وأهدى لتأخيره ولو فعله
الشروح عليها
(وَأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ) أَيْ لِوُجُوبِ تَأْخِيرِهِ عَلَيْهِ بِسَبَبِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطْلَبُ بِتَقْدِيمِهِ،
وَإِنْ أَخَّرَهُ أَهْدَى (وَلَوْ فَعَلَهُ) بِأَنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ فَلَا يُفِيدُهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْهَدْيِ وَعَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِدْيَةٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ) أَيْ لِفَرَاغِ الْحَجِّ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَلَقَ بِالْقُرْبِ كَمَنْ اعْتَمَرَ فِي آخِرِ يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَحْلِقْ حَتَّى وَصَلَ لِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ فَحَلَقَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ لِلنُّسُكِ الثَّانِي كَمَا فِي ح عَنْ الطِّرَازِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَعَلَهُ) أَيْ الْحَلْقَ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ أَعْمَالِهِ رَدَّ بِلَوْ قَوْلَ أَصْحَابِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ تَخْرِيجًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ. قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِرُجُوعِهِ مَا كَانَ لَازِمًا لَهُ مِنْ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ أَيْ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ الْهَدْيِ) أَيْ لِتَرْكِ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَهُوَ تَأْخِيرُ الْحِلَاقِ وَقَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَيْ لِحَلْقِهِ الَّذِي فَعَلَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةً تَرْكُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حَتَّى يَحْلِقَ لِلْعُمْرَةِ فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ الْوَاجِبَ وَأَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ حِلَاقِهَا لَزِمَهُ تَأْخِيرُ الْحَلْقِ لِلْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ وَأَهْدَى، لِتَرْكِ ذَلِكَ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ لَزِمَهُ هَدْيٌ لِتَرْكِ التَّأْخِيرِ الْوَاجِبِ وَالْفِدْيَةُ لِإِزَالَةِ الْأَذَى.
(وَلَوْ فَعَلَهُ) . ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ حَلَقَ افْتَدَى.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي سُقُوطِ دَمِ تَأْخِيرِهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ كَقَوْلِي سُقُوطِ دَمِ مُحْرِمٍ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ رَجَعَ إلَيْهِ، وَكَقَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي سُقُوطِ سُجُودِ مَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ بِرُجُوعِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَهْدَى) وُجُوبًا (لِتَأْخِيرِهِ) أَيْ: الْحَلْقِ وُجُوبًا بِسَبَبِ إحْرَامِ الْحَجِّ (وَلَوْ فَعَلَهُ) أَيْ: ثُمَّ تَمَتَّعَ بِأَنْ يَحُجَّ بَعْدَهَا وَإِنْ بِقِرَانٍ.
وَشَرْطُ دَمِهِمَا: عَدَمُ إقَامَةٍ بِمَكَّةَ أَوْ ذِي طُوًى وَقْتَ فِعْلِهِمَا وَإِنْ بِانْقِطَاعٍ بِهَا [منح الجليل] الْحَلْقَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ مِنْ الْحَجِّ مُبَالَغَةً فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ وَتَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ أَيْضًا لِحَلْقِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ
وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِ ابْنِ يُونُسَ لَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَهُ تَخْرِيجًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِسُقُوطِ سُجُودِ مَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ بِلَا تَشَهُّدٍ بِرُجُوعِهِ وَتَشَهُّدِهِ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا قَبْلَ سَلَامِهِ، وَيَسْجُدُ بَعْدَهُ، وَعَلَى سُقُوطِ دَمِ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ بِالرُّجُوعِ إلَيْهِ وَالْإِحْرَامِ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأهدى لتأخيره؛ يعني أن هذا المحرم الذي حرم عليه الحلق حتى يفرغ من حجه يلزمه هدي لتأخير حلاق العمرة، قال فيها: وعليه دم لتأخير الحلاق في عمرته. انتهى. ولو فعله؛ يعني أنه لو ارتكب المحظور ولم يحصل له تأخير الحلق، بل حلق رأسه بعد السعي ولم ينتظر به إتمام حجه، فإنه يلزمه الهدي والفدية،
وقيل إنه لا دم عليه، وبذلك جزم ابن عطاء الله في شرح المدونة كما نقله عنه التادلي. قاله الحطاب. ونقل عن عبد الحق أن عليه الفدية ولو عجل الحلق كما قاله المصنف ودعمه بالنقول،
وأشار إلى الوجه الثالث من أوجه الإحرام بقوله: ثم تمتع؛ يعني أن الأفضل من أوجه الإحرام الثلاثة هو الإفراد، ثم يلي الإفراد القران فهما أفضل من التمتع، فرتبة التمتع متأخرة عنهما، فقوله: "تمتع" ، من عطف الجمل وليس من عطف المفردات ليلا يوهم أن التمتع مندوب، وليس الأمر كذلك إذ لا رتبة بعده يكون هو أفضل منها. والله سبحانه أعلم.
وقال عبد الباقي: ندب تمتع؛ أي تقديمه على مرتبة الإحرام مطلقا؛ إذ أوجه الإحرام خمسة: إفراد وقران وتمتع وإطلاق وكإحرام زيد، والثلاثة الأول على هذا الترتيب في الأفضلية، والرابع لا فضل فيه كالخامس، وهما يرجعان إلى الثلاثة فلا ينبغي عدهما وجهين. انتهى. بأن يحج بعدها، الباء للتصوير؛ يعني أن التمتع هو أن يحرم بعمرة، ثم يحل منها في أشهر الحج، ثم يحرم بعدها في عامة ذلك بإفراد، بل وإن بقران فيصير متمتعا قارنا اتفاقا، ولزمه هديان هدي لتمتعه وهدي لقرانه، وسواء كانت العمرة صحيحة أو فاسدة لأنه بعد الإحلال منها ولا إردافَ عليها
بخلاف القران لما كان فيه إرداف عليها، اشترط صحتها،
ولو تكرر منه فعل العمرة في أشهر الحج ثم حج من عامة يهدي واحدا يجزئه، وسمي المتمتع متمتعا لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين،
وقيل: لأنه تمتع بعد تمام عمرته بالنساء والطيب وغير ذلك،
فإن قيل: لا يصح التعليل الأول؛ لأنه لو حل منها في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة فحج من عامة يلزم عليه أن يكون متمتعا لأنه أسقط أحد السفرين مع أنه ليس متمتعا بإجماع، فالجواب أنه إنما يراعى إسقاط أحد السفرين في أشهر الحج،
وكذا على التعليل الثاني. وقوله: "بأن يحج بعدها" ؛ أي مع فعل ركن أو بعض من أركانها في أشهر الحج، ويحج من عامة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.