فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) حَصَلَتْ (بِجِمَاعٍ) أَيْ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ وَيَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَيُتِمُّهُ وَيَقْضِيهِ وَيُهْدِي، وَمَصَبُّ الْحَصْرِ قَوْلُهُ (مَعَ قَوْلٍ) كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيلِ (أَوْ فِعْلٍ) كَالتَّوَجُّهِ فِي الطَّرِيقِ وَالتَّجَرُّدِ مِنْ الْمَخِيطِ وَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ حَالَ الْجِمَاعِ يُمْكِنُهُ الْقَوْلُ، أَوْ الْفِعْلُ بِأَنْ يُجَامِعَ عَلَى دَابَّتِهِ حَالَ التَّوَجُّهِ (تَعَلَّقَا بِهِ) أَيْ بِالْإِحْرَامِ مِنْ تَعَلُّقِ الْجُزْءِ بِالْكُلِّ إذْ كُلٌّ مِنْ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ جُزْءٌ مِنْ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ النِّيَّةِ مَعَ قَوْلٍ، أَوْ مَعَ فِعْلٍ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ الرَّاجِحُ أَنَّ الْإِحْرَامَ هُوَ النِّيَّةُ فَقَطْ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ، وَيَنْعَقِدُ بِمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَصَلَتْ بِجِمَاعٍ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَتْ النِّيَّةُ مَعَ جِمَاعٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ

٣٬٥٣٢

وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ يُجَامِعُ وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءٌ وَلَا إنْزَالٌ فَهَذَا لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ وَإِنْ لَمْ يُجَامِعْ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا مِنْ لَوَازِمِ الْإِحْرَامِ بِهِمَا شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَذَا فِي ح عَنْ طُرَرِ التَّلْقِينِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الِانْعِقَادُ وَسُقُوطُ الشَّرْطِ كَمَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِنْ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُفِدْهُ.

(قَوْلُهُ: وَلَا رَيْبَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضِ ابْنِ غَازِيٍّ

٣٬٥٣٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ،

٣٬٥٣٤

وَإِنْ بِجِمَاعٍ يَقْتَضِي أَنَّ النِّيَّةَ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ فِي انْعِقَادِهِ فِي حَالَةِ الْجِمَاعِ مَعَ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُصَاحِبَهَا قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ تَعَلَّقَا بِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ إلَخْ مَصَبُّ الْحَصْرِ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ بِالنِّيَّةِ وَبِقَوْلِهِ،

٣٬٥٣٥

وَإِنْ بِجِمَاعٍ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقَوْلُ حَالَةَ الْجِمَاعِ بِأَنْ يُجَامِعَ وَهُوَ يُلَبِّي وَيُمْكِنُهُ الْفِعْلُ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَيْضًا بِأَنْ يُجَامِعَ عَلَى دَابَّتِهِ وَهِيَ مُتَوَجِّهَةٌ فِي الطَّرِيقِ.

(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَا بِهِ) احْتَرَزَ مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ كَالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) أَيْ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ صُرِّحَ فِي التَّلْقِينِ وَالْمُعَلِّمِ وَالْقَبَسِ.

(قَوْلُهُ: هُوَ النِّيَّةُ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ يَنْوِيَ فِي قَلْبِهِ الدُّخُولَ فِي حُرُمَاتِ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ، أَوْ هُمَا،

٣٬٥٣٦

وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ وَالتَّجَرُّدُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا وَاجِبٌ عَلَى حِدَتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيِّ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَجِّ لَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِحْرَامَ مُرَكَّبًا مِنْ النِّيَّةِ وَالْقَوْلِ، أَوْ الْفِعْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِالنِّيَّةِ لِلْآلَةِ وَإِنْ جُعِلَتْ لِلتَّصْوِيرِ كَانَتْ الْمُصَاحَبَةُ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ شَرْطَ صِحَّةٍ لَا شَرْطَ كَمَالٍ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْمُقَابِلُ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ تَعَلَّقَا بِهِ) ش هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ النِّيَّةِ أَيْ: يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالنِّيَّةِ حَالَ كَوْنِهَا مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَتَعَلَّقَانِ بِالْإِحْرَامِ، وَالْقَوْلُ الْمُتَعَلَّقُ بِهِ كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ،

١٢٬٨١١

قَالَ فِي مَنْسَكِ التَّادَلِيِّ: وَفِي كِتَابِ ابْنِ مُحْرِزٍ قَالَ أَشْهَبُ: وَلَوْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ سَبَّحَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ كَانَ مُحْرِمًا، وَالْفِعْلُ الْمُتَعَلَّقُ بِهِ كَالتَّوَجُّهِ عَلَى الطَّرِيقِ وَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ، وَهَذَا هُوَ: الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ

١٢٬٨١٢

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَالَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ وَصَاحِبُ الْمُعَلِّمِ وَصَاحِبُ الْقَبَسِ وَسَنَدٌ: النِّيَّةُ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ.

