام من الحرم، ولكن ينعقد إن وقع ولا دم عليه. وبما قررت علم أن الضمير في "لها" ، عائد على العمرة، وسيأتي تفسير القران والتمتع والإفراد إن شاء الله تعالى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.