١٢٬٨١٣

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالنِّيَّةِ مَقْرُونًا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مُتَعَلَّقٍ بِهِ كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّوَجُّهِ لَا بِنَحْوِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ قَوْلُهُ: لَا بِنَحْوِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ يُرِيدُ إذَا تُجُرِّدَ عَنْ النِّيَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا فَهِمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ مَعَهُمَا وَاسْتَشْكَلَهُ بِأَنْ قَالَ،

١٢٬٨١٤

وَفِي عَدَمِ انْعِقَادِ النُّسُكِ بِمَجْمُوعِ النِّيَّةِ وَتَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَإِشْعَارِهِ نَظَرٌ، وَكَيْفَ يُقَالُ هَذَا، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ أَنَّهُ قَالَ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا قَلَّدَ وَأَشْعَرَ؟ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ: وَكَيْفَ يُقَالُ: هَذَا، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ لَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَانْظُرْ، مَا أَنْكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ: وَفِيهِ أَيْ: فِي الِانْعِقَادِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ مَعَهَا أَيْ: مَعَ النِّيَّةِ قَوْلَا إسْمَاعِيلَ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَالْأَكْثَرُ عَنْهُ انْتَهَى. فَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْأَكْثَرَ نَقَلُوا عَنْ الْمَذْهَبِ عَدَمَ الِانْعِقَادِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ بِجِمَاعٍ) تَقَدَّمَ نَقْلُ سَنَدٍ وَهُوَ

٢٬٩٤٤

فَرْعُ الِانْعِقَادِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ دُونَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَانْظُرْهُ. (مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ تَعَلَّقَا بِهِ) تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي هَذَا وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالْقَوْلِ وَالنِّيَّةُ الْمُقْتَرِنَةُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّوَجُّهِ عَلَى الطَّرِيقِ،

٢٬٩٤٥

فَإِنْ تَجَرَّدَتْ النِّيَّةُ عَنْهُمَا فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ تَعَلَّقَا بِهِ (ش) أَيْ: إنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ حَالَ اقْتِرَانِهَا بِقَوْلٍ: كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيلِ، أَوْ فِعْلٍ: كَالتَّوَجُّهِ وَالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ، فَالضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِلْإِحْرَامِ، فَقَوْلُهُ: مَعَ إلَخْ حَالٌ مِنْ النِّيَّةِ أَيْ: لَا بِمُجَرَّدِهَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ قَالُوا: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ

٢٬٩٣٤

وَقَالَ فِي مَنْسَكِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ وَصَاحِبُ الْمُعَلِّمِ وَسَنَدٌ وَصَاحِبُ الْقَبَسِ: إنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ فِي انْعِقَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالنِّيَّةِ،

٢٬٩٣٥

وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَمَعْمُولِهِ بِأَجْنَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَسَّعُونَ فِي الظُّرُوفِ مَا لَا يَتَوَسَّعُونَ فِي غَيْرِهَا، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ يَرْجِعُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَقِيسَةً عَلَيْهِ، أَوْ لِلنُّسُكِ لَا لِلْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ وَالْقَوْلَ لَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْإِحْرَامِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِذَلِكَ وَطَابَقَ النَّعْتَ بِقَوْلِهِ: تَعَلَّقَا بِهِ مَعَ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْإِحْرَامِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَالضَّمِيرُ فِي بِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِحْرَامِ) سَيَأْتِي رَدُّهُ فِي الْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ) وَهُوَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالتَّلْقِينُ كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ صَغِيرٌ

(قَوْلُهُ: وَصَاحِبُ الْمُعَلِّمِ) بِكَسْرِ اللَّامِ لِلْمَازِرِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ

(قَوْلُهُ: وَصَاحِبُ الْقَبَسِ) شَرْحٌ لِلْمُوَطَّأِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالنِّيَّةِ) فِيهِ تَسَامُحٌ، بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ كَائِنَةً مَعَ إلَخْ كَمَا أَفَادَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: حَالٌ مِنْ النِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) تَمْثِيلٌ لِلْقَوْلِ الَّذِي لَيْسَ بِمُتَعَلِّقٍ وَمِثَالُ الْفِعْلِ الَّذِي لَيْسَ بِمُتَعَلِّقٍ كَأَنْ يُحْرِمَ وَهُوَ يَكْتُبُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) كَانَتْ (بِجِمَاعٍ) أَيْ: مَعَهُ فَيَنْعَقِدُ فَاسِدًا فَيُتِمُّهُ وَيَقْضِيهِ وَيَهْدِي. الْحَطّ عَنْ طُرَرِ التَّلْقِينُ شَرْطُ صِحَّةِ انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ أَنْ لَا يَنْوِيَ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهِ وَطْئًا وَلَا إنْزَالًا فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ مَعَ إحْرَامِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ شَيْءٌ وَلَا مِنْ لَوَازِمِ الْإِحْرَامِ بِهِمَا شَيْءٌ اهـ.

قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَحْرَمَ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَحْرُمَ عَلَيْهِ وَطْءٌ وَلَا إنْزَالٌ فَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ مُنَاقِضٌ لِمُقْتَضَى عَقْدِهِ، أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ حَالَ كَوْنِ النِّيَّةِ (مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ تَعَلَّقَا) أَيْ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ (بِهِ) أَيْ: الْمَنْوِيِّ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ كَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّقْلِيدِ وَالْأَشْعَارِ وَالتَّوَجُّهِ. وَاحْتُرِزَ عَنْ غَيْرِ الْمُتَعَلِّقِينَ كَالتَّكْبِيرِ وَالْأَكْلِ، وَتَبِعَ فِي هَذَا قَوْلَ ابْنِ شَاسٍ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُهُ فِي مَنَاسِكِهِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَاَلَّذِي فِي التَّلْقِينِ وَالْمُعَلَّمِ وَالْقَبَسِ أَنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ فِي انْعِقَادِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهَا مَنْ قَالَ أَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَهُوَ يَوْمَ يُكَلِّمْهُ مُحْرِمٌ.

الْحَطّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ إحْرَامٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ.

٢٬٩٥٨

وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَا يَكُونُ مُحْرِمًا حَتَّى يُنْشِئَ إحْرَامًا وَاسْتَشْكَلَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ سَحْنُونٍ وَخَلِيلٍ وَهُوَ حَقِيقٌ بِالْإِشْكَالِ فَإِنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَوَجُّهِ الْمَاشِي أَوْ اسْتِوَاءِ الرَّاكِبِ عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَشَرَطَ ابْنُ حَبِيبٍ تَلْبِيَتَهُ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَفِيهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ مَعَهَا قَوْلَا إسْمَاعِيلَ عَنْ الْمَذْهَبِ وَالْأَكْثَرُ عَنْهُ، وَفِيهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ طُرُقٌ. الْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَسَنَدٌ يَنْعَقِدُ بِهَا. لِلَّخْمِيِّ بَيَّنَ، أَوْ أَبْهَمَ، وَصَرَفَهُ لِحَجٍّ وَالْقِيَاسُ لِقِرَانٍ.

٢٬٩٥٩

وَإِنْ نَسِيَ فَقِرَانٌ، وَنَوَى الْحَجَّ [منح الجليل] كَالْيَمِينِ بِهَا. ابْنُ بَشِيرٍ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَرْتَفِعُ بِرَفْضٍ أَوْ إفْسَادٍ إلَّا بِتَحَلُّلٍ خَاصٍّ وَيَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ سَوَاءٌ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وقوله: "وإن بجماع" ؛ يعني فينعقد فاسدا ويتمه ويقضيه ويُهْدِي،

١٩٬٥٨٥

وفي طرر التلقين: وشرط انعقاد الإحرام أن لا ينوي عند الدخول فيه وَطْئًا ولا إنزالا،

١٩٬٥٨٦

فإن نوى ذلك مع إحرامه لم ينعقد ولم يكن عليه من أفعال الحج والعمرة ولا من لوازم الإحرام بهما شيء. انتهى. قاله الحطاب. ومعنى هذا. والله سبحانه أعلم. أنه أحرم على شرط أن لا يحرم عليه وطء ولا إنزال، فهذا هو الذي لا ينعقد إحرامه؛ لأن شرطه مناقض لمقتضى العقد،

١٩٬٥٨٧

وهو مثل قول ابن القصار المقابل للمشهور في قول المصنف في الاعتكاف: وإن شرط سقوط القضاء لم يفده. قاله محمد بن الحسن.

١٩٬٥٨٨

وأما ما تأوله عليه عبد الباقي وبنى عليه سؤاله وجوابه ففيه نظر،

١٩٬٥٨٩

وقوله: "وإن بجماع" ، قال الإمام الحطاب: والظاهر أنه يجب عليه النزع كما في الصوم ولم أره منصوصا. والله أعلم. انتهى. اللخمي: إذا نذر أن يصوم بعض يوم، أو يعتكف الليل دون النهار، أو يطوف شوطا أو يقف بعرفة ولا يزيد على ذلك، فاختلف في هذا الأصل، فقيل: لا شيء عليه،

١٩٬٥٩٠

وقيل: يأتي بمثل تلك الطاعة تامة

١٩٬٥٩١

والمشهور اللزوم في الاعتكاف. قاله الحطاب.

١٩٬٥٩٢

فَإن قِيلَ: لم لزمه في الحج القضاء وفي الصوم إذا طلع عليه الفجر وهو يجامع ينزعه ولا يلزمه قضاء؟ فَالجَوَابُ أنه في الحج أدخل ذلك على نفسه،

١٩٬٥٩٣

بخلاف الصوم فإنه لا اختيار له في طلوع الفجر وعدمه. انظر الحطاب.

١٩٬٥٩٤

وفي الحطاب عن سند ما نصه: إذا أحرم وهو يجامع انعقد إحرامه فاسدا، وكان عليه تمامه وقضاؤه. انتهى. قال الحطاب: ولازم ذلك وجوب الهدي. مَعَ قوْل، قوله: "مع" ، متعلق بمحذوف لأنه في موضع الحال من قوله بالنية؛ يعني أن الإحرام ينعقد بالنية حال كون النية كائنة مع قول أو فعل؛ يعني أن الإحرام إنما ينعقد بالنية حال كون النية كائنة مع قول أو فعل تعلَّقَا به؛ يعني أنه يشترط في القول الذي ينعقد الإحرام بالنية معه أن يكون متعلقا بالإحرام كالتلبية والتسبيح والتهليل والتكبير،

١٩٬٥٩٥

وفي كتاب ابن محرز، قال أشهب: ولو كبر أو سبح أو هلل -يريد بذلك الإحرام- كان محرما،

١٩٬٥٩٦

وكذلك يشترط في الفعل الذي ينعقد الإحرام بالنية معه أن يكون متعلقا بالإحرام كالتوجه إلى الطريق والتقليد والإشعار، وما مشى عليه المصنف، قال المصنف في مناسكه: هو المشهور في المذهب،

١٩٬٥٩٧

وقال الشبراخيتي: إنه الراجح. ابن الحاجب: وينعقد الإحرام مقرونا بقول أو فعل متعلق به كالتلبية والتوجه لا بنحو التقليد والإشعار.

١٩٬٥٩٨

ابن عرفة: وفي الانعقاد بالتقليد والإشعار مع النية قولا إسماعيل عن المذهب، والأكثر عنه أي نقل إسماعيل عن المذهب الانعقاد، ونقل الأكثر عن المذهب عدم الانعقاد، وحينئذ فعدم الانعقاد بالنية وحدها أحرى،

١٩٬٥٩٩

وقال صاحب التلقين وصاحب المعلم وصاحب القبس وسند: النية وحدها كافية، واحترز المصنف بقوله: "تعلقا به" ، مما إذا لم يتعلقا به، فلا ينعقد الإحرام بالنية مع ذلك كالبيع ونحوه. وقوله: به الضمير للإحرام كما قررت،

١٩٬٦٠٠

وقال المواق: الضمير المفرد للحج والعمرة مقيسة عليه أو للنسك لا للإحرام؛ لأن القول والفعل لا يتعلقان بالإحرام؛ أي لأنه لا ينعقد إلا بذلك. وقد مر أن قوله: "مع" ، متعلق بمحذوف حال من النية وهو للحطاب،

١٩٬٦٠١

وقال الشبراخيتي: إنه متعلق بالنية ولا يستقيم المعنى إلا عليه،

١٩٬٦٠٢

وإن لزم منه الفصل بأجنبي بين المصدر ومعموله لأنهم يتوسعون في الظروف ما لا يتوسعون في غيرها، ولذلك أجازوا تقديم معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